عندما دخل “حزب الله” بالطول والعرض الى الحرب السورية مدخلاً معه لبنان في النفق المظلم لم يرَ العماد ميشال عون في ذلك سبباً أو مبرراً لإعادة النظر في التحالف معه.
اليوم في معركة التمديد لقائد الجيش، بدأت تخرج أصوات عونية تهدد “الحزب” بالاتجاه نحو نسج علاقة جيدة مع السعودية، وتلوّح بأن التحالف مع “حزب الله” هو الآن موضع تقويم ومراجعة.
هذا الأمر لا يمكن إعطاؤه الا تفسيراً واحداً وهو أن مصلحة لبنان غير موجودة في أجندة الجنرال عون، وأنه لن “ينخضَّ” يوماً لرؤية حليفه ينتهك السيادة ويهدد الكيان. أما أن يقترب “الحزب” من العبث بأحلام الجنرال الشخصية والعائلية التي تبدأ برئاسة الجمهورية ولا تنتهي بقيادة الجيش فتلك هي الخطيئة الكبرى والخيانة العظمى… وهنا فقط يبدأ الجنرال بمراجعة حساباته.
أما مَن كان يراهن (حتى من جماعة “التيار”) على انفراط عقد التحالف العوني -الحزب اللهي عند أول استحقاق بحجم التورط بالحرب السورية فقد خاب ظنّهم، وها هي الوقائع تكشف مرة جديدة أن الحصص والغنائم هي محرّك الجنرال الوحيد.
عندما كان رئيس الجمهورية يطلق أهمّ المواقف السيادية في زمن سواد الباطل في لبنان، كان الجنرال يشن أشرس هجوم عليه منطلقاً من عقدته الأبدية المتوقّفة عند كرسي بعبدا.
واليوم وفيما الجيش يخوض أدق الاستحقاقات في الداخل، لا يخجل الجنرال في أن يبدو منشغلاً بـ”تأريش” تحالفه مع “حزب الله” لإيصال مرشحه الى قيادة الجيش.
البلد في وادٍ وعون في وادٍ آخر… يفتش عن بقايا الكراسي على أنقاض الوطن.
