كشفت معلومات موثوقة أن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، الذي لم يتمكن بعد من مغادرة منزله إثر الجراحة التي خضع لها، قد اتصل بالرئيس المكلّف تمام سلام، وتمنّى عليه عدم إعلان حكومة “الأمر الواقع” التي كان قد أعدّها، موضحاً له أنّ كلفتها ستكون باهظة، خصوصاً أنّ مناخات الإحتقان السياسي والأمني التي سادت في الأيام التي سبقت معركة عبرا، لا تسمح بأيّ خطوة قد تقود إلى المجهول.
وقد قال جنبلاط لسلام إنه سيتولى التفاوض مع قوى “14 آذار” عبر إيفاد الوزير وائل أبو فاعور للقاء الرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، وبالتالي طلب من سلام تأخير إعلان التشكيلة الوزارية إلى ما بعد عودة أبو فاعور من الرياض.
وأضافت المعلومات أنّ الجميع بات يدرك اليوم أنّ المملكة تُظهر تشدّداً تجاه مشاركة “حزب الله” في الحكومة، وقد سُجّلت بعض المواقف العلنية لمسؤولين سعوديين انتقدوا فيها مشاركة الحزب في النزاع السوري، ودوره في أحداث صيدا. ولهذه الأسباب، فإن زيارة أبو فاعور إلى السعودية لم تكن ناجحة، خصوصا أنّ الحريري كان متمسكاً ايضاً بموقفه الرافض أيّ حكومة يتمثّل فيها “حزب الله” ودعمه لحكومة حيادية لا تضمّ أياً من قوى “8 أو 14 آذار”، وذلك بهدف تمرير المرحلة الراهنة المثقلة بالتجاذبات. وقد زاد النزاع الأخير في صيدا من تصلّب الحريري والسعوديين على حدّ سواء، وذلك إنطلاقاً مما يتردّد عن مشاركة الحزب في المعركة. ومن هنا، وضع أبو فاعور فور عودته الى بيروت، الرئيسين نجيب ميقاتي وسلام في أجواء الحريري، إضافة إلى الموقف السعودي الذي بات مصرّاً على عدم التدخّل في الملف الحكومي والتأليف، وترك هذا الأمر لأصحاب الشأن.
وتطرح هذه المعطيات جملة تساؤلات عن الخيارات التي باتت متاحة اليوم أمام سلام، والتي تراوح ما بين إعلان التشكيلة الجاهزة في جيبه، أو العودة إلى التشاور مجدّداً مع القوى والفاعليات المعنية في انتظار عودة الهدوء إلى الساحة السياسية، وذلك على خلفية إقتناع بات راسخاً في أوساط الطائفة السنّية، وهي أن جرحاً كبيراً قد أصابها في صيدا، بعدما اعتَبرت أنّ مشاركة “حزب الله” في المعارك شكّلت إهانة صارخة لها. وفي هذا المجال، تحدّثت المعلومات عن أن النائب بهية الحريري قد أكدت لأكثر من مسؤول سياسي وأمني أن عناصر من “حزب الله” قد أطلقت النار على منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كذلك أقامت حواجز لها في محيط دارة آل الحريري في مجدليون، إضافة إلى سلسلة إشكالات متتالية أعادت الأمور ما بين تيار “المستقبل” والحزب إلى نقطة الصفر في ملف تأليف الحكومة.
وذكرت المعلومات أنّ الموعد المرتقب لإعلان الحكومة بات بعيداً، لأنّ “حكومة الأمر الواقع” ستعيد تكرار مشهد 7 أيار، مع العلم أنّ استمرار حكومة تصريف الأعمال في مهماتها في هذه الظروف الدقيقة بدأ يثير قلق “المستقبل” وقوى “14 آذار”، لأنّ إطالة عمر هذه الحكومة يصبّ في مصلحة الحزب ودمشق، وهما يسعيان إلى استمرار حال المراوحة. وخلصت المعلومات نفسها إلى أنّ وصول الملف الحكومي إلى طريق مسدود، يترقّب مساعي مشتركة قد يبادر إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي بالتنسيق مع جنبلاط للبحث في إمكان الوصول إلى مخرج، فيما تتزايد المخاوف من حصول تطوّرات أمنية على خلفية ما سُجّل في الساعات الأخيرة في الشارع، إضافة إلى ما كشفه وزير الداخلية مروان شربل عن وجود مخطط لتنفيذ اغتيالات سياسية وتفجيرات أمنية، ستقلب الطاولة على الجميع وتخلط الأوراق ما يجعل تأليف الحكومة في مهب الريح.