#adsense

متى تحاسب ميليشيا «حزب الله» ايضا؟

حجم الخط
تزامنا مع الاجواء المشحونة في عاصمة الجنوب بين انصار الاسير وميليشيا حزب الله التي قررت انهاء حال الاسير بنصبها  فخا محكما له اوقعه  بخطأ التصادم مع الجيش اللبناني، حاصرت ميليشيا حزب الله بيت النائب بهيه الحريري برسالة واضحة تفيد بأن من كانوا في الامس مقاومه هم وحدهم فوق القانون وهم السلطة التشريعية والتنفيذية في هذا الوطن

ومن هنا علينا ان نقف ونتأمل جيدا الى ما قد وصلنا اليه بعدما ذبح لبنان وطنا وشعبا قربانا تحت اقدام النظام الايراني الذي استعبد الشعوب بادواته المنتشر في سوريا ولبنان والعراق.

فظاهرة الشيخ احمد الاسير ومثله الكثير هي نتيجة طبيعية  لفوضى السلاح المنتشر بايدي  حزب الله، وافعالا تسببت بها الدولة  التي باتت غير قادرة على حماية قسم كبير من المواطنين، ما جعل من السلاح الفردي وسيلة تشعر الكثير بالامن الموقت المفقود في اغلب المناطق اللبنانية  جراء الاحزاب الموالية للنظامين السوري والايراني، والمفارقة في ما  شاهدنا في اليومين المنصرمين في صيدا تضعنا امام تساؤلات حساسة تتمحور حول غطاء سياسي محجوب دائما عن فريق معين في هذا الوطن، ومظلة سياسية واقية يحتمي في ظلها فريق آخر يشعر دائما بأنه  فوق القانون والاعراف والدولة، ما يجعل من اللبنانيين فريقين، فريق يراهن على الدولة وقيام مؤسساتها على رغم سيطرة   ميليشيات الأمر الواقع  عليها، وفريق اخر يراهن على سلاحه مستغلا بعض المنشقين عن الوطن في المؤسسات الرسمية لفرض قراراته وسيطرته على الدولة .

فالمشكلة اللبنانية اضحت اكثر تعقيدا واشد خطورة، فمرحلة اقتحام مربع الاسير من قبل الجيش اللبناني بمساندة عناصر لحزب الله الذين قتلوا في المواجهات لن تكون كقبلها، ولاشك بأن الشيخ احمد الاسير قد اخطأ بمواجهة الجيش اللبناني وكان عليه ان يتجنب تلك المواجهة الدامية التي اسفرت عن استشهاد عناصر عسكرية ومواطنين امنين، ما يطرح عدة  تساؤلات اهمها، هل جميع ابناء الوطن هم متساوون  عندما  يتجاوزون الخطوط الحمر؟ ولماذا لم يحاسب قتلة الملازم الطيار الذي استشهد على يد احد عناصر ميليشيا حزب الله؟ أليست دماء العسكرين متساويه في ارض الوطن؟ ام ان هناك فريقا في لبنان يحق له ان يقتل من يحلو له؟ وفريقا آخر يجب ان تطبق عليه القوانين المرعية الاجراء؟ أليس اغتيال رئيس وزراء عامل ووزراء ونواب واعلامين على يد حزب الله هو جريمة يعاقب عليها القانون؟ ام يجب علينا ان نكتفي بقول فداء للسيد؟ وهل مازال قرار الدولة محصورا اليوم بمؤسساتها التشريعية والامنية؟ ام انها تحولت الى واجهة للميليشيات المتحكمة بها في الداخل؟ وهل الاقتتال بالصواريخ والاسلحة المتوسطة في الضاحية الجنوبية ليس كافيا لتدخل الجيش؟ ام ان المتقاتلين هم في ارض خارج نطاق الوطن؟ لم هذا التمييز بين الشعب الواحد في وطن واحد؟ وهل ظهور المسلحين الذين ينتمون لحزب الله في ارض المعركة في صيدا هو حق حصري لهم ؟

ان ما حصل افقد الكثير من اللبنانيين ثقتهم بدور مؤسسات الدولة التي فرقت بين ابنائها، فيدها الحديدية يجب ان لا تفرق بين سلاح غير شرعي واخر، وعليها القضاء على كل المليشيات التي تهدد امن الوطن، فسلاح ميليشيا حزب الله وملحقاته ليس مقدسا، ودماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليست رخيصة وكذلك بقية شهداء الوطن والاحياء منهم، ويجب ان يحاسب من استباحها، ان العدالة تستوجب رفع الغطاء السياسي عن الجميع لفرض سيطرة الاجهزة الامنية على الجميع، ولكي يبقى سلاح الدولة هو السلاح الوحيد في هذا الوطن، ولكن الواقع المرير يفرض نفسه على رغم كل التمنيات،  فالدولة اليوم هي رهينة لدى حزب الله على رغم اغتيالها رئيس وزراء ومشاركتها بمجازر طائفية في سوريا، ومزرعة كبيرة يقودها القتلة وتجار المخدرات وسفهاء السياسه الذين يتصدرون وسائل الاعلام لتوزيع الشتائم واتهامات الخيانه على كل حر يحلم بالتغيير، ان حزب الله حول الوطن الى مسرح كبير زينت جدرانه بصور لبعض من قتلوا على دراجات ناريه وهم يسرقون، او بعض من مات جراء جرعة زائدة من المخدرات.

ان ما نحلم به في لبنان، لن يتحقق الا بسقوط نظام الاسد، وان الحقيقة الواحيدة التي يجب ان لا نتخلى عنها هي الامل ببناء الدولة على يد الشرفاء، والصبر والترقب والعقلانية في هذه المرحلة هي الوسيلة الاجدى امام هؤلاء المستكبرين والمغتصبين لحقوق الشعوب في لبنان وسوريا والعراق وصولا الى طهران التي ستنتفض شعوبها قريبا بسواعد احرارها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل