
ولفت النائب أبو خاطر الى أن حركة أحمد الأسير نفسه لم تكن سببا إنما نتيجة لتجاوزات “حزب الله” التي حطت من معنويات المجتمع الصيداوي، كما أن خطاباته الملتهبة لم تكن سوى ردات فعل وإن كانت غير مدروسة على تصرفات ميليشيوية إستباحت الدستور والقوانين المرعية الإجراء، وسكت عنها العديد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في الدولة لا بل دفنوا رأسهم كالنعامة في التراب تماهيا مع سياسة “حزب الله” ومتطلبات ما يُسمى حاليا بـ “المقاومة” وسراياها المسلحة، مشيرا بالتالي الى أن الأسير ما كان ليتمكن من إستقطاب هذا العدد الكبير من المناصرين له والمنضوين تحت عمامته، لولا تسليطه الضوء على أوجاع أبناء صيدا خصوصا وجمهور قوى “14 آذار” عموما، وعلى شعورهم بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية، بمعنى آخر يعتبر أبو خاطر أن الدولة ساهمت من خلال صمتها عن هيمنة “حزب الله” بتفاقم حالة الأسير وبلوغها حدا كان من السهل تداركه .
وردا على سؤال، أعرب النائب أبو خاطر عن عدم خوفه من إنزلاق موجة الغضب المحقة في الشارع السني الى مواجهات مرفوضة أيا يكن الطرف المقابل له، كون الإحتكام الى الشارع لا يخدم مطلب المساوات بين اللبنانيين والتعامل “حزب الله” وبيئته بمثل ما يتم التعامل به مع سائر البيئات اللبنانية الأخرى، مشيرا الى أن أكثر ما هو مطلوب اليوم دعم خط الإعتدال السياسي والطائفي المتمثل بقوى “14 آذار”، وذلك لإعتباره أن الإعتدال هو الوحيد القادر على حماية لبنان والعيش المشترك، وهو المحارب العنيد الذي لا يقوى عليه سلاح ولا تنال من عزيمته تجاوزات “حزب الله” مهما بلغت فظاعتها أكان في لبنان لجهة ضربه أسس الدولة، أم في سوريا لجهة مشاركته علنا في قمع الثورة السورية تحت عناوين مختلفة وآخرها محاربة التكفيريين، داعيا بالتالي شباب الطائفة السنية الى دعم الإعتدال السني وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري لقطع الطريق أمام إغراق لبنان في الفوضى التي يرجوها حلفاء المحاور الإقليمية خدمة لمشاريعهم .
على صعيد آخر وردا على سؤال أكد النائب أبو خاطر أن كتلة “نواب زحلة” سوف تقاطع الجلسة التشريعية اليوم الإثنين، إنطلاقا من قناعتها بعدم دستورية الدعوة اليها، كون المجلس النيابي لا يُشرع سوى بوجود حكومة فاعلة وتستطيع بحكم فعاليتها إتخاذ القرارات، في وقت أن حكومة الرئيس ميقاتي مستقيلة وأصبحت غير مخولة للبت بأي قرار مهما بلغت أهميته بإستثناء القرارات المصيرية كالحرب على سبيل المثال لا الحصر، مشيرا بالتالي الى أن عرقلة “حزب الله” والتيار العوني لتشكيل حكومة الرئيس سلام أوصلت البلاد الى هذا الشلل، لذلك يعتبر أبو خاطر أن المراوحة في تشكيل الحكومة أصبحت في ظل التطورات المحلية والسورية الراهنة، تشكل خطرا مداهما للدولة على كافة المستويات لا سيما المستوى الأمني منها، فعلى الرئيس المكلف بالتالي الإسراع في تشكيل حكومته وفقا لقناعاته وتبعا لتشاروه مع رئيس الجمهورية ولما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، خصوصا وأن هذا الإجراء هو حق منحه الدستور لهما دون منة لا من الكتل النيابية ولا من فريق مسلح بغطاء من عباقرة الرابية، مشيرا بالتالي الى أن دور المجلس النيابي ينحصر فقط إما بمنح الثقة للحكومة وإما بحجبها عنها، معتبرا من جهة ثانية أن تهديد “حزب الله” بأنه سيعتبر أي حكومة لا تعطيه وحلفائه الثلث المعطل بمثابة “إعلان حرب”، هو نموذج واضح عن سياسة الهيمنة المسلحة التي يمارسها على الدولة والمواطنين والتي أوصلت اللبنانيين عموما وأهالي صيدا وطرابلس وعرسال وزحلة والجديدة والدكوانة خصوصا الى حالة من الإشمئزاز والنفور والإنتفاض على هذا الواقع .
وختم النائب أبو خاطر مؤكدا أنه مهما توسعت دائرة السواد التي يمر بها لبنان، تبقى إرادة السياديين وفي طليعتها إرادة الرئيس ميشال سليمان وقوى “14 آذار”، أقوى من إرادة السلاح ووحلفائه ومن محاولاتهم سوق البلاد بإتجاه الفراغ والفتنة والفوضى.
