
أكد الرئيس نجيب ميقاتي لـ”الحياة” أنه يتكل على حكمة الرئيس نبيه بري، وقال: “ليفهم الجميع بأني لست ضد انعقاد الجلسة وأن أحداً لا يوقف البرلمان عن حقه التشريعي، لكن من غير الجائز أن يجتمع ويشرّع في ظل حكومة تصريف أعمال نظراً الى وجود عدم توازن بين سلطة تشريعية كاملة وبين سلطة تنفيذية ناقصة”، ورأى أن “لا اعتراض على دعوة المجلس الى الانعقاد من دون فتح دورة استثنائية أو مع فتحها”، لافتا الى ان “هذا ليس مشكلة، لكن لا بد من التفاهم على البنود الضرورية والحاجة اليها”.
وأشار ميقاتي الى أنه “شكر بري على مطالعته وأثنى على الجهود الرامية الى سحب مسألة انعقاد الجلسة من التجاذبات المذهبية أو الطائفية وإلى ان تبقى في اطارها الدستوري، لا سيما اننا لسنا في مبارزة وأن لا نية لأحد في أن يكسر الآخر وعلينا أن نتعاون من أجل تفادي المشكلة”.
وأكد ان “اخراج الجلسة من التجاذبات يستدعي التفاهم على جدول الأعمال، لأن الحكومة لا تستطيع وهي تقوم بتصريف الأعمال الطلب باسترداد أي مشروع قانون أو الدفاع عن نفسها في وجه الانتقادات التي ستوجه اليها في الوقت المحدد لتلاوة الأوراق الواردة، ولا مشكلة في التفاهم على الضرورات الواردة في جدول الأعمال والتي لن تتجاوز عشرة بنود، وعندها أنا حاضر للحضور وسنمدد لكبار القادة العسكريين في أول الجلسة وفي خلال 20 دقيقة كما حصل يوم مدد للبرلمان”.
وشدد ميقاتي على أنه “ليس من الذين يتقاعسون عن واجبهم، لكن لا بد من أن نعطي الأولوية للضرورات وإلا لماذا الحكومات في لبنان إذا دعيت حكومة تصريف الأعمال الى جلسة من 45 بنداً ولا تستطيع القيام بأي دور… بدلاً من أن نتفق على الأولويات وأظن ألا وجود مانع للتفاهم”.
وفي تصريح لـ”الجمهورية”، أكّد ميقاتي أنه “لن يحضر الى مجلس النواب للمشاركة في الجلسة التشريعية اليوم إنطلاقاً من موقفه المبدئي المتمسّك بمضمون الإستشارة التي لديه والتي شرحها في بيانه أمس الأول السبت”.
ورداً على سؤال قال ميقاتي: “بالتأكيد لمجلس النواب دور مهم في مجال التشريع ولا يتجاهله أحد أو ينتقص منه، ولكن في الحال الراهنة التي نعيشها اليوم لا يستطيع المجلس أن يشرّع في كلّ شيء خارج إطار الضرورات”. وأضاف: “يعرف الجميع اليوم أنّ السلطة التشريعية كاملة، أمّا السلطة التنفيذية فهي ناقصة، فنحن في حكومة مستقيلة. ولذلك موقفنا من اي قانون أو مشروع يُقرّه المجلس يمكن أن يعرّضنا للإنتقاد، فمثلاً إذا قلنا نعم لهذا القانون أو كلا لذاك، وجاء من يقول لنا من أنتم لتلتزموا هذه “النَعَم” أو”اللا”، فماذا سيكون موقفي عندئذ؟”.
وعمّا تردّد عن وجود نيّة لرئيس الجمهورية بسحب مشروع مرسوم فتح الدورة الإستثنائية لمجلس النواب الموجود لديه في السراي الحكومي منذ أسبوع، نفى ميقاتي هذا الأمر، وقال: “أمضينا الوقت معاً في الطريق بين لبنان والدوحة ذهاباً وإياباً، ولم يتناول فخامة الرئيس هذا الموضوع أبداً، ولم يطلب مني شيئاً من هذا القبيل”.
وقال الرئيس ميقاتي لـ”النهار” إنه “لا يملك الحق في التفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، فهي ليست ملكه بل ملك المقام، ولا بد لاي رئيس حكومة ان يحترمها”.
وهو إذ وصف السوابق التي عددها الرئيس نبيه بري عن دستورية الجلسة التشريعية بأنها غير دقيقة، أكد انه “غير مستعد لتسجيل سابقة بقبوله انعقاد جلسات تشرع بنودا عادية وغير ملحة”، مؤكدا ان “موقفه ينبع من خلفية دستورية لا غير”.
واضاف: “أنا مستعد للحضور اذا كان جدول الاعمال محصوراً بأمور طارئة وملحة أمنية كانت أو سياسية أو اقتصادية أو مالية، أو مبنية على رأي قانوني يجيز ذلك، كما حصل بالنسبة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء للبحث في ملف الانتخابات، ولكن أن احضر من أجل إقرار قوانين عادية ، فلست مستعدا لأن أكون شاهد زور، إذ لا يمكن حكومة عرجاء مستقيلة ان تحضر امام سلطة تشريعية كاملة، فهذا لا يؤمن التوازن المطلوب”.
بدوره، لفت رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية”، الى أنّ “جدول أعمال جلسة مجلس النوّاب أُقرّ بالإجماع خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس، وكذلك في الاجتماع الذي تلاه بين هيئة المكتب ورؤساء اللجان النيابية ومقرّريها، فماذا عدا ممّا بدا حتى يغيّر البعض موقفه؟”، مؤكدا أنّ “الجلسة في موعدها اليوم وستنعقد إذا توافر نصابها القانوني”.
وكرّر برّي التأكيد أنّ “الدستور يلزم الحكومة المستقيلة فقط بتصريف الأعمال في الإطار الضيّق لتصريف الأعمال، ولا يلزم مجلس النواب كسلطة تشريع، ولا أيّ مؤسسة دستورية أخرى، فاستقالة الحكومة لا يجوز أن تكون إستقالة بقيّة المؤسسات من دورها”.
وردّاً على سؤال عمّا إذا كان الخلاف على الجلسة النيابية سيؤثّر سلباً على عملية تأليف الحكومة، قال برّي: “إنّني، وكما أعلنت في مؤتمري الصحافي، أفصل بين الأمرين، فالمطلوب أن يتمّ تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، ولا ينبغي أن يكون هناك أيّ رابط بين هاتين المسألتين”.