
بعد سنتين ونصف سنة على “ثورة 25 يناير” التي أعتقت مصر من نظام الحزب الواحد وشكلت الشرارة الحقيقية للتغيير في المنطقة العربية، تمردت مصر مجددا، وهذه المرة على رئيس مدني منتخب ديموقراطيا أخفق في ادارة الدولة وسعى الى “اخونة” كل مفاصلها، وممارسة “الاستبداد” الذي خال المصريون أنهم انتهوا منه الى غير رجعة مع اطاحتهم نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وكانت الساحات والميادين المصرية أمس التعبير الاصدق عن ضيق صدور المصريين بحكم “الاخوان المسلمين” ورئيسهم محمد مرسي. من القاهرة والاسكندرية امتدادا الى منوف والمحلة وطنطا والمنصورة والسويس وبورسعيد واسوان والزقازيق والفيوم، استجاب الملايين لدعوة حملة “تمرد” التي أعلنت انها جمعت 22 مليون توقيع لسحب الثقة منه واجراء انتخابات رئاسية مبكرة.تحدوا درجات الحرارة التي ناهزت 40 درجة، وتدفقوا الى الشوارع وصولاً الى مشارف قصر الاتحادية الرئاسي، رافعين “البطاقة الحمراء” لمرسي، وقائلين له “الشعب يريد إسقاط النظام” و”سنة واحدة أكثر من كافية”، و”ارحل” قبل فوات الاوان. وأفادت وزارة الصحة المصرية عن سقوط 16 قتيلا و 713 مصابا في اشتباكات الأحد بعدد من المحافظات.
وأمام هذه الحشود التي قدرها مصدر عسكري بـ”بضعة ملايين” وقال إنها الأضخم في تاريخ مصر، بدا التجمع المؤيد لمرسي في ميدان رابعة العدوية هزيلاً، وذهب تصريح الناطق باسم الرئاسة المصرية إيهاب فهمي بأن الحوار هو “الوسيلة الوحيدة لحل الأزمة الراهنة في البلاد”، سدى.
أما الجيش الذي ساهم في ترجيح كفة الثوار في 25 كانون الثاني 2011 ، فاكتفت طائراته أمس بالقاء أعلام مصرية على المتظاهرين في ميدان التحرير.
وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي وجه كلمة الى المصريين دعا فيها الشعب المصري الى إطاعة ولي الأمر محمد مرسي، و”أن يكون أمة واحدة”، محذرا اياهم من الأضرار التى ستلحق بهم فى حال إسقاط النظام ، قائلا: “إذا سقط مرسي سيأتي من هو شر منه، ولابد لنا من تقويته”.
وحتى الساعات الاولى للمساء، كانت أعمال العنف محدودة واقتصرت على بعض جيوب المحافظات مع بقاء الجانبين بعيدين عن بعضهما. لكن الوضع تبدل ليلاً مع تعرض المقر الرئيسي لجماعة “الاخوان المسلمين” في القاهرة لهجوم بزجاجات حارقة ألقاها مجهولون.
الى ذلك، قتل شخص واصيب آخرون في صدامات بمدينة بني سويف، على مسافة 120 كيلومتراً جنوب القاهرة، امام مقر حزب الحرية والعدالة في المدينة.
وأفاد مصدر أمني ان المتظاهرين المعارضين اتهموا احد الاسلاميين باطلاق النار عليهم لدى تجمعهم في ميدان المديرية امام مقر الحرية والعدالة، مما أدى الى مقتل الشاب عمار جودة محمد (22 سنة).
ولاحقا، قال مصدر أمني إن ثلاثة أشخاص قتلوا في صعيد مصر، موضحا ان “مسلحين كانوا على دراجة بخارية اطلقوا الرصاص على المتظاهرين المعتصمين امام مقر محافظة اسيوط مما ادى الى مقتل ثلاثة واصابة 37 بجروح بالغة”.
ومع نجاح المعارضة المصرية وحملة “تمرد” في اختبار الشارع، وتأكيدهما بالارقام أن مصر انقلبت على مرسي، دعت “جبهة الانقاذ الوطني”، ائتلاف المعارضة الرئيسي في مصر، المصريين الى “البقاء في الميادين” الى أن يتم الانتقال السلمي للسلطة.
ففي “بيان الثورة رقم 1″، قالت ان “الجماهير صادقت” بنزولها الى الشوارع الاحد على “سقوط نظام محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين”. وأضافت ان “الشعب المصري مستمر في استكمال ثورته، وسوف يفرض إرادته التي وضحت بجلاء في جميع ميادين تحرير مصر”. وأبدت ثقتها في أن ” الشعب المصري سيحمي ثورته حتى يتم الإنتقال السلمي للسلطة”، مهيبة “بجميع القوى الثورية وجميع المواطنين أن يستمروا في البقاء السلمي في جميع ميادين وشوارع وقرى ونجوع البلاد والإمتناع عن التعامل مع الحكومة الإخوانية الساقطة حتى سقوط آخر معاقل هذا التنظيم المستبد”.
ودعا بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا تواضروس الثاني المصريين إلى التعبير عن آرائهم في إطار من الاحترام ومن دون عنف.
وقال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “مصر بلادنا جميعاً، أرض النيل تحملنا كلنا، واجبنا أن نحفظها بلا عنف أو اعتداء…كل مصري دمه غال… أرجوك يا مصري شارك وعبر ولكن احترم الآخر”.