#adsense

الأشقر لـ”الشرق” عن خطورة السلاح على السياحة والإقتصاد: الموسم سقط

حجم الخط

وكأن الحديث عن موسم الأعياد والإصطياف أصبح شبيهاً بأسطورة ألف ليلة وليلة، والقلم لم يعد يجرؤ على تعداد الأرقام السياحية في مقابل أرقام الشهداء والقتلى على وقع التوتر الأمني المتنقل في لبنان بلد السياحة بامتياز.

عشية حلول شهر رمضان المبارك، يسيطر الخجل في السؤال عن احتمال مجيء السياح العرب والمغتربين اللبنانيين لتمضية هذا الشهر الفضيل في الربوع اللبنانية، عندما نسمع أصحاب الشأن ينعون الموسم السياحي وملحقاته بعدما مات الوعد بـ”صيف واعد”.

نقيب المؤسسات السياحية نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لم يتردّد في إعلان سقوط الموسم السياحي ملخصاً وضع الفنادق بالمعادلة الآتية: اسعار الحجوزات منخفضة، تكاليف مرتفعة، وسياح قليلون، والمشكلة الكبرى ان موسم الصيف سيكون عاطلاً.

وقال الأشقر في حديث لـ”الشرق”: “طالما ان سياحة الأعمال قائمة ففنادق العاصمة لا تزال “واقفة على رجليها” وتعمل بنسبة تشغيل تتراوح بين 35 و50 في المئة، لكن نسبة التشغيل شيء والمداخيل شيء آخر. فمداخيل الفنادق اليوم هي أقل 10 في المئة مقارنة بنسبة تشغيل تتقارب في بعض الامكنة مع النسبة المسجلة العام الفائت، وذلك عند إقفال حسابات الستة اشهر الأولى من العام. وسُجل في بعض الاوقات تراجع كبير جداً، لكن مجرد انعقاد مؤتمر او معرض او حدث ما، وتحديداً عند التوافق الوطني على تسمية الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل الحكومة، ارتاح البلد لفترة تجاوزت الشهر، وبدأ العرب يتوافدون الى لبنان، لكن ليس بالعدد الكبير المعتاد، انما المشكلة تكمن في تراجع مداخيلنا بين العام الفائت والعام الجاري 36 في المئة في ضوء الحسومات التي اعتمدناها بين 2012 و2013. اما مقارنة بعامي 2009 و2010، فتراجعت المداخيل 54 في المئة. كما ان نوعية الزبائن تغيّرت، ومَن يشغل الفنادق اليوم هم رجال الاعمال السوريون، إذ لا يجتمع سوري بوكيله الغربي إلا في بيروت، ولا يوجد رجل اعمال سوري يقطن في بيروت إلا ويجتمع بأحد زملائه السوريين في لبنان. وهناك قسم من سياحة رجال الاعمال يشغله السوريون. وتنعقد في بعض الاحيان اجتماعات إقليمية قبل حظر السلطات العربية على مواطنيها المجيء الى لبنان، شارك فيها ممثلون عن شركات خليجية عدة كالادوية والزيوت…إلخ وهم من الجنسيات الفرنسية والبريطانية وغيرها. علماً ان هناك قسماً كبيراً من العراقيين الذين يشكلون أكبر جنسية تحرّك عجلة البلد، وحلوا مكان السعوديين في هذا المجال”.

وعما اذا كان العراقيون يشكّلون كتلة شرائية كبيرة في الاسواق اللبنانية كما السعوديين، قال: “من المهم ان يكون الامر كذلك، لكن لا احد يحل مكان الخليجيين في عملية الإنفاق، لان أحداً لا يملك حجم مداخيلهم ولا القاعدة الشعبية الخليجية التي تتمتع بالامكانات المادية، لكونها دولا نفطية يتقاتل العالم على ثروتها النفطية. ففي آسيا تتكاثر الاعلانات الداعية الى زيارتها، وكذلك في اوروبا واميركا، اما لبنان فخسرهم بعدما كانت بيروت ولبنان عموماً خلال موسم الاصطياف الوجهة السياحية الثابتة بالنسبة اليهم، وكان كثيرون منهم يحجزون تذاكر السفر وغرف الفندق على مدار السنة لتمضية وقتهم في لبنان، حيث يأتون اليه الاربعاء ويغادرونه السبت. لكننا خسرناهم، كما خسرنا الاردنيين حيث كان يقصد نحو 70 في المئة منهم لبنان براً، اما اليوم فالمواصلات البرية مقطوعة نهائياً”.

وتابع: “تحسنت في بعض الاحيان حجوزات الطيران، لكنها تراجعت اليوم، لان الطيران اللبناني الوحيد الذي يحلق فوق سوريا في حين ان الطيران الاردني يتجه الى مصر ليعود ويتوجه الى بيروت. وبدل ان يتطلب الوقت 40 دقيقة طيران فارتفع الى ساعة و40 دقيقة. فتضاعف سعر تذكرة السفر  وزاد معدل وقت الرحلة. هذا ما خفف من عزيمة الاردنيين الذين يشكّلون وجهة ثابتة الى لبنان”.

اضاف الاشقر: “المشكلة الكبيرة تكمن في خارج بيروت حيث هناك نوعان من السياح، المغترب اللبناني والخليجي عموماً وعدد محدود من الاوروبيين، انما التشغيل الاساسي هو من أهل الخليج. لكن التواجد الخليجي اليوم معدوم، على رغم اننا نصادف احياناً كويتياً او سعودياً واحداً، لكن عندما يسجل طلب على مؤسسة من 100 غرفة، تكون 80 او 90 منها محجوزة لاشخاص من الخليج العربي. اما اليوم فلا توجد غرفة واحدة محجوزة لزائر خليجي واحد”.

وكشف عن مؤسسات سياحية لن تفتح ابوابها هذا الصيف، وقال: “كذلك المغتربون الذين لديهم الإمكانات المادية التي نستفيد منها، فغالبيتهم متوجّهة الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية ومونتي كارلو وغيرها. وكما اعلن وزير السياحة، هناك ما لا يقل عن 200 عرس كان مقرراً في لبنان انتقل الى اوروبا، هذا الكلام صحيح، لانني عاينت احدهم ممن اضطر الى نقل حفل زفافه الى الخارج لكون قسم من المدعوين من سكان اوروبا ويخافون من المجيء الى لبنان. وهذا ما يحصل مع كثير من الناس.

فنادق جبل لبنان تعمل “من قلة الموت”

وعن الإشغال الفندقي في جبل لبنان، قال الاشقر: “نعمل “من قلة الموت”، وبما ان لدي الحق في التكلم عن الفندق الذي املكه، والمكوّن من 107 غرف، فلمرة واحدة فقط وصل الى معدل حجوزات لـ30 غرفة فقط، ويتم حجزها من جانب سوريين يرغبون في الالتقاء ببعضهم من دول مختلفة، وعلى سبيل المثال حجز رجل اعمال سوري كبير نحو 11 غرفة للاجتماع بموظفيه المتواجدين في المملكة العربية السعودية وسوريا على مدى 4 ايام، لمتابعة مشاريعهم”.

وتابع: “في ضوء معادلة اشغال 30 غرفة من اصل 107، لا استطيع تغطية تكاليف الفندق، خصوصاً انني اتكبّد كلفة اضافية في ريّ حدائق الفندق من مداخيله الخاصة لكون المحطة التي تضخّ المياه من ضبيه معطلة منذ 10 ايام، فنشتري المياه للريّ ولتلبية احتياجات الزبائن، على رغم افتتاح السدود فلا تزال مناطق المتن لا سيما برمانا وبيت مري يُضخ لها المياه من المحطات التي تتعطل بين الحين والآخر لايام عديدة، عدا التقنين الكهربائي بين 12 و14 ساعة ما يشكل كلفة اضافية علينا. من هنا اسعار الحجوزات منخفضة والتكاليف مرتفعة والسياح قليلون. والمشكلة الكبرى ان موسم الصيف سيكون عاطلاً ما يؤثر بالطبع على اصحاب المؤسسات والطلاب الذين نوظف عدداً كبيراً منهم في وظائف عديدة داخل الفندق، لكن مع تراجع معدل الحجوزات والزبائن ومداخيل الفندق، انخفضت نسبة توظيفهم 80 في المئة. وسيواجه هؤلاء العام المقبل ازمة عدم القدرة على دفع اقساطهم الجامعية او المدرسية او كلفة تنقلاتهم”.

وعما إذا كانت أحداث عبرا – صيدا الاسبوع الفائت، عززت من تفاقم هذا الوضع قال: “كل التطورات تترك تداعياتها على الوضع السياحي عموماً والفندقي خصوصاً، لكن الوضع السوري يؤثر علينا اكثر ما اثرت أحداث عبرا.  كما ان القرارات المتخذة في الخليج العربي لمقاطعة لبنان، ولو كانت سياسية كما سمّوها، جاءت كردة فعل على المواقف الداخلية اتجاهه. في حين أنه عندما تم تكليف سلام تشكيل الحكومة صرّح السفير السعودي بان موسم الصيف سيكون واعداً، لكن كل ذلك سقط.

وتابع: كان الكلام في السابق حول الـ س.س اي سوريا والسعودية، لكن الـ س.س بالنسبة اليّ هي سياحة وسلاح وهما لا يتعايشان مع بعضهما، بل الواحد نقيض الآخر، فالسلاح حتى لو استخدم من قبل الدولة فهو يدمّر السياحة، كما حصل في تركيا ومصر على سبيل المثال. فالتطرف يولّد التطرف والسلاح يأتي بآخر في مواجهته، والخطاب الطائفي يجرّ آخر مثله، ومشكلتنا الكبيرة اننا نتحدث عن تاريخ معاصر الذي سجل كيف قُتل مَن حمل السلاح ومَن واجهه وفي النهاية مات الوطن. للأسف لا يتعلم اللبنانيون من تاريخهم، بدل ان نكون المستفيد الاول اقتصادياً مما يحصل في الدول العربية وغيرها، لجذب السياح والمستثمرين، ونعتمد بالفعل لا بالقول سياسة النأي بالنفس مما يحصل حولنا ونلتزم الحياد، لكننا لم نتعلم من درس إضاعة الفرص”.

“قلبي عَ بلدي وقلب السياسيين عالحجر”

وعن مصير اجتماع “بيال” الاخير وتوصياته، قال الاشقر: توصيات “بيالط تشبه اباً يوصي ابنه يومياً بالتنبّه الى كل ما يلحق به الضرر، لكن صحّ القول المأثور “قلبي عَ ولدي وقلب ولدي عالحجر”، ونحن كهيئات نقول “قلبي عَ بلدي وقلب السياسيين عالحجر”. عندها ماذا ينفع التحرك والاضرابات والتظاهرات وغيرها!؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل