Site icon Lebanese Forces Official Website

يا شعب لبنان الـ… (بقلم أرزة بو عون)

ما تفسير كلمة معتوه؟

بحسب قاموس اللغة، المعتوه هو ناقص العقل من غير جنون، ولا  يجوز أن توكل اليه امور دقيقة، وقد يصل الى درجة لا ينتبه لشؤونه العضوية كالجوع أو الالم أو العطش وما  شابه.

في قاموس السياسة اللبنانية، المعتوه هو الآخر الذي يناقضك في الرأي ويخاصمك ويواجهك عندما يرى انك أخطأت، وخصوصا عندما ينسحب هذا الخطأ على الشأن الوطني القومي، هنا “يترّقى” الآخر الى رتبة “معتوه” عند من يرى الوطن حزمة صفقات على  الصعد كافة.

يطلق النائب ميشال عون حكمة اليوم من بين حكمه الكثيرة :” سمير جعجع  فاقد اعصابو ويجب أن يحاكم بسبب كلامه عن سمسرة أقوم  بها، هو صار معتوها وما بيحرز اشتكي عليه”!!

عيب، عيب على جعجع  التطاول على “الكبار”، هو نقص في التربية المنزلية بالتأكيد، ويبدو ان العم فريد لم يكن يهيء القضبان حزماً حزماً، كما يقول مارون عبود، ليحسن  تربية اولاده. والا لما كان الحكيم تحدث بالسوء عن الجنرال، اذ من أين للعاديين أن يتساووا مع أنصاف الالهة، ما لم يكونوا الهة بالفعل؟

معتوه كل من تسوّله نفسه التشبّه به. معتوه كل من تلفّظ  باسمه من دون أن يصلّب أو يبسمل أو يحمدل. معتوه من خلقته امه لا على  صورته ولا على  مثاله كما هو الحال مع أصهرته، معتوه الوطن الذي لا يجعل منه أيقونة الايام…

يقول انه ابن المؤسسة العسكرية، ويدعي انه وحده الضنين بشؤونها وشجونها، وعبر وسائله الاعلامية الراقية ينفخ ما ينفخه من أبواق التأييد للمؤسسة، وتتصدر كلمة “الامر لك” الشاشة  كلما وقعت واقعة وطنية كبيرة، وطبعا وكي يعظّم من شأنه تقضي الحاجة بأن يحطّ  من قدر الاخرين، ومَن أعز من “القوات اللبنانية” في هذا المجال؟!

 لكن ومع كل هذا التأييد “العظيم” يقول عن المؤسسة ما غيرها: كيف ننزع سلاح المقاومة والجيش لا يملك المقومات الكافية ليلعب هذا الدور؟! اختلف الامر، عندما يذكر ما يسمى بـ “المقاومة” يرقّ الرجل، من رقة، صوتاً واداء ونبرة وتعابير، كل شيء يستكين فيه ويصبح سبحان الله  كالملاك، ويتحوّل الجيش بالنسبة اليه الى مؤسسة عاجزة مقعدة غير قادرة على المواجهة، على أساس ان حرب نهر البارد مثلا لا حصراً، ولولا “المقاومة” لكان شاكر العبسي اصبح مكان قائد الجيش جان قهوجي، وبالتالي وعند الحديث عن المقاومة يصبح الامر لها والجيش هو الوصيف!! هي وطنيته العالية المعهودة التي، ان استمر على هذا النهج  “المقاوماتي”، بالتأكيد سيصل يوما ما، يوما ما، وبسواعد مقاوميه الى … باب قصر بعبدا ليس أكثر، نعدك، هذا اذا وصل هناك…

“التمديد هو إنقلاب على الشعب اللبناني بس… أنا مستمر لأنه واجبٌ علي رغم طعني بشرعية نيابتي”!! صاحب مبادىء لا تعليق هنا يذكر. الرجل صاحب مبادىء، هو ليس مع التمديد لكنه  لن  يستقيل ولن يطعن بشرعية نيابته على اساس انها منزلة من رب العالمين، اما باقي  النواب فلا يهم، لان وجوده، ضروري في الحياة السياسية واذا خرج، لا سمح الله لا سمح الله لا سمح الله الف مليون مرة، من المعادلة “سيتحوّل الوضع الى جهنم”… شكراً للحياة والصدفة  والقدر والايام والمسيح ومحمد،  لانه موجود والا لكانت اختلت هورمونات الحياة بأوجهها كافة!!!

يقول: “اصهرتي على صورتي ومثالي” !! اي وبمعنى آخر، كما نحن البشر العاديين على صورة ومثال السيّد المسيح، أصهرته المدللين على صورته ومثاله في العفة والنزاهة  والشفافية… ووافق شِنٌ طَبَقة!!!

وقبل الختام المسك، لا  شك ان العالم، كل العالم، ينتظر عطسة الجنرال بلهفة العاشق، علّ الرذاذ يصله بطريقة أو باخرى فيتبارك وينتعش في هذا المزاج الصيفي الحار، لذلك ليس عليه أن  يستغرب عندما “يعطس ويسجل العالم ما يفعله”، هو انتظار البركة مش أكتر…

يا شعب لبنان العظيم… أخطأتم، تغير النداء قليلاً، اذ حلّت كلمة مكان اخرى لتعبّر أكثرعن عظمة الشعب “العظيم” ، صارالشعب العظيم شعب لبنان الطز، وعذرا  لـ… اقتباس الكلمة!  “شو هالشعب الطز هيدا وشو هالسياسيين الطز هول؟” يقول، سؤال محق وتشبيه أكثر من محق، كيف يرفض هذا “الشعب الطز” فكرة تعيين صهره قائدا للجيش وهو الذي على صورته ومثاله؟!

تصوروا هذه الجريمة بحق الوطن! “من عظيم هيك دغري لطز؟ كيف ظبطت معه الجنرال، ع القليلة يمرّقنا بشي مرحلة انتقالية ما بين العظمة والظزّ”!! علّقت صديقة فايسبوكية طريفة على صفحتها. وهذا صحيح اذ خلق لنا الجنرال هوّة الامكنة، من فووووووق الى تحححححت مباشرة، كان يحتاج  الامر الى بعض التحضير والتمهيد كي لا نشعر بهوّة التصنيف، والاهم بهوّة الحرارة في هذا الصيف الحار… وما على الشعب “الطز” الآن  الا الانتباه على مأكله ومشربه كي لا يصاب بالاسهال – خصوصا في ظل الاسهال الكلامي عند بعضهم- وهناك الكارثة الحقيقية… أتحفتنا جنرال برقي المشاعر…

Exit mobile version