#adsense

معركة “إسقاط” روحاني؟!

حجم الخط

 

لن يطول الأمر كثيراً قبل أن نكتشف أن معركة النظام “الفعلي” في إيران لإسقاط الرئيس المنتخب الشيخ حسن روحاني وكل معاني انتخابه والاحتفال الصاخب بذلك الانتخاب من أكثرية الإيرانيين، ستتم في ديارنا.. في لبنان وسوريا وأينما أمكن من “مواقع” الاحتكاك المذهبي والسياسي والقومي!

وفق مدوّنة سلوك ذلك النظام وليس من خارجها، ستتم تلك المعركة. حيث أن المبدأ الأساس هو أن تخوض إيران معاركها خارج حدودها الجغرافية حتى ولو كانت على مدار مروحة تمتد من أميركا اللاتينية الى أميركا الشمالية الى الشرق الأوسط الى جنوب شرق آسيا الى إفريقيا.. وبواسطة أدواتها وليس مباشرة، إلا إذا “حكمت” الظروف وقضت بالتورّط المباشر.

واحدة من أشرس وأخطر التحديات التي واجهتها التركيبة الإيرانية الحاكمة في كل تاريخها، هي “معركة” انتصار التيار الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. من انتخب روحاني هم ذاتهم من سبق وانتخبوا محمد خاتمي وعادوا وكرروا فعلتهم بانتخاب مير حسين موسوي في العام 2009، وهؤلاء الذين يزيدون ولا ينقصون، يقولون بوضوح صاخب إنهم يرفضون النهج المتّبع داخلياً وخارجياً. وأصواتهم لعلعت في الشارع كما في صناديق الاقتراع ضد كل السياسة التي أوصلت بلادهم الى حافة الإفلاس وإلى أزمات معيشية واجتماعية ومصيرية غير مسبوقة. (هاشمي رفنسجاني يقول إن الدولة الإيرانية أفلست بالفعل!).
هذا “العدو” الداخلي أخطر من كل الأعداء الخارجيين متفرقين أو مجتمعين لا فرق! ومواجهته تحتاج الى حكمة في الداخل وشيطنة في الخارج: أمكن في السياق الأول التلقف المسبق للهزيمة النكراء في الانتخابات الرئاسية (والبلدية) من خلال منع ترشيح كل رموز الإصلاحيين وترك المجال مفتوحاً أمام إصلاحي “محافظ” (أو محافظ إصلاحي) هو الشيخ روحاني.. ثم من خلال مواجهته بخمسة مرشحين وليس بمرشح واحد كي لا تكون الهزيمة واضحة ومباشرة للمرشد نفسه! لكن الانتخابات ليست هدفاً في ذاته بل وسيلة للتغيير.. وهذا يجب أن يتم وفق البيان الذي اعتمده الرئيس المنتخب وأرضى ناخبيه والذي تضمن سلسلة وعود بسياسات نقيضة لتلك التي اعتمدها محمود أحمدي نجاد والتي هي برغم خصوصياتها ولغتها ومصطلحاتها تعبّر بشكل أو بآخر عن سياسات “المرشد” والتركيبة الحاكمة في الإجمال.

إسقاط الوعود الروحانية سيعني إسقاط أي أمل بالتغيير السلطوي الداخلي، واستمرارها ووصولها سيعني العكس تماماً. ولذلك فالمعركة بين “النظام” ومعارضيه مصيرية ولا تحتمل ترف المناكفة المضبوطة كما جرى مع نجاد. ولكن تلك المعركة ستُخاض في الخارج ومع الخارج وهذا يستدعي فتح مواجهات بالجملة وتسعير ما هو قائم فعلياً، والتخريب المسبق لأي خطوة انفتاحية باتجاه دول الخليج العربي أو باتجاه مقاربة مختلفة للوضع في سوريا، أو باتجاه جعل لبنان مسرحاً لبداية تظهير النيّات الإيجابية المنتظرة.. وإحدى الأدوات “القيّمة” هي تفعيل الفتنة المذهبية ثم إعادة تنشيط البعد القومي في المواجهة مع الآخرين.. والحرص الأكيد على “نقل تفاصيل” كل ذلك الى الجمهور الإيراني لاستنفاره وشدّ عصبه ودفعه لتغيير أولوياته.

في تفاصيل ذلك، إن لبنان، بحكم وضعه وجهوزيته وطبيعته ووجود “حزب الله” وسلاحه وجيشه وأجهزته وسياسته وإعلامه، يتجه ليكون أحد أبرز مواقع معركة إسقاط روحاني! وذلك سيعني فصلاً أشرس وأكثر عصفاً من كل ما سبق. من الشارع والميدان الى اللغة والإعلام والسياسة الى غير ذلك من “إشارات” التوتير والتحشيد وهذه تسري مفاعيلها على أي ملمح تسووي من تشكيل الحكومة الى الانتخابات وما بينهما من شؤون وشجون راهنة معروفة ومعروضة أمام الملأ..

مثلما دفع ويدفع السوريون الديون ثمن محاولة بشار الأسد البقاء في مكانه، سيدفع اللبنانيون أساساً وبعض العرب والمسلمين ثمن محاولة نظام إيران البقاء في مكانه!
.. آمل أن أكون مخطئاً. لأن الخطأ الجميل هنا يوازي مليون صواب بشع هناك!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل