#adsense

هل اجتهد بري دستورياً لمصادرة صلاحيّات سليمان وميقاتي؟

حجم الخط

 

بعد تدقيق عدد من المحامين المعنيين بالقوانين الدستورية في الوقائع والمستندات التي عرضها رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمره الصحافي، تبين، على ما قال احدهم، ان ليس كل ما قاله بري هو زيت على زيتون، بل اثبتت تفاصيل الرجوع الى المستندات والوقائع، ان معظم استشهادات رئيس المجلس لا تنطبق على الوضع اللبناني القائم، وكل حالة منفصلة عن الاخرى وغير مرتبطة بها، والقرارات المتناقضة من مجلس الشورى تثبت ان كل قرار يختلف في التشريع عن الاخر، تبعا لاختلاف الحالة المطلوب ابداء الرأي بها، وفي اي حال، يؤكد المرجع الحقوقي الدستوري ان الزوبعة المثارة حول دستورية جلسة مجلس النواب التي دعا اليها الرئيس بري، هي زوبعة في فنجان اريد لها ان تأخذ بعدا اكبر من حجمها، لاسباب سياسية يفرضها الخلاف العميق الذي يقسم اللبنانيين منذ فترة طويلة، وتعمق اكثر بعد احداث عبرا ومدينة صيدا، لان هناك نصا دستوريا واضحا غير قابل للطعن او الاجتهاد، وارد في المادة 33 من الدستور يقول انه «…لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة ان يدعو مجلس النواب الى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها…» وقد يكون الرئيس نبيه بري اجتهد في البند – 3 – من المادة 69 من الدستور التي تنص على الاتي: «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة» ووضع جدول الاعمال وفق ما يراه مناسبا، لقطع الطريق على رئيس الجمهورية وعلى رئيس الحكومة المستقيل المكلفين حصرا بموجب اللمادة – 33 – من الدستور بتحديد افتتاح الدورة واختتامها وبرنامجها.

في ضوء هذا التفسير الدستوري، يبدو واضحا ان المشكلة بين رئيس المجلس نبيه بري وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، قد تكون منطلقة بداية من الخلاف على صلاحيات ودور كل واحد منهم، وفي هذه الحالة تحديدا، الخلاف هو ان بري يريد الاستئثار بالحق المعطى لرئيسي الجمهورية والحكومة في الدستور لاسباب سياسية ومذهبية ردا على موقف الرئيس سليمان السيادي من الاعتداءات، التي طالت بعض البلدات اللبنانية، والاحتجاج عليها وابلاغها الى مجلس الامن ومجلس الجامعة العربية، وكذلك على رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الذي كانت له مواقف شاجبة لتدخل حزب الله في النزاع السوري، ولتدخل عناصر من حزب الله وامل في احداث عبرا وصيدا، اضافة الى رغبة بري في تمرير مشاريع قوانين في الجلسة الاستثنائية قد لا يرغب بطرحها سليمان وميقاتي في ظل حكومة مستقيلة خلافا للدستور.

* * *

كل هذه العوامل مجتمعة، كان يمكن تذليلها، لو ان الرئيس بري تجاوب مع اتصال رئيس الجمهورية العماد سليمان وابدى فيه رغبته بفتح دورة استثنائية وفق المادة 33 من الدستور، وقد اعترف هو شخصيا في مؤتمره الصحافي انه لم يمانع في ذلك واعتبرها زيتا على زيتون لكنه لم ينتظر المرسوم وذهب الى البند الثالث من المادة 69 من الدستور والى تدعيم موقفه باجتهادات قديمة وجديدة ونفي الاتهامات التي وجهت اليه، فاضاف مشكلة جديدة الى عشرات المشاكل التي يعانيها لبنان، وفتح الباب امام سجالات كان اللبنانيون بغنى عنها في ظروفهم الحالية، الصعبة، وخصوصا بعد معركة عبرا التي اخذت وجها مذهبيا بغيضا، وقد تكون بداية لافرازات سيئة ما لم تقتنع قوى 8 آذار وفي شكل خاص الرئيس بري الذي له «مونة» على حلفائه الذي يخدمهم احيانا باشفار العيون، ان تشكيل حكومة حيادية جديدة تعمل بعيدا عن الحسابات السياسية والطائفية والمذهبية، هو السبيل لحل العديد من القضايا العالقة، ما قد يساعد على حل القضية الاصعب، قضية نزع السلاح غير الشرعي من ايدي جميع اللبنانيين، ووضعه في يد الشرعية السياسية والعسكرية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل