#adsense

الحريري وجمهوره… إعتدال في وجه التطرّف

حجم الخط

كثُرَ الكلام بعد موقف الرئيس سعد الحريري من أحداث صيدا وتغطيته الجيش في عمليّته ضدّ الشيخ أحمد الأسير، عن انخفاض كبير في شعبيته، وغضب سنّي عليه، ما دفع البعض إلى رسم سيناريوهات عديدة عن مستقبل الوضع السنّي.

الإحباط موجود، لكن ليس كما يصوّره البعض، فالأسير لم يكن زعيم السنّة الأوّل في لبنان، وقد هاجم الحريري مراراً وتكراراً، ما ولّد علامات استفهام كثيرة في أوساط “المستقبل” تجاهه، لكن في مواجهة “حزب الله” تعاطفَ السنّة معه، وهو تعاطفٌ لم يُترجَم تعبئة استمارات للانتساب إلى تيّاره، فبقيَ المستقبليّ مستقبليّاً.

تعترف مصادر ضمن الدائرة الضيقة للرئيس سعد الحريري بوجود إحباط داخلها، نظراً إلى المسار الذي تسلكه الأمور، خصوصاً أنّ أيّ انتصار لم يتحقّق لمشروع “المستقبل” و”14 آذار”، لكنّ الإشكالية هي في الواقع المفروض على هذه القوى، والذي لا يسمح حتى بعودة الحريري إلى لبنان على رغم ضرورتها باعتراف خصومه لأنّ غيابه بات مكلفاً.

هذا ضمن مركز القرار، أمّا بالنسبة إلى المناصرين، فتُبدي أوساط تيار “المستقبل” تفهّمها لبعض موجات الغضب السنّي على الرئيس الحريري، وهذا الغضب ناجم عن تصرّفات “حزب الله” التي تجاوزت الخطوط الحمر عبر قتاله في سوريا، وهيمنته ومكابرته وخطابات قياديّيه التي وصلت إلى حدود القول: “سنفعل ما نشاء، وروحوا بلّطوا البحر”.

وتقول الأوساط إنّ “المستقبل” تيار سياسيّ مسؤول، لا يغيّر أهدافه، لكن هناك أمر واقع يريدون فرضه علينا بالقوّة، لأخذنا إلى خانة التطرّف التي توصل الى انقسام داخليّ يستعمل العنف فيه، وهذا لن ننجرّ إليه، لأننا لن ننجح في مواجهة “حزب الله” بالعنف”. وتضيف: “في المقابل، رأى البعض من جمهورنا أنّ الأسير يواجه ظاهرة “حزب الله”، لكنّ ما فعله كان جريمة كبرى بحقّ الجيش الذي سقط له ضحايا كثر، من هنا تعاطف الجميع مع الجيش صاحب الحق. والمفارقة أنّه بعد إزالة مربّع الأسير، بقيَت ممارسات “حزب الله” في صيدا على حالها، ما دفع جمهورنا إلى الشعور بالإحباط، وسؤال الحريري: “لماذا يحصل هذا معنا”؟

وعن تحوّل غضب الشارع السنّي إلى الحريري، ينفي “المستقبل” إنزال صورة الحريري في طرابلس يوم الجمعة الماضي، “لأنّهم علّقوا الصورة قبل ساعة لإنزالها، كما أنّ المتظاهرين لم يكونوا جميعهم من “المستقبل” أو “14 آذار”، وقد يكون هناك مدسوسون”.

وتشير المصادر إلى أنّ “الحريري يعترف باتّخاذ مواقف ليست شعبوية في الفترة الأخيرة، أدّت إلى خسارته بعضاً من شعبيته، لكنّه من موقعه كرئيس تيار سياسي كبير، يواجه مسارات سيئة جدّاً، وعليه أن يختار أبغض الحلال، وكلّ مسار يخسّره شعبية، لكن بين الشعبوية والموقف الذي ينقذ البلد، يختار الحريري الطريق التي تؤمّن أقلّ خسائر على الساحة اللبنانية.

ومن وجهة نظر “المستقبل”، فإنّ جمهوره يشمل كلّ الطوائف، لكن يرتكز على الطائفة السنّية، التي تضمّ بجزء صغير منها مجموعات ذي ميول إسلامية، لكنّ الغالبية الكبرى هم مسلمون سنّة وليسوا إسلاميين، وهؤلاء منتشرون في كلّ المناطق. ويمتلك الحريري عطف الجمهور السنّي المعتدل، وهذه الفئة لا خيار لديها سوى اعتدال “المستقبل”، وهم غير مصنّفين في خانة الأسير، أو أيّ داعية آخر، وإن شعروا أحياناً بالإحباط لكنّهم سيتفهّمون مواقف الحريري.

على رغم كلّ الذي يحصل، لا خوف من جنوح جزء من جمهور “المستقبل” نحو التطرّف أو ذهابه الى زعامة سنّية ثانية، لأن لا وجود لزعامة منافسة أساساً، ولن تستطيع التيارات الإسلامية شدّ هذا الجمهور، لأنها منقسمة إلى تيارات وأحزاب وملل مختلفة، بينما مطلب السنّة واحد، وهو وجود زعامة وتيار موحّد قوي يقفان في وجه “حزب الله”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل