بات من النافل بل من الممل القول إن حزب الله يريد الهيمنة على لبنان وإلغاء الدولة واحتواء المؤسسات !
رئيس الجمهورية يريده الحزب كملكة بريطانيا ، ولكن باحترام أقل .
مجلس النواب يريده معطّلاً أو عاملاً وفق أجندته وبوصلته .
حكومة إما يكون له فيها الغلبة أو الثلث المعطل أو عمرها ما تكون .
جيش يريده حصراً في مواجهة الأسير في صيدا والتبانة في طرابلس وعرسال في البقاع ،
ولا يريده في الضاحية أو في الجنوب أو في الهرمل إلا متفرجاً .
ولا يريده للقضاء على فتح الإسلام لأن مخيم البارد خط أحمر .
ولا يريده لإزالة جماعة أحمد جبريل الحليف الاستراتيجي ، من أنفاق الناعمة ومن معسكر قوسايا .
بصَلَف تحدث النائب محمد رعد ، مدججاً بكل ثقله … السياسي طبعاً ، عن سلاح الحزب ، فهو ” سلاح بات خارج كل بحث وفوق كل نقاش “.
بالطبع إنه سلاح نوراني إلهي مقدس ، ولذلك يجترح المعجزات في 7 أيار وفي القصير ، وعند اللزوم في عبرا .
سلاح يكفي أن يرتدي أصحابه القمصان السود ليغيّروا حكومات .
أما الشيخ نعيم قاسم ، بكاريسماتيّته الباهتة ، وهو يصطنع البراءة ، يريد حكومة وحدة وطنية تعتمد على ثلاثي القوة : الجيش والشعب والمقاومة !
جيش محبوب من فئة تطبّل وتزمّر وترقص له نكاية بالآخر !
شعب من أشرف الناس والباقي فراطة !
ومقاومة . مقاومة العدو في الطريق الجديدة وفي القنطاري ، في الشويفات وفي بيصور ومرستي ، كما في القصير ودمشق وحمص ، وغداً في طورا بورا !
************
ومن الحزب إلى حليفه الأبرز حتى إشعار آخر أو تفاهم آخر .
الجنرال كما أوحى بالأمس ، غير معني بظاهرة الأسير !
لم يكن في الحكومة ممسكاً بنواصيها مع الحزب !
فماذا فعل سوى التعبئة والحقن ؟
ماذا فعل سوى التحريض على الاعتدال السني ؟
ماذا فعل سوى المزايدة مسيحياً لأن رأسه في صندوقة الاقتراع ، ولأن هوني شغلة للعراضة، باعتبار ان الجمهور عايز كده ليبقى مبنّجاً ؟
ماذا فعل سوى تغطية سموات الفضائح بقبوات الشعارات ؟
ماذا فعل سوى الصراخ والهوبرة أمام الشاشات ، بينما ميليشيا السمسرات والصفقات شغالة على أكثر من خط ؟
ماذا فعل سوى تهديم هيبة رئاسة الجمهورية والافتئات على ما بقي لها من صلاحيات ، وهو المنادي باستعادة صلاحياتها ؟
وماذا يفعل لعرقلة التمديد للعماد قهوجي لأن لديه مرشحاً آخر ؟
وماذا يفعل اليوم مع اللبنانيين المهددين بلقمة عيشهم في الخليج ، بعدما أشبع دول الخليج سباباً واستفزازاً ؟
بالأمس أيضاً ، وفي تنورين أو في شاتين ، بحسب الفرز الاخير ، لم يتورع جبران باسيل عن استفزاز أبناء البلدة والمنطقة ، بمقارنة قدّم فيها عذراً أقبح من ذنب ، بين استشهاد النقيب الطيار سامر حنا ، وبين استشهاد جنود الجيش في بداية أحداث عبرا .
تحدث باسيل عن مقتل وليس عن استشهاد الطيار حنا بسبب خطأ ، بينما قُتل الجنود في عبرا عمداً !
بالطبع لقد كان مجرد خطأ استشهاد سامر حنا . ولم نعرف ارتكب الخطأ ، هل القاتل أم الطيّار نفسه ، و” شو راح يعمل هونيك “؟
لقد أطل سامر فجأة على رجال المقاومة ببذة عسكرية إسرائيلية وسحب عليهم بندقيته وراح يشتمهم بالعبرية وهو يطلق النار !
لم يكن سامر حنا في مروحية لبنانية ، عليها العلم اللبناني وشعار الجيش اللبناني ، ولم تكن فوق أرض لبنانية وفي الأجواء اللبنانية ، ولم تكن على مسافة قريبة جداً من عناصر حزب الله الذين أسقطوها وأجهزوا على قائدها !
والأدهى أن الحزب قدّم إلى القضاء شخصاً على انه القاتل ليُطلَق بعد أشهر ، فلم نعرف : إذا كان القاتل فعلاً ، فلماذا أُثطلق ، وإذا لم يكن القاتل ، فلماذا القاتل الفعلي ما زال طليقاً ، وربما يكمّل معروفه قي القصير ؟!
الاعتداء على الجيش اللبناني ، هو اعتداء من أي طرف أتى ، ونقطة عالسطر ، بالإذن من اللواء عصام أبو جمرا الرفيق القديم للعماد عون .
اليوم أبو جمرا خارج الرابية ، وأبو زينب يربض فوقها ؟! زمن ! والسلام .