ربما صار يلزم بعض الدروس بالانوثة لتجمّع “نسوية” ليخرج عن طابعه العنفي “الذكوري” الغريب! ربما صار يلزم اعتماد غير تعبير بالاساس وغير مصطلح لبعض من يطلقون على انفسهم “المجتمع المدني”، حين يريدون النيل او الاعتراض او توصيل رسالة احتجاجية ما، يتبين في بعض الأحيان انها رسائل مدسوسة من جهة سياسية تلبس قناع “المجتمع المدني”، للدلالة على ان الخطوات التي تقوم بها تحظى برعاية الجمهور الكريم كافة، ومن كل الاطراف والطوائف والانتماءات!
هل ما حصل مع موكب النائب نديم الجميل يحرز هذا الهجوم النسائي العنيف سواء بالادوات المستعملة، البندورة التي سال موسمها هباء في فضاء الفوضى واللا هدف الحقيقي المنشود، او لناحية الالفاظ وصفحات الفايسبوك التي تعبر عن حقد دفين لدى هؤلاء… اقصد اولئك المتخرجات غالباً، من شيوعية ساقطة حكما بحكم الظروف والزمن غير الملائم لكل ما هو بائد ومنقرض وهجين عن التطور التكنولوجي والبشري؟!
هل تظن جمعية “نسوية” ان الهجوم المتواصل على النائب الشاب واتهامه بأبشع الصفات هو الديمقراطية التي ننشدها وينشدون اذا افترضنا انهن ينشدن ذلك؟ بلاد تعيش أقسى الظروف، مصير مجهول، حال امنية اقل ما تشبّه بالسيئة، ظرف سياسي اقل ما يشبّه بالخطير الخطير، وضع اقتصادي ينذر بأبشع الايام و… ونساء “نسوية” يتلهين بقذف البندورة على النواب، والمهم عندهن ان نقذف البندورة ويسيل العصير الاحمر على صفحات الاعلام ليقول الناس”والله برافو عليهن”!!
يا ليت هذه المراجل النسائية تتفجر في غير مكان، في مكانها الصحيح على الاقل، في وجه سلاح “حزب الله” مثلاً هل يتجرأن؟ في وجه نبيه بري مثلا هل يقدمن؟ في وجه ذاك الـ… ميشال عون هل يفعلن… ام ان جحا ما فيه الا على حماتو؟!
ليس كل من هزمته الايام يتقنّع بـ”المجتمع المدني” ليخرج الى ضوء الحياة من جديد. ليس كل من يعيش خيبة الاحزاب العقائدية الموغلة في النسيان، يدّعي انه مجتمع مدني، ليس المجتمع المدني مجموعة “معقدات” من كل ما هو “رسمي” ليتحوّلن الى ثائرات باللغة الفرنسية فقط، وعلى صفحات الكلام وبصناديق البندورة! المجتمع المدني الحقيقي هو من يتبنى قضايا الوطن والانسان الحقيقي من دون أن تحرّكه اياد خفية ما عادت كذلك بالنسبة للبنانيين، وقضاياه العميقة التي تحركه ليست قضية شجار مع مرافق في مقهى، او اعتراض اي نائب في الطريق لرشقه بأي شيء تعبيرا عن الديمقراطية، وافتعال حوادث امنية وسط هذا الكم الهائل من الخطر.
تذكروا الدور الريادي للمجتمع المدني في ثورة الارز وديناميتهم في التفاعل مع الشارع بشكل حضاري… انظروا الى صورة الحراك في الشارع المصري، الملايين في قلب الحرية يطالبون بتصحيح الثورة، هؤلاء هم المجتمع المدني الذكوري والانثوي، هؤلاء هم الخائبون من حكم متشدد انهك وطنهم واحاد بثورتهم عن اهدافها الحقيقية، وليس مجموعة نسوة قررن في ساعات فراغ من يوم سبت وهن يسهرن، وحين لم يجدن هدفاً جوهرياً وطنياً حقيقياً يستهدفنه، وصلهن هدف على غفلة فقلن جاءت الرزقة… ولحقوا ع بندورة مخلوطة بعصير المدني والنتيجة؟… سلاطة. مرحبا مجتمع مدني على هذه الشاكلة…
