#adsense

سلاح “خارج البحث” لحزب “خارج السرب”

حجم الخط

 

عندما يصبح السلاح الميليشياوي “خارج كل بحث”، يصبح حزبه خارج إطار الشرعية الوطنية. وليس بجديد القول ان سلاح الحزب كان خارج كل بحث منذ جلوسه على طاولة الحوار في مختلف جولاتها إن في العام 2006 حين ترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أم في العام 2008 التي انعقدت في بعبدا تلبية لدعوة رئيس الجمهورية ومنتصف العام الماضي، حين تأكّدت بعض القيادات السياسية في قوى 14 آذار أن “حزب الله” الذي خرق مرارا إعلان بعبدا، غير معنيّ بشركائه في الوطن وغير مكترث لما يسببه سلاحه من فتنة بين اللبنانيين وما يعكسه من توتّر بين علاقات لبنان والخارج.

وبات النقاش في الإستراتيجية الدفاعية هو خط أحمر لأصحاب القمصان السود. فبالنسبة الى اللبنانيين، ليس بجديد أن يطالعهم رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بأن “موضوع سلاح المقاومة خارج كل بحث”.. إنما المستحدث في الأمر تلك الجرأة الفاقعة التي تثير نقاط ضعف “حزب الله” في هذه المرحلة العصيبة من حياته السياسية والميليشياوية التي ينزلق فيها الحزب نحو هاوية نشوة “الإنتصار الإلهي”.

فالكلام الذي أراده رعد قويا، “راعدا”، مزلزلا، لا ينم سوى عن تحوّل حزبه الى جماعة ضغط تكاد تفقد توازنها على خلفية الإنقسامات التي تشهدها صفوف الحزب وقياداته، لتصبح شبيهة ببيت العنكبوت المعلّق بخيط النظام السوري الذي إذا انحلّ تفرّق عشاق السلاح والميليشيات والديكتاتورية. وتستخدم جماعة الضغط سلاحها لفرض إملاءاتها على شركائها في الوطن، كأنما تسعى الى احتكاره وإخضاعه لإمرتها وتعتمد في هذا، بعد اتباعها سياسة كمّ الأفواه بالاغتيال وكان آخرها الإغتيال العلني أمام السفارة الإيرانية بقتل هاشم السلمان، إسكات كل الأصوات المعارضة لها بإطلاق أصوات أسلحتها المثيرة للإشمئزاز.

باختصار، فما يريده الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ومرشده الأعلى، يأتي على لسان رعد الذي بدا وكأنه صندوق بريد لقوى 14 آذار، يقدّم لهم النصائح خوفا على مصلحتهم و”حرصا على شارعكم”، متنبئاً بحوادث “عفوية” قد تقع إذا لم تذعن قيادات قوى 14 آذار لأوامره، خلافا طبعا لدستور لبنان وللقوانين السائدة فيه. وهذه الأوامر لا يفرضها الحزب على شركائه في الوطن، فهو كذلك يستخدمها داخل الحزب ويُرغم أعضائه على الخضوع لها، وهذا ما أفشل محاولات كثر داخل الحزب للإعتراض على تمديد ولاية “مرشده الأعلى” منذ ما قبل حرب تموز بخلاف النظام الداخلي للحزب حيث لا يحق للأمين العام التمديد لأكثر من ولايتين متتاليتين.

إذاً فإن رعد يبشّر اللبنانيين بمزيد من الحوادث التي سيتسبب بها “حزب الله” من تحت الطاولة ليشارك بها لاحقا أمام عدسات المصورين وعيون الصحافيين وعلى مرأى من كل اللبنانيين وسمعهم، وتنتهي المعركة بأن ينفي الحزب أي تدخّل له، ليس لأنه لم يتدخل إنما لأن سلاحه خارج البحث. والواضح أن عشق “حزب الله” للنظام السوري ولآل الأسد الذين خطفوا اللبنانيين ونكّلوا بهم وقتلوا آخرين، يكاد يضاهي أضعاف العداوة التي يكنّها الحزب لإسرائيل. والدليل أن “حزب الله” لم يعلن يوما خلال حربه في الجنوب ان سلاحه خارج كل بحث، بينما أعلن ذلك أثناء دفاعه عن آل الأسد وقتاله الشعب السوري.. فالحزب يكابر على اللبنانيين الى جانب النظام السوري كما لم يكابر الى جانب اللبنانيين في وجه إسرائيل..

إذاً ليس السلاح وحده خارج البحث، إنما الحزب أيضا ما عاد موضوعا غنيا للنقاش.. أهدافه معروفة وهي بضرب كل مصالح اللبنانيين من أهله ومعارضيه على السواء في داخل لبنان أو خارجه، ومصدر استقوائه معروف وهو النظام الإيراني الذي يمدّه بـ “رعد” و”زلزال” ويحوّل له المال الايراني الذي يدفعه الشعب الايراني لدولته كضرائب قبل أن يجيّر المرشد الأعلى هناك جزءا منه الى المرشد الأعلى هنا، ووسائله معروفة أيضا حين يهرّب الحزب عناصر من الحرس الثوري الإيراني من الداخل السوري الى الداخل اللبناني ويحميهم في الداخل من أجهزة الدولة اللبنانية.

وبالتالي، فإن رعد يرمي الكرة اليوم، وبعد أحداث صيدا المؤلمة لخسارة قيادة الجيش عناصرها ومعاناة الصيداويين من تدخل طوابير السلاح، في ملعب قوى 14 آذار.. فإما أن ينصاعوا وإما أن الأحداث ستتنقل من منطقة الى أخرى، فإن رضخوا كان ذلك في مصلحتهم وإن اعترضوا فالويل لهم! ويدعو رعد اللبنانيين الى “إعادة النظر في سياساتكم”.. ولا بدّ أنه يتساءل عن الأسباب التي تمنع قوى 14 آذار من حمل السلاح وقتال الشعب السوري أو اللبناني حيثما يريد الحزب أن يشعل الجبهة لصالحه.. ولا شكّ بأن رعد لن يجد إجابة عن سؤاله لأن حزبه لا يعرف السلم والسلام ولم يختبر مرة الولاء للبنان.

ويعلن رعد في كلامه ايضاً “التوبة” والجهوزية الدائمة “لتصويب الامور باتجاه حفظ وحدة البلد والاستقرار الداخلي والسلم الاهلي”. ويقول ايضاً “كفوا عن الصراخ بموضوع سلاح المقاومة”.. يصرخ اللبنانيون من ألم معاناتهم مع السلاح، ولن يسكتوا طالما أن سبب صراخهم قائم، فليسقط السبب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل