#adsense

هل يدخل لبنان حكم النظام المجلسي بتعطيل تشكيل الحكومة

حجم الخط

هل يدخل لبنان حكم النظام المجلسي بتعطيل تشكيل الحكومة والانتخابات الرئاسية؟!

 

إخراج لبنان من دائرة الخطر يتطلب الاسراع في الاتفاق على تشكيل حكومة منسجمة ومتجانسة كي تستطيع مواجهة كل التطورات وشتى الاحتمالات والانصراف الى الاهتمام بأولويات الناس، وإلا فإن لبنان سيوضع ككل مرة بين خيارين صعبين: إما حكومة تعطيل وإما فوضى الفراغ.

لا شيء حتى الآن يدل على ان قوى 8 آذار وتحديدا “حزب الله”، تسهل تشكيل حكومة قادرة على العمل والانتاج ما دامت تصر على ان تكون شريكا فيها وفقا للاحجام والاوزان، في حين يرفض الشريك الآخر أي 14 آذار ذلك. ولا يعقل والحال هذه عقد زواج بالاكراه ينتهي حتما الى طلاق، اذ لا يكفي ان يوافق العريس كي يتم الزواج اذا لم توافق العروس.

إن عدم تسليم الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط الرئيس المكلف تمام سلام اسماء مرشحين غير حزبيين لدخول الحكومة دليل على ان عقد التشكيل لا تزال قائمة، اضافة الى ما أعلنه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد وهو “ان سلاح المقاومة هو خارج كل بحث”. وهذا معناه رفض الاستراتيجية الدفاعية التي اقترحها الرئيس ميشال سليمان، وبالتالي رفض “اعلان بعبدا”، وان بقاء السلاح خارج الدولة هو نقيض لما تضمنه هذا الاعلان، وهذا من شأنه ان يزيد الازمة السياسية والامنية والاقتصادية تعقيدا ويرفع مستوى التوتر والتشنج ويقرب الوضع الداخلي من الانفجار لأن طرفا مسلحا يفرض ما يريد على طرف آخر غير مسلح فيثير غضبه ويضطره الى التسلح، وعندها قد تقع الفتنة. واذا كان هذا الطرف يتسلح للدفاع عن النفس عندما تعجز الدولة عن حمايته، فإن الطرف الآخر تسلح ويتسلح لتنفيذ اهداف اقليمية خصوصا بعد توريط لبنان في صراعات المحاور، وهذا معناه ايضا ان سلاح “حزب الله” باق الى ان تنتهي هذه الصراعات انطلاقا من الساحة السورية الى ساحات اخرى، منها الساحة اللبنانية.

واذا كان لا مجال للبحث في ايجاد حل لسلاح “حزب الله” قبل ان يحقق اهدافه المحلية والاقليمية، فما الذي سيحل بلبنان؟
اوساط سياسية ترى ان قوى 8 آذار وتحديدا “حزب الله” تضع لبنان كما وضعته منذ عام 2005 بين خيارين: إما حكومة “وحدة وطنية” كاذبة وهي حكومة تعطيل، وإما لا حكومة فيكون الفراغ الذي يفتح الباب على الفوضى، والفوضى على تحول الدولة دويلات. واذا كانت قوى 8 و14 آذار اتفقتا على التمديد لمجلس النواب بالتقاء مصالحهما المشتركة فإنهما لم تلتقيا حتى الآن على تشكيل حكومة بسبب تضارب مصالحهما، حكومة وإن لتقطيع المرحلة الدقيقة وتحضير الاجواء الصافية لانتخابات رئاسية هادئة وانتقال سلمي للسلطة. وقد تبين من خلال التجاذب القائم حول تشكيل الحكومة ان 8 آذار تعرقل عملية التشكيل كي تبقي على حكومة تصريف الاعمال وهي حكومتها، في حين تريد قوى 14 آذار حكومة جديدة قادرة على العمل وعلى اتخاذ القرارات المهمة التي تتطلبها التطورات ودقة المرحلة، وهذا ما لا تستطيعه حكومة تصريف الاعمال. وتريد قوى 8 آذار في ظل هذا الوضع الشاذ ان يقوم مجلس النواب الممدد له مقام الحكومة وممارسة صلاحيات السلطة التنفيذية بمعنى ان يصبح النظام في لبنان نظاما مجلسيا لسد الفراغ الحكومي وربما الفراغ الرئاسي المحتمل اذا تعذر الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولا الاتفاق حتى على التمديد للرئيس الحالي، وهنا يكمن الخطر الكبير الذي يسقط كل مقومات وجود الدولة في لبنان حتى في حدها الادنى.

لذلك فإن عدم التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة اثار الخلاف والجدل الدستوري حول حق مجلس النواب بوضعه الحالي في درس المشاريع واقرارها وفي ظل حكومة تصريف اعمال يعارض رئيسها ذلك. وهو خلاف يخفي بعدا سياسيا وحتى مذهبيا اذ ان الطائفة السنية تنظر الى الموضوع من زاوية ان السلطة الاشتراعية التي هي برئاسة شيعي، وهو ركن من اركان قوى 8 آذار وحليف اساسي مع “حزب الله”، يستطيع في غياب السلطة التنفيذية التي هي برئاسة الطائفة السنية ان يقرر دعوة مجلس النواب لعقد الجلسات ساعة يشاء وان يمتنع عن دعوته ساعة يشاء بحيث يصبح الوضع السياسي والتشريعي في البلاد في يد طائفة واحدة، وهذا يشكل خللا في التوازن بين السلطات وخللا ايضا في التعاون في ما بينها كما نص الدستور، وخصوصا اذا جاء دور الطائفة المارونية وتعطل انتخاب رئيس للجمهورية.

الى ذلك، ينبغي على 8 آذار وخصوصا “حزب الله” تسهيل تشكيل حكومة منسجمة ومتجانسة لتكون قادرة على العمل والانتاج، ولكي تكون كذلك ينبغي ان تحظى بموافقة القوى السياسية الاساسية في البلاد، والا فإن 8 آذار تتحمل مسؤولية تعرض لبنان لفوضى الفراغ الهائل في كل مؤسساته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل