
التعطيل المتوازن” يتمدّد مهدّداً بفراغ مفتوح –
بيرنز نقل دعماً للجيش ولسياسة سليمان
اتخذ “التعطيل المتوازن” للسلطات بعده الأشد وطأة على مجمل المشهد السياسي و”المؤسساتي” اللبناني امس، في ما ينذر بانزلاق الأزمة الداخلية الى متاهة فراغ كامل ما لم يشكل هذا الخطر المضاف الى اخطار المزالق الامنية المتربصة بالبلاد في اي لحظة حافزا متجددا للرهان على تسوية تنقذ الجميع من الجميع. فعلى رغم ان انعقاد جلسة مجلس النواب امس كان مستبعدا اساسا لعدم توافر النصاب ومقاطعة اكثرية وازنة للجلسة بفعل مواقف معلنة سلفاً فان المبارزة بالتعطيل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتوزع القوى السياسية والكتل النيابية على جبهتيهما دفع بالأزمة الى متاهة بالغة الخطورة وإن يكن أصحاب المساعي الحميدة لا يزالون على اعتقادهم أن امكان التوصل الى مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع لم تقفل دونه الابواب بعد.
واذا كان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي حرصٌ على الحضور الى المجلس واطلاع رئيسه نبيه بري مباشرة على الاسباب والدوافع الدستورية التي دفعته الى اتخاذ موقف سلبي من الجلسة وعدم تغطيتها بحضور الحكومة المستقيلة شكل اشارة واضحة الى الرغبة في ابقاء جسور التواصل مفتوحة مع الرئيس بري والرهان على دوره في التسوية، فان ذلك لم يحجب بلوغ المأزق درجة متقدمة من التأزم بدليل ان خطوة ميقاتي لم تبدل شيئا من اصرار بري على موقفه من دستورية الجلسة. وقد ترجم هذا الأمر في قرار بري ارجاء الجلسة الى 16 تموز و17 و18 منه “لمناقشة جدول الاعمال الموزع نفسه واقراره” بما عكس اتجاه الامور نحو انسداد تتمدد فيه مفاعيل التعطيل والفراغ من الواقع الحكومي الى الواقع المجلسي، كما ترسم علامات تشكيك في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ما لم يتم التوصل الى تسوية قبل فوات الأوان.
وقالت مصادر سياسية مواكبة للازمة الجديدة لـ”النهار” ان الامور تتجه الى التهدئة في المواقف ولكن من دون حل للازمة التي قد تقف عند حدودها الحالية اي عند معادلة لا حلحلة ولا تصعيد اضافي. واشارت الى ان البلد بدأ فعلا دخول المواقع المحظورة من حيث الوقوع في الفراغ تلو الفراغ الذي قد لا يقف عند الفراغ الحكومي بل يتمدد الى مجلس النواب وقيادة الجيش وربما لاحقا الى رئاسة الجمهورية الامر الذي يحتاج الى تسوية كبرى قد لا تكون متاحة في المدى المنظور.
وقالت مصادر بارزة في كتلة “المستقبل” النيابية ان المشهد الذي رافق انعقاد الجلسة النيابية وما هو متوقع في الموعد الجديد للجلسة “ما هو الا انعكاس لظاهرة السيطرة المجلسية التي لن تكون موضع قبول لا الان ولا في المستقبل”.
وفي هذا السياق رأت اوساط رئاسة الجمهورية ان البلد دخل مرحلة صدام تشريعي – سياسي لا يحل الا بتأليف حكومة جديدة. لكن الاوساط نفسها استبعدت اي مؤشرات ايجابية لتأليف الحكومة وخصوصا بعدما وصلت الامور بين القوى السياسية الى شد الحبال على صلاحيات مجلسية من هنا وصلاحيات حكومية من هناك دونما حل وسطي ينهي هذا التجاذب. وقالت ان الحل يبدأ من تفسير المادة 69 من الدستور الذي لا يكون الا في الهيئة العامة لمجلس النواب. ومعلوم ان هذه المادة تتناول حالات استقالة الحكومة واعتبارها مستقيلة كما تتناول في فقرتها الثالثة موضوع العقد الاستثنائي للمجلس في ظل حكومة مستقيلة.
واوضحت الاوساط الرئاسية موقف الرئيس ميشال سليمان من تأليف حكومة امر واقع بتأكيدها مجددا ان رئيس الجمهورية لن يقف في وجه قيام حكومة غير حزبية شرط ان تكون قادرة على تأمين 65 صوتا لنيلها ثقة مجلس النواب والا فانه لن يوقع مرسوم تأليف حكومة غير قادرة على نيل الثقة.
ويشار في هذا السياق الى ان اوساط رئيس الوزراء المكلف تمام سلام اكدت امس لـ”النهار” ان الوضع الحكومي لا يزال في المربع الاول، مشيرة الى جمود مطلق في الجهود المبذولة لحلحلة العقد التي تحول دون تأليف الحكومة.
بيرنز: الجيش والرئيس
وسط هذه الاجواء انهى نائب وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز زيارته لبيروت امس مختصرا جوهر مهمته بدعم مزدوج للجيش اللبناني ولسياسة رئيس الجمهورية. واعلن بيرنز في سياق تأكيد سياسة بلاده المضي في دعم الجيش ان الولايات المتحدة “ستزيد وتيرة مساعداتها للجيش”، مبرزاً ضرورة مساندته “من اجل تعزيز السلم الاهلي من خلال الاسلحة والعتاد والتدريب”. كما أشاد بدور الرئيس سليمان “وحكمته في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”. وانتقد تدخل “حزب الله” في سوريا معتبرا ان الحزب “يعمل تبعا لمصالحه الخاصة ولمصلحة حلفائه وفي شكل خاص ايران”.
الى ذلك، علم ان قوى 14 آذار توافقت على ان تنظم الامانة العامة لهذه القوى يوما تضامنيا مع صيدا هذا الاسبوع ينعقد فيه اجتماع موسع في المدينة ويتبنى المذكرة التي قدمها نائبا المدينة الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري الى الرئيسين سليمان وميقاتي وقيادة الجيش.
ويشار في هذا السياق الى ان عددا كبيرا من الموقوفين في احداث صيدا قد تركوا في الايام الاخيرة ولم يبق قيد التوقيف الا عدد قليل ممن جرى التأكد من تورطهم في اطلاق النار على العسكريين. ومن المتوقع ان تكشف اليوم على الارجح نتائج فحوص الحمض الريبي النووي “دي ان آي” التي اجريت على جثة محترقة مجهولة الهوية اثارت شكوكا بعدما تردد انها قد تكون للشيخ احمد الاسير المتواري منذ يوم المعركة في عبرا.
*********************************

مصر تستعيد روحها وتكتب التاريخ الجديد: الجيش «يخرج» على السلطة .. والميدان يحسم اليوم
وائل عبد الفتاح
ــ1ــ
الفرصة الأخيرة.
منحتها القوات المسلحة للرئيس محمد مرسي حتى يستجيب الى مطالب الشعب (أي الرحيل). البيان صدر عن المؤسسة لا عن مجلسها الأعلى (حتى لا ترجع الذاكرة الى المرحلة الانتقالية الاولى الفاشلة).
البيان إعلان مجدد بأن حكم مرسي أصبح قيد النهاية، ومهلة الـ48 ساعة ليست إلا «غطاءً بروتوكولياً»، فالرئيس الإخواني معزول، ولا أحد يرد عليه منذ 28 حزيران في قيادات الجيش ولا المسؤولين خارج مجموعته «الإخوانية». كما أن مكتب الإرشاد وقادة الجماعة والجماعات المتحالفة يشعرون بأنهم في «المصيدة «، وهو ما ينذر إما بالاستسلام لصفقة «خروج آمن» أو بقفزة انتحارية الى المجهول.
بيان قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي موجّه الى «الجميع». لكن «الجميع» فهم أن الرسالة موجهة الى محمد مرسي المقيم وحده تحت إقامة شبه جبرية في دار الحرس الجمهوري.
بيان السيسي جاء في موعده، فقد أتى انقضاء مهلة الأسبوع التي سبق أن حددها في تحذير سابق، وقد استقبلته جماهير الثورة في الميادين بفرحة عارمة صاحبتها مروحيات تحمل علم مصر، كأنها إعلان لنهاية الرئيس… أما الإخوان فتعاملوا مع البيان على مستويين:
– الرئاسة: سربت مصادرها تفسيراً يختصر البيان في أنه دعوة إلى الحوار الوطني.
– الجماعة: اعتبرته انقلاباً عسكرياً (قالت إنه ناعم)، وهذا وصف موجه إلى الراعي الأميركي وإلى جمهور يتم حشده في إطار تفعيل السيناريو اليمني (شعب ضد شعب) والتهديد بالجزائري (إرهاب ضد الجيش والشعب دفاعاً عن السلطة).
الجيش أسرع في إعلان النهاية «الرحيمة» بعدما وصلته إشارات مجددة بالعداء والاختراق (من بينها اتصالات لقادة الأفرع تحرضهم أو تتوعدهم). وتعلن الآن جهات قريبة من القيادات العسكرية عن مخططات كاملة للإخوان وحلفائهم (بداية من اغتيالات للإعلاميين، وتجهيز عناصر إسلامية بزي عسكري، الى جانب تحول الطرق الصحراوية الى ممرات أسلحة).
هذه هي المرة الاولى التي يطارد فيها حزب السلطة من قوات الأمن، بينما الرئيس لم يتخل بعد عن السلطة أو يدخل في إجراءات تسليمها. وهذه هي المرة الأولى التي يشاهد فيها الحاكم احتفالات برحيله وهو ما زال رسمياً صاحب مقاليد السلطة.
ــ 2 ــ
اختار الصدام.
بعد آخر اجتماع يوم 29 حزيران بين مرسي وقائد الجيش وقائد الشرطة، ظهر أن مرسي اختار الصدام، وأكد اختياره باجتماع مع الحلفاء (قادة الأحزاب الإسلامية).
قرر مرسي أو جماعته خوض المعركة بمنطق «غزوة الأحزاب الإسلامية». وبعد اتساع الفجوة مع الجيش، لم يعد أمام الجماعة إلا استغلال الساعات في الضغط على الراعي الدولي (بعد بيان السيسي تتالت رنات تلفون سفارات أميركا وأوروبا بكلمات استغاثة من الرئاسة والإرشاد: الحقونا الجيش عمل انقلاب… وظهر المتحدث العسكري ليشرح: هذا ليس انقلابا).
التسخين في محيط رابعة العدوية، والدعوات الى الاستشهاد، هي غطاء إما لضغوط الساعات الأخيرة، أو لعمليات هروب شبه جماعية لقادة الجماعة.
ولأنه لا يمكن إشعال حرب أهلية بين جماعة (أو جماعات) وشعب قرر أن يبيت غدا في الشارع انتظارا لانتهاء مهلة الـ48 ساعة، فإن التهديد بالصدام، حماقة جديدة، ترفع سقف المطالب الى المحاكمات (هكذا فعلت حركة «تمرد» حين أعلنت مهلتها 24 ساعة فقط، وبعدها ستتحرك الى قصر القبة، حيث تدير الرئاسة أعمالها الآن).
حماقات الإخوان يمكن أن تفيد شعبيا أو تمنح غطاء لفكرة إقصاء الاخوان أو إبعادهم كجماعة، لكنها قد تربك مخطط الجيش أو خريطة طريقه، خاصة بعد الضغط الاميركي الذي قد يفرض وجودا معلقا للرئاسة الاخوانية.
الجيش تحدث عن خريطة طريق، ولكي يرسل إشارات التحول والاختلاف عن مرحلة المشير (المجلس العسكري والانتقالية الاولى) فسر مندوبوه في الفضائيات أن الخريطة هي تقريباً مشروع «تمرد» لما بعد رحيل مرسي، أي:
– فترة انتقالية ثالثة.
– رئيس رمزي (رئيس المحكمة الدستورية).
– رئيس حكومة توافقي مع حكومة تكنوقراط بصلاحيات كاملة.
– العودة الى ما قبل 19 آذار (أي إلغاء الدستور وحل مجلس الشورى).
هذه الخطة هي إنهاء لمسار اتفق عليه العسكر والاخوان في مرحلة المشير. هل ينقلب عليه العسكر في مرحلة السيسي؟ ام ان تغيير الأجيال في قيادات الجيش سيكون عاملا مؤثرا في فهم طبيعة الثورة ومزاجها الشاب؟
أسئلة قبل الأوان ربما..
المهم الآن، كيف ستنتهي المهلة؟
والاهم، هل ما زال في الاخوان بقية؟
3
هي مرحلة أفضل.. ولكن أخطر.
هذا اذا وصلت 30 يونيو الى هدفها: إبعاد الاخوان أو إعادتهم الى حجمهم الطبيعي.
تقريبا انتهى بعد 30 يونيو مشروع الاخوان المسلمين.
لم تخسر الجماعة بخروج المصريين الرئاسة ولا الحكم فقط، ولكن مشروع تحويل المصريين الى «شعب» دولة الحاكم الخليفة وأمير المؤمنين.
85 سنة من ابتزاز المجتمع المصري باسم الدين/ الابتعاد عن الله/ الجاهلية منذ أن قرر حسن البنا تشكيل جماعة/عصابة يجهز عناصرها في معسكرات كشافة ليكونوا «وكلاء الله».
محمد بديع في رسالته الأخيرة وضع عنواناً «كن مع الله»، وكأن الله يحارب معهم، وهم رسله، وأن على الشعب أن يندرج في قطعانهم بمنطق «السمع والطاعة».
لم يكن الاخوان كيانا سياسيا، لكنهم استخدموا السياسة ليصلوا الى مركز إدارة الدولة الحديثة ليدمروها من داخلها.
الاخوان قبيلة/طائفة تفرض مصالحها على المجتمع كله، باعتبارها «صاحبة رسالة» وتحمل «الخلاص» الذي من أجله لا بد أن يقدم المجتمع فروض الإذعان.
قبيلة محتلة أرادت ترتيب المجتمع حسب دليل استخدامها الذي يضع القبيلة /الإخوان في قمة وحدها، وتليها القبائل الاخرى من التيار الإسلامي، ثم تسمح لمن تعتبرهم أقليات سياسية بالوجود ولكن وفق شروط الأقلية.
وفي المجتمع على الأقباط والأقليات الدينية، كما على المرأة الوجود وفق مستوى أدنى، وبشرط إظهار حسن السير والسلوك.
هذه هي صورة المجتمع الذي لا يمكن قبول إيمانه إلا بالإذعان والخضوع لقبيلة «الطليعة المؤمنة» والجماعة التي تضع سرها في «مكتب الإرشاد»…. وهذا ما تحطم أمس بدرجة مذهلة.
سقوط الاخوان كان في خروج الملايين بأعدادها (التي كونت جسما كبيرا غطى الارض وفاض على الشوارع) وتنوعها (الديني والسياسي والاجتماعي والثقافي والخاص بالإيمان بالثورة أو كراهيتها وبالدولة القديمة والتخلص منها). هذا الخروج التاريخي هو استرداد المجتمع لا الثورة فقط من جماعات نشر الكآبة والقتل والإرهاب باسم الله والإسلام.
وبعيدا عن إيمان هذه الملايين بالثورة، فإن روح الثورة وحدها منحت القوة لمقاومة مشروع الاخوان قبل حكمهم وسلطتهم، ولتحطيم أسطورتهم قبل إزاحة رئيسهم.
الاخوان عبر الابتزاز التاريخي (نشر فكرة الذنب: المجتمع الكافر الجاهلي البعيد عن الدين) والتهديد (بالعنف والسلاح والميليشيات وقوة جيش المؤمنين) لم يبق منهم غير رئيس مسجون تحت إرادة حرسه الجمهوري، منتظرا إرادة مكتب الإرشاد… وقناص يقتل حتى آخر رصاصة الغاضبين على الرمز.
*************************************

طرابلس: تمرّد مسلّح على الــجيش
أوقفت استخبارات الجيش مدير مكتب «أهل النصرة» في طرابلس، فاشتعلت المدينة. جُنّ جنون المسلّحين، فتجاوزوا الخطّ الأحمر. تختلف المعركة هذه المرة عن سابقاتها بأن الجيش اتّخذ قراره بمنع إقفال ساحة عبد الحميد كرامي «مهما كلّف الأمر»
هل يتكرر سيناريو شادي مولوي مرة ثانية في طرابلس، أم أن المدينة مقبلة على معركة شبيهة بمعركة عبرا الأخيرة؟ وهل صدر قرار ما باستخدام عاصمة الشمال لإرساء «توازن» في وجه الجيش «ثأراً» لظاهرة الشيخ أحمد الأسير؟ هذه الأسئلة وغيرها طُرِحت بقوة في عاصمة الشمال أمس، غداة ما شهدته المدينة من انفلات أمني وصل إلى حدّ اشتعال اشتباكات متنقّلة بين الجيش والمسلحين الفالتين من أي عقال، على خلفية توقيف استخبارات الجيش غالي حدّارة، الممثّل الوحيد للشيخ أحمد الأسير في طرابلس، حيث يرأس مكتب «أهل النصرة في لبنان» الذي ترتفع عليه صورة عملاقة للشيخ الأسير.
وبحسب المعلومات المتوافرة عن حدارة، فقد ظهر الأخير في مقطع الفيديو الذي جرى بثّه قبل أيام على مواقع «يوتيوب»، يقف إلى جانب المطرب التائب فضل شاكر الذي تبنّى قتل شخصين قيل إنهما جنديان من الجيش اللبناني. وعلمت «الأخبار» أن سبب التوقيف يتعلّق بجريمة عبرا التي استهدفت الجيش وما تلاها من أحداث، لأن الموقوف كان على تواصل مباشر ودائم مع الشيخ المتواري عن الأنظار. غير أن إلقاء القبض على حدارة قوبل بهستيريا جماعية تمثّلت في نزول قادة المجموعات المسلحة ومقاتليهم إلى شوارع مدينة طرابلس، فور شيوع خبر توقيفه، معلنين تضامنهم معه وطالبوا بإطلاق سراحه. وقد بدأ الحشد عبر المساجد ومن خلال دعوات وُجّهت إلى مجموعات سلفية ومسلحي المدينة للنزول إلى الشوارع والساحات وقطعها، علماً بأن هذه الأفعال تكاد تُصبح تقليداً درجت عليه العادة في المدينة الشمالية كتعبير احتجاجي كلما أُوقف أحد المطلوبين. أما سبب تداعيهم للحشد تضامناً مع حدارة، فيرجع إلى كون الأخير مقرّباً من جميع قادة المحاور، إضافة إلى قُربه من مشايخ المدينة.
لم تكد تمر ساعات قليلة على توقيف حدارة، حتى تجاوب العشرات مع الدعوات إلى الاحتجاج، فنزلوا إلى شوارع القبة وباب التبانة وأبي سمراء والزاهرية والملولة والبداوي والمئتين وعزمي وساحتي التل وعبد الحميد كرامي (النور)، مُطلقين النار في الهواء، سواء خلال اعتصامهم في ساحة كرامي التي أطلقوا فيها قذائف «آر بي جي» انفجرت في الهواء، ما أثار أجواء رعب في المدينة، أو خلال تجوالهم فوق دراجات نارية وهم يطلقون النار بكثافة في الهواء ويجبرون أصحاب المحال التجارية على إغلاقها بالقوة.
هكذا بدأت. شادي المولوي، الذي من أجله أشعل المسلحون طرابلس لعدة أيام في أيار 2012 بعد توقيفه بشبه الانتماء إلى تنظيم القاعدة، وقف خطيباً بالمحتشدين. هدّد زاعماً أن (إمام مسجد التقوى وعضو هيئة علماء المسلمين) الشيخ سالم الرافعي فوّض إليه الطلب إلى المحتشدين البقاء في الساحة، قبل أن يوضح كل من الشيخ الرافعي وحسام الصبّاغ المسألة، مناشدين المتجمهرين ضرورة الانسحاب «لأن ذلك ليس من مصلحتنا ويُسيء إلى المدينة».
وتزامن نزول المسلحين، الذين كان أغلبهم ملثماً، مع انسحاب وحدات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من الشوارع التي انتشروا فيها في الساعات الأربع والعشرين الماضية بهدف إعادة الهدوء إلى طرابلس، تجنباً لحصول احتكاكات بينهم وبين المحتجين والمسلحين.
كذلك قطع المسلحون طريق البحصاص بالإطارات المشتعلة، وطريق البولفار أمام غرفة التجارة والصناعة والزراعة، وأوتوستراد شارع المقاهي والمطاعم في منطقة الضم والفرز حيث أجبروا أصحابها بالقوة على إقفال أبوابها بعدما أطلقوا النار فوقهم ترهيباً، إضافة إلى جلبهم إلى ساحة كرامي فرشاً وخيماً تمهيداً لإقامة اعتصام دائم فيها.
وخشي مسؤولون أمنيون في المدينة من احتمال إقامة اعتصام دائم في الساحة على شاكلة الاعتصامات السابقة، وتدهور الوضع الأمني نحو الأسوأ كما حصل بعد توقيف مولوي، الذي أكّد أن المحتجين لن يخرجوا من شوارع طرابلس وساحاتها قبل أن يفرج الجيش عن الموقوفين.
لكن التطور الأمني الأبرز حصل قرب مستديرة السلام، عند مدخل طرابلس الجنوبي، حيث حصلت اشتباكات بين المسلحين وعناصر من الجيش اللبناني الموجودين في الملعب الأولمبي في المدينة، تبادل خلالها الطرفان إطلاق النار، ما أدى إلى شلّ حركة المرور في المستديرة التي يعبرها من يدخلون طرابلس من جهة بيروت ومن يغادرونها.
ولم يقتصر اشتباك الجيش مع المسلحين على ما حصل قرب مستديرة السلام، بل امتد إلى ساحة كرامي التي حصل فيها تبادل لإطلاق النار بين المسلحين وعناصر الجيش في مركزه في شارع الجميزات المجاور، وهو مركز سابق للحزب السوري القومي الاجتماعي كان قد وضعه في عهدة الجيش منذ أشهر، ما دفع الجيش إلى الرد ودخول عناصره إلى الساحة، مطلقاً قنابل ضوئية في سمائها، ما أجبر المسلحين على الانسحاب إلى الشوارع الداخلية.
ومن أجل تعزيز وجوده وإرساء الأمن في طرابلس، استقدم الجيش اللبناني مساءً أمس تعزيزات من فوجي المغاوير والمجوقل إلى المدينة، حيث عملت على فتح الطريق في محلة البحصاص قبل أن تتقدم باتجاه ساحة كرامي وشارع الجميزات، وباتجاه ساحة الكورة، حيث قامت بتفريق من تجمّع هناك من معتصمين ومسلحين، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والقنابل الدخانية، فضلاً عن تبادل الجيش مع المسلحين رشقات لإطلاق النار في محيط منطقة التل وعلى طريق الميناء، بعدما حاول مسلحون قطعها بالإطارات المشتعلة.
عمليات الكرّ والفرّ هذه التي استمرت حتى وقت متأخر من مساء أمس، دلّت على أن الجيش، وبعد ما جرى في صيدا، لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولة لاستباحة المدينة كما كان يجري سابقاً، لكن مع بروز مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى اصطدام الجيش مع المسلحين، وما يحمله ذلك من نتائج كارثية على طرابلس ككل، وخاصة في حال قرر المسلحون المضي في سياستهم ضد الجيش حتى النهاية، أسوة بما فعله الشيخ أحمد الأسير في عبرا. وأكدت مصادر أمنية أن الجيش لن يسمح بسيطرة المسلحين على الشوارع، ولن يرضى باحتلال ساحة عبد الحميد كرامي، «مهما كلّف الأمر».
وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من قادة المجموعات المسلحة في طرابلس، وبينهم العقيد المتقاعد عميد حمود، كانوا قد التقوا أمس بمدير مكتب الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس رامي الرفاعي، على مأدبة غداء. وبحسب المجتمعين، فإن اللقاء ركّز على ضرورة التهدئة في المدينة وعدم الانجرار إلى أي استفزاز.
يُذكَر أن الأعمال المسلحة التي تبعت توقيف المولوي قبل 14 شهراً، والتي استهدف معظمها منطقة جبل محسن، انتهت بإطلاق القضاء سراح المولوي الذي حظي برعاية خاصة من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي.
*************************************

تأجلت الجلسة وبقي الخلاف .. وبيرنز يعِد الجيش بمزيد من المساعدات
“8 آذار” يهدّد مجدّداً بنسف “الطائف”
حسمت الخلافات المستحكمة حول صلاحيات المجلس النيابي في ظل حكومة مستقيلة مصير الجلسة النيابية التي كانت مقررة أمس، فقرر رئيس المجلس نبيه بري تأجيلها إلى 15 و16 و17 من الشهر الجاري، لكن مع الإبقاء على موضوع الخلاف الأساسي، وهو جدول الأعمال المتخم بالبنود غير الطارئة نفسه. غير أن تحوير الانظارِ في البلاد باتجاه نقاشات وسجالات برلمانية بعيدة عن شؤون وشجون الناس وما لحق بهم من ظلم وتعديات، لن يؤدي سوى إلى زيادة الاحتقان السياسي والشعبي، الأمر الذي يصب في مصلحة الفريق الممتشق سلاحه غير الشرعي في وجه الدولة ومؤسساتها بنية تفريغها، ما يطرح جملة تساؤلات حول ما يمكن أن يخبئه الآتي من الأيام، خصوصاً وأن الخلاف حول تفسير الدستور تحوّل فجأة ليصبح سجالاً علنياً حول تغيير “قواعد الميثاق الوطني” وفقاً لما أعلنه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، الذي اعتبر أن “من يريد اسقاط دور مجلس النواب وفرض شروطه عليه خلافا للقواعد الدستورية التي تعطيه الحق المطلق في التشريع من دون قيد سوى قيد الدستور نفسه. وفي هذه اللحظة، نعتقد ان لا مصلحة لأحد في هذا الامر، ولا نريد ان نفتح نقاشا حول هذه المسألة لأنه سيفتح نقاشا ميثاقيا من نوع آخر، لا نريد ابدا ونعتقد ايضا ان لا مصلحة لأحد في حدوثه ولكننا لا نهاب على الاطلاق اذا ما حاول البعض جعله امرا واقعا عبر مقاطعة عمل مجلس النواب. فاذا كان المطلوب اليوم ان نغير من قواعد ميثاقنا الوطني، ان تتحدث الناس بصراحة ومن دون مواربة واعطاء تفاصيل وامور وخلفيات بسيطة عما يحدث حاليا”، وفي هذا الكلام على ما قالت مصادر نيابية لـ “المستقبل” ما يعيد إلى الأذهان المطلب التفجيري الذي كان نادى به الأمين العام لـ “حزب الله” والمتعلق بعقد “مؤتمر تأسيسي”، وبكلام آخر، نسف وثيقة “الوفاق الوطني” التي اعتمدت في “الطائف” في العام 1989.
ولم يكن مفاجئا او مستغربا ان تعلن الامانة العامة لمجلس النواب، ارجاء الجلسة الاشتراعية التي كانت مقررة امس، لثلاثة ايام متتالية، الى موعد حددته في 16 و17 و18 تموز الجاري. الا ان المفاجئ كان تضمين الارجاء عبارة “بجدول الاعمال نفسه”، اي الإبقاء على فتيل صاعق الارجاء نفسه.
لا ريب في ان ثمة ما فجر “الاتفاق” بين بري وهيئة مكتب مجلس النواب الاسبوع الماضي على عقد جلسة اشتراعية بجدول الاعمال من 45 بنداً، ويقول النائب انطوان زهرا لـ”المستقبل” وهو احد الاعضاء في هيئة مكتب المجلس انهم، اي الاعضاء وغالبيتهم الساحقة من 14 آذار، اخطأوا “ونحن اليوم نعود عن خطئنا”.
أضاف “كان اجتماعنا مخصصا لتفعيل عمل اللجان النيابية. فسألنا رئيس المجلس عن دستورية الجلسة الاشتراعية التي دعا اليها، فاجاب انه ناقش الامر مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وضرورة عدم فتح دورة استثنائية على اساس ان الدستور بت هذه المسألة في نص المادة 69 منه. واخبرنا ان ميقاتي ابلغ اليه ان مرسوم فتح الدورة الاستثنائية في جيبه. على هذا الاساس، تلا جدول الاعمال الذي اخطأنا في الموافقة عليه، ونقول ان العودة عن الخطأ فضيلة بعدما علمنا بعدم دقة ما قاله لنا من خلال قرار ميقاتي عدم حضور الجلسة”.
وبحسب عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت، فان “مجلس النواب هو من يفسر الدستور، وان اكثرية المجلس التي لم تحضر هي التي فسرت المادة 69”. وبرأيه ان جدول اعمال “اي” جلسة اشتراعية لا يشمل “الا الامور الطارئة والضرورية”. وفي اعتباره ان بري “ليس رمزا للاعتدال وهو ينفذ سياسة “حزب السلاح”. واشترط، للتصويت على التمديد لقائد الجيش، ان يشمل هذا التمديد القيادات الامنية كافة ومن بينها مدير قوى الامن الداخلي سابقا اللواء اشرف ريفي ومجلس الدفاع الاعلى، فيوحد سن التقاعد بينهم كلهم.
الا ان عضو جبهة “النضال الوطني” النائب اكرم شهيب اعتبر ان اي كلام على التمديد بمفعول رجعي للقادة الامنيين “يجب ان يصدر عن الكتلة التي ينتمي اليها النائب او عن رئيس الكتلة”. وتمنى ان يكون “الجميع حاضرا بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس التي وافقت على جدول الاعمال. كان يفترض ان لا تتعطل الجلسة، وان يستمر العمل بغية حفظ السلم الاهلي ولا سيما ان هناك استحقاقات ومنها المحافظة على الجيش ودوره في حفظ الامن”. واذ اكد ان ما يحصل “سياسي لا مسألة دستورية”، اشار الى “وجود حكماء في البلاد ومن بينهم الرئيس بري”. واردف: “ان النائب وليد جنبلاط لم يتوقف عن مساعيه لرأب الصدع”. ولفت ان من “تكتل الاصلاح والتغيير” كان النائب هاغوب بقرادونيان الوحيد الذي حضر الى المجلس، وكان في كلامه “رفضا للمشاركة في خلق فراغ في مجلس النواب”، او حتى ان “نتسبب نحن في ذلك”.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أكّد بعد لقائه بري في حضور وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال نقولا نحاس، انه حضر ليؤكد لرئيس المجلس “تمسكي بالاستشارة القانونية الواردة لنا بما يتعلق بجدول الأعمال والمواد الضرورية فقط عبر حكومة تصريف الاعمال”. واذ وصف المناقشة الدائرة بانها “ايجابية”، اشار الى انه اثنى على كلام بري “في البيانات التي صدرت عني وعلى ما قاله في مؤتمره الصحافي بان هذا الموضوع خارج التجاذبات الطائفية والمذهبية وهو في موقفه دستوري بحت”. أضاف “يا ليت لدينا مجلس دستوري “مثل الخلق” لكان اصدر رأيه في هذا الامر. ولكننا نعرف ان مجلس النواب لم يعط المجلس الدستوري الحق في ابداء اي رأي دستوري. وانا اعتقد ان هذا الموضوع دستوري”. وكرر: “لدي استشارة قانونية متمسك بها”. واكد: “مجلس النواب سيد نفسه وله حق التشريع في الاوقات كلها. ولكن، خلال حكومة تصريف اعمال، يكون التشريع محصورا فقط بامور ضرورية وطارئة”.
وليام بيرنز
وبالتزامن مع الازمة الدستورية القانونية المستجدّة، جاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز إلى بيروت ليعرب مجدّداً عن التزام الولايات المتحدة “في هذه الفترة استقلالية لبنان وسيادته، ودعم الجيش اللبناني”، وليؤكد أن “من مصلحة اللبنانيين أن يحترموا في هذه المرحلة، استقرار لبنان وسيادته والدفاع عن دولة لبنان وديموقراطيته”، معتبراً أن “قرار تأجيل الإنتخابات في هذه المرحلة يزعزع مؤسسات الدولة وثقة الناس بدولتهم وحكومتهم”.
ولم يفت الديبلوماسي الأميركي إدانة مشاركة “حزب الله” في الأحداث الجارية في سوريا، التي “قد تكون في مصلحة بشار الاسد وايران، لكنها ليست في مصلحة لبنان وشعبه”، معتبراً أن الحزب “وضع مستقبل لبنان في خطر جراء هذه الممارسات”.
في بعبدا
وزار الديبلوماسي الأميركي قصر بعبدا والتقى الرئيس العماد ميشال سليمان وبحث معه بحسب مصادر بعبدا “تأييد الادارة الاميركية الاستقرارفي لبنان، وسياسة النأي بالنفس التي نص عليها “إعلان بعبدا” وتحييده عن إنعكاسات الازمة السورية عليه، بالاضافة الى التنويه بالدور الذي يقوم به رئيس الجمهورية لجهة الحفاظ على التوازن الداخلي ومنعها من الانفلات”.
وأضافت المصادر لـ “المستقبل” أن سؤال بيرنز عن تشكيل الحكومة كان بشكل عرضي، أما جواب رئيس الجمهورية فكان إعتباره ان “تشكيل الحكومة محل تشاور دقيق بين الافرقاء اللبنانيين”. أما في موضوع النازحين السوريين إلى لبنان، فقد جدد رئيس الجمهورية أمام بيرنز “دعوته لأن يكون هناك تقاسم في الاعباء وأعداد النازحين السوريين بين لبنان والدول المجاورة، أو إقامة منطقة آمنة الحدود السورية لإيواء النازحين وبإشراف الهيئات الدولية”.
مع الجيش..
وكان بيرنز ترافقه السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي، زار مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى الرئيس بري، ثم انتقل الى السرايا، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبل أن يلتقي يرافقه نائب مساعد الرئيس الأميركي ومستشار نائب الرئيس للأمن القومي جاكوب سوليفان وكونيللي والوفد المرافق، في وزارة الدفاع في اليرزة، قائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة، وسبل تطوير برنامج المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني في ضوء المستجدات الراهنة. وأعرب الجانب الأميركي عن تقديره لجهود الجيش في الحفاظ على استقرار لبنان، والتزام بلاده الاستمرار في دعمه وتعزيز قدراته العسكرية.
وقبيل مغادرته لبنان، شكر بيرنز خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت الرئيس سليمان على استضافته، محيياً “دوره في هذه المرحلة السياسية الصعبة التي تشهد عدم استقرار في المنطقة”. وأكد أن “الولايات المتحدة ملتزمة في هذه الفترة، استقلالية لبنان وسيادته، وسنستمر في دعم شراكتنا مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني”. وقدّم “أحرّ التعازي للجيش اللبناني والشعب اللبناني بسبب سقوط عدد من القتلى في الأحداث الأخيرة في صيدا”، مضيفاً “لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة دعم الجيش اللبناني، خصوصاً في ظل الدور الكبير الذي يلعبه الجيش في هذه المرحلة. كما أن من مصلحة اللبنانيين أن يحترموا في هذه المرحلة، استقرار لبنان وسيادته والدفاع عن دولة لبنان وديموقراطيته”.
ورأى أن “قرار تأجيل الانتخابات في هذه المرحلة يزعزع مؤسسات الدولة وثقة الناس بدولتهم وحكومتهم”، لافتاً الى أن “حزب الله قرر في هذه المرحلة أن يضع مصلحته أمام مصلحة الشعب اللبناني”. ودان بأشدّ العبارات مشاركة “حزب الله” في الأحداث الجارية في سوريا، معتبراً أنه “وضع مستقبل لبنان في خطر جراء هذه الممارسات”.
جون ماكين
إلى ذلك، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت امس، أن السيناتور الأميركي جون ماكين ألغى زيارته لبيروت التي كانت مقررة أمس على خلفية الحرائق الكبيرة التي اندلعت في ولاية أريزونا، وهي الولاية التي يمثّلها في مجلس الشيوخ، لمراقبة الاوضاع عن كثب.
طرابلس
وقبل منتصف الليل، تدهور الوضع الأمني في طرابلس بشكل مفاجئ حيث عادت المظاهر المسلحة إلى بعض أحياء المدينة وخصوصاً في ساحة “النور” حيث سمعت أصوات طلقات نارية ودوي انفجارات أدت إلى احتراق سوبر ماركت في الساحة، تدخّلت بعدها وحدات الجيش لمحاولة ضبط الوضع وإعادته إلى طبيعته.
وأصدرت مديرية التوجية في قيادة الجيش بياناً أشارت فيه إلى أنه “بعد ظهر اليوم (أمس) اقدم حشد من الاشخاص على الاعتصام في ساحة النور طرابلس، احتجاجا على توقيف احد المطلوبين للعدالة، وذلك بالتزامن مع اقدام آخرين على قطع طريق البحصاص بالاطارات المشتعلة واطلاق النار من اسلحة حربية خفيفة من على متن دراجة نارية باتجاه مركز للجيش في محلة الجميزات من دون تسجيل اي اصابات. وقد ردت وحدات الجيش على مصادر النار بالمثل كما قامت بفتح الطريق المذكور واعادة الوضع الى طبيعته وتستمر بتعقب مطلقي النار لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص”.
************************************

لبنان: السجال السياسي الدستوري يلامس الشأن الميثاقي
أطاحت الخلافات السياسية العميقة في لبنان الجلسة النيابية التي كانت مقررة أمس، وسط ارتفاع وتيرة السجال حول دستوريتها، لا سيما لجهة ما تضمنته من جدول أعمال اعترض عليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقوى 14 آذار، في ظل خلاف بين قوى 8 آذار التي أيدت دعوة رئيس البرلمان نبيه بري وبين حليفها المسيحي زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، ما حال دون تأمين النصاب النيابي.
وفيما اعتبرت أوساط سياسية ونيابية أن تأجيل بري الجلسة الى 16 تموز (يوليو) الجاري يترك الباب مفتوحاً على إمكان التوصل الى مخرج للخلاف على عقدها، لاحظت أوساط نيابية معارضة لعقدها أنها أول إخفاق للبرلمان بعد أن مدد لنفسه 17 شهراً، وتخوفت أوساط أخرى من أن ينتقل تعطيل المؤسسات وإفراغها الى السلطة التشريعية بسبب تصاعد الخلافات السياسية التي تلبس لبوساً دستورياً وقانونياً، في ظل استمرار الفراغ الحكومي واستمرار العراقيل أمام تشكيل حكومة جديدة برئاسة النائب تمام سلام.
وعكس ميقاتي أبعاد الخلاف، إثر لقائه الرئيس بري قبل تأجيل الجلسة، حين قال إن موقفه الاعتراض على الجلسة وما تضمنه جدول أعمالها من 45 بنداً، يعود الى «أنني لا أرى أن هناك توازناً في الوقت الحاضر بين حكومة مستقيلة وسلطة تشريعية كاملة والموقف الذي أتخذه ليس شخصياً بل يتعلق بموقع رئاسة الحكومة وبالسلطة التنفيذية التي يجب أن تكون متوازنة مع سائر السلطات».
إلا أن وزير الصحة علي حسن خليل، من كتلة الرئيس بري، عاد فردّ على ميقاتي وحذر من «إسقاط دور المجلس النيابي وحقه المطلق في التشريع». وقال: «لا نريد أن نفتح نقاشاً حول هذه المسألة لأنه سيفتح نقاشاً ميثاقياً من نوع آخر».
وإذ رأت أوساط سياسية أن السجال أخذ طابعاً مذهبياً، في ظل الاحتقان السنّي – الشيعي الذي ينعكس على المؤسسات وأدوارها، فإن بري ظل على رفضه تقليص جدول أعمال الجلسة الى ما هو طارئ واستثنائي.
وفي مجال آخر، أنهى نائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز زيارته بيروت أمس، بعدما اجتمع مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيسين بري وميقاتي، وأكد دعم بلاده دور سليمان والجيش اللبناني. وتحدث بيرنز في مؤتمر صحافي قبيل مغادرته على ضرورة العمل لضبط النفس على كل الجبهات منتقداً تدخل «حزب الله» في المعارك في سورية. وكان التقى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس «جبهة النضال الوطني النيابية» وليد جنبلاط.
وقالت مصادر واكبت محادثات بيرنز لـ «الحياة» إنه كان مستمعاً في اللقاءات التي عقدها وحرص على طرح مجموعة الأسئلة عن الوضع في لبنان وارتباطه بالأزمة السورية. وأكدت أنه جدد تأكيد موقف بلاده من لبنان ودعمها المؤسسات الدستورية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، إضافة الى دعمها المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية الأخرى. ولفتت الى أنه نوّه بموقف الرئيس سليمان من التطورات في لبنان وسأل عن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وأضافت أن بيرنز استفسر عن الأحداث الأخيرة في صيدا، ورأى أن «ظاهرة أحمد الأسير وغيرها لم تكن سوى رد فعل على احتفاظ «حزب الله بسلاحه وضلوعه في القتال الدائر في سورية والذي يعرّض لبنان الى الأخطار». وأكدت المصادر أن بيرنز أشاد بدور الجيش في صيدا وبدعم القيادات الصيداوية له، وشدد على أن ضلوع «حزب الله» في القتال في سورية غير جائز ويتعارض مع سياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومة، وإعلان بعبدا.
ومع أن بيرنز شجع على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة فإنه في المقابل سأل عن «مدى قدرة الرئيس المكلّف تمام سلام على تشكيلها وعن استعداد الأطراف للتعاون معه».
********************************

سليمان دعا واشنطن والمجتمع الدولي الى تشكيل شــــــــــبكة حماية فعلية للبنان
إستحوذ المشهد المصري على الاهتمامات الدولية والعربية بعد دخول القوّات المسلّحة بقوّة على خطّ الأزمة من خلال تلويحها بالتدخّل بعد إمهالها 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب كفرصة أخيرة من أجل «تحمّل مسؤولية الوطن»، وإلّا فإنّها ستعلن خريطة مستقبل تشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطراف، وإعلان عدد من الوزراء استقالتهم من الحكومة تضامناً مع مطالب المعارضة التي أمهلت الرئيس محمد مرسي حتى الخامسة من عصر اليوم للتنحّي، الأمر الذي دفع بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مُبدياً قلقه ممّا يجري ومُعلنا أنّ بلاده لا تنحاز لفئة معيّنة.بيدَ أنّ الحدث المصري لم يحجب الاهتمام عمّا يجري في سوريا ولا سيّما في مدينة حلب، فضلاً عن التطوّرات على الساحة اللبنانية المتصلة بالخلاف الدستوري الذي أفضى إلى «تمديد» المجلس النيابي لعلّ الأيام الفاصلة تجد حلّاً لهذا الخلاف الذي انعكس مباشرة على الملفّ الحكومي تجميداً وتعليقاً، وذلك على وقع مخاوف أمنية متنقلة كان آخرها أمس تجدّد الاشتباكات في طرابلس.
خيّمت تداعيات الأزمة السورية على محادثات نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز الذي أنهى زيارته الى بيروت امس بعدما التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي.
ودان بيرنز تدخّل “حزب الله” في سوريا معتبراً أنّ “الحزب يعمل تبعاً لمصالحه الشخصية ولمصلحة حلفائه، وبشكل خاص إيران”، مؤكّداً دعم بلاده سياسة لبنان النأي بالنفس عن الصراع السوري، وأبدى تقديره لجهود الجيش اللبناني في الحفاظ على استقرار لبنان، مؤكّداً التزام بلاده الاستمرار في دعمه وتعزيز قدراته العسكرية، معلناً أنّها “ستزيد من وتيرة مساعداتها له”.
وذكرت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاء بيرنز مع المسؤولين اللبنانيين أنّ هناك جانباً من اللقاء جاء موحّداً عندما كان بيرنز حريصاً على استكشاف مواقف المسؤولين، فأكثر من الأسئلة حول ما يجري على الساحة اللبنانية ولا سيّما الظروف التي أدّت الى تطيير الإنتخابات النيابية العامّة لأسباب أمنية، متسائلاً: ألم يكن بالإمكان ترتيب الوضع الأمني لإجراء الإنتخابات بدلاً من الإستسلام لما جرى.
وقالت المصادر إنّ بيرنز وجّه اكثر من سؤال حول توقّعات القادة اللبنانيين من مجريات الوضع في سوريا ومستقبل التطوّرات ومدى انعكاسات تدخّل “حزب الله” على مصالح اللبنانيين في الداخل والخارج، وما تركه تدخّله العلني لصالح النظام السوري من أضرار لحقت بلبنان واللبنانيين على المستويات كافّة.
وعلمت”الجمهورية” انّ سليمان دعا أمام بيرنز الولايات المتحدة الأميركية ومن خلالها المجتمع الدولي الى ان تشكّل شبكة حماية فعلية للبنان لا بالنصائح، إنّما بالأفعال، إذ في الأوضاع الراهنة لا تفيد لبنانَ النصائح من الناحية الأمنية، ولا التصريحات من الناحية السياسية، ولا فُتات المساعدات من الناحية الاقتصادية، مع وجود أكثر من مليون نازح على أرضه.
وأبلغَ سليمان الموفد الأميركي أنّ المجتمع الدولي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن الوضع اللبناني، لأنه صاحب القرارات التي صدرت بصدده والتي بلغت نحو عشرة قرارات في أقلّ من خمس سنوات، من القرار 1559 حتى القرار 1701 مروراً بالقرارات الأخرى، فمسؤوليته مباشرة وقد حان الوقت الآن لترجمة مواقفه وقراراته.
وشدّد سليمان امام بيرنز على ضرورة الاستعجال في مدّ الجيش اللبناني بالعتاد الضروري لمواجهة التحدّيات الكبيرة التي تنتظره في المرحلة المقبلة.
وتوقّفت مصادر مراقبة عند زيارة بيرنز الى قائد الجيش، كونه نائب وزير الخارجية الأميركي وليس نائب وزير الدفاع الأميركي، ورأت فيها رسالة دعم مباشرة للجيش اللبناني ولشخص العماد قهوجي.
وعلمت “الجمهورية” أنّ بيرنز هنّأ الجيش على مكافحة الإرهاب ونجاحه في وضع حدّ لبؤرة أمنية أساسية ظهرت في منطقة عبرا ومحيطها، مشيداً بالسرعة التي حسم فيها الوضع هناك، مؤكّداً أنّ بلاده الى جانب المؤسّسة العسكرية كما هي سياستها التقليدية، واليوم أكثر من أيّ يوم مضى، وهي ستبادر في القريب العاجل الى تعزيز وضع الجيش الذي هو أولويّة بالنسبة الى السياسة الأميركية في لبنان، واعتبر أنّ الإنجاز الذي حقّقه يعزّز النظام الديموقراطي فيه.
…وماكين يلغي زيارته
وفي هذه الأجواء، قرّر السيناتور الاميركي جون ماكين إلغاء زيارته إلى لبنان، بعدما أعاد تقييم خطة سفره إلى الشرق الأوسط نتيجة الحادثة المأساوية التي ذهب ضحيتها 19 رجل إطفاء في ولاية أريزونا، التي يمثّلها ماكين.
عبّاس في بيروت
واليوم يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس زيارته الرسمية الى بيروت ويلتقي سليمان وبرّي وميقاتي وعدداً من القيادات السياسية والحزبية والروحية. وذكرت مصادرمطلعة لـ”الجمهورية” انّ سليمان وعباس سيتبادلان الخطابات الرسمية والأوسمة في حفل عشاء رسمي يقيمه سليمان على شرف الرئيس الضيف في قصر بعبدا مساء غد الأربعاء.
وسيشدّد سليمان على الثوابت اللبنانية بالنسبة الى القضية الفلسطينية ورفض التوطين وحق الفلسطينيين بالعودة وبقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعلى سياسة النأي بالنفس وعدم التدخّل في شؤون الدول الصديقة العربية وغير العربية.
من جهته سيؤكّد الرئيس الفلسطيني على حقّ الفلسطينيين بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وبالسعي الدائم الى توحيد المواقف الفلسطينية، مشيراً إلى فشل المساعي المبذولة اميركيّاً ودوليّاً لإطلاق المفاوضات مع اسرائيل على قاعدة وقف الإستيطان وتهويد القدس، والبحث في الدولة الفلسطينية القابلة للحياة بالحدّ الأدنى.
وعشيّة الزيارة رُفعت إعلانات نظّمتها السفارة الفلسطينية تؤكّد على حقّ العودة للفلسطينيين على أساس أنّ تمسّكهم بالأرض أمر لا نقاش فيه على الإطلاق، ورفض التدخّل الفلسطيني في شؤون لبنان الداخلية، معتبرين أنّ أمن لبنان من أمن الفلسطينيين والمقيمين على أرضه.
تأجيل الجلسة التشريعية
في هذا الوقت، لم يشكّل المشهد في مجلس النواب مفاجأة لأحد، إذ قاطعت قوى 14 آذار الجلسة التشريعية انسجاماً مع موقفها المتصل بعمل المؤسّسات وتوازن السلطات والفصل بينها، في حين قاطعها “التيار الوطني الحر” لحسابات أخرى، ما حدا برئيس المجلس نبيه برّي لتأجيل الجلسة الى 16 و17 و18 الجاري، لكنه أبقى جدول أعمالها على حاله.
رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي حضر الى مبنى المجلس مبلّغاً برّي موقفه ومكرّراً انه لن يوقّع “مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس”، ردّ عليه المعاون السياسي لبرّي الوزير علي حسن خليل داعياً الى أن “لا يتوهمن أحد انه يستطيع قلب التوازن الدقيق في صلاحيات المؤسّسات الدستورية”. ورأى أنّ “البعض يكرّر ومن بينهم الرئيس ميقاتي الكلام الذي تجاهل كلّ حقوق المجلس النيابي التشريعية الذي لم يكن يوماً يحكم بفتاوى غبّ الطلب”.
لقاء لـ «14 آذار»
وفي ضوء تأجيل الجلسة التشريعية، علمت “الجمهورية” أنّ قوى 14 آذار عقدت مساء أمس اجتماعاً مصغراً اقتصر على القادة الأساسيّين أو ممثليهم للبحث في تطوّر الأوضاع.
وفي هذا السياق قرّرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن تستكمل لقاءاتها المناطقية بلقاء تعقده لهذه الغاية في صيدا في بحر هذا الأسبوع تضامناً مع المدينة وأهلها، وبهدف تخفيف الاحتقان المذهبي، ودعماً لخيار الدولة ووحدتها وبسط مؤسّساتها الأمنية سلطتها على كامل التراب اللبناني.
وعلمت “الجمهورية” أنّ الأمانة باشرت اتصالاتها مع جميع الفعاليات الصيداوية لإنجاح هذا اللقاء السياسي، وتحويل المطالب التي تقدّمت بها المدينة من مطالب فئة معيّنة إلى مطالب وطنية.
عون والعلاقة مع الحلفاء
في هذا الوقت، تفاعلت المواقف التي أعلنها رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون أمس الأول وإشارته الى أنه يقوم بإعادة نظر بعلاقته مع الحلفاء بغضّ النظر عن الحلف الاستراتيجي، وسرعان ما وصلت أصداؤها الى الضاحية.
وعلمت “الجمهورية” أنّ مسؤول لجنة الإرتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا أجرى اتصالاً بالرابية مستوضحاً عون حقيقة موقفه، إلّا أنّ الأخير كرّر على مسامعه ما سبق أن أعلنه. ولم يتعدّ الاتصال الهاتفي سوى دقائق معدودة.
“حزب الله” والفراغ الأمني
وفي هذه الصورة، لفت إعلان “حزب الله” أنّ لبنان مقبل على مرحلة خطيرة من الفراغ الأمني في البلاد، حيث تنتهي خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي في شهر أيلول المقبل.
وحذّر رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد: “إذا لم نعيّن قائداً جديداً أو نمدّد للقائد الموجود يصبح الجيش مؤسّسة بلا قيادة، فلا أحد يحلّ محلّه بحسب قانون الدفاع حين تنتهي خدمته، إلّا البديل الذي يعيّنه مجلس الوزراء، وبما أنّ الحكومة مستقيلة فهي لا تستطيع تعيين قائد للجيش، ولا يتوهمَنّ أحد أننا نستطيع خلال هذه الفترة الفاصلة عن شهر أيلول أن نشكّل حكومة ونستمع إلى بيانها الوزاري ونعطيها الثقة حتى تبدأ عملها”، مضيفاً أننا إذا لم نقدم على خطوة صيانة الجيش وقيادته فنكون قد أوقعنا البلد بالفراغ الأمني”.
توتّر ليلاً في طرابلس
أمنيّاً، انفجر الوضع الأمني في طرابلس بعد ظهر أمس ليعنف مساء على خلفية توقيف الجيش اللبناني غالي حدارة للتحقيق معه ربطاً بالفيديو الذي يظهره إلى جانب فضل شاكر. وسُجّل ظهور مسلح وقطع طرقات في عدد شوارع المدينة على خلفية ورود معلومات إلى المسلحين أنّ حدارة كان موقوفاً لدى «حزب الله»وسلّمه في ما بعد الى الجيش.
وأوضحت مديرية التوجيه في بيانها مساءً أنّ حشداً من الاشخاص اعتصموا في ساحة النور في طرابلس، احتجاجاً على توقيف احد المطلوبين للعدالة، بالتزامن مع قطع آخرين طريق البحصاص بالاطارات المشتعلة وإطلاق النار باتجاه مركز للجيش في محلّة الجميزات، من دون تسجيل أيّ إصابات. وأكّدت انّ الجيش ردّ على مصادر النار بالمثل وفتح الطريق المذكور وأعاد الوضع الى طبيعته.
وكان بعض الشبّان قد اعتصموا في ساحة النور، وترافق ذلك مع انتشار مسلّح احتجاجاً على عدم الإفراج عن غالي حدارة، كما جاب مسلّحون الشوارع على درّاجات نارية وأطلقوا النار في الهواء، وسُمع دويّ انفجارات ناجم عن إطلاق صواريخ ب 7 في سماء ساحة النور. وسُمع دويّ انفجار قنبلة يدوية في محيط مخفر التل، وتعرّضت نقاط للجيش لإطلاق نار في أبي سمراء، فردّت وحداته على مصادر النيران.
وفي وقت نفى معظم قادة المجموعات المسلحة في المدينة عبر صفحاتهم مسؤوليتهم عن المسلحين مع الدعوة الى ضبط النفس، شهدت بعض أحياء طرابلس حرب شوارع عنيفة بين الجيش والمسلّحين، وسط عمليات كرّ وفرّ، وقد طارد الجيش المسلحين على تقاطع الروكسي وشارع الحرية ومحلة ساحة الكورة في طرابلس.
وعلمت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً عُقد ليلاً بين الشيخ حسام الصباغ (أبو الحسن) وبعض كوادر المسلّحين في مقهى أيوبي في قبر الزيني. وقال الصبّاغ لشباب المنطقة: ما يحصل اليوم خطأ وليس لصالحنا. وهذه الأعمال تسيء لنا كمسلمين، وأصبح الناس يكرهوننا ويكرهون اللحى، ويجب أن نضبط أنفسنا وأعصابنا وندعو الله أن يرحمنا.
المياومون مجدداً
وفي الشأن المطلبي، عادت قضية مياومي الكهرباء الى الواجهة بالأمس، بعدما اعتصم العمّال في مؤسّسة الكهرباء، وأقدم البعض منهم على إشعال الإطارات في الجهة الغربية من مدخل المؤسّسة وقطع الطريق، متسبّبين بازدحام سير، الى أن عملت القوى الأمنية ظهراً على إعادة فتحها. وعمد أحد العمّال المحتجّين الى إشعال النار في نفسه.
هذه التحرّكات جاءت للإحتجاج على التغييرات التي أُدخلت على قانون تثبيت العمّال. وقد سُرّب نصّ مشروع القانون المعجّل المكرّر الى العمّال. وكان يُفترض ان يناقش مجلس النواب المشروع في جلسته العامة التي كانت مقرّرة أمس الاثنين.
وأوضح رئيس اتحادات النقل البرّي بسام طليس لـ”الجمهورية” أنّ اقتراح القانون المعجّل المكرّر أسقط بعض النقاط التي تمّ الاتفاق عليها ومن ضمنها ملء الشواغر والتعويضات. وقال: “هذا الخلل قد يكون ناتجاً عن خطأ مطبعي، أو أنه متعمَّد، وهو الذي أدّى الى اندلاع الاحتجاجات”.
ولفت طليس الى أنّ الموظف في شركة كهرباء لبنان الذي أقدم على حرق نفسه، أعطى رسالة الى كلّ المسؤولين للإسراع في معالجة الأمور الملحّة في حياة المواطنين وعدم تأجيل إقرار القوانين وتفعيل دور المؤسّسات.
*************************************

إهتمام دبلوماسي ورسمي وإقتصادي بـ«المزاج السني»
«كسر عظم» في المجلس: نجاح باهر بالتعطيل؟
ميقاتي يلاقي برّي إلى منتصف الطريق .. والتوتّر يلفّ محاور طرابلس
لو عُقدت جلسة مجلس النواب، أمس، لكان الانعقاد بحد ذاته حدثاً، لكن تعطيل الجلسة بتطيير النصاب كان أمراً متوقعاً، بل صار أمراً مألوفاً، في بلد لدى طبقته السياسية الكفاءة في تعطيل المؤسسات، والتوافق على الإرجاء تلو الإرجاء، كلما عصفت في المنطقة أزمة كبرى، ووجدت ارتداداتها في تفتيت البنية اللبنانية على ضعفها وهزالها.
وإذا كانت الرئاسة الثالثة بدت حريصة أكثر من غيرها على احتواء «التوترات الدستورية»، وحتى لا تفاقم التوترات الأمنية، التي ضربت محاور التماس في طرابلس، ولكن مع الجيش هذه المرة، فإن السجال الكلامي من على منبر ساحة النجمة، بعد بيان الرئيس نجيب ميقاتي الذي التقى لوقت قصير مع الرئيس نبيه بري في مكتبه، كشف عن عمق الأزمة وذهابها إلى حد تعطيل المجلس النيابي، بعدما بدا أن ثمة حرصاً لدى بعض الجهات على تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، مما يجعل ملء الفراغ في المؤسسات الأمنية والقضائية والدستورية والعسكرية مسألة متعذرة، وأن التأكل داخل المؤسسات بات على شاكلة تعطيل المؤسسات الدستورية الأم.
ومع ذلك، استأثر الحدث المصري بمتابعة أكثر اتساعاً عند اللبنانيين، من «مسرحية ساحة النجمة» التي أضفى عليها حرارة مشهد الشرطة تلاحق نشطاء «الحراك المدني» بأسلحتهم المتواضعة التي لم تتجاوز أكياس البندورة الحمراء.
وفي سياق الأسئلة المقلقة عن التحولات في الشارع السياسي والشعبي، ولا سيما على مستوى المزاج في الشارع السنّي. بعدما حدث في عبرا وما يحدث في أماكن أخرى ميدانياً، استأثرت مقالة «اللواء» «المزاج السنّي يغادر مشروع الدولة ويتجه نحو التشدد» باهتمام رسمي وسياسي وروحي ومن فاعليات المجتمع المدني ورجال أعمال لبنانيين، ومقيمين في الخارج، فضلاً عن السفارات العربية والأجنبية، التي ركزت على خلفية المقالة، ووصفها أحد السفراء بأنها «جريئة»، وتعكس الواقع كما هو، لا أكثر ولا أقل.
وامتداداً، حذرت مصادر على صلة من دفع الأمور إلى معركة كسر عضم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واعتبرت هذه المصادر أن خطوة الرئيس ميقاتي بالامتناع عن توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية هو ملاقاة للرئيس بري عند منتصف الطريق، الذي عليه أن يخطو خطوة مماثلة.
ورأت المصادر أن الوقت لم يفت على الرغم من أن رئيس المجلس حدد موعد الجلسات الجديدة في 16 و17 و18 تموز الحالي وبنفس جدول الأعمال.
ودعت هذه المصادر الرئيس بري إلى أن التسوية المفروضة تقتضي الخروج من العناد والامتثال إلى منطق المصلحة المشتركة بوضع المشاريع المستعجلة على جدول الأعمال فقط، ولا سيما التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، حيث انحصر الخلاف على التمديد لهما الى حدٍّ كبير، وكاد يقتصر فقط على «التيار الوطني الحر».
وقالت أن وصف بري بأنه عالق بين ناري عون الرافض للتمديد لقهوجي والنائب وليد جنبلاط المؤيّد للتمديد ليس صحيحاً، لأن عون وكتلته لا يشكلان الثقل الذي يؤمّن النصاب للجلسة، بقدر ما هو نواب 14 آذار الذين أعربوا في أكثر من محطة كلام لهم عن استعدادهم لحضور الجلسة فيما لو جرى تقليص جدول الأعمال على عدد محدد وطارئ واستثنائي، بما يحقق التوازن المفقود الذي لفت إليه الرئيس ميقاتي بين حكومة مستقيلة وسلطة تشريعية كاملة.
ولاحظت المصادر أن إعلان بري عن تأجيل الجلسة أسبوعين بجدول الأعمال نفسه، هو الذي زاد التشنج النيابي، الأمر الذي يقتضي تخفيفه بالسعي إلى تعديل الجدول، من خلال اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس الذي يتسلح بري بأن الهيئة هي التي وضعت الجدول، وفي الامكان التراجع عنه، طالما أن «العودة عن الخطأ فضيلة» على حد تعبير النائب أحمد فتفت.
ولفت الانتباه، في السياق نفسه، إعلان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بأننا «إذا لم نعيّن قائداً جديداً أو نمدد للقائد الحالي يصبح الجيش مؤسسة بلا قيادة، فلا أحد يحل محله، بحسب قانون الدفاع، حيث تنتهي خدمته، إلا البديل الذي يعينه مجلس الوزراء».
وقال رعد، خلال حفل تأبيني في بلدة كونين، «وطالما أن الحكومة مستقيلة ولا تستطيع تعيين قائد للجيش، فلا يتوهمن أحد أننا نستطيع خلال هذه الفترة الفاصلة عن شهر أيلول (موعد إحالة قهوجي على التقاعد) أن نشكل حكومة وأن نستمع إلى بيانها الوزاري ونعطيها الثقة حتى تبدأ عملها»، مضيفاً بأننا «إذا لم نقدم على خطوة صيانة الجيش وقيادته نكون قد اوقعنا البلد في الفراغ الامني».
ولاحظت المصادر أن كلام رعد، يعكس بأوضح عبارة موقف «حزب الله» تجاه ضرورة التمديد لقهوجي، حتى ولو كان مخالفاً لموقف حليفه النائب عون، وبالتالي فانه بالامكان البناء عليه من خلال توفير موقف يجمع برّي وحزب الله وجنبلاط مع 14 آذار للتمديد لقائد الجيش، من خلال اقتراح القانون المطروح على الجلسة نفسها، هذا إذا صفت النيّات ولم يكن من خلف التراجع عن المواقف غايات أخرى، ولم يكن ثمة داع لرد الوزير علي حسن خليل على الرئيس ميقاتي واتهامه له بأنه يتجاهل حقوق مجلس النواب التشريعية، وتأكيده بأن هذا المجلس لن يكون مجلساً تتحكم به ما اسماه «فتاوى تحت الطلب»، طالما ان ميقاتي نفسه كرّر بأن الموقف الذي اتخذه ليس شخصياً، بل يتعلق بمقام رئاسة الحكومة وبالسلطة التنفيذية التي يجب ان تكون متوازنة مع سائر السلطات، موضحاً بأنه متفق مع الرئيس ميشال سليمان على عدم توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس لئلا يتسبب ذلك بفتح إشكال إضافي.
وباختصار شديد فان الحل المنطقي للأمور يكون بالتفاهم على جدول أعمال بالمواضيع الاستثنائية الضرورية، بحسب ما يرى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، سواء تمّ ذلك بدورة استثنائية، أو بدعوة جديدة للجلسة، بعد اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس، خصوصاً وأن إمكانات التوافق ليست مغلقة، ولا سيما بعد الاتصال الذي اجراه الرئيس برّي مع الرئيس سليمان الذي كشفت مصادره بأنه يقوم بمسعى للتوفيق بين الرجلين، سواء بتوقيع مرسوم الدورة، او عبر حل آخر.
زيارة بيرنز
وبينما أعلن السيناتور الأميركي جون ماكين إلغاء زيارته إلى لبنان بسبب يتصل بالحرائق المدمرة في ولايته اريزونا، اختتم نائب وزير الخارجية الأميركية وليم بيرنز زيارته بعدما التقى أمس الرؤساء سليمان وبري وميقاتي وقائد الجيش، ونقل إلى رئيس الجمهورية تأييد بلاده لدوره في الحفاظ على الاستقرار الداخلي واتباع سياسة النأي بالنفس المرتكزة إلى «اعلان بعبدا».
ولفت بيرنز إلى أن الإدارة الأميركية سترفع وتيرة المساعدات للجيش اللبناني، خصوصاً وانه يقوم بدور أساسي في حفظ الأمن والاستقرار في الداخل، مشيراً إلى ان بلاده ملتزمة باستقلال لبنان وسيادته، وستستمر في دعم شراكتها مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، بحسب البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية، في حين رأى المسؤول الأميركي في مؤتمره الصحفي الذي عقده في مطار بيروت قبل سفره، ان قرار تأجيل الانتخابات في هذه المرحلة زعزع ثقة النّاس بدولتهم وحكومتهم، مديناً بأشد العبارات مشاركة «حزب الله» في الاحداث الجارية في سوريا، معتبراً ان هذه المشاركة تضع مستقبل لبنان في خطر، مشيراً الى أن هذه المشاركة قد تكون في مصلحة بشار الأسد وإيران ولكنها ليست في مصلحة لبنان والشعب اللبناني.
طرابلس
وسط هذه التطورات، بدا أن تداعيات احداث عبرا لم تسلم منها مدينة طرابلس التي شهدت أمس اصطدامات كر وفر بين مجموعات مسلحة والجيش، على خلفية احتجاجات على توقيف مخابرات الجيش في طبرجا علي حدارة الذي ظهر في شريط مصور إلى جانب الفنان السابق فضل شاكر، وجرت محاولات لقطع طرقات وسط المدينة، واطلاق نار في الهواء من قبل مسلحين يستقلون دراجات نارية، جابوا الشوارع الحديثة في طرابلس، ولا سيما في محيط السنترال في الميناء وشوارع المعرض وعزمي والمئتين وفي منطقة الضم والفرز واطلقوا عيارات نارية وقنابل صوتية.
وتحدثت معلومات عن إلقاء قنبلة مضيئة فوق المدينة، في أثناء اطلاق نار في أبي سمراء وعند مستديرة السلام عند المدخل الجنوبي لطرابلس، حيث قام متظاهرون بقطع الأوتوستراد قرب تعاونية موظفي الدولة في البحصاص بالإطارات المشتعلة التي التهمت سيارة كانت تحاول المرور فوقها، كما قطعوا الأوتوستراد قرب محطة مكية بمستوعبات النفايات والسيارات.
وأفيد ان مسلحين اطلقوا النار على نقطة للجيش في شارع الجميزات، قرب مركز للحزب القومي السوري، فرد الجيش على مصادر النار بالمثل، ثم انتشرت وحداته في ساحة عبد الحميد كرامي وسط اطلاق نار كثيف لتفريق المسلحين.
وأكد مصدر عسكري ان الجيش أحكم سيطرته على مناطق البحصاص والجميزات وساحة النور، بالتزامن مع وصول فوجي المغاوير والمجوقل لحسم الأمر نهائياً، وهو ما أكده بيان لقيادة الجيش أعلنت فيه عن إعادة الوضع إلى طبيعته في المدينة، بعدما أقدم حشد من الأشخاص على الاعتصام في ساحة النور احتجاجاً على توقيف أحد المطلوبين، بالتزامن مع اقدام آخرين على قطع طريق البحصاص بالإطارات المشتعلة واطلاق النار من أسلحة حربية خفيفة من على متن دراجات نارية باتجاه مركز للجيش في شارع الجميزات من دون تسجيل إصابات».
إلى ذلك، كشف النقاب عن وجود جثتين مجهولتين في مستشفى قصب في صيدا، تعذر التعرف إلى هويتهما بسبب احتراق الأولى وتشوه الثانية، وقد استدعي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والدة الشيخ أحمد الأسير وشقيق فضل شاكر لأخذ عينات ومطابقتها مع نتائج الـDNA المأخوذة من الجثتين.
وتم أمس الافراج عن تسعة أشخاص من بين الموقوفين الذين كانوا لا يزالون يخضعون للتحقيقات وأبقي قيد التحقيق 30 موقوفاً حتى الآن.
*************************************

الجيش المصري ينذر الاخوان: ٤٨ ساعة لتلبية مطالب الشعب
رحبت المعارضة المصرية بقرار الجيش امهال الجميع ٤٨ ساعة للاتفاق على الخروج من الازمة والا اضطر لوضع خارطة طريق للمستقبل، وفي المقابل فان الاخوان المسلمين رفض بيان الجيش الذي اصدر بيانا توضيحيا مساء نفى فيه اتهامه بالقيام بانقلاب عسكري، وانه هدف الى دفع السياسيين لايجاد حلول للازمة.
فقد قالت حملة تمرد المنظمة للاحتجاجات على الرئيس مرسي انها ترحب بتحذير الجيش للسياسيين وحثت الناس على الاحتشاد مجددا حتى يتنحى مرسي.
وقال محمود بدر مؤسس الحملة في مؤتمر صحفي ان بيان القوات المسلحة به فكرة واحدة هي دعم ارادة الشعب المصري التي قال إنها تعني انتخابات رئاسية مبكرة.
وامس وجهت القوات المسلحة المصرية انذارا إذ أمهلت القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على خارطة طريق لمستقبل البلاد وإلا تقدمت هي بخارطة من عندها.
وقال بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة اذاعه التلفزيون الحكومي ان البلاد في خطر بعدما خرج ملايين المصريين الى الشوارع امس للمطالبة بتنحي مرسي وتعرض مقر جماعة الاخوان المسلمين الحاكمة للحرق والنهب.
واضاف البيان إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاما عليها القوات المسلحة… أن تعلن عن خارطة مستقبل.
واضاف ان الشعب عبر عن ارادته بوضوح لم يسبق له مثيل في المظاهرات الحاشدة ولن يؤدي ضياع المزيد من الوقت سوى لزيادة خطر الانقسام والعنف.
وقال الجيش انه سيشرف على تنفيذ خارطة الطريق بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذى كان ولا يزال مفجرا لثورته المجيدة.
وهتف المتظاهرون خارج القصر الرئاسي مرحبين ببيان الجيش واشادت به جبهة الانقاذ الوطني التي تمثل ائتلافا لاحزاب معارضة.
وفي ميدان التحرير بوسط القاهرة احتفل الالاف ببيان الجيش.
ورحب المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى ببيان الجيش وقال ان البيان يدعم ارادة الشعب.
وقالت جبهة الانقاذ للمعارضة ان قرار الجيش لا يعبر عن رغبة من القوات المسلحة في انتزاع السلطة. وقالت جبهة الانقاذ الوطني في بيان ان المهلة التي حددها الجيش لحل الازمة من قبل الحكومة والمعارضة والا وضع خارطة طريق للمستقبل تنفذ تحت اشرافه تحترم ثوابت الديمقراطية وارادة الامة والجماهير باعتبارها مصدر السلطات.
ودعت الجبهة التي تضم ليبراليين ويساريين من بينهم محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام المصريين الى مواصلة الاحتجاجات السلمية في مختلف انحاء البلاد.
وحلقت طائرات هليكوبتر حربية مصرية امس فوق القاهرة وقد تدلى منها مرفرفا علم مصر واعلام القوات المسلحة وطافت الطائرات الهليكوبتر الخمسة فوق ميدان التحرير بوسط القاهرة.
وفي المقابل، قال ياسر حمزة العضو القيادي في حزب الحرية والعدالة ان الجميع يرفضون بيان القوات المسلحة وقال حمزة وهو عضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة الجميع يرفض بيان القوات المسلحة. الحلول ستكون في اطار الدستور.
واضاف انتهى عصر الانقلابات العسكرية. هذا لن يحدث ولن تستطيع قوة في مصر ان تغامر بمستقبل هذا البلد.
اما حزب النور السلفي قال لدينا تخوفا من عودة الجيش مرة اخرى في الصورة بشكل كبير.
وفي واشنطن، رفضت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون التكهن بما قد يحدث في مصر خلال الساعات الثماني والاربعين القادمة وقالت انها ما زالت تدرس بيان الجيش المصري الذي حدد موعدا نهائيا للقوى السياسية للاتفاق على خارطة طريق لمستقبل البلاد.
القاهرة – رويترز
************************************

بري لا يكل فيكرر الدعوة وميقاتي لن يوقع مرسوم الدورة
مجلس النواب – هالة الحسيني:
عكست المواقف النيابية المتباعدة ابعاد تأجيل الجلسة التشريعية العامة الى السادس عشر من الجاري لدرس واقرار جدول الأعمال نفسه بما فيه التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وقد تباينت الآراء حول دستورية وعدم دستورية الجلسة، فيما حضر الرئيس نبيه بري بأكراً الى ساحة النجمة، ثم توافد نواب كتلة التنمية والتحرير ونواب كتلة الوفاء للمقاومة، وجبهة النضال الوطني الى نائبي المردة سليم كرم واسطفان الدويهي ومن ثم النائب آغوب بقرادونيان في ظل مقاطعة نواب المستقبل والرابع عشر من آذار والتيار الوطني الحر. إلا ان النائب جيلبيرت زوين حضرت الى ساحة النجمة، لكن سرعان ما غادرت بعد ادراكها مقاطعة التكتل للجلسة.
وفيما استعاض الرئيس بري عن الجلسة بلقاء مع عدد من النواب الذين حضروا، عقد لقاء أيضاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أكد أنه لن يوقع مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس قائلاً: لا نريد مشكلة إضافية، مشدداً على ان التشريع يجب ان يكون محصوراً في الأمور الضرورية خلال تصريف الأعمال، مشيراً الى أنه يجب ان يكون هناك توازن بين السلطات ونريد ان نجد مخرجاً لهذه الأمور.
ورد الوزير علي حسن خليل على الرئيس ميقاتي معتبراً أنه تجاهل كل حقوق مجلس النواب التشريعية، مشدداً على ان هذا المجلس لن يكون يوماً مجلساً تتحكم به ما وصفها «بفتاوى غب الطلب» مؤكداً ان لا مصلحة لأحد بإسقاط دور المجلس النيابي.
أما النائب احمد فتفت فاعتبر ان الرئيس بري ليس معتدلاً وهو ينفذ سياسة حزب الله في لبنان ومن يفسر الدستور هو المجلس النيابي، فيما أكد النائب غازي زعيتر ان الرئيس بري هو رمز للاعتدال.
بدوره رأى النائب آغوب بفرادونيان ان المهم ان لا نساهم في خلق فراغ في المجلس النيابي، في حين اعتبر النائب اكرم شهيب ان المسألة ليست دستورية وإنما سياسية اذ كان من المفروض ان لا تتعطل الجلسة.
وفي هذا الاطار أكدت مصادر نيابية متابعة ان رئيس المجلس النيابي سيعمد دائماً الى الدعوة لعقد جلسات تشريعية عامة، فهو دعا الى عقدها في 16 و17 و18 الجاري، وفي حال لم يكتمل النصاب فسيدعو الى جلسة أخرى، من أجل مصلحة المجلس وبالتالي لعدم حصول فراغ في المؤسسة الأم التي هي أم المؤسسات ولكي لا يتم تعطيل عملها.
وأوضحت المصادر ان الاتصالات ستبقى مفتوحة ومستمرة من أجل الوصول الى مخرج للأزمة الراهنة، اذ ان هناك استحقاقات كثيرة منتظرة، لا بد من معالجتها بعيداً عن التوتر والتشنج الحاصل في البلاد ولكي لا يتطور هذا التوتر الى الشارع.
وتقول المصادر ان خط كليمنصو – عين التينة سينطلق من جديد، وفي أولها السعي لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
**********************************

بيرنز من بيروت: تدخل حزب الله في سوريا يخدم إيران والأسد
نائب وزير الخارجية الأميركي أعلن زيادة الدعم للجيش اللبناني والنازحين السوريين ودعا لضبط النفس
أدان نائب وزير الخارجية الأميركية، ويليام بيرنز، أمس، مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، مؤكدا دعم بلاده انتهاج لبنان لسياسة النأي بالنفس تجاه الأزمة السورية، معتبرا أن الحزب «قرر وضع مصلحته فوق مصلحة الشعب اللبناني ووضع مستقبل لبنان في خطر»، وأن هذا الدور «يخدم إيران والرئيس السوري بشار الأسد أكثر من لبنان».
وجاء تصريح بيرنز خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار بيروت، قبيل مغادرته لبنان، مختتما زيارة استمرت يوما واحدا، التقى خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقائد الجيش العماد جان قهوجي.
ونوه بيرنز بـ«دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحكمته في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان»، وقدم تعازيه إلى الدولة اللبنانية «في الضحايا الذين سقطوا في أحداث صيدا الأخيرة سواء من الجيش أو المدنيين»، مشيرا إلى أن «الحكومة الأميركية ستستمر في تقديم المساعدة إلى القوى الأمنية، وهي تعمل دائما في سبيل التعاون بين البلدين». وأعلن أن بلاده «ستزيد من وتيرة مساعداتها إلى الجيش اللبناني»، مشددا على «ضرورة العمل على كل الجبهات لضبط النفس والمحافظة على استقرار لبنان». كما جدد دعم بلاده للجيش اللبناني كونه «المؤسسة الوطنية التي تحمي الشعب، ويقوم بدور كبير في المرحلة الحساسة»، داعيا اللبنانيين إلى «العمل من أجل حماية استقرار بلادهم وسيادته وديمقراطيته».
ورأى نائب وزير الخارجية الأميركي أن قرار تأجيل الانتخابات النيابية اللبنانية «من شأنه أن يزعزع ثقة الناس في الدولة والحكومة». وإذ لفت إلى انعكاس آثار الأحداث السورية على لبنان ومؤسساته، أكد بيرنز مواصلة بلاده تقديم المساعدات للبنان في مجال إغاثة النازحين السوريين. وقال إن الولايات المتحدة خصصت 72 مليون دولار كمساعدات للنازحين السوريين في لبنان، ليكون لبنان قد حصل على أعلى نسبة من المساعدات المخصصة للنازحين السوريين، بين الدول التي استضافتهم.
ويأتي إعلان بيرنز مواصلة تسليح الجيش اللبناني بموازاة ارتفاع منسوب التحديات التي تواجهه، لجهة حصوله على دعم سياسي للحفاظ على الاستقرار، ومنع تمدد النزاع السوري إلى لبنان. وعما إذا كانت الولايات المتحدة تحث السياسيين اللبنانيين على مؤازرة الجيش ومنحه غطاء لحفظ الاستقرار، قالت مصادر دبلوماسية أميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة تدعم أن يقوم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية بدورها، مؤكدة أن «القيادة السياسية جزء من المؤسسات». وقالت إن الولايات المتحدة «تدعم تعزيز قدرات الجيش اللبناني كونه القوة العسكرية الشرعية الوحيدة في لبنان».
وكان بيرنز أعلن خلال لقائه الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، أن الإدارة الأميركية سترفع وتيرة المساعدات للجيش، خصوصا أن الجيش يقوم بدور أساسي في حفظ الأمن والاستقرار في الداخل. ونقل إلى سليمان «تأييد الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري للدور الذي يقوم به الرئيس اللبناني في هذه المرحلة للحفاظ على الاستقرار الداخلي واتباع سياسة النأي بالنفس المرتكزة إلى إعلان بعبدا القاضي بمنع التدخل في شؤون الدول الأخرى».
وتناول بيرنز مع سليمان الأوضاع في سوريا والمشاورات الجارية بشأن انعقاد مؤتمر «جنيف 2»، والتشديد الأميركي واللبناني على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة السورية وعدم التدخل الخارجي في الصراع الدائر في الداخل. كما تناول البحث موضوع مفاوضات السلام في الشرق الأوسط والاستعدادات الأميركية لإطلاقها في وقت قريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد سلسلة اتصالات تجرى مع الطرفين في هذا الإطار.
وأشار بيرنز إلى موضوع النازحين من سوريا، واستعداد بلاده الكامل لمساعدة لبنان من خلال مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة والدول والمنظمات القادرة على تخفيف الأعباء عنه. وفي سياق متصل، بحث نائب وزير الخارجية الأميركية مع قائد الجيش جان قهوجي الأوضاع العامة وسبل تطوير برنامج المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني، في ضوء المستجدات الراهنة. وأعرب الجانب الأميركي عن «تقديره لجهود الجيش في الحفاظ على استقرار لبنان، والتزام بلاده بالاستمرار بدعمه وتعزيز قدراته العسكرية».
*********************************

À chacun sa moitié de vérité
Entre l’exécutif et le législatif, la guerre est déclarée. Au rendez-vous donné par Nabih Berry à la Chambre hier, le 14 Mars a répondu absent. Seuls se sont présentés dans l’hémicycle les députés du 8 Mars, moins le CPL, les socialistes de Walid Joumblatt et les députés membres des partis prosyriens, y compris Talal Arslane et Sleimane Frangié. Le cas de Agop Pakradounian du Tachnag devant être traité à part.
Mais ni les Kataëb, ni les Forces libanaises, ni les chrétiens indépendants n’ont accepté l’invitation cavalière, encore moins le courant du Futur. Le Premier ministre démissionnaire, Nagib Mikati, a fait acte de présence, mais pour dire qu’il ne signera pas le décret d’ouverture de la session extraordinaire que réclame M. Berry. Pas plus que ne l’a fait le chef de l’État.
En raison du défaut de quorum et après une attente d’une heure, la session a donc été reportée. Mais M. Berry a fait mine de ne pas saisir le message et a convoqué la Chambre à une nouvelle session qui se tiendrait entre le 16 et le 18 juillet, avec le même ordre du jour, au centre duquel figure une loi reculant à 63 ans l’âge de la retraite des chefs des organismes de sécurité et de l’armée, taillée sur mesure pour le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi. Sur quelle modification du rapport de force compte-t-il pour réussir là où hier il a échoué, on l’ignore.
Il est clair entre-temps que le blocage politique est total et qu’il oppose surtout, en ce moment précis, les deux communautés sunnite et chiite.
Le député Mohammad Raad du Hezbollah a comparé hier la bataille de Abra à celle de Nahr el-Bared. Mais dans le contexte politique actuel, cette bataille se rapproche plutôt de celle de Qousseir, dans la mesure où elle ne se présente pas comme une pure victoire de la bravoure libanaise, comme celle de Nahr el-Bared, mais revêt en outre un aspect répressif antisunnite que l’opinion interprète comme une victoire du Hezbollah. On est en fait loin de Nahr el-Bared. Pour ceux qui ont bonne mémoire, la bataille de Nahr el-Bared avait été considérée comme « une ligne rouge » par le Hezbollah, et en 2005, Jabhat al-Norsa avait revendiqué, à travers Abou Adass, l’assassinat de Rafic Hariri…
Qu’on le veuille ou non, la bataille de Abra est donc perçue par une bonne partie de l’opinion sunnite comme celle d’une marginalisation accrue de la communauté sunnite, au profit du croissant chiite allant de l’Iran au Liban-Sud, en passant par l’Irak et la Syrie. Les sentiments de William Burns envers le Hezbollah, exprimés tout haut hier, n’aident pas beaucoup cette communauté à changer d’avis.
La réaction de M. Mikati à la manœuvre de Nabih Berry est claire. Même l’ultra centriste qu’est le Premier ministre démissionnaire a fini par se cabrer. Il l’avait fait une première fois en démissionnant, après le blocage en Conseil des ministres par le Hezbollah et le 8 Mars de la prorogation du mandat du directeur général des FSI, Achraf Rifi. Il le fait aujourd’hui en disant non au champ libre que croit avoir conquis le chiisme politique en paralysant les institutions l’une après l’autre.
L’article 69 de la Constitution
Le Liban est en passe aujourd’hui de devenir un cas d’école sur lequel devraient se pencher tous les passionnés de droit constitutionnel. Le clivage politique se résume dans l’interprétation de l’article 69 de la Constitution. L’article prévoit que la Chambre doit être considérée en session extraordinaire d’office jusqu’à la formation d’un gouvernement et son obtention de la confiance. M. Berry, pour sa part, veut transformer la session extraordinaire en session « ordinaire ». Pour lui, tout ce que l’article 69 n’interdit pas est permis, au nom de la bonne marche des institutions
Pour M. Mikati et le 14 Mars, par contre, il faut interpréter cet article restrictivement, et tout ce que le texte ne permet pas expressément est interdit. Selon cette interprétation, l’intention du législateur était d’empêcher tout vide institutionnel et de permettre à la Chambre de voter au plus tôt la confiance au nouveau gouvernement ou encore de se réunir pour des questions très urgentes, à caractère national. Mais il n’était certainement pas dans l’intention du législateur d’instaurer provisoirement un régime d’Assemblée, dont un camp politique profiterait pour reculer indéfiniment la date de formation d’un nouveau gouvernement et prendre ses aises en légiférant comme à l’ordinaire.
Plaidoirie
Le numéro 2 d’Amal, Ali Hassan Khalil, s’est chargé hier de répondre aux arguments du 14 Mars qui ont boycotté la séance parlementaire convoquée par le président de la Chambre. Il s’est dit désolé du fait que la polémique entourant la séance parlementaire d’hier, et qui a finalement été ajournée, « commence à menacer la nature du système libanais et la formule de la coexistence ».
« Nous étions soucieux dès le début à ne pas revêtir cette affaire de dimensions politiques ou confessionnelles », a-t-il ajouté, rappelant les arguments juridiques avancés par le président Berry, dont la teneur est que « le Parlement détient le pouvoir de légiférer avec pour seules limites celles qui sont prévues par la Constitution et qu’aucun autre pouvoir ne peut fixer »
Mais le mouvement Amal, à défaut du Hezbollah, devrait savoir jusqu’où « aller trop loin » et se méfier d’une politique qui commence à faire le jeu des Frères musulmans et des jihadistes, au détriment du sunnisme libéral.
**************************