#adsense

اجتهادات بري انقلاب على النظام الدستوري

حجم الخط

ها هي فصول الانقلاب على الدولة والدستور والنظام تتوالى من قبل “حزب الله” وحلفائه ولا سيما الرئيس نبيه بري الذي وبموقفه اللادستوري الاخير يضرب عرض الحائط بالدستور والمبادئ الدستورية العامة والعالمية التي قامت عليها النظم الدستورية في المجتمعات السياسية.

وفي هذا الاطار لا بد من تسجيل الآتي:

اولاً: في مقدمة الدستور ولا سيما الفقرة (ج) اشارة واضحة الى طبيعة النظام الدستوري في لبنان: نظام جمهوري ديمقراطي برلماني – ما يعني ان النظام اللبناني مبني على ثنائية السلطتين التنفيذية والتشريعية حيث الحكومة مسؤولة امام الشعب وهي الممسكة بالسلطة التنفيذية بحسب المادة (65) من الدستور – وهي تحكم بثقة الشعب من خلال نوابه – وبالتالي لا يجوز ان تمارس اي سلطة اجرائية او تنفيذية الا من خلال حكومة ولا يحق للسلطة التشريعية استغياب اية حكومة لتولي زمام الحكم والتشريع في ان.

ثانياً: وبحسب الفقرة (د) من المقدمة الدستورية: الشعب يمارس السيادة عبر المؤسسات الدستورية – ما يعني ان مجلس النواب ليس المؤسسة الوحيدة التي يمارس الشعب سيادته عبرها، بل ايضا الحكومة ورئاسة الجمهورية وسائر المؤسسات الدستورية في البلاد – وان يقال ان مجلس النواب ام المؤسسات لا يعني احتكار المجلس لكافة السلطات بل انبثاق للسلطات الاخرى من لدنه.

ثالثاً: في الفقرة (ه) من المقدمة اشارة واضحة الى ان قيام النظام على مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها ما يعني: ان العقد الاجتماعي يؤسس لفكرة القانون التي تجسدها العلاقات بين الافراد والدولة ولذا فان القانون بحاجة لمن يصيغه بناء على ارادة اطراف العقد الاجتماعي فيأتي التشريع والقانون بحاجة لمن ينفذه ويطبقه فتأتي السلطة التنفيذية اي الحكومة والقانون بحاجة لمن يفصل في النزاعات بشأنه، فيأتي دور السلطة القضائية. وبالتالي ان توازن السلطات وتعاونها دستوريا يفترض:

1- ان تحترم كل سلطة دور السلطة الاخرى – فأي تعدي من اي سلطة على اخرى من شأنه ان يغير نظام الحكم اما الى نظام رئاسي (القوة لسلطة التنفيذ المهيمنة) واما الى نظام مجلسي (اي تبعية وخضوع السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية) وفي الحالتين تقع مخالفة الدستور.

2- ان تتعاون كل سلطة مع السلطة الاخرى ما يفترض احترام كل سلطة لحدود سلطاتها تجاه الاخرى والتنسيق معها والتكامل في عمل الحكم والادارة والتشريع والقضاء بين بعضها – فأي صلاحيات تتجاوز حدود التعاون لتتحول الى تدخل في اختصاصات سلطات اخرى يعتبر خرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات لا بل محاولة هيمنة سلطة على اختصاصات اخرى – وهذا ما يحاول الرئيس بري حالياً انتهاجه.

3- ان تتوازن السلطات فيما بينها: والتوازن يفترض ان لا تحذو الواحدة حذو الاخرى، بل تحترم كل واحدة دورها وتعمل على اساسه .

وبالتالي ان سوء تفسير الرئيس بري لنص المادة (69) في فقرتها (3) يؤدي – وبغض النظر عن التسييس – الى تشويه حقيقة المفاهيم والاسس التي يقوم عليها النظام البرلماني – لانه يؤدي بنا الى تغيير في النظام الدستوري لنصبح امام نظام مجلسي، الامر الذي يخالف الدستور.

فالدورة الاستثنائية التي يعتبر مجلس النواب حكما في صددها باستقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة مخصص فقد لمواكبة تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة – فالنص الدستوري يفسر تفسيراً ضيقاً ولا مجال بالتالي للتشريع الا في ظروف استئنائية وفي مواد استثنائية غير متوافرة في المادة (69) واي دورة تشريعية تفترض افتتاح دورة استثنائية وفقاً لاحكام المادة (33) من الدستور.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل