Site icon Lebanese Forces Official Website

السلطان عان

كان يا مكان في دولة طزستان حاكم إسمه السلطان عان، وكان يُطلق عليه لقب صاحب الفم الملآن بأسخف وأسفه الكلام الذي يخجل أن يتفوّه به أيّ عاقل من بني الإنسان.

كان السلطان عان يخرج على أتباعه العميان في يوم محدد من الأسبوع ويجود عليهم بصفات مشينة وكلمات بذيئة من شتى الأصناف والألوان فتنفرج أساريرهم ويبدأون بالثغاء كالقطعان.

وكان لدى السلطان عان حاشية من الخصيان والغلمان يمجّدونه ويبخّرونه ويمدحونه ويردّدون كلامه حرفياّ أينما حلّوا على التلفزيان.

ذاع صيت السلطان عان وأصبح النكتة اليومية على كل شفة ولسان وأضحوكة يسخر منها الناس في كل مكان ويهمسون كلّما أطلّ: هذا هو الهربان الجبان، وهذا اللقب حصل عليه في إحدى حروبه الفاشلة ضد عدوّ أصبح حليفه الآن.

كان السلطان عان يتباهى ويتفاخر بعنفوان أن عائلته ورعيّته تشبهانه وعلى صورته ومثاله في قلّة الأخلاق والسُباب والشتائم والهذيان.

كان للسلطان عان حليفٌ يحكم الدولة من خلف الجدران، وكان هذا الحليف هو الآمر الناهي وما على السلطان عان إلّا الإذعان ليُحافظ على موقعه وليحظى بالرعاية والأمان.

وأشد ما كان يثير حنق السلطان عان ويجعله يستشيط غضباً ويحوّله الى شيطان، دولة لبنان التي رفض أهلها الذلّ والهوان وقرّروا الثورة على الإحتلال والعدوان وجعلوا من الحرية والسيادة والإستقلال لثورتهم عنوان.

فكان هَمّ السلطان عان وشغله الشاغل أكثر الأحيان أن يثير النعرات الطائفية ويَبخّ الأكاذيب اليوميّة ويفبرك الأفلام الغبيّة حتى بات يُلقّب بالسلطان عان “الفتّان”.

كان لدى السلطان عان عقدة نفسية مستشرية فيه حدَّ الإدمان وهي إدعاؤه أنّه هو المخلّص الديّان الذي تكلمت عنّه كل الأديان وبأنّه حامل راية الإصلاح والتغيير لكل البلدان. لم يأخذه أحد على محمل الجد مما زاد لديه الحقد والإحتقان.

وقف في أحد الأيام وزعق وهو غضبان حتى كاد ينفجر من أحد أوردته شريان: يا شعبي الطز لقد آن الأوان، سأعلن الحرب على ما تبقى من دولة لبنان حتى يسقط البنيان. أنا أو لا أحد وعمرو ما يكون في لبنان.

 اندهش القطيع وساد صمتٌ لدقائق وفجأةً زعق الجميع: عان عان عان .

نظر السلطان عان بعصبيّة مقصودة يمنة ويسرة ليتأكد إن كان أحد من قطيعه فلتان أو إذا شكّك أحد بالبيان، وحين شعر بالإطمئنان كشّر عن ابتسامة شريرة وقال في نفسه: هيك قطعان بدّن هيك سلطان.

ويختم الراوي أن السلطان عان فشل فشلاً ذريعاً كعادته وتركه حلفاءه وتفرّق الخلّان وانتهى في طيِّ النسيان وبقي لبنان.

Exit mobile version