حذرت مصادر على صلة من دفع الأمور إلى معركة كسر عضم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واعتبرت هذه المصادر أن خطوة الرئيس نجيب ميقاتي بالامتناع عن توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية هو ملاقاة للرئيس نبيه بري عند منتصف الطريق، الذي عليه أن يخطو خطوة مماثلة.
ورأت المصادر لصحيفة “اللواء” أن الوقت لم يفت على الرغم من أن رئيس المجلس حدد موعد الجلسات الجديدة في 16 و17 و18 تموز الحالي وبنفس جدول الأعمال.
ودعت هذه المصادر الرئيس بري إلى أن التسوية المفروضة تقتضي الخروج من العناد والامتثال إلى منطق المصلحة المشتركة بوضع المشاريع المستعجلة على جدول الأعمال فقط، ولا سيما التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، حيث انحصر الخلاف على التمديد لهما الى حدٍّ كبير، وكاد يقتصر فقط على «التيار الوطني الحر».
وقالت أن وصف بري بأنه عالق بين ناري عون الرافض للتمديد لقهوجي والنائب وليد جنبلاط المؤيّد للتمديد ليس صحيحاً، لأن عون وكتلته لا يشكلان الثقل الذي يؤمّن النصاب للجلسة، بقدر ما هو نواب 14 آذار الذين أعربوا في أكثر من محطة كلام لهم عن استعدادهم لحضور الجلسة فيما لو جرى تقليص جدول الأعمال على عدد محدد وطارئ واستثنائي، بما يحقق التوازن المفقود الذي لفت إليه الرئيس ميقاتي بين حكومة مستقيلة وسلطة تشريعية كاملة.
ولاحظت المصادر أن إعلان بري عن تأجيل الجلسة أسبوعين بجدول الأعمال نفسه، هو الذي زاد التشنج النيابي، الأمر الذي يقتضي تخفيفه بالسعي إلى تعديل الجدول، من خلال اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس الذي يتسلح بري بأن الهيئة هي التي وضعت الجدول، وفي الامكان التراجع عنه، طالما أن «العودة عن الخطأ فضيلة» على حد تعبير النائب أحمد فتفت.
ولفت الانتباه، في السياق نفسه، إعلان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بأننا «إذا لم نعيّن قائداً جديداً أو نمدد للقائد الحالي يصبح الجيش مؤسسة بلا قيادة، فلا أحد يحل محله، بحسب قانون الدفاع، حيث تنتهي خدمته، إلا البديل الذي يعينه مجلس الوزراء».
وقال رعد، خلال حفل تأبيني في بلدة كونين، «وطالما أن الحكومة مستقيلة ولا تستطيع تعيين قائد للجيش، فلا يتوهمن أحد أننا نستطيع خلال هذه الفترة الفاصلة عن شهر أيلول (موعد إحالة قهوجي على التقاعد) أن نشكل حكومة وأن نستمع إلى بيانها الوزاري ونعطيها الثقة حتى تبدأ عملها»، مضيفاً بأننا «إذا لم نقدم على خطوة صيانة الجيش وقيادته نكون قد اوقعنا البلد في الفراغ الامني».
ولاحظت المصادر لـ”اللواء” أن كلام رعد، يعكس بأوضح عبارة موقف «حزب الله» تجاه ضرورة التمديد لقهوجي، حتى ولو كان مخالفاً لموقف حليفه النائب عون، وبالتالي فانه بالامكان البناء عليه من خلال توفير موقف يجمع برّي وحزب الله وجنبلاط مع 14 آذار للتمديد لقائد الجيش، من خلال اقتراح القانون المطروح على الجلسة نفسها، هذا إذا صفت النيّات ولم يكن من خلف التراجع عن المواقف غايات أخرى، ولم يكن ثمة داع لرد الوزير علي حسن خليل على الرئيس ميقاتي واتهامه له بأنه يتجاهل حقوق مجلس النواب التشريعية، وتأكيده بأن هذا المجلس لن يكون مجلساً تتحكم به ما اسماه «فتاوى تحت الطلب»، طالما ان ميقاتي نفسه كرّر بأن الموقف الذي اتخذه ليس شخصياً، بل يتعلق بمقام رئاسة الحكومة وبالسلطة التنفيذية التي يجب ان تكون متوازنة مع سائر السلطات، موضحاً بأنه متفق مع الرئيس ميشال سليمان على عدم توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس لئلا يتسبب ذلك بفتح إشكال إضافي.
وباختصار شديد فان الحل المنطقي للأمور يكون بالتفاهم على جدول أعمال بالمواضيع الاستثنائية الضرورية، بحسب ما يرى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، سواء تمّ ذلك بدورة استثنائية، أو بدعوة جديدة للجلسة، بعد اجتماع جديد لهيئة مكتب المجلس، خصوصاً وأن إمكانات التوافق ليست مغلقة، ولا سيما بعد الاتصال الذي اجراه الرئيس برّي مع الرئيس سليمان الذي كشفت مصادره بأنه يقوم بمسعى للتوفيق بين الرجلين، سواء بتوقيع مرسوم الدورة، او عبر حل آخر.