#adsense

لا مفاوضات سرية بين “الخارجية” وإيران!

حجم الخط

أعطيتُ المسؤول المهم، الذي يتعاطى مع إيران في “الادارة” الأميركية المهمة جداً نفسها، رأيي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المرتقبة، بناءً على طلبه، قلتُ: إستناداً الى معلوماتي وتحليلاتي ليس في إيران اليوم مرشح رئاسي قادر على تحدّي الولي الفقيه السيد خامنئي وسلطته الرسمية والدينية. فمير حسين موسوي وعلي كرّوبي المرشحان الإصلاحيان اللذان خسرا الانتخابات الرئاسية عام 2009 قيد الاقامة الجبرية. والتظاهرات المليونية التي نظّمها الاصلاحيون يومها احتجاجاً على فوز نجاد “بالتزوير” أرجِّح أن لا تحصل بعد الانتخابات المرتقبة. سلطة إيران تعرف أن الدم يستسقي الدم، وإن قمع التظاهرات بالقتل الواسع يطلق ثورة شعبية لا يعرف أحد اذا كان سحقها ممكناً. لذلك قرَّر المسؤولون الايرانيون في حينه إنهاء التظاهرات من دون دم او بالحد الأدنى منه. فنفَّذوا خطة على مدى سنة كاملة فكَّكوا في نهايتها “الشبكات” الإصلاحية بوسائل عدة غير ديموقراطية، لكن بكلفة دموية قليلة. أما الرئيس الذي تُقارِب ولايته الانتهاء محمود أحمدي نجاد فقد خسر ثقة الولي الفقيه خامنئي، وصار تقريباً رئيساً شرفياً ينتظر انتهاء ولايته. لم يُطرَد من الرئاسة كي لا يحوِّل نفسه شهيداً. وعندما يُنتخب رئيس جديد قد يذهب الى التقاعد إلا إذا قرّر المعاندة والتحدي على صعوبة ذلك. علّق: “ما تقوله معقول. لكن في أي حال لا بد من انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية”. سألتُ: ماذا عن المفاوضات بين ايران وأميركا أو بينها وبين مجموعة الـ 5+1 الدولية وخصوصاً حول الملف النووي الايراني؟ الإيرانيون قالوا بعد المباحثات الأخيرة أن تقدماً تحقّق وأن المحادثات كانت ايجابية. لكن فرنسا أولاً بلسان مندوبها الى المفاوضات ثم بلسان رئيسها هولاند نفت أي تقدّم. وشاركتها موقفها هذا الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ماذا عن الاتصالات المباشرة بين واشنطن وطهران؟ وهل هي موجودة، وتالياً مستمرة؟ أجاب: “ما يُقال عن اتصالات مباشرة أميركية – ايرانية لا صحة له في رأيي واستناداً الى معلوماتي، على الأقل بين وزارة الخارجية في واشنطن وطهران. هل هناك اتصالات سرية من جهات أميركية أخرى (البيت الأبيض مثلاً أو غيره…) بايران؟ حقيقة لا أعرف. علماً أنني استبعد ذلك. ربما حصلت اتصالات في اثناء حرب أفغانستان التي كان هدفها القضاء على حكم “الطالبان”. لكن بعد ذلك لم يحصل شيء. ربما الاتصالات السرية تكون مفيدة إذا حصلت. لكن يجب أن تبقى سرية”. علّقت: أميركا والمجتمع الدولي يركّزان في جهودهما الايرانية على ملف إيران النووي. وإيران تركّز عليه وعلى قضايا أخرى مماثلة أهمية ومنها دورها في المنطقة كقوة اقليمية كبرى. وحصلت اتصالات سابقة لكنها كانت ظرفية وعملانية وميدانية سواء في العراق أو أفغانستان، لم ترقَ الى التفاوض الاستراتيجي. ايران استعجلت بعد افغانستان قبض الثمن الأميركي. وأميركا تمهّلت كثيراً. وايران بالغت في الدور الذي طمحت اليه وفي حجمه وتشعباته الاقليمية. وأميركا كانت تفكر بأدوار ايضاً لحلفائها من العرب. والآن المشكلة قائمة، لا حل مع ايران الا بالتفاوض أو بالحرب. وفي الانتظار، فانها “تنشط” ضد اميركا وحلفائها في العالم الاسلامي كله وخصوصاً العربي كما في العالم الأوسع. ردّ: “تسلِّح ايران الحوثيين في اليمن. لكن لا أعتقد أن ذلك سيحوّلهم أدوات لها. فهم يمنيون أولاً ولهم صلة بالشيعة الإثني عشرية. انهم فقراء لا مال عندهم ولا تنمية لمناطقهم ولا فرص عمل لهم. وبهذا المعنى فانهم لا يختلفون عن سائر اليمنيين من حيث الفقر ومشتقاته. حاول علي عبدالله صالح (الرئيس المخلوع) إقامة توازن في التعامل مع كل مكوّنات الشعب اليمني، لكنه نجح جزئياً بفعل القوة العسكرية والأمنية بضمان ولاء القبائل من خلال إعطاء الأموال الطائلة لزعمائها. فاندلعت الثورة الشعبية عليه وأُطيح من الرئاسة. فهو أخذ المال والمساعدات الخارجية لنفسه. لم يوزّع منها شيئاً على أحد من اليمنيين بغية تحسين أوضاعهم. على كلٍ، الحوثيون أقوياء ومحاربون شجعان. وقد أثبتوا ذلك في اثناء قتالهم القوات النظامية السعودية قبل تنحّي صالح بمدة. لماذا لا يُخبرك احد من اصدقائك في واشنطن عن هذا الأمر؟”. أجبت: أخبروني وأعرف بالتفصيل ما حصل. ثم سألت هل هناك خطر مباشر من ايران على الكويت والإمارات والبحرين والسعودية؟ بماذا أجاب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل