لا بدّ أن تكون جادلت يوماً عونياً وسمعت منه تلك المعزوفة الشهيرة المتعلّقة بالخطر الوهابي التكفيري الذي ترعاه بحسب العونيين، المملكة العربية السعودية.
بالنسبة لي بُحَّ صوتي وانا أجادل عدداً من أولئك الذين أقنعهم الجنرال بأن الخطر الحقيقي آتٍ من هناك… من المملكة. ولكن عبثاً تحاول.
“الجماعة” حمَلوا فكرة مُلهمهم، وذهبوا بها بعيداً الى حيث باتت الرّجعة شبه مستحيلة.
وبينما كانوا في عزّ صياغة السيناريوهات عن المشروع التكفيري في المنطقة، فاجأهم الجنرال!
فتح أبواب الرّابية للسفير السعودي ومالَحَ رعاة “التكفيريين الوهابيين” على مائدة غداء!
فعلها من دون أن يرفّ له جفن، وترك أتباعه ورفاقه في مهبّ الضياع … يغنّون:
“الرفاق حائرون، يفكّرون، يتساءلون في جنون، حليف الجنرال مَن يكون، يتهامسون يتخيلون…”
أمّا هو فما زال يراهن على ضعف ذاكرتهم، يؤَبلس ويؤلّه على هواه، وحسب الظروف والمصالح، واثقاً من قدرته على اقتياد جمهوره حيثما شاء.
في محاولة استغبائية جديدة تحدّانا الجنرال بالأمس قائلاً: “مَن يدّعي وجود تناقض في مواقفنا فليبرز لنا ذلك”!
فماذا عسانا نقول له يا ترى!؟ أنحيله الى كتابه البرتقالي؟ أم نذكّره بمواقفه الترهيبية من الخطر السّعودي أَم…أَم…
لن أفعل ذلك اليوم، لأنني سأقصد الآن جارنا العوني في الطّابق الرّابع، والمُنظّر في شؤون الخطر السعودي، لأسأله عن موقفه من الحفاوة التي اسُتقبل بها سفير المملكة في الرّابية، فإلى اللقاء.
