#adsense

مُرسي والسيسي

حجم الخط

إنه الكباشُ بينَ مُحمد مُرسي وعبدِ الفتـاح السيسي، بينَ “جماعةِ الإخوان” والجيشِ المصريّ. إنه الحقدُ التاريخيُّ بينَ المؤسستينِ يتحوَّلُ صِراعاً على مستقبلِ مِصر. فالجيشُ لم يَنسَ محاولةَ “الجماعةِ” اغتيالَ عبدِ الناصرِ ولا اغتيالَ الساداتِ ولا غيرَها من التحرُّكاتِ السياسيَّةِ والمُمارساتِ الأمنيَّة، و”جماعةُ الإخوانِ” لم يَتسنَّ لها شربُ كأسِ الثأرِ حتى الثَمَالَةِ بعدُ رَدَّاً على حَمَلاتِ السُّلُطاتِ العسكريَّةِ في مرحلةِ ما قبل الثورةِ.

مرسي الذي استغلَّ عطشَ المِصريينَ الى الحريةِ وتَوقَهِم الى الديموقراطيةِ للوصولِ الى سُدَّةِ الرئاسةِ بعدَ الثورةِ، فشِلَ بسرعةٍ قياسيَّة في تجسيدِ طموحاتِ شعبِهِ، وأثبتَ بمُجمَلِ قراراتِهِ وتصرُّفاتِهِ أنَّهُ يَخنُقُ بُرعُمَ الحُريَّةِ المُتَفتِّحِ في بلادِ النيلِ بهدفِ بَسطِ سلطةِ “الإخوانِ” على الحُكمِ بشكلٍ كاملٍ ونِهائيّ.

والجيشُ المِصريُّ، الذي يُشكِّلُ عامودَ السلطةِ الفِقَريّ، آثَرَ البقاءَ على الحيادِ في لعبةِ السلطةِ منذُ اندلاعِ الثورةِ، حِفاظاً منهُ على وحدةِ المصريينَ وتَجَنُّبَاً للمواجهةِ معَ الشَّعب. ولم يتحرك السيسي دَعماً لمَطالبِ الشارعِ المِصريِّ إلا عندما تأكَّدَ لهُ أنَّ الشعبَ تَوَحَّدَ بِفَضلِ أخطاءِ مرسي و”الجماعة”، فأَمهَلَ الرئيسَ ثَمَانٍ وأَربَعينَ ساعَةً – تنتهي مساءَ اليوم – ليُلبِّيَ مطالبَ الشعبِ والا أخذَ الجيشُ المبادرةَ ووضعَ خارطةَ طريقٍ للخروجِ منَ الأزمة. أمَّا مرسي فَـرَدَّ بضرورةِ أنْ تَسحَبَ القواتُ المسلَّحَةُ إِنذَارَها، و”الجماعةُ” دَعَّمَتْ رَدَّهُ بالدَّعوَةِ الى نُصرَةِ الرئيسِ بالسلاح.

إنَّ الكِبَاشَ على أَشُدِّهِ بينَ رأسِ الدولةِ ورأسِ المؤسسةِ العسكريةِ، فهل سيكونُ النصرُ في النهايةِ لمَنْ صَمَّ أُذُنَيهِ عن سَمَاعِ صوتِ شَعبِهِ، أمْ لِمَن وَقَفَ حارِساً لإرادةِ الشَّعب؟ الآتي منَ الأيامِ سيُعطي الإجابةَ القاطِعةَ على هذا السؤال. أما أنا فأقولُ إنَّ مرسي سيستقيلُ عاجلاً أم آجلاً حتى وإن حاولَ إحراقَ المَركَبِ بمَن عليهِ قَبلَ رحيلِهِ، وإنَّ السيسي سيَلعبُ دوراً بالغَ الأَهميَّةِ في رَسمِ مستقبلِ مِصرَ ما بعدَ الثورةِ على الثورة، وسيَنقُـلُ بحكمتِهِ وحَزمِهِ مِصرَ الى شاطىءِ الأمانِ، وعندَها ستَبدأُ مِصرُ مِشوَارَها الديمُوقراطيّ الفِعليّ.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل