العسيري في الرابية “في زيارة لا تُزعج الحلفاء”؟
“المستقبل” تنتظر إجابات من الجيش قبل الجمعة
في غمرة التأزم السياسي الداخلي الناشئ عن ازمة الصلاحيات بين رئاستي مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال والتي بدا انها أدت الى انقطاع جسور الوساطات حاليا، برزت امس حركة لافتة للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، إن عبر مضمون البيان الذي اصدره مستبقا به زيارته للرابية، وإن من خلال هذه الزيارة ولقائه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون في حضور الوزير جبران باسيل. واتخذ بيان عسيري قبيل الزيارة دلالة بارزة اذ ركز فيه على المخاوف الجدية من المشاكل المتنقلة بين المناطق اللبنانية التي حذر من انها “تنذر بعواقب سلبية اذا لم يتم تدارك مسبباتها”. وشدد على ان “من المصلحة العامة ان يعيد “حزب الله” النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الاخرى”. وبعدما دعا الحزب الى “توسيع مساحات الحوار والتقارب بدلا من أخذ الامور في اتجاه مزيد من التوتير والتفرقة خشية دخول البلاد في نفق مظلم”، خلص الى ان “الممارسات التي يقوم بها الحزب في حق لبنان واللبنانيين تزيد الانقسام وتعرض البلاد لأخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها”.
واسترعى هذا الموقف انتباه الاوساط المواكبة والمعنية التي رأت انه يشكل أول موقف بهذا الوضوح للسفارة السعودية، ويبدو انه جاء انعكاسا للتطورات التي شهدتها صيدا وما رافقها من معلومات عن تورط الحزب في بعض الممارسات التي حصلت.
اما بالنسبة الى لقاء السفير السعودي والعماد عون، فأوضحت الاوساط نفسها لـ”النهار” ان اللقاء الذي استمر قرابة ساعة قبل ان يستضيف عون السفير الى مائدة الغداء تخلله عرض عام للتطورات الداخلية وسادته أجواء ايجابية دللت على رغبة السفير في الانفتاح على مختلف القوى اللبنانية، اذ أفاد ان ارادة العاهل السعودي الثابتة والدائمة هي بذل الجهود من اجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي في لبنان كثابتة اساسية لسياسة المملكة حيال لبنان وتجنب كل ما يمكن ان يؤثر سلبا على تعايش الجميع فيه. وأضافت ان اللقاء لم يدرج في الاطار الضيق الذي ربطه البعض بحسابات داخلية، لكن عون بدا مهتما بإضفاء طابع الانفتاح بدوره على المملكة السعودية اظهارا “لاستقلاليته” من جهة وحرصا منه على حماية الوجود الاغترابي في دول الخليج الذي أثيرت مخاوف واسعة على بعض فئاته اخيرا من جهة اخرى. وصرح عسيري بعد اللقاء بأن الزيارة تندرج في اطار التشاور مع الجميع “حرصا على لبنان ووحدة شعبه وعلى الحوار مع الجميع”، بينما اكد عون “ازالة اي توتر في العلاقات” مع السعودية ونفى في المقابل وجود اي توتر في علاقته مع “حزب الله”.
وقال الوزير جبران باسيل لـ”النهار”: “ان الزيارة ايجابية ويجب ألا تزعج حلفاءنا، وهم عندما ينفتحون على خصومنا، نأخذ الامر بطريقة ايجابية، وعليهم ان يفعلوا ذلك، لان هذه اللقاءات تقرب المسافات بين أطراف الداخل ومع الرعاة الاقليميين”.
في المقابل، بث تلفزيون “المنار” ان اتصال رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا بالعماد ميشال عون “كان وديا وايجابيا بخلاف ما ذكرت احدى الصحف وتم التأكيد خلاله على استمرار التواصل وعمق العلاقات بين الحزب والتيار الوطني الحر”.
“المستقبل”
واذا كان الوضع الامني أول الاستحقاقات لدى اللبنانيين حاليا، فان التدخل الحاسم للجيش في طرابلس، لم يحجب عن المؤسسة تداعيات الاحداث السابقة في صيدا، والتي تنذر بمزيد من المضاعفات على رغم محاولات الاستيعاب والاحتضان التي يعمل عليها اكثر من طرف. وفيما اتسم بيان كتلة “المستقبل” بحدة اللهجة حيال الجيش، أبلغت مصادر بارزة في الكتلة “النهار” انها تنتظر من قيادة الجيش ردودا على المطالب التي رفعها اليها رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري قبل اتخاذ الموقف المناسب. وأعلنت ان اجتماع قيادات 14 آذار مساء اول من امس في بيت الوسط استمر حتى ساعة متقدمة من الليل وانتهى الى قرار بتنظيم لقاء تضامني مع صيدا لهذه القيادات الاحد المقبل، على ان يسبقه بعد غد الجمعة لقاء لفاعليات صيدا يحدد خطة التحرك لتحقيق المطالب، وفي طليعتها تحديد المسؤولية عمن “تولى تعذيب الشهيد نادر البيومي وحقيقة التقارير حول تصرفات رئيس فرع مخابرات الجيش ومسؤولي الشرطة العسكرية في الجنوب قبل واقعة مقتل البيومي وبعدها وكذلك حول المشاركة الواسعة لـ”حزب الله” في معارك عبرا التي توثقها شهادات مواطنين في المنطقة”.
ورأت ان صدور ايضاحات عن قيادة الجيش قبل الاجتماع الصيداوي الجمعة واجتماع قيادة 14 آذار الاحد “يساعد كثيرا في معالجة الامور”.
اما في طرابلس، فقالت اوساط متابعة للتطورات الامنية لـ “النهار” ان التدخل الحاسم للجيش أدى الى وضع حد للفوضى، وكان بمثابة رسالة واضحة الى ان الوضع الامني لن يفلت، وان الفوضى ستلقى ردا قاسيا.
وفي ما يتعلق بتوقيف غالي حدارة، فان التحقيق معه مستمر على خلفية اسلحة. ويبلغ عدد الموقوفين في احداث عبرا 27 الى ثلاثة آخرين في قضايا مرتبطة بحدارة الذي أوقفته مديرية المخابرات في أحد المنتجعات السياحية في كسروان وضبطت في حوزته أدوات ﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﺍﻟﻌﺒﻮﺍﺕ ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺻﻮﺍﻋﻖ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﻭﻓﺘﻴﻞ ﺗﻔﺠﻴﺮ.
ﻭﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ معه، ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﺈﻗﺪﺍﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﻛﻤﻴﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺬﺧﺎﺋﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﻤﻲ ﺎﻟﻤﺮﺑﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺒﺮﺍ، ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ تلك ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
بري
وفي ظل غياب اي مبادرات حوارية، تستمر الازمة الحكومية، بل ان التأليف دخل في النفق الطويل، وهو ما ظهر في قول عون امس إن تصريف الاعمال يمكن ان يستمر الى سنة وخمسة اشهر، الى حين تأليف حكومة انتخابات.
ومع التعثر الحكومي، تعثر تشريعي مواز، وقد سألت “النهار” الرئيس نبيه بري عن موقفه من الجلسة التشريعية التي لم تنعقد الاثنين فأجاب: “ما زلت على موقفي من جدول الاعمال الذي وضعته هيئة مكتب المجلس واتفقت عليه من دون زيادة ولا نقصان. وهو يصلح للنقاش والاخذ والرد عند انعقاد الجلسة وليس خارجها”. وعن الطرح القائل باعادة النظر في جدول الاعمال والمشاريع المطروحة قال: “هذا الجدول سيبقى كما هو”. وعما يطرح حول وقوفه وراء تعطيل تأليف الحكومة من طريق اطلاق العمل في المجلس قال: “هذا الكلام مردود الى قائله وآسف لسماعه. انا منذ اليوم الاول عملت من أجل تأليف الحكومة وسأستمر على هذا المنوال اليوم اكثر من السابق. وسأكون أكثر العاملين على تعبيد طريق الحكومة وهذا ما يعرفه الرئيس المكلف تمام سلام”.
**********************************

عسيري يتوغل في «الجرح اللبناني»: ليراجع «حزب الله» سياسته تجاه السنّة
أرخى النزاع المستجدّ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بظلاله القاتمة، ليس فقط على عمل المؤسسات الدستورية، وإنما أيضاً على مساعي تأليف الحكومة التي لسعتها خطوط التوتر العالي.
وكأنه لم يكن يكفي الساحة الداخلية «عبث» الاطراف الداخلية، فدخل السفير السعودي علي عواض عسيري بشكل مفاجئ على الخط الساخن، ليدلي بدلوه ويتوغّل في «الجرح اللبناني» النازف، خارقاً الأصول والقواعد الديبلوماسية المتعارف عليها، ومتخلياً عن الخطاب المعتدل الذي اشتهر به شخصياً، وهو المعروف عادة برصانته وحرصه على إبقاء الجسور ممدودة مع الجميع، فإذا به يقطع أهمها في لحظة تخلٍّ، على ما يبدو، عبر اتهامه المباشر «حزب الله» بأنه يعرّض لبنان والطائفة الشيعية للأخطار.
والمفارقة أن هجوم عسيري على «حزب الله» لا يتوافق أبداً مع ما أدلى به لـ«السفير» بعد زيارته الى عون، إذ أكد أن «المملكة العربية السعودية تجمع ولا تفرّق، وهي تعمل لما فيه مصلحة لبنان واستقراره».
وكان عسيري قد قال لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» إن هناك «مخاوف جدية من المشكلات المتنقلة بين المناطق اللبنانية من طرابلس الى عكار وعرسال وصيدا والتي لها ارتباط مباشر بتدخل حزب الله في الأحداث السورية».
واعتبر «أن هذه المخاوف تنذر بعواقب سلبية إذا لم يتم تدارك مسبباتها، ومن المصلحة العامة أن يعيد حزب الله النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الأخرى»، مشيراً الى أن «الممارسات التي يقوم بها الحزب بحق لبنان واللبنانيين تزيد من الانقسام وتعرّض البلاد لأخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها».
ومن اللافت للانتباه أن هذا الموقف صدر عن السفير السعودي، قبيل لقاء العماد ميشال عون به في الرابية، حيث استضافه على مأدبة غداء، ما فتح الباب أمام تأويلات عدة، ذهب بعضها الى ربط قرار عون باستقبال عسيري في هذا التوقيت بالاهتزاز الذي أصاب التحالف بين الجنرال و«حزب الله» مؤخراً.
لكن عون رفض ربط زيارة السفير السعودي بالعلاقة مع الحلفاء، مؤكداً انه «لا يقوم بردود فعل ارتجالية، ولا يقوم بأمرٍ بهدف إغاظة أحد». أضاف: أنا أبحث القضايا بشكلٍ مُطلق، ودعوة السّفير السّعودي هي سابقة لموضوع التّمديد والخلاف الأخير، فهذه الدّعوة لها جذورها وأسبابها.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر بارزة مقربة من «حزب الله» لـ«السفير» ان الحزب يتصرف على اساس ان العلاقة مع عون لا تزال طبيعية، لافتة الانتباه الى ان الاتصال الهاتفي الذي أجراه مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا بعون، أمس الاول، جاء في سياق التواصل المعتاد، وشبه الأسبوعي، بين الحزب والتيار، وليس مرتبطاً بأي ملف مستجدّ.
وأشارت المصادر الى أن هناك قناعة لدى «حزب الله» بأن العلاقة التحالفية مع عون هي أعمق من بعض التباينات الظرفية، موضحة أنها مرت سابقاً في اختبارات مختلفة، وتجاوزتها بنجاح.
على خط آخر، ظهرت مؤشرات تباين بين الرابية وبكركي حول التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، عبّرت عنها زيارة لا تخلو من الدلالات في هذه اللحظة، قام بها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الى اليرزة، حيث التقى قهوجي معزياً بالعسكريين الشهداء، وداعياً اللبنانيين «على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية، إلى الالتفاف حول مؤسسة الجيش الوطنية». وتزامنت مبادرة الراعي حيال المؤسسة العسكرية مع معلومات أفادت بأنه من داعمي التمديد لقهوجي، «تجنباً لإفراغ مركز القيادة العسكرية او تسجيل سابقة عبر تسليم قيادة الجيش لقائد غير ماروني».
بري: لا تراجع
وفيما بقيت القوى السياسية على انقسامها الحاد من الجلسة التشريعية المؤجلة، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه لا يزال متمسكاً بجدول أعمال الجلسة الذي اتفقت عليه هيئة مكتب المجلس النيابي، من دون زيادة او نقصان، وهذا الجدول سيبقى كما هو.
واعتبر أن جدول الأعمال المحدد هو للنقاش داخل الجلسة، ولا يتضمّن أي بند إلزامي لأحد، وبالتالي يحق لكل نائب أن يقبل او يرفض أي مشروع مطروح، ضمن اللعبة الديموقرطية المشروعة، تحت سقف مجلس النواب.
ورداً على سؤال عما إذا كان المجلس يحاول أن يحلّ مكان الحكومة المستقيلة، أجاب: آسف لهذا الكلام المخالف للحقيقة، وأنا منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس تمام سلام، والآن أكثر من أي وقت مضى، أسعى الى الدفع في اتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.
ومع تعثّر مسعى الرئيس ميشال سليمان لإصدار مرسوم عقد دورة استثنائية للمجلس النيابي، بعد تمسّك الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي بموقفيهما، أبلغت مصادر رئاسة الجمهورية «السفير» أن المخرج الممكن والسريع من أزمة تفسير الدستور وعقد الجلسة التشريعية، يكمن في تشكيل الحكومة سريعاً.
أما مصادر الرئيس المكلف تمام سلام، فأكدت لـ«السفير» أن سلام سيعطي بعض الوقت الإضافي لمحاولة التفاهم على حكومة توافقية، طالما أن الجلسة النيابية مؤجلة أسبوعين، وهذه فرصة أكثر من كافية للتحرك السريع بغية تشكيل الحكومة. وأشارت إلى أن بإمكان سلام تشكيل الحكومة التي يرى أنها واقعية، وفق المعايير التي وضعها ومن دون العودة الى القوى السياسية وفق ما يتيح له الدستور، لكنه يفضل التريّث أياماً قليلة بعد.
**********************************

مرسي يتحدى مصر: سأحفظ الشرعية بدمي
«يوم الرحيل». هذا ما يقوله إعلام الدولة المصرية. الإعلام الرسمي. اليوم يستقيل الرئيس، أو يقال. مصير محتوم حددته مصر بملايينها المرابطة في الساحات، يبدو محمد مرسي مصراً على تحديه، وتحديها، مهدداً متوعداً، في ظل مخاوف من صدام يسعى الجيش إلى احتوائه بالانتشار الميداني، وقلق أميركي فرنسي، وصمت عربي، خليجي على وجه الخصوص
القاهرة ـــ الأخبار
يوم حاسم تنتظره المحروسة اليوم. عند الرابعة من بعد الظهر، تنتهي المهلة التي أعطاها الجيش للأطراف السياسية المتنازعة لإيجاد مخرج للأزمة تحت طائلة فرض «خريطة طريق»، بات واضحاً أنها تتضمن تعليق الدستور وتسليم الحكم لرئيس المحكمة الدستورية وتشكيل حكومة انتقالية لإجراء انتخابات وصياغة دستور جديد للبلاد. لكنه مخرج كان المعنيون يوم أمس يجهدون لجذبه ناحيتهم على أمل تحقيق القدر الأكبر من المكاسب. فعلوا ذلك في معركة كباش قاسية استخدمت الشارع وقودا لها.
المعارضة سمت مفاوضا باسمها معلنة تمسكها بخروج الرئيس محمد مرسي تحت عنوان انتخابات رئاسية مبكرة. و«الأخوان»، الذين كانت قياداتهم في معظمها لا تزال يوم أمس متوارية عن الأنظار، يصعّدون سقوفهم، مع تلويح بالاستعداد «للشهادة» دفاعاً عن «الشرعية».
موقف عبّر عنه مرسي نفسه في خطاب عنيف في وقت متأخر من الليل أكد فيه أنه «سيحافظ على الشرعية بحياته»، موجها رسائل غير مباشرة إلى الجيش «سأحافظ عليه، لأنه الجيش الذي بنيناه بعرقنا ودمنا ومواردنا»، داعياً جميع المصريين إلى «عدم الاساءة إليه». في تعبير بدا وكأنه تهديد مبطن للمؤسسة العسكرية.
وحدد موقفه من كل ما يجري بمبدئين: الأول، أن لا بديل عن الشرعية الدستورية والقانونية التي قال إنه سيحافظ عليها بحياته. أما الثاني ففتح باب الحوار وتشكيل لجنة عامة للمصالحة، لتفعيل مبادرة قال إن بعض الأحزاب عرضتها عليه لكنه عرف أن «الناس ترفضها والمعارضة ترفضها». وتنص المبادرة، بحسب مرسي، على تشكيل حكومة ائتلافية ولجنة مستقلة متوازنة لاعداد مواد دستورية والتعجيل في إصدار قانون انتخابات لإجرائها خلال ستة أشهر بضمانات للنزاهة والشفافية مع حل قضية النائب العام قانونيا، مرفقة بميثاق شرف إعلامي. وختم بالتحذير من أن «من يبغي غير ذلك سيرتد عليه بغيه و«سيدخل البلد في نفق ضيق مظلم لا نعرف آخره وندفع ثمنا كبيراً»، وبأنه «لن يقبل بأن يخرج أحد ضد الشرعية. هذا مرفوض هذا مرفوض هذا مرفوض». وكرر «اذا كان الحفاظ على الشرعية ثمنه دمي، فأنا مستعد أن أبذله رخيصا حسبة لله».
وكان مرسي قد قال في وقت سابق، في تغريدة على «تويتر»، إن «الرئيس محمد مرسي يؤكد تمسكه بالشرعية الدستورية ويرفض أي محاولة للخروج عليها ويدعو القوات المسلحة إلى سحب إنذارها ويرفض اي املاءات داخلية او خارجية». هي القوات نفسها التي رمى مرسي الكرة في ملعبها والجميع ينتظر ما سيكون عليه الرد اليوم.
كل ذلك فيما يبدو واضحا أن السيطرة يتقاسمها الناس في الشوارع مع المؤسسة العسكرية التي أحكمت قبضاتها على مفاصل البلاد كلها، بل على مرسي نفسه المحتجز بين أيدي حمايته من الحرس الجمهوري.
وكان لافتاً جداً ما نقلته «رويترز» عن «مصادر عسكرية مصرية» أمس من أن قلق الجيش من الطريقة التي يحكم بها مرسي البلاد بلغ مداه عندما حضر الرئيس مؤتمر نصرة أهل الشام الذي نظمه الإسلاميون في 15 حزيران في القاهرة حيث دعوا إلى الجهاد في سوريا. ونقلت عن «ضابط» قالت إن أقواله «تعكس تعليقات خاصة أدلى بها ضباط آخرون في الجيش»، «انزعجت القوات المسلحة بشدة من المؤتمر الخاص بسوريا في وقت تمر فيه الدولة بأزمة سياسية كبيرة».
وتحدثت معلومات عن أن خطة الجيش للحل تتضمن تعيين المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتكليف محمد البرادعي برئاسة الحكومة وتشكيل مجلس دفاع وطني وإلغاء الدستور وحل «الشورى» وإعلان دستور جديد.
المتظاهرون الثوار اجتاحوا الشوارع والميادين من جديد، ولبوا نداء مليونية «الإصرار»، وزحفوا الى قصر القبة حيث يفترض أن الرئيس مرسي يقيم، فيما اختار آخرون التوجه الى قصر الاتحادية المقر الرسمي للرئاسة. أخصامهم من مؤيدي الإخوان اعتصموا بمسجد الرابعة عدوية متمسكين «بالشرعية خط أحمر»، وجالوا في مسيرات مؤيدة في أنحاء متفرقة من القاهرة وفي الإسكندرية. صحيح أن اشتباكات وقعت وتبادل الطرفان اطلاق النار في السويس، ما اسفر عن وقوع قتلى وجرحى، لكنه عنف يبدو هامشيا في ظل التظاهرات المليونية التي عمت كافة أرجاء مصر.
في ميادين الاعتصام، استقبل متظاهرو التحرير تصريحات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، التي قال فيها إن الشرطة أصبحت ملكا للشعب المصري، وأن الداخلية ستقوم بإزالة الحواجز الخرسانية في الشوارع المؤدية إلى مبنى الوزارة بشكل تدريجي، بحالة من الفرحة مرددين هتافات مؤيدة بجهاز الشرطة منها «الشرطة والشعب أيد واحدة». اما ميدان رابعة العدوية، فاستقبل مجموعة من الأزهريين والدعاة يقودهم الشيخ جلال عبد الستار وكيل أول وزارة الأوقاف.
أما في الأروقة السياسية، فقد كلفت المعارضة بمختلف تياراتها، جبهة الإنقاذ الوطني وجبهة «30 يونيو» وحركة «تمرد»، رئيس حزب الدستور محمد البرادعي، مهمة التفاوض مع الجيش لإدارة المرحلة الانتقالية، من دون أن تُخفي قلقها من التدخل العسكري في السياسة بعد بيانه رقم 1. وقالتا، في بيان، انهما قررتا «تفويض البرادعي عرض رؤيتهما بشأن المرحلة الانتقالية على الجيش والتواصل مع مؤسسات الدولة لضمان الاستجابة لمطالب الشعب المصري». وأوضحتا أن هذا التفويض «يأتي تعزيزا لتفويضات سابقة اصدرتها جبهة الانقاذ وقوى سياسية أخرى حرصا على استمرار توحيد المشهد السياسي الثوري».
ورغم ترحيبها وتهليلها ببيان الجيش خلال اجتماعها المسائي أول من أمس، غير أنّ المعارضة عادت وكبحت حماستها معربةً عن خشيتها من التدخل العسكري. وأكد بيان لجبهة الإنقاذ الوطني «نحن لا ندعم أي انقلاب عسكري»، مضيفاً «نثق في اعلان الجيش الذي يؤكد عدم رغبته التدخل في السياسة».
موقف يأتي عقب رفض الرئاسة لبيان الجيش لكن بلهجة لطيفة، حيث قالت في بيان «إن البيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تتم مراجعة السيد رئيس الجمهورية بشأنه وترى الرئاسة أن بعض العبارات الواردة فيه تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب». وبعد ساعات، مع حلول المساء، صدر بين جديد للرئاسة المصرية أكد ان «نتائج المشاورات الجارية لحل الازمة القائمة في البلاد لم تتبلور بعد».
وكان للقضاء كلمته في ظل هذه الأحداث، حيث قضت دائرة رجال القضاء والنيابة العامة بمحكمة النقض بتأييد حكم الاستئناف ببطلان القرار الجمهوري الصادر بتعيين المستشار طلعت إبراهيم عبد الله نائباً عاماً، خلفاً للنائب العام المعزول المستشار عبد المجيد محمود. لكن ظهر التباس مع بداية صدور الحكم، ان كان يعني ذلك عودة النائب العام المعزول الى منصبه، حيث نقلت وسائل الإعلام المصرية عن مصادر قضائية لم تسمها إن محكمة النقض، التي لا تقبل قراراتها الطعن، رفضت طعون عودة النائب العام السابق لمنصبه. وبناء عليه يتم اختيار أقدم محامي العموم من مساعدي النائب العام للقيام بمهامه مؤقتاً، ريثما يتم اختيار نائب عام جديد. وبذلك يكون النائب العام المساعد المستشار حسن ياسين رئيس المكتب الفني، قائماً بأعمال النائب العام حتى الانتهاء من إجراءات اختيار نائب جديد.
غير أن الرئيس في محكمة الاستئناف، المستشار أحمد عزيز الفقي، قال لـ«الأخبار»، إن «حكم اليوم قضى ببطلان قرار مرسي بعزل عبد المجيد محمود من منصبه وتعيين طلعت عبد الله نائباً عاماً بدلاً منه، وهو ما يعني عودة عبد المجيد محمود الى منصبه فوراً». وأضاف أن «البعض من جانب المستشار طلعت عبد الله يروجون أن الحكم يتعلق فقط ببطلان قرار مرسي بتعيين طلعت عبد الله نائباً عاماً، وهو ما يعني أن تنفيذه يقتضي عودة الأمر الى المجلس الأعلى للقضاء ليختار 3 مستشارين يقوم رئيس الجمهورية باختيار النائب العام الجديد من ضمنهم».
ولليوم الثاني على التوالي، توالت الاستقالات، حيث استقال أمس وزير الخارجية كامل عمرو وزير الرياضة فاروق العامري. وتأتي استقالتهما بعدما قدم أربعة وزراء استقالاتهم لدعم مطالب المعارضة المصرية. كما تقدم المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ايهاب فهمي، والمتحدث باسم مجلس الوزراء علاء الحديدي، بطلب اعفائهما من منصبيهما.
اللافت خلال الأزمة المصرية الحالية، كان الترقب والقلق الأميركيين، وهو ما عبر عن مواكبة الرئيس باراك أوباما للأحداث منذ بدايتها، حيث لم يمر يوم دون الإدلاء بتعليق أو القيام بتحرك. يوم أمس، اتصل أوباما بمرسي للتعبير عن قلقه ازاء الوضع السياسي المتوتر في مصر. وجاء الإعلان عن هذا الاتصال من قبل البيت الأبيض، الذي قال إن أوباما شدد خلال اتصاله بمرسي على أن «الديموقراطية لا تقتصر على الانتخابات بل هي أيضاً الاستماع الى أصوات كل المصريين، وأن يتم تمثيلهم في حكومتهم وذلك يشمل المصريين الذين يتظاهرون في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف متحدث أن أوباما «حث مرسي على اتخاذ خطوات تظهر تفاعله مع مطالب المصريين، وشدّد على أن الأزمة الحالية لا يمكن حلها سوى عبر عملية سياسية».
الاتصال لم يتوقف عند أوباما، بل قام وزير الخارجية جون كيري بالاتصال بنظيره المصري، قائلاً له إن زعماء مصر يجب أن يحترموا آراء الشعب المصري. وقالت المتحدثة جين ساكي، إن كيري قال لعمرو «من المهم الانصات للشعب المصري». وأضافت ان «الديموقراطية ليست مجرد انتخابات. إنها تتعلق بضمان أن يمكن للناس إسماع صوتهم سلميا».
ومن باريس، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الرئيس المصري الى «الاستماع» لشعبه، معتبراً أن ما يحدث في مصر «مقلق للغاية».
الى ذلك، دعت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان الرئيس مرسي إلى أن ينصت لمطالب الشعب المصري، وأن ينخرط في «حوار وطني جاد» لنزع فتيل الأزمة السياسية.
***********************************

عسيري زار الرابية ودعا “حزب الله” الى إعادة النظر في سياساته.. وعباس في بيروت اليوم
“المستقبل” تسأل عن تصرفات رئيس فرع مخابرات الجيش قبل معركة صيدا وبعدها
طغى الهدوء النسبي أمس على السجال السياسي الخاص بجلسة التشريع النيابية كما على الشارع في معظم المناطق من دون تسجيل أي حوادث أمنية تذكر! لكن اشتباكات عبرا وما رافقها وتلاها من ارتكابات وتجاوزات بقيت في صدارة المتابعة من قبل الصيداويين و”تيار المستقبل” الذي سألت كتلته النيابية “عن الاجراءات والخطوات والعقوبات التي اتخذت بحق من تولى تعذيب الشهيد نادر البيومي والتسبّب بوفاته. وحقيقة تقارير وتصرفات رئيس فرع مخابرات الجيش ومسؤولي الشرطة العسكرية في الجنوب قبل الواقعة وبعدها محمّلة مجدداً “حزب الله وسرايا الفتنة” مسؤولية ما جرى “من قتل وسرقة ونهب وتخريب والتعرض لكرامات الناس” في المدينة.
وأكدت الكتلة انها لا تزال “بانتظار الأجوبة من أجل معرفة الحقيقة كاملة، بنتيجة تحقيق عسكري وقضائي شفاف وعلني عما جرى في مدينة صيدا وذلك بما يريح الناس ويطمئنهم ويزيل هواجسهم وغضبهم”. وتؤكد “ضرورة احترام حقوق المواطنة وحقوق الانسان، وإنهاء كافة المظاهر المسلحة والمكاتب المسلحة في صيدا وتنفيذ الخطوات العملية في هذا المجال. وتطالب كما الشعب اللبناني بأجوبة صريحة وصادقة وسريعة وتحديد للمسؤوليات، وليس ببيانات غير مقبولة صادرة عن مديرية التوجيه حافلة بالمواعظ والتهديدات”.
وفيما جدّدت من جانب آخر رفضها “الاخلال بعمل المؤسسات الدستورية القائم على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطات”، رأت ان الأولوية هي “لتأليف الحكومة والاسراع في ذلك وتسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام”.
عباس
الى ذلك، يبدأ اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة رسمية الى بيروت تستمر ثلاثة ايام، ويلتقي خلالها الرؤساء ميشال سليمان ونبيه برّي ونجيب ميقاتي وعدداً من القيادات السياسية والحزبية والروحية.
وأشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” الى أن ملفات البحث “ستشمل محاولات اعادة احياء عملية السلام في المنطقة والأزمة السورية وتأثيراتها، النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان وتحييد المخيمات الفلسطينية عن الصراعات الداخلية اللبنانية”.
وسيشدد سليمان في كلمته خلال حفل عشاء على شرف الرئيس الضيف، على الثوابت اللبنانية بالنسبة الى القضية الفلسطينية ورفض التوطين وحق الفلسطينيين بالعودة وبقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعلى سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول الصديقة العربية وغير العربية.
وعشية الزيارة رُفعت اعلانات نظّمتها السفارة الفلسطينية تؤكد على “حق العودة” باعتبار أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم أمر لا نقاش فيه على الاطلاق، ورفض التدخل الفلسطيني في شؤون لبنان الداخلية، باعتبار أن “أمن لبنان من أمن الفلسطينيين والمقيمين على أرضه”.
وفي سياق منفصل، زار السفير السعودي في بيروت علي عوّاض عسيري رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون في منزله في الرابية والتقاه في حضور الوزير جبران باسيل.
ووضع عسيري الزيارة في “إطار التواصل مع كل الأطراف انسجاماً مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، حفظه الله، وحرصه على لبنان ومحبته لشعبه بكل فئاته ودعواته المتكررة الى أبناء هذا البلد العزيز أن يوحدوا صفوفهم ويدخلوا في حوار صريح ومعمّق يمكّنهم من ايجاد الحلول للمواضيع الخلافية”.
وأكد “ان هذه المرحلة تتطلب من كل الحكماء والمسؤولين بذل جهود حثيثة في سبيل تقريب وجهات النظر ونبذ الخلافات وتغليب لغة العقل على لغة التشنج والتوتر”.
وأشار رداً على سؤال الى أنه سبق والتقى الوزير باسيل “في شكل مهني ثم توجّه معاليه الى العربية السعودية ثم التقينا به هنا. زيارتنا (الى الرابية) لا علاقة لها بما يحصل في لبنان، فالأمور الداخلية لا نتدخل فيها”.
وكشف أن الحديث تطرق “الى كل المواضيع بما فيها ما خصّ حزب الله”.
وقبل توجّهه الى الرابية، أعرب السفير السعودي عن “مخاوف جدية من المشاكل المتنقلة بين المناطق اللبنانية والتي لها ارتباط مباشر بتدخل حزب الله في الأحداث السورية”. وأكد لـ”الوكالة الوطنية للاعلام”، انه “من المصلحة العامة أن يعيد حزب الله النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الأخرى لأن اللبنانيين محكومون في نهاية المطاف بالعيش معاً” معتبراً ان “الممارسات التي يقوم بها حزب الله بحق لبنان واللبنانيين تزيد من الانقسام وتعرض البلاد لأخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها، لأن الكثيرين من أبناء هذه الطائفة الكريمة وعلمائها وشريحة كبيرة من اللبنانيين من مختلف الطوائف لا ترضى بتصرفات الحزب داخل لبنان وخارجه”.
ويشار الى أن عون سيستقبل اليوم في الرابية السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن آبادي.
الطفيلي
وفي حديث مع وكالة “رويترز”، أكد الأمين العام السابق لـ”حزب الله” الشيخ صبحي الطفيلي ان زجّ “حزب الله” في الأحداث السورية “فتح الباب واسعاً أمام حرب مذهبية”. ورأى انّ الشيعة العرب يعدّون أقلية في محيط سني كبير وتساءل “كيف يمكن لعاقل أن يزجّ نفسه في سفينة صغيرة تواجه بحراً هائجاً؟”. وأشار الى أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله زار ايران قبل أيام من معركة القصير “لأخذ مظلة شرعية للحرب بخاصة بعد أن ارتفعت أصوات بأن القتال في سوريا حرام شرعاً وضد الاسلام والمسلمين ونصرة للجور والظلم، وانّ من يُقتل في هذه الحرب ليس شهيداً.. ولتصوير أن القرار ايراني”.
***********************************

عسيري يدعو «حزب الله» إلى إعادة النظر بسياسته تجاه السنّة وغيرهم
دعا السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري «حزب الله» الى «إعادة النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنّية والطوائف الأخرى»، وطالبه بـ «توسيع ساحات الحوار والتقارب بدلاً من أخذ الأمور باتجاه المزيد من التوتير والتفرقة».
واعتبر السفير عسيري في موقف لافت له صباح أمس، قبل ساعات قليلة من اجتماعه مع زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، أن «ممارسات حزب الله في حق لبنان واللبنانيين تزيد من الانقسام وتعرض البلاد لأخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها، لأن كثيرين من أبناء هذه الطائفة الكريمة وعلمائها وشريحة كبيرة من اللبنانيين لا ترضى بتصرفات الحزب داخل لبنان وخارجه».
ورأت مصادر مراقبة أن موقف عسيري غير مسبوق في تعاطي المملكة مع الوضع اللبناني، لجهة تسميتها «حزب الله» وسياسته حيال السنّة والطوائف الأخرى، وأن الموقف الوحيد الذي سبق أن صدر عن المملكة، لكنه جاء أقل حدة في ما يخص الوضع اللبناني، هو البرقية التي أرسلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في 23 أيار (مايو) 2012، أي قبل أكثر من سنة وتناول فيها أحداث الشمال اللبناني حينها إثر مقتل الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد حسن مرعب في عكار، فأشار الى استهداف هذه «الأحداث لإحدى الطوائف الرئيسة التي يتكوّن منها النسيج الوطني اللبناني»، ودعا الرئيس اللبناني فيها الى «التدخل ورعايتكم للحوار الوطني» منوهاً بـ «حرصكم على النأي بالساحة اللبنانية عن الأزمة السورية المجاورة».
ولاحظت المصادر أن برقية الملك عبدالله حينها كانت عاملاً مشجعاً للرئيس سليمان لاستئناف جلسات هيئة الحوار الوطني التي عُقدت بعد 3 أسابيع على الموقف السعودي (في 11 حزيران/ يونيو) وأصدرت «إعلان بعبدا».
إلا أن مصادر سياسية لبنانية نبّهت الى الفقرة الأولى من بيان السفير عسيري أمس، والتي عبر فيها عن «مخاوف جدية من المشاكل المتنقلة بين المناطق اللبنانية من طرابلس الى عكار وعرسال وصيدا والتي لها ارتباط مباشر بتدخل حزب الله في الأحداث السورية». واعتبرت أن هذه المخاوف تعود الى معلومات عن التحضيرات لعمليات أمنية وعمليات تسليح في بعض المناطق قد تؤدي الى أحداث شبيهة بما حصل في صيدا قبل 10 أيام. وأضافت مصادر أخرى حيادية على ذلك بقولها إن «هناك تحضيرات فعلية لافتعال صدامات أمنية في مناطق محددة يجرى التداول في المعلومات المتوافرة عنها على نطاق ضيق، قد تؤدي الى استدراج الجيش مجدداً». وأشارت الى أن بيان السفير عسيري «يعود الى مراقبة الجانب السعودي حال الاحتقان والضغط بعد أحداث صيدا، واللذين قد يؤديان الى انفجار ما يجب العمل على تلافيه وتجنبه ولعل الفرقاء اللبنانيين يتحركون لهذا الغرض، ومن هنا تنبيهه الى «المخاطر» وإلى دور «الحكماء من كل الطوائف ليقوموا بدور إنقاذي يساعد في لجم الاحتقان» في اختتام بيانه».
ورفض عسيري، في تصريح أدلى به بعد لقائه العماد عون بعد ظهر أمس في حضور وزير الطاقة جبران باسيل، إضافة أي موقف على بيانه عن «حزب الله»، وأكد أن زيارته لعون بدعوة من الأخير «في إطار التواصل مع كل الأطراف»، وشدد على حرص العاهل السعودي «على أن يوحد اللبنانيون صفوفهم ويدخلوا في حوار صريح ومعمّق يمكنّهم من إيجاد الحلول للمواضيع الخلافية». وقال: «كل ما يضمن سلامة لبنان نتفق عليه مع العماد عون».
وفيما قال عسيري إن العماد عون مرحب به في المملكة، وصف الأخير اللقاء بأنه «للتقارب والصداقة». ورفض رداً على سؤال القول إن هذا التقارب هو ردة فعل على خلافه مع حلفائه، ومنهم «حزب الله»، حول عدد من الأمور أخيراً ومنها التمديد للبرلمان واقتراح قانون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، مكرراً رفضه هذه الخطوة.
على صعيد آخر، عكف المعنيون في مدينة طرابلس على معالجة ذيول ليلة الجنون التي شهدتها عاصمة الشمال أول من أمس حيث انفلت الأمن وقامت مجموعات من الشبان بقطع الطرقات عند ساحة عبد الحميد كرامي وأطلقوا النار على وحدات الجيش، احتجاجاً على توقيف أحد المطلوبين المتهمين بالمشاركة في اشتباكات صيدا. وأدى الفلتان الأمني الى مقتل مواطن وجرح خمسة، واحتراق محال تجارية. وعقد علماء المدينة اجتماعاً في دار الفتوى اعتبروا فيه أن طرابلس «ضحية وتعاقب وتستهدف»، ودانوا الفوضى والتخريب. إلا أن الشيخ سالم الرافعي رئيس «هيئة العلماء المسلمين» اتهم مسلحين تابعين للأجهزة الأمنية بإطلاق النار في المدينة «لإظهار أن لا أمن في طرابلس لأنها وقفت مع الثورة السورية».
وانتقد الجيش و «سيطرة حزب الله على عبرا في صيدا والآن يريدون السيطرة على طرابلس». كذلك اتهمت كتلة «المستقبل» النيابية «حزب الله» في بيان، بارتكابات في منطقة عبرا في صيدا، وقيامه «بسرقات ونهب وتخريب وتعديات وقتل».
من جهة أخرى، استنكر رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أمس «صمت المجتمع الدولي حيال ما يجري في سورية»، مشيراً الى استشهاد المئات في مجازر موصوفة يمارسها النظام والتغاضي عما يجري في مدينة حمص.
واعتبر أن «خطوة إحراق السجلات العقارية في حمص ستتيح استبدال الملكيات بأخرى لمنتمين الى مذاهب أخرى بما يسهل عملية التواصل المذهبي والسياسي بين الساحل ودمشق. وفي هذا الإطار، وضعت مجازر البويضا وبانياس وسواهما من المناطق السورية لتأمين شكل من أشكال الانسيابية الجغرافية بين مناطق معينة وخلق واقع ديموغرافي جديد وإحاطة المدن الكبرى بمجمعات سكنية من غير سكانها الأصليين، فيما يبدو أنه مقدمة لاستيراد مجموعات بشرية متجانسة غير سورية من داخل وخارج سورية بهدف محو كل أثر عن الواقع السكاني الأساسي».
**************************************

سليمان لمبادرة قبل الجلسة وعسيري لـ«الجمهورية»: لحكومة تُطلق حواراً بنَّاءً
إنشغل الوسط السياسي أمس بمتابعة الحدث المصري الذي أدخل البلاد في مرحلة سياسية جديدة، وأثبت مرّة إضافية أنّ الشعب وحده قادر على التغيير وتقرير مصيره متى أراد ذلك. وفي موازاة الملف المصري بقي الاهتمام اللبناني منصبّاً على الكباش التشريعي والانقسام الذي وصل إلى ذروته في ظلّ محاولات يقودها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتلمّس إمكان إطلاق مبادرة تفضي إلى كسر حال التشنّج القائمة وإعادة الاعتبار إلى أولوية تأليف الحكومة. وعلى رغم الجمود الذي طبع المشهد اللبناني سجّلت حركة لافتة على خط بعبدا ـ اليرزة اللتين زارهما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في رسالة دعم للجيش اللبناني، كما على خط الرابية، وقد تمثّلت بزيارة السفير السعودي علي عواض العسيري لرئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
“المرحلة هي مرحلة تقديم أوراق اعتماد” على حدّ ما وصفها لـ”الجمهورية” مرجع بارز، لكنّه استدرك انّ تقديم مثل هذه الاوراق ما زال مبكرا على مرحلة لم تبدأ بعد، بل لم تظهر معالمها بعد، ولم يحن وقتها، لأنّ ما هو مقبل من احداث وتطورات قد يأتي بنتائج تفقد “أوراق الاعتماد” هذه قيمتها.
وبدا من المواقف أنّ أوان الحلول ما زال بعيدا في انتظار جلاء ما ستؤول اليه الأزمة السورية والعوامل الاقليمية والدولية المتداخلة فيها، فليس في الافق ما يشير الى انّ الحكومة ستولد قريبا، على رغم الجهود الكبرى التي يبذلها المعنيون في كل الاتجاهات، والجلسة التشريعية المؤجّلة من امس الاوّل الى 16 من الجاري مرشّحة للتأجيل مجدّداً لأنّ هناك مَن بدأ يربط بين انطلاق المجلس النيابي بولايته الممددة وبين تأليف الحكومة الجديدة، بما يشبه “حرب مقايضة” بين هاتين المسألتين، قطباها فريقا “8 و 14 آذار”. فالبعض يرى انّ على المجلس ان يمضي في ولايته مشرّعاً في شكل طبيعي سواء تألّفت الحكومة أو استمرّت تصرّف الاعمال طويلا لأنّ استقالة الحكومة لا ينبغي ان تنعكس استقالة في كلّ المؤسسات، فيما البعض الآخر، وعلى رغم موافقته على تمديد الولاية النيابية، انبرى وبعد أحداث صيدا تحديداً الى تعديل اولوياته، فصار تأليف الحكومة اولوية تتقدّم لديه على انطلاقة الولاية النيابية الجديدة، وذلك وفق معادلة: إمّا أن تنطلق كلّ المؤسسات جنباً الى جنب، وإمّا أن تبقى مشلولة جنباً إلى جنب.
ولكنّ الواضح انّ الشروط والشروط المضادة التي تؤخّر تأليف الحكومة انسحبت على مجلس النواب بتعطيل جلسة امس الاوّل، ومن المرجّح انه ينسحب على تعطيلها في موعدها الجديد.
برّي
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية” انّه ما يزال على موقفه من جدول اعمال الجلسة النيابية الذي اتفقت عليه هيئة مكتب المجلس في اجتماعها الاخير برئاسته، بلا زيادة او نقصان.
وقال إنّ هذا الجدول يصلح للنقاش في الجلسة، وليكن اعتراضه داخل الجلسة.
وردّاً على سؤال: هل يمكن ان يعيد النظر في هذا الجدول ويقلّص عدد المشاريع المطروحة، قال برّي: هذا الجدول سيبقى كما هو.
وردّاً على سؤال آخر عن تعطيل المجلس النيابي أكّد بري انها ليست المرة الاولى التي يحاول فيها فريق 14 اذار تعطيل المجلس، فقد سبق له ان عطّله عشرة اشهر، لدى تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وردّاً على سؤال عن قول البعض إنّه يقف وراء تعطيل تأليف الحكومة وإنّ الحكومة مقابل المجلس قال بري: آسف لأن يقول البعض هذا الكلام، فأنا منذ اليوم الاول للتكليف كنت من اكثر العاملين على ولادة الحكومة.
تجميد المبادرات
إلى ذلك كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ كل المشاورات والمبادرات التي اطلقت لإحياء النشاط على خطّي التشكيلة الحكومية وإحياء جلسة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية قد جمدت ودخلت برّاد الأزمات المفتوحة على شتّى الإحتمالات دون المخارج الممكنة.
وقالت المصادر إنّ فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من المستشارين جال على مختلف الافرقاء في الساعات الماضية، كلّ في إطار اتصالاته، فلم تحقق جولتهم اي نتائج ملموسة تتيح لسليمان إطلاق مبادرة تحسّساً منه لمخاطر إستمرار التشنج الداخلي الذي رفعت منسوبه المبارزة الدستورية في ساحة النجمة.
وأوضحت المصادر انّ سليمان لا ينوي الدعوة الى طاولة حوار في هذه المرحلة الراهنة لأنّ الأولوية هي لتخفيف التشنّج. وأكّدت انّ تأليف الحكومة الجديدة خطوة مهمة من شأنها تقريب المسافات الى الحوار.
لكنّ هذه المصادر خشيت من تطورات الأزمة السورية، خصوصا أنّ انباء المعارك الدائرة في حمص قد تعيد الأجواء التي رافقت معركة القصير وتزيد من حدة الإحتقان في المنطقة، وليس في لبنان فحسب.
«14 آذار» تتمسّك بالتمديد لريفي
وعلمت “الجمهورية” أنّ قوى 14 آذار اتفقت في اجتماع عقدته بعيداً عن الإعلام في بيت الوسط على التمسّك بالتمديد للواء أشرف ريفي، من ضمن سلة التمديد التي ستقرّ بمرسوم في مجلس النواب لقائد الجيش ولبعض مسؤولي القوى الأمنية وأبرزهم اللواء المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
وأضافت المعلومات أنّ هذا الاتفاق حصل بعد سلسلة من المشاورات داخل 14 آذار، وسط تمايز في الآراء بين قائل بأنّ اللواء المتقاعد بات حاجة سياسية لقوى 14 آذار في الشمال، نظراً لقدرته على أن يكون رافعة لهذه القوى، وبين مطالب بأن يعود ريفي الى قوى الأمن الداخلي، لأن لا قدرة الآن لأحد غيره على تعبئة الفراغ، خصوصاً بعد اغتيال اللواء وسام الحسن.
مصادر سلام
وقالت مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لـ”الجمهورية” أن لا جديد على مستوى التأليف، فهو جمد كلّ محاولاته التي اطلقها عقب التمديد لمجلس النواب وجاءت الأزمة الناشئة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لتزيدها تعقيداً.
وأكّدت المصادر انّ سلام ما زال يراهن على وعي الجميع لخطورة المرحلة وحاجة البلاد الى حكومة جديدة تنهي كلّ أشكال النزاع القائم حاليّا. وأضافت: “لو كانت هناك حكومة كاملة الأوصاف والأدوار لما نشأت الأزمات الجديدة وليس في الأمر جديد مكتشف، فهذه المعطيات هي في تصرف جميع القيادات اللبنانية، ولا نستطيع ان نعطي دروسا لأحد”.
الراعي يدعم الجيش
وعلى أثر أحداث صيدا حمل الراعي رسالة دعم للجيش اللبناني من الكنيسة المارونية الى كلّ من رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد جان قهوجي والتأييد المطلق لدوره في الحفاظ على الأمن ومكافحة الإرهاب اينما كان.
ودعا الراعي اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية إلى الالتفاف حول هذه المؤسسة الوطنية الرائدة، التي تشكّل ببنيتها ودورها الجامع، صمّام أمان الوطن وخشبة خلاصه في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، والأحداث الداخلية التي تعصف به بين الحين والآخر.
صيّاح لـ«الجمهورية»
وأوضح النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ”الجمهورية” انّ زيارة الراعي الى بعبدا واليرزة “أتت في إطار التعزية بالجنود والضباط الشهداء الذين سقطوا في معركة صيدا، ولتقديم الدعم للمؤسسة العسكرية”، مؤكّداً أنّ “الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومن واجب بكركي مساندته في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد”.
وشدّد صياح على انّ “بكركي لا تتدخّل في أسماء المرشحين لقيادة الجيش على رغم انه مركز ماروني”، مشيرا إلى انّ “الراعي لم يبحث احتمال الفراغ في قيادة الجيش او التمديد لقائد الجيش مع سليمان وقهوجي لأنّ الموضوع سابق لأوانه، لكنّ المهم ان يبقى الأمن ممسوكا، وهذا كان محور نقاشات الراعي لأنّ الحوادث الأمنية تطغى على الساحة، فيما الملفّات السياسية تتراجع أهميتها”.
عسيري عند عون
وعلى خط زيارة السفير السعودي الى الرابية، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ البحث بين عون وعسيري ظلّ في العموميات، وأنّ الزيارة التي حدّدت سابقاً
جاءت ثمرة للّقاءات التي عقدها الوزير جبران باسيل مع السفير السعودي. وبحسب المصادر عينها طمأن عسيري عون الى وجود اللبنانيين في المملكة أيّاً تكن إنتماءاتهم الطائفية أو السياسية، نافياً أن تكون هناك نيّة لدى السلطات بترحيلهم على خلفيات تتصل بالعلاقة مع بعض الأفرقاء في لبنان وعلى رأسهم “حزب الله”. بدوره كرّر عون أمام عسيري مواقفه من المواضيع المطروحة، سواء كانت داخلية أم خارجية.
عسيري لـ”الجمهورية”
ورداً على سؤال نفى عسيري لـ”الجمهورية” وجود أيّ خلفيات لزيارته لعون، داحضاً ما أعطيت من تفسيرات، وقال: “إنّ سياسة المملكة العربية السعودية في لبنان هي سياسة تجمع ولا تفرّق، وهي حريصة على وحدة اللبنانيّين حرصاً كاملاً لما لذلك من انعكاس إيجابي على أمن لبنان واستقراره وسيادته، وإنّ تواصلنا مع الجنرال عون ليس بجديد، فمنذ أن بدأت مهمّتي في لبنان أتواصل معه وكذلك أتواصل مع وزرائه في الحكومة من الطاقة الأستاذ جبران الى وزير السياحة فادي عبّود وغيرهما، وكذلك مع نوّاب تكتل التغيير والإصلاح، ولا توجد أيّ قطيعة مع الجنرال عون، وبالتالي فإنّ زيارتي له جاءت تلبية لدعوته من أجل الحديث عن الأوضاع في لبنان وأمنه واستقراره، وأي لقاء سعودي – لبناني له انعكاساته الإيجابية على لبنان ويعكس مدى حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على أمن لبنان ووحدته واستقراره، وأي لقاء مع أي طرف لبناني يصبّ في مصلحة اللبنانيّين وهذه هي سياسة الديبلوماسية السعودية في لبنان”.
وسئل عسيري: هل تبذل المملكة العربية السعودية أي جهود في مجال المساعدة على تأليف الحكومة الجديدة، فأجاب: “أنّ موضوع تأليف الحكومة هو شأن لبناني داخلي بحت، وجميع الأفرقاء والسياسيين اللبنانيين يعلمون إصرار المملكة على عدم التدخّل في هذا الشأن لإيمانها الكامل بأنّ موضوع تأليف الحكومة هو مسؤولية اللبنانيين وحدهم. ونتمنّى أن يتوصّل الأفرقاء اللبنانيون الى حكومة تنطلق في مساعٍ لضبط الوضع الأمني وإطلاق حوار بنّاء يعالج كلّ الخلافات بين اللبنانيين”.
مصادر “التكتل”
ومن جهّتها، وصفت مصادر نيابية في “التكتل” الزيارة بالطبيعية على رغم أنها جاءت في توقيت حسّاس ودقيق سياسياً. وفي هذا السياق سألت المصادر “لماذا يجب على التيار أن يبقى في حالة عداوة مع الجميع فيما الآخرون ومن بينهم الحلفاء في “حزب الله” وحركة “أمل” يلتقون مع السفير السعودي ساعة يشاؤون؟ وهل سألونا مرّة عن رأينا في لقاءاتهم هذه؟” وقالت المصادر: “ما دام التكتل قادراً على لقاء الجميع فلِمَ لا يفعل، لا سيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي نعيد فيها النظر بعلاقاتنا مع جميع الأفرقاء، ولكن من المبكر الحديث عن شيء ما سينتج عن هذه الزيارة بيننا وبين المملكة، وما نزال في بداية الطريق”.
تحذيرات أمنية
وعلى خط موازٍ، بقي الملف الأمني في صدارة الإهتمامات من طرابلس الى صيدا فالبقاع، وقالت مصادر أمنية واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” إنّ تدابير الجيش في طرابلس شكلت درعاً واقياً للأمن المطلوب في المدينة وقد توقف المعنيون باهتمام بالغ امام نتائج الإجتماع العلمائي في المدينة الذي دان بالإجماع التحرّكات المسلّحة التي جعلت المدينة ساحة مباحة امام مجموعات لا يستطيع أحد من القيادات الطرابلسية أن يتبنّى تحرّكاتها.
وقالت المصادر إنّ بيان قيادة الجيش الذي كشف عن اعترافات غالي حدارة الذي أشعل توقيفه المدينة يجب أن تؤخذ على محمل الجد بما حواه من اعترافات خطيرة أثناء التحقيق معه، وهو الذي أقرّ “بإقدامه على إدخال كميّات كبيرة من الأسلحة والذخائر الى ما سُمّي بالمربّع الأمني في عبرا، وكان آخرها قبل يومين من حصول الاعتداء على حاجز الجيش في المنطقة المذكورة”.
وأضافت: “أنّ الإدانة الشاملة لما حصل من إعتداء على الجيش في عبرا يجب أن ينسحب على كلّ من شارك فيه وفي التحضير له أو زوّد المسلّحين بما ملكوه من أسلحة كما بالنسبة الى ذيوله، ولا يمكن التفريق بين إدانة ما حصل وما كشفته وستكشفه التحقيقات الجارية بكلّ جدّ وصدقية يجب ألّا يرقى إليها أيّ شكّ”.
وختمت المصادر بالقول: “المهم أن تواكب القيادات السياسية والعلمائية والدينية مساعي القوى الأمنية لضبط الوضع في طرابلس قبل ان يفلت زمام الأمور الى مرحلة لا يستطيع أحد التكهّن بمجرياتها وساعة لا ينفع معها الندم”.
وفي هذه الأثناء ذكرت التقارير الأمنية الواردة من طرابلس أنّ الأوضاع عادت الى طبيعتها بعد الاشكالات الأمنية التي شهدتها معظم أحياء المدينة والمطاردات التي قامت بها وحدات الجيش مع المجموعات المسلّحة التي حاولت قطع الطرق في أكثر من مستديرة ومنطقة حيوية من المدينة.
نصرالله والكوادر
وفي سياق آخر، علمت “الجمهورية” أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله تطرّق خلال ترؤسه الاجتماع الدوري أمس الأول مع قيادات وكوادر الحزب الى الأحداث الداخلية، ووضعها في سياق إرباك الساحة اللبنانية ومحاولات تطويق المقاومة وإشغالها في الداخل.
وأفرد الأمين العام خلال الاجتماع حيّزاً واسعاً للوضع في المنطقة من زاوية الحديث عن الظواهر التكفيرية القتالية، شارحاً للكادر الحزبي حيثيات دخول “حزب الله” في المعارك الدائرة في سوريا، مؤكداً “أنّ الأزمة فيها ستكون طويلة لكنها ستنتهي بانتصار الخيار الذي تبنيناه” .
وأكد نصر الله أنّ بعض الظواهر المتطرّفة التي شهدناها أخيراً في لبنان مدعومة ومموّلة من دول عربية معروفة، وأنّ هذا العمل يأتي في سياق الدفع نحو الفتنة السنّية ـ الشيعية لافتاً الى أنّ الحزب بأدائه، كان واضحاً ولا يريد هذه الفتنة ويتجنّبها.
**********************************

عسيري وعون: تدخّل «حزب الله» في سوريا خطأ
سلام لن ينتظر إلى أيلول .. و«المستقبل» للإسراع بتأليف الحكومة
وحده، الرئيس المكلف تمام سلام لا يرفع العشرة ازاء الصعوبات الجدية التي تعترض تأليف الحكومة الجديدة، لكنه من المؤكد، وفقاً لمصادره، انه لن ينتظر الى ايلول، بحسب ما بشر امس، رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، مؤكدة انه لن يرضى بأن يبقى لأيلول لتأليف الحكومة، او للكشف عن موقفه من العرقلة، او من الاستمرار في اضاعة الوقت، وان كان لا احد من المعنيين بعملية التأليف يساعده عملياً، لا على صعيد توفير الاسماء لمن يرغبون في توزيرهم، ولا على صعيد حلحلة العقد والعراقيل، فيما هو يعطي الموضوع كل فرصة مناسبة لتطور ايجابي.
وتأتي هذه المعطيات، على وقع تحولات تعصف بالساحة الداخلية، لا سيما في ضوء الاهتزازات التي تصيب التحالفات الداخلية، او الآفاق المقبلة للعمل السياسي وارتباطاته للتداعيات الاقليمية، سواء تلك المتعلقة بالازمة السورية التي تنتقل من خطورة الى خطورة، او على صعيد انتظار ما ستؤول اليه حركة الشارع في مصر، في وجه الرئيس محمد مرسي وانصاره.
ومن ابرز هذه التحولات التي استرعت اهتمام الاوساط السياسية، زيارة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري للنائب العماد ميشال عون في الرابية، وطبيعة المواضيع الحساسة التي جرى بحثها، قبل الغداء او بعده، والتي تركزت وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع، على موضوع الاستقرار في لبنان، والتداعيات التي الحقها تدخل حزب الله العسكري في سوريا على هذا الاستقرار، بما في ذلك توليد بعض الظاهرات المتطرفة، اذ اتفق الجانبان على ان المصلحة العامة تقتضي اعادة النظر بمشاركة حزب الله بالاحداث السورية.
وعكس السفير عسيري في تصريحه خلفية الزيارة التي تأتي في سياق توجيهات الملك عبد الله بن عبد العزيز بالتواصل مع جميع الاطراف اللبنانية بهدف تأكيد الحرص على الاستقرار في لبنان، وحث تلك الاطراف على ادارة حوار صريح ومعمق بهدف ايجاد حلول لكل المواضيع الخلافية.
وفيما اتفق السفير عسيري والنائب عون على عدم ربط الزيارة الى الرابية بما يجري من توتر في العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» كشف السفير السعودي ان «الجنرال عون مرحب به في المملكة، حيث يعمل هناك ما يقرب من 300 الف لبناني»، والسعودية هي البيت الحاضن لكل اللبنانيين.
وقال السفير عسيري لـ«اللواء» ان المملكة حريصة على امن واستقرار لبنان، وهي في اتصالاتها مع جميع الاطراف تعمل وفقاً لمبدأ الجمع لا التفريق، مؤكداً ان لا رابط مطلقاً بين ما يجري على صعيد العلاقة الخاصة بين عون و«حزب الله» وزيارته للرابية.
أما أوساط «حزب الله» التي استبقت الزيارة بالكشف عن اتصال جرى ليل أمس الأول بين مسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا والنائب عون، وقالت أن «التيار الوطني الحر» حر في علاقاته السياسية، ولا يعني التحالف بيننا أنه ملزم بصداقاتنا ونحن ملزمون بصداقاته، مشيرة إلى أن التواصل مع الرابية مستمر.
وفي محاولة لاحتواء ما يمكن وصفه بردة فعل الحزب الضمنية على التقارب السعودي – العوني، عممت الأوساط العونية أن عون دعا عسيري إلى تشجيع الاعتدال السني في لبنان، فأجابه بأن المملكة مع الاعتدال السنّي، وكان هناك تطابق في وجهات النظر بأن المظاهر التكفيرية لا تشبه لبنان.
وأوضحت هذه الأوساط بأن السفير السعودي لم يوجه دعوة لعون لزيارة السعودية، ولا عون طلبها.
وعون نفسه، لم يشأ ربط الزيارة بإعادة ترتيب أوراقه، نافياً أن يكون شخصاً يقوم بردود فعل ارتجالية أو بهدف إغاظة أحد، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن دعوته للسفير السعودي هي سابقة لموضوع التمديد والخلاف الأخير مع حزب الله، لافتاً النظر إلى أنه في السعودية 300 ألف لبناني، والنسبة نفسها موجودة في الخليج، وهم يعاملونهم بنحو من الصداقة، كاشفاً بأن مسار تبادل الزيارات مع السفير السعودي قائم منذ مدة، وقد أخذ هذا الأمر شكوكاً، لكننا الآن نحاول إيجاد سياسة تقارب وصداقة.
ونفى عون أن يكون هناك توتر في العلاقة مع «حزب الله» لكنه أضاف ممازحاً: «هناك توتر عالٍ في إمدادات الكهرباء»، في إشارة إلى امتعاض الحزب مما وصفته أوساط الحزب نفسه «بالاجتهادات السياسية للمقربين من الرابية».
الراعي في اليرزة وبعبدا
وليس بعيداً عن التقارب السعودي – العوني، سجلت أمس، زيارة لافتة وربما غير مسبوقة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لليرزة، حيث قدم التعازي لقائد الجيش العماد جان قهوجي بشهداء الجيش الذين سقطوا في عملية عبرا، ومنها انتقل إلى بعبدا، حيث عرض مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأوضاع العامة التي تشهدها البلاد، من دون أن يكون هناك ملف معيّن تطرقا إليه.
وقالت مصادر مطلعة أن الرئيس سليمان والبطريرك الراعي توافقا على أهمية العودة إلى الحوار والإسراع في تأليف الحكومة. وفُهم أن الرجلين تشاركا الهمّ نفسه لجهة القلق من تدهور الأوضاع في لبنان وتكرار حوادث معيّنة، ولا سيما تنقلها بين طرابلس وصيدا والبقاع.
إلا أن أوساط أخرى أدرجت زيارة الراعي إلى اليرزة وبعبدا، في إطار المساعي المبذولة على أعلى المستويات، لا سيما بين القيادات المسيحية لتقريب وجهات النظر والالتقاء في منتصف الطريق بحثاً عن حل يُخرج الوضع الداخلي من التجاذب الحاصل، ويحصنه من تداعيات الأزمات المتلاحقة. ولم تستبعد أن يكون للراعي دور في هذا المحور، ولا سيما من موضوع التمديد لقائد الجيش، مشيرة إلى انه إذا نجح مسعاه فانه يمكن أن يوفّر مخرجاً للتصادم الحاصل في الصلاحيات بين الرئاستين الثانية والثالثة، ويُخفّف قليلاً من التشنج السياسي القائم، علماً أن الإسراع في تأليف الحكومة الجديدة هو وحده الذي يؤسّس البنية العملية «لكي يعود الانتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية، فتمارس عندها صلاحياتها بشكل طبيعي»، على حد ما جاء في البيان الاسبوعي لكتلة المستقبل النيابية، التي كررت موقفها الرافض للإخلال بعمل هذه المؤسسات القائم على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطات.
وشددت الكتلة على أن الأولوية يجب أن تكون لتأليف الحكومة، مطالبة بالإسراع في تشكيلها وتسهيل مهمة الرئيس المكلف، مؤكدة على موقفها الداعم للجيش ومساندتها لمهامه في حفظ الأمن، وكررت التمسك بالمذكرة التي رفعتها إلى رئيس الجمهورية حول احداث عبرا، مشيرة إلى انها لا تزال تنتظر الأجوبة من أجل معرفة الحقيقة كاملة، نتيجة تحقيق عسكري وقضائي شفاف وعلني عمّا جرى في صيدا، بما يريح الناس ويطمئنهم ويزيل هواجسهم وغضبهم.
طرابلس
أمنياً، كشفت مديرية المخابرات في قيادة الجيش، أمس، أن غالي حدارة الذي كان اوقف قبل يومين في أحد المنتجعات السياحية على ساحل كسروان، اعترف باقدامه على ادخال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى ما سمي بالمربع الأمني في عبرا، وكان آخرها قبل يومين من حصول الاعتداء على حاجز الجيش في المنطقة المذكورة.
وأشار بيان القيادة إلى انه ضبطت بحوزة حدارة أدوات لتصنيع العبوات، وهي عبارة عن صواعق كهربائية وفتيل للتفجير، وهو كان في أحد الاشرطة المصورة إلى جانب الفنان السابق فضل شاكر الذي اعترف في حينه بأنه قتل اثنين من العسكريين.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة طرابلس استعادت هدوءاً حذراً أمس بعد الصدامات التي حصلت بين مسلحين انتشروا في أحيائها والجيش، أسفرت عن سقوط قتيل، على خلفية توقيف حدارة، فيما كان لافتاً للانتباه اتهام علماء ومشايخ طرابلس اجتمعوا في دار الفتوى، لبعض الاجهزة الأمنية بتحريك هؤلاء المسلحين واطلاق النار في الهواء، لإظهار أن لا أمن في المدينة، وتحدثوا عمّا اعتبروه تسخيراً لبعض الجيش والقضاء لخدمة المشروع الإيراني، على حد تعبير الشيخ سالم الرافعي.
**********************************

العماد عون هو «امبراطور البترودولار» من ايران الى السعودية
عسيري هاجم حزب الله قبل زيارته الرابيه
بري: لا تغيير في جدول أعمال الجلسة العامة
هدوء في طرابلس والعلماء ينتقدون الجيش
يبدو ان امبراطور البترودولار هو العماد عون، يهاجم 14 آذار على انهم ازلام البترو دولار وهو الامبرطور المتوج للبترودولار، العماد عون هو قادر على قبض اموال البترودولار من ايران الى قطر الى نيجيريا والان من السعودية النبع الاكبر.
امين الصندوق ومنسق الدفع هو الوزير جبران باسيل، ومع ذلك فان مهمة التيار الوطني الحر للاصلاح والتغيير وضرب الفساد تلقى الحقائب على مدار الكرة الارضية، في نيجيريا لهم بئر نفط والى هناك ذهب جبران باسيل وحصل معه الحادث، قبل سنة ونصف كان جبران باسيل وعمه العماد عون يقبضون من قطر ثم قفزوا الى ايران واصبح في الثورة الايرانية لان المهم حقيبة الدولارات، هاجم السعودية و14 اذار وقال عنهم سماسرة البترودولار فاذا بالوزير جبران باسيل يحط رحاله في السفارة السعودية، وامس غداء على شرف السفير السعودي في الرابية ومد وافتتاح انبوب نفط من السعودية الى الرابية، كل الاموال التي يقبضها العماد عون وصهره جبران باسيل هى للقضية واما الحسابات فيتم وضعها باسم العائلة، اعضاء التيار الوطني الحر فقراء والعماد عون يغتني بالدولارات والوزير جبران باسيل منسق الاموال، والحسابات كلها موزعة على العائلة ولو كانت نسبة كل شخص في العائلة تختلف عن الاخر، لكن المهم ان العماد عون يضع الاموال باسمه واسم العائلة وهكذا يحارب الفساد ويزيد اجهزة الدولة الشفافة.
الحدث اللافت امس تمثل في زيارة سفير المملكة العربية السعودية علي عوض العسيري الرابيه وتناوله الغداء الى مائدة العماد ميشال عون في حضور وزير الطاقة جبران باسيل الذي هندس اللقاءات مع عسيري وعقد معه اكثر من ستة اجتماعات توجت بزيارة الغداء. وتقول المعلومات ان العماد عون سيزور المملكة العربية السعودية وسيستقبله خادم الحرمين الشريفين وقد رتب الامن الوطني السعودي الامر على اساس ان سعد الحريري موجود في الرياض والعماد عون سيذهب الى هناك وبذلك تمكنت المملكة العربية السعودية من جذب العماد عون رغم تأكيده بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح على استمرار العلاقة الجيدة مع حزب الله، مؤكدا ان لا توتر في العلاقة مع الحزب وان التمديد مرفوض واشار الى «ان موقفنا من جلسة مجلس النواب مبدئي ونحن ضد كل من يسعى الى التمديد من دون النظر الى النتائج التي تترتب عليه واننا رفضنا التمديد لاشرف ريفي فلا يمكن ان نقبل بغير نموذج»، مؤكدا «ان الذين يعقدون الاجتماعات لا يجتمعون الا على خرق الدستور والقوانين التي يجب احترامها».
وذكرت معلومات ان مسؤول لجنة الارتباط والتوثيق في حزب الله الحاج وفيق صفا اجرى اتصالا بالعماد ميشال عون، وقد ذكرت مصادر الحزب ان الاتصال كان وديا جدا عكس ما ذكرت بعض وسائل الاعلام وان الحديث تطرق الى مختلف المواضيع، كما اكدت مصادر في كتلة الوفاء للمقاومة ان العلاقة مع العماد عون جيدة ولا يمكن ان تتأثر بموضوع من هنا او موضوع من هناك.
وفي هذا الاطار، شن السفير السعودي علي عوض عسيري، وقبل توجهه مباشرة الى الرابيه، هجوما على حزب الله وعبّر عن مخاوف جدية من المشاكل المتنقلة بين المناطق اللبنانية من طرابلس الى عكار وعرسال وصيدا والتي لها ارتباط مباشر بتدخل حزب الله في سوريا وقال: ان هذه المخاوف تنذر بعواقب سلبية اذا لم يتدارك مسبباتها، ومن المصلحة العامة ان يعيد حزب الله النظر في السياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الاخرى، داعيا حزب الله الى توسيع مساحات الحوار والتقارب بدلا من اخذ الامور باتجاه مزيد من التوتر. واعتبر ان الممارسات التي يقوم بها حزب الله بحق لبنان واللبنانيين تزيد من الانقسام وتعرض البلد لاخطار لن تكون الطائفة الشيعية بمنأى عنها.
علما ان عسيري رفض بعد اللقاء مع عون الرد على اي سؤال يتعلق بحزب الله وتدخله في الاحداث السورية وهو سلّم بيانه للوكالة الوطنية للاعلام وذهب الى الرابيه. وبالتالي فإن عسيري اوصل رسالته.
في المقابل، اكد الرئيس نبيه بري انه ما زال على موقفه من موضوع الجلسة العامة في 16 و17 و18 تموز وهو متمسك بجدول الاعمال ولا تغيير في الجدول، ودعا الى مناقشة الجدول بشكل موضوعي وقبول ما يمكن قبوله ورفض ما يمكن رفضه بدل اخذ المواقف السلبية. كما اكد بري انه كان منذ اليوم الاول لتكليف الرئيس تمام سلام داعما له من اجل الاسراع في تشكيل الحكومة ويعرف الجميع جهود الرئيس بري التي بذلها من اجل تشكيل الحكومة.
اما عما اثاره العماد عون عن ملف الغاز، فأكد بري ان هذا الملف احيل الى اللجان النيابية.
وفي المقابل فان مصادر في 8 اذار انتقدت بشدة كلام السفير السعودي الذي سبق زيارته الى الرابيه واكدت ان اوركسترا سعودية تقود عملية الهجوم على حزب الله وعلى المجلس النيابي وكل ذلك يتم بتشجيع سعودي، فيما الرئيس ميقاتي يحاول تبييض صفحته مع السعودية بالسكوت على انتقادات عسيري ضد حزب لبناني مقاوم.
ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الاجواء المتوترة في البلاد على اجواء تشكيل الحكومة، حيث اشارت معلومات ان العماد عون قال لمقربين منه «ان تيار المستقبل تراجع عن دعمه للرئيس المكلف تمام سلام»، كما ان الاجواء الحادة لا تبشر بولادة حكومة في المدى المنظور، حيث لا تقدم في هذا الملف رغم جهود النائب وليد جنبلاط.
في المقابل، دعت كتلة المستقبل الى التمسك بالدولة القادرة والعادلة والتي لا يمكن ان تستقيم شرعيتها من دون الارتكاز على الادوات العسكرية والامنية، ودعت لتحقيق شفاف في احداث صيدا وطالبت بأجوبة حول مشاركة حزب الله في احداث صيدا و«اننا لن نكتفي ببيانات مديرية التوجيه في الجيش اللبناني».
طرابلس
من جهتها، عاد الهدوء امس الى مدينة طرابلس واصدرت قيادة الجيش بيانا اشارت فيه الى ان الموقوف حداره ضبطت بحوزته ادوات لتصنيع المتفجرات وصواعق كهربائية وفتائل تفجير وقد اعترف بإدخال اسلحة الى المربع الامني السابق للشيخ الاسير. بدورهم اصدر علماء طرابلس بعد اجتماعهم في دار الفتوى في طرابلس بيانا اطلقوا فيه صرخة ضد الغبن اللاحق بالسنّة واكدوا ان مسلحين تابعين لبعض الاجهزة الامنية جابوا شوارع طرابلس امس واطلقوا النار لاظهار ان لا امن فيها وتحدثوا عما اعتبروه تسخيرا لبعض الجيش والقضاء لخدمة المشروع الايراني.
******************************

حصار شعبي لمقر الرئيس المصري… والجيش يواجه تحديات الاخوان
حاصر متظاهرون من المعارضة المصرية قصري القبة والاتحادية الرئاسيين في القاهرة مساء امس مطالبين الرئيس المصري مرسي بالرحيل، وجرت اشتباكات متفرقة اوقعت سبعة قتلى ليلا. وقد اتخذ مرسي عند منتصف الليل موقفا متشددا طالب فيه الجيش بسحب انذاره قائلا انه لن يقبل املاءات داخلية او خارجية.
وقد اعلن مصدر عسكري ان القوات المسلحة اطلعت على موقف مرسي وسترد عليه.
وكانت مصادر عسكرية مصرية كشفت ان خارطة الطريق التي وضعها الجيش تقضي بتعليق العمل بالدستور وحلّ مجلس الشورى ما لم يلبّ الرئيس مرسي مطالب الشعب ويتفق مع معارضيه على اتفاق اليوم.
مجلس انتقالي
وقالت المصادر لوكالة رويترز ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة ما زال يدرس تفاصيل الخارطة الرامية لحل الأزمة السياسية التي دفعت الملايين للتظاهر. واضافت ان من الممكن تعديلها بناء على التطورات السياسية والمشاورات. وذكرت المصادر العسكرية أن الجيش يعتزم تشكيل مجلس انتقالي أغلب أعضائه مدنيون من جماعات سياسية مختلفة وخبراء لإدارة البلاد، إلى حين وضع دستور جديد خلال شهور.
وأضافت أن ذلك سيعقبه إجراء انتخابات رئاسية مع إرجاء الانتخابات العامة إلى حين وضع شروط صارمة لاختيار المرشحين.
وتعتزم القوات المسلحة بدء حوار مع جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة وقوى سياسية ودينية ونشطاء من الشبان فور انقضاء المهلة التي حددتها للتوصل لاتفاق اليوم الأربعاء.
وامتنعت المصادر عن التطرق إلى كيفية تصرف الجيش مع مرسي إن هو رفض التنحي بهدوء. وقالت إنه يمكن تعديل خارطة الطريق نتيجة لهذه المشاورات. ومن بين الشخصيات التي يمكن أن تتولى رئاسة الدولة مؤقتا رئيس المحكمة الدستورية الجديد عدلي منصور.
وهناك أوجه شبه بين مسودة خارطة الطريق ومقترحات جبهة الإنقاذ الوطني للانتقال الديمقراطي. وكلفت الجبهة محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفاوض مع الجيش بشأن كيفية المضي قدما.
وقالت المصادر العسكرية إن الترتيبات الانتقالية الجديدة تختلف تماما عن الحكم العسكري الذي أعقب الإطاحة بحسني مبارك في ثورة عام ٢٠١١.
وقالت مصادر عسكرية ان القوات المسلحة مستعدة للانتشار في شوارع القاهرة ومدن اخرى اذا لزم الامر للحيلولة دون وقوع اشتباكات بين مؤيدي الرئيس محمد مرسي ومعارضيه.
وقالت المصادر ان قوات خاصة متأهبة منذ يوم الجمعة للتحرك سريعا لحماية المتظاهرين من اي هجوم.
وبثت قناة الجزيرة لقطات ظهر فيها جنود مصريون يتدربون على القتال المتلاحم دون سلاح في شوارع مدينة السويس.
وقالت مصادر امنية في السويس ان قوات الجيش الثالث الميداني عززت وجودها في المدينة الليلة الماضية بعد الاشتباكات. واضافت المصادر انه تم ايضا تسيير دوريات مسلحة.
واصل ملايين المصريين احتشادهم في القاهرة والمدن المصرية امس، وحاصرت جموع غفيرة من المعارضين القصرين الرئاسيين الاتحادية والقبة، فضلا عن الحشد الضخم في ميدان التحرير، اما مؤيدو مرسي فقد احتشدوا في محيط مسجد رابعة العدوية وأمام جامعة القاهرة.
وفي السويس قال مصدر طبي ان الاشتباكات اسفرت عن اصابة ١٨ شخصا من المعارضين وانصار مرسي. وكانت المواجهات منذ الاحد الماضي ادت الى مقتل ١٦ شخصا واصابة اكثر من ٧٠٠.
وادت المواجهات الى اصابة ٣٥ شخصا في هجوم بالرصاص على المعتصمين من المعارضة في حي امبابة بالقاهرة.
من جهة اخرى، قالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان وزير الخارجية محمد كامل عمرو قد استقال من منصبه.
الى ذلك قالت مصادر قضائية إن محكمة النقض المصرية قضت امس ببطلان تعيين طلعت إبراهيم عبد الله نائبا عاما وبعودة عبد المجيد محمود إلى المنصب.
وكانت المعارضة الليبرالية انتقدت بشدة تعيين الرئيس محمد مرسي لعبد الله الذي اتهمته بالتحيز للحكومة واستغلال وضعه لمحاكمة منتقدي الرئيس وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان.
من جهة اخرى، عزز إنذار الجيش المصري بتدخله لحل الأزمة السياسية في البلاد ثقة المستثمرين في سوق المال في انتقال السلطة بشكل قد يحول دون دخول البلاد في مواجهات دموية بين النظام الحاكم والمعارضين له.
وقفز المؤشر الرئيسي للبورصة 4.8 بالمئة والثانوي 5.1 بالمئة خلال أول ساعة من التداول وزادت القيمة السوقية للأسهم نحو عشرة مليارات جنيه.
وقفزت اسهم التجاري الدولي في مستهل جلسة امس ٩.٦ بالمئة وطلعت مصطفى ٨.٩ بالمئة واوراسكوم تليكوم ٨.٤ بالمئة وهيرميس ٧.٨ بالمئة. وبلغت قيم التداول نحو ٢٠٠ مليون جنيه في الساعة الاولى من المعاملات.
القاهرة – رويترز
******************************
“المستقبل”:حزب الله وراء كل مآسي وكوارث لبنان
عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، واستعرضت الأَوضاعَ في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أَصدرت بياناً تلاه النائب باسم الشاب، اشار الى ان المجتمعين وقفوا استهلالاً دقيقةَ صمت حداداً على «أرواح الشهداء الجدد الذين انضموا إلى قافلة الشهداء الذين سقطوا في منطقة عبرا شرقي صيدا إنْ من العسكريين أو من الأهالي المدنيين، وعلى وجه الخصوص الشهيد المظلوم نادر البيومي الذي توفي تحت التعذيب بعد توقيفه من قبل عناصر من مخابرات الجيش اللبناني.
واكدت الكتلة «موقفها الحازم والحاسم وخطها ونهجها القائم على التمسك بالدولة القادرة العادلة المدنية الديموقراطية المرتكزة على العيش المشترك خيارا وحيدا، وهي مع اعادة تأكيدها على موقفها هذا تعتبر ان الدولة لا يمكن ان تستقيم شرعيتها وسيادتها وسلطتها على كامل ارضها من دون الارتكاز على الادوات الاساسية العسكرية والأمنية لحماية أمن وامان المواطنين وتعزيز الاستقرار واحترام القانون والنظام».
وفي هذا السبيل يقف الجيش في الصفوف الأمامية. ولذا فإنّ الكتلة تؤكد موقفها الداعم للجيش ومساندتها لمهامه في حفظ الأمن ومواجهة الإخلال به دون تردد، وذلك في ظل احترام القواعد الديموقراطية القائمة على تلازم السلطة مع المسؤولية وبالتالي المحاسبة على أساسها.
وكررت الكتلة «تمسكها بالبنود والمطالب المحددة التي تضمنتها المذكرة التي رُفعت من رئيسها ومعالي النائب بهية الحريري الى رئيس الجمهورية وباقي المسؤولين في الدولة. كما تذكّر الكتلة بأنها كانت قد وجهت الى قيادة الجيش الأسبوع الماضي من صيدا مجموعةً من الأسئلة حول مشاركة حزب الله في القتال في عبرا وهي لا تزال في انتظار الأجوبة عنها خاصةً في المواضيع والأسئلة التي طُرحت في الاجتماع الذي حضره قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتب رئيس حكومة تصريف الاعمال(…)، طارحة سؤالاً جديداً محدداً، وهو: ماهي الإجراءات والخطوات والعقوبات التي اتُّخذت بحقّ من تولّى تعذيب الشهيد نادر البيومي والتسبُّب بوفاته؟ وحقيقة تقارير وتصرفات رئيس فرع مخابرات الجيش، ومسؤولي الشرطة العسكرية في الجنوب قبل الواقعة وبعدها، مطالبة بأجوبة صريحة وصادقة وسريعة وتحديد للمسؤوليات، وليس ببيانات غير مقبولة صادرة عن مديرية التوجيه حافلة بالمواعظ والتهديدات.
وتوقفت الكتلة أمام الحملة الإعلامية السياسية التي تولاها مسؤولون في حزب الله والتي تتوجه نحو تيار المستقبل والتي من الظاهر ان هدفها التعمية وصرف أنظار الرأْي العام عن الارتكابات التي قامت بها ميليشيات حزب الله خلال معارك منطقة عبرا ومدينة صيدا وخلال عملية الاقتحام للشقق والمنازل الآمنة والتجاوزات التي ارتكبت بحق المواطنين وتضمنت سرقاتٍ ونهباً وتخريباً وتعدياتٍ وانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان بشهادات علنية لقاطني المنازل المقتحمة والمنهوبة وتحقيقات وممارسات وتعذيب للمعتقلين»، محملة حزب الله مسؤولية ما قام به هو وسرايا الفتنة من سرقة وقتل ونهب وتخريب والتعرض لكرامات الناس كما ظهر من شهاداتٍ على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام وفي حالات كثيرة تحت سمع وبصر القوات العسكرية الموجودة في المنطقة. وفي هذا الإطار تسأل الكتلة هل بات دور الحزب التنقل بقواته وشبيحته بين بيروت والقصير وحمص وعبرا، وإلى أين غداً؟ كما تسأل أيضاً عن الاجراءات التي قامت بها الأجهزة المختصة لمحاسبة اولئك المرتكبين.
واستنكرت الكتلة الأحداث الأمنية وانتشار المسلحين والمظاهر المسلحة التي شهدتْها مدينةُ طرابلس يوم أمس التي رهبت الآمنين وقضت مضاجعهم، وتطالب القضاء والجيش والقوى الامنية كافة بملاحقة المسلَّحين الخارجين عن القانون والمخلّين بالأمن لردعهم ومنعهم من حمل السلاح والتعدي على الحريات والأمن في المدينة، معتبرة أنه من وراء كلّ هذه المآسي والكوارث بحقّ الوطن والمواطنين والجيش، يبقى حزب الله وسلاحه وميليشياته (…).
واستعرضت الكتلة الوقائع التي رافقت الدعوة لانعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب مكررة موقفها الرافض للاخلال بعمل هذه المؤسسات الدستورية القائم على مبدأ التوازن والتعاون بين السلطات، ورأت أن الأولوية الآن هي لتأليف الحكومة، ولذلك فإنها تطالب بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة والعمل على تسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام لكي يعود الانتظام الى عمل هذه المؤسسات فتمارس عندها صلاحياتها بشكل طبيعي.
وكررت الكتلة موقفها الداعي الى تنظيم ومتابعة تواجد النازحين من الاشقاء السوريين في لبنان، اذ ان الامر بدأ يتفاقم بشكل خطير والمسؤولية في هذا الأمر تقع على عاتق حكومة تصريف الاعمال التي اهملت هذا الموضوع من البداية(…)».
*******************************

Entre Aoun et Riyad, un rapprochement sous haute surveillance
L’ambassadeur saoudien en compagnie du général Aoun et de Gebran Bassil. La situation
Les observateurs, analystes et autres commentateurs se perdaient en conjectures hier sur la portée à donner à la visite effectuée par l’ambassadeur d’Arabie saoudite à Beyrouth, Ali Awad Aassiri, au chef du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun, à Rabieh, à l’invitation de ce dernier. La rencontre, qui s’est déroulée en la présence exclusive du ministre sortant de l’Énergie et de l’Eau, Gebran Bassil, et qui a été suivie d’un déjeuner, est la troisième du genre en l’espace de trois mois entre M. Aassiri et des dirigeants du CPL.
Pour les partisans d’une vision restrictive de la portée politique de cette visite, la décision de ne convier hier à cette occasion que M. Bassil, gendre du général, tend à démontrer qu’on a cherché à donner à la rencontre une dimension plus « sociale », voire « familiale », que politique. C’est, pour le moins, ignorer le rôle majeur, quasiment unique, que joue depuis de nombreuses années M. Bassil dans la définition de la stratégie générale et des politiques du CPL.
À l’autre bout du spectre, on croit entrevoir dans ce qu’il convient clairement de considérer comme un rapprochement entre Michel Aoun et l’Arabie saoudite, un début de repositionnement du premier sur la scène politique libanaise, une sorte de Mar Mikhaël à l’envers (en référence à la cérémonie de signature du fameux document d’entente entre le chef du CPL et le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, le 6 février 2006).
En est-on là ? Il est permis d’en douter pour l’instant. Si la volonté de rapprochement du CPL avec la monarchie saoudienne est plus que manifeste et si les facteurs de désaccords et même de tensions entre le courant aouniste et le tandem chiite Hezbollah-Amal ne manquent pas, les intéressés eux-mêmes, d’un côté comme de l’autre, continuent de nier toute intention de rompre le contrat stratégique les liant.
Michel Aoun est lui-même intervenu sur ce point hier, au terme de la réunion de son bloc parlementaire, en affirmant qu’il n’y avait pas de « tension » avec le Hezbollah et en s’employant à nier toute corrélation entre sa volonté de réchauffer les rapports avec Riyad, d’un côté, et l’alliance avec le Hezb, de l’autre.
D’ailleurs, il convient de noter que le CPL tout autant que l’Arabie saoudite avancent prudemment l’un vers l’autre puisque, en dépit des propos tenus par l’ambassadeur Aassiri, selon lequel le général Aoun serait le bienvenu – à l’instar des autres Libanais – en Arabie, le diplomate ne lui a pas transmis d’invitation expresse à visiter son pays.
Cela étant dit, il est difficile d’accepter la logique qui voudrait que le rapprochement entre le CPL et Riyad ne se fasse aucunement aux dépens de la relation avec le Hezb, d’autant qu’un certain nombre de signes tangibles induisent le contraire.
Tout d’abord, l’ambassadeur Aassiri lui-même a pris soin hier, avant de se rendre à Rabieh, de donner à l’Agence nationale d’information (ANI, officielle) une déclaration dans laquelle il se livre à une critique sévère à l’encontre du Hezbollah et de sa participation à la guerre en Syrie, avant d’appeler le parti chiite à réviser sa politique à l’égard de la communauté sunnite.
Il est assez rare qu’un diplomate pénètre aussi loin au cœur des tensions interlibanaises. Que M. Aassiri ait choisi de le faire le jour même de sa visite à Rabieh ne saurait être considéré comme fortuit. Et de leur côté, les milieux aounistes n’ont pas cru nécessaire de relever ces propos afin de s’en désolidariser.
Ensuite, il convient de noter que les contacts entre les milieux du CPL et ceux du tandem chiite sont réduits ces jours-ci au strict minimum. Ainsi, un entretien au téléphone lundi entre un important responsable du Hezbollah, Wafic Safa, et Michel Aoun n’a duré que trois minutes. En temps normal, ce fait n’aurait pas été relevé. Mais étant donné le nombre de sujets de désaccords qui s’empilent depuis quelque temps entre les deux parties, et même si, à leurs dires, il ne s’agit guère de questions stratégiques, trois minutes, c’est vraiment très peu.
Enfin, à en croire des sources bien informées citées par l’agence al-Markaziya, des cadres du CPL travailleraient à l’heure actuelle à la mise au point d’un tableau reproduisant tous les couacs dans la relation entre cette formation et le Hezbollah. Grosso modo, ces sources affirment que des responsables aounistes expriment de plus en plus ouvertement leur ras-le-bol vis-à-vis d’une alliance dans laquelle on donne beaucoup plus qu’on ne prend.
Ira-t-on en fin de compte vers un retournement du CPL ? Rien n’est moins sûr, d’autant que le pourrissement général semble appelé à se poursuivre dans l’immédiat et qu’on ne voit pas comment un gouvernement pourrait être formé dans les jours qui viennent.
Il est vrai que dans les milieux centristes, on s’active pour essayer de débloquer la situation en liant la formation du cabinet à la reprise du dialogue. Mais dans le même temps, tout le monde semble persuadé que l’unique issue pour sortir de l’impasse serait un rééquilibrage en Syrie, un Qousseir remporté par l’opposition. Certains n’écartent pas une telle éventualité dans les prochaines semaines.