Site icon Lebanese Forces Official Website

مصر تحتفل بنهاية «جماعة الإخوان»

معنوياً سقط الرئيس الذي اختاره الإخوان «برافاناً» لرجلهم القوي خيرت الشاطر، سقط بضربة من «مليونات» مصرية اجتاحت شوارع وميادين مصر من القاهرة إلى المحافظات، ربمّا كنا سباقين في فشل تجربة الإخوان السياسية استناداً إلى قراءاتنا الممتدة لتاريخهم الملتبس وميولهم إلى العنف، وكنّا على ثقة بأن هؤلاء الذي سعوا ما يقارب من ثمانين عاماً للوصول إلى السلطة، لا يملكون خطة لحكم مصر وهذا يجعل فشلهم محتوماً، إلا أننا نعترف بأن الشعب المصري فاجأنا وبشدة لقدرته على إنتاج ثورتيْن كبيرتين في عامين ويزيد، لقد أعادوا شيئاً من الأمل المفقود في «الربيعات» العربية التي سطت عليها «جماعات الإخوان» كل بحسب وطنه!!

بتاريخ 5 كانون الأول 2012 كتبنا في هذا الهامش تحت عنوان: «الإخوان.. خوارج مصر»، بادئين «من هتاف: «عبدالناصر قالها زمان/ الإخوان ملهمش أمان»، يومها عاتبني أحد أساتذتنا الكبار، فقد كان رأيه فلنعطِ الإخوان فرصة ليحكموا ولنَرَ ماذا سيفعلون؟! لكن لم يخطر ببالبنا ولو للحظة أن مصر ستغرق في «ديكتاتورية» مقنعة بدستورية الانتخاب، مع جماعة لا تفهم من الديموقراطية إلا نتائج الصندوق ولمرة واحدة فقط عندما تأتي بهم إلى الحكم، تستحقّ هذه السنة الإخوانية دراستان علميتان على الأقل، الأولى؛ دراسة هذه الحيوية عند شباب مصر وشعبها ـ الذي روج طويلاً لفكرة خموله ـ وجدران الخوف التي تحطمت في 25 يناير والتي لن تتمكن من الارتفاع من جديد إلى الأبد، لقد حطّم المصريون خلاصة إجتماعية قيلت فيهم وفي مصرهم سجلها المؤرخ المسعودي [كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر- ج1- ص 340 –  تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ] فقال: ووصف آخر مصر فقال»: نيلها عجب، وأرضها ذهب، وخيرها جلب، وملكها سلب، ومالها رغب، وفي أهلها صخب، وطاعتهم رهب، وسلامهم شعب، وحربهم حرب، وهي لمن غلب»!!

لا… مصر ليست لمن غلب ولا شعبها «عبيد لمن غلب»، فهؤلاء تحديداً صدق فيهم الحديث النبويّ الشريف: «خير أجناد الأرض».

أما الثانية، تخص جماعة الإخوان المسلمين وهذا الفشل الذريع في الإمساك بزمام بلد أعباء حكمها أكبر بكثير مما يتوقع أي حاكم، وهذا العام من الفشل الذريع له أسباب كبرى طبعاً محمد مرسي ليس من أسبابها، فالرجل لم يكن أكثر من صورة وضعها حاكم فعلي، وجدير البحث التوقف عند ظاهرة الأحزاب الدينية اللاهثة وراء السلطة ومطيتها الدين، فمن المخجل ما سمعناه بالأمس عن دعوات استشهادية أو جهادية، في حال إخراج مرسي من السلطة، وهذا ينفي مقولة ديموقراطية الصندوق التي يختبئ خلفها الإخوان!!

يبقى أن أفظع ما قام به شيوخ الإخوان هو هذا التطاول غير المسبوق على الله وملائكته، فتفوقوا بذلك على إيران ونظرية مهديّها، فقد تداولت المواقع الإلكترونية مقطعاً مصوراً ظهر فيه لأحد خطباء تظاهرات ميدان رابعة العدوية المؤيدة لحكم الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين يلقي كلمة قال فيها: «إن مناصريهم شاهدوا «الوحي جبريل»، عليه السلام، وهو يصلي في مسجد رابعة العدوية وهو يؤيد بقاء الرئيس مرسي في الحكم، ويرفض خروجه عن السلطة، وإمعاناً من الخطيب في اعتماد فكرة «الرئيس الإلهي» زاد قائلاً: «الأئمة الصالحين في المدينة المنورة – مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقولون إنهم شاهدوا جبريل عليه السلام، في مسجد رابعة العدوية، يصلي مع المصلين.. جبريل عليه السلام يُثبِّت المصلين في مسجد رابعة العدوية»!! فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

Exit mobile version