#adsense

أبادي وعلي “يمانعان”.. في الرابية

حجم الخط

 

تحافظ الرابية على مكانتها الأولى من بين الأماكن الأحبّ الى قلوب سفراء الممانعة والداعمين لحزب السلاح الممانع في لبنان.. فلا يكاد يغيب سفير إيران في لبنان غضنفر ركن أبادي حتى يعود ليطلّ برأسه من دارة رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.

فلا يجوز أن يتباطأ إيقاع الزيارات عن تسارع الأحداث، كما لن يرضى الممانعون بإخلاء سبيل جنرال الرابية المتمتّع بأجواء الممانعة لتحقيق مصالحه العائلية الضيّقة، وإن كانت تلك الوعود مجرّد أوهام تشبه شراء السمك في البحر.. ولا يمكن غضّ النظر عن تلك الزيارة إن من حيث الشكل أو المضمون، خصوصا أنها أتت بعد يوم واحد على زيارة سفير المملكة العربية السعودية قي لبنان علي عواض عسيري على الرغم من أنها زيارة مقررة مسبقا.

ونفت مواقف أبادي التي تلت الزيارة أي علاقة بين زيارته لعون وزيارة عسيري قبل يوم، إلا ان المواقف التي صرّح بها بعده أكّدت أن مواقف السفير، وإن ادّعت التقرّب من المملكة، فهي لن تفكّ التزاماتها الإيديولوجية والسياسية مع “حزب الله”. وربما لم تحمل زيارة أبادي أي مواقف جديدة، إلا أنها أبقت على الخطاب الخشبي ذاته الذي يتميّز به حاضنو السلاح، وإن دلّ هذا الخطاب على شيء من الرابية تحديدا، فهو يدلّ على ضرورة تذكير الجنرال بأن السفراء لن يغادروا موقعهم الطبيعي الذي وضعتهم فيه وثيقة التفاهم..

أبادي كان هناك ليشدّ وثاق رباط التفاهم، الذي حاول الجنرال حلّه في الأيام الماضية على خلفية عدم تحقيق الحزب لمطالبه.. بالنسبة الى الجنرال، فإنه لم يحصل مقابل توقيعه “التفاهم” على أي خدمة، فالوزارات العشر كانت تحصيلا لحاجة حكومة بشار الأسد الى طرف مسيحي يغطّي ارتكاباته، ولإقتناع “حزب الله” بأن الإغراءات الخدماتية بواسطة كراسي الوزارات هي أسهل خدمة مهمّة ممكن أن يحققها لعاشق الكراسي.

وليس أبادي وحيدا في مهمة شدّ الوثاق، فإنه سيترك عقدة الوثاق الأخيرة لسفير النظام السوري في لبنان علي عبدالكريم علي الذي يزور عون عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم. “كمل النقل بالزعرور”، فإن كان أبادي لم يقصد، كما قال، أن يحدد موعد زيارته بعد يوم على زيارة عسيري، فهو دون شكّ نسّق مع علي للإحاطة بالجنرال، واستباق مواقفه التي قد تزداد غضبا ونقمة على حلفائه لأنه بات من الواضح أن طلباته ليست، كما ظنّ في العام 2006، أوامر!

قطع أبادي بالأمس أي طريق على الجنرال باتجاه أي محاولة جديدة يثور فيها على حلفائه، لكنّه في المقابل لم يقدّم له أي تطمينات بأن تلبّى مطالبه، لا بل على العكس فإن لهجته الممانعة لم تتبدّل مصرّا على أن يعيد اهتمام الجنرال وتثبيته الى دائرة “المقاومة”، فجاءت “وجهات النظر متطابقة”. وبالتالي فإن أبادي أطلق حكمه، ولم يعد أبدا من مجال ليزيح الجنرال الحارس نظره عن الحزب الذي عليه أن يحميه “برموش عيونه”.

وطالت زيارة أبادي مختلف مواقف الجنرال التي كان أعلنها في الأيام الأخيرة، من خلال الردّ عليها دون إعادة التذكير بها طبعا.. فبعد أن ألمح عون الى أنه يعارض تدخل “حزب الله” في القتال الى جانب النظام السوري، لم يكن على أبادي إلا التأكيد من الرابية أن وجهات النظر التقت حول “الوقوف الى جانب الإرادة الشعبية في سوريا المتمثلة بتنفيذ الإصلاحات بقيادة الرئيس بشار الأسد”.. إنه ليس بموقف جديد، وكل الأفرقاء في لبنان والعالم العربي قد حفظوه عن ظهر قلب، لذا فهو موقف موجّه فقط الى الجنرال وهو ملزم به اليوم بعدما عبّر عنه أبادي نيابة عن عون.

ولا تحيد مواقف أبادي المؤيدة “لضرورة الحفاظ على الإستقرار واستتباب الأمن بشكل عام وبالأخص في لبنان”، عن تذكير عون بأن الإلتفاف حول “المقاومة لمواجهة المشروع الصهيوني” يفوق أهمية المطالب والرغبات التي يطالب بها الجنرال، التي تفقد قيمتها واقعيا إذا فكّر عون في أن “يشطّ” عن الدور الذي رُسم له بعدما أخذت الممانعة توقيعه.

وربّما جاءت هذه المواقف لتربط بين “استتباب الأمن في لبنان” وبين بقاء بشار في السلطة عبئاً على الشعبين اللبناني والسوري، لتكون المعادلة متوازنة بين بشار والسلام.. لكنّ بشار أبعد ما يكون عن السلم والسلام والأمان، وكذلك حلفاؤه قتلة الأطفال، وإن كان أبادي يلعب على المستوى المحلي لكبح جموح البعض وضبط إيقاعه، فإن الحركة على المستويين العربي والعالمي تسير بعكس ما تشتهيه سفن “الوليّ الفقيه”. من السفيرين الإيراني بالأمس والسوري اليوم “رح نبقى هون مهما العالم قالوا، ما منترك عون وما منرضى بدالو”.. فهل من مغريات جديدة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل