#adsense

لا تحوّلوا الجيش حصان طروادة

حجم الخط

يوماً بعد يوم تتكشف تفاصيل جديدة عما حصل في عبرا. ويوما بعد يوم يتأكد للبنانيين ان ما حصل كان عملا مدبرا ومحبوكا بعناية، وهدف الى توريط احمد الاسير في مواجهة مع الجيش بما يكشفه تماما على الصعيدين السني والوطني. فقد كان معلوما ان مطلق اي طرف يتواجه مع الجيش لا يسعه ان يحصل على غطاء او تأييد، حتى من السنة اللبنانيين.

يوما بعد يوم تتواتر روايات شهود عيان من ابناء صيدا وعبرا حول مشاركة “حزب الله” و”امل” والشبيحة الذين تطلق عليهم تسمية “سرايا المقاومة”. وهم في الحقيقة عبارة عن عصابات متنوعة يسلحها ويمولها “حزب الله” ويؤمن لها التغطية السياسية والامنية. اكثر من ذلك، ثمة من يقول ان تنسيقا وثيقا حصل بين وحدات الجيش عبر ضباطها المسؤولين على الارض في عبرا، ومليشيات “حزب الله” و”امل” في القتال، وفي القصف، وفي الدهم، والاعتقالات.

هذا امر في غاية الخطورة، ولا يجوز المرور به مرور الكرام كما يطالب البعض على قاعدة ان الجيش حقق انجازا في عبرا. فهذا ليس صحيحا، بل بالعكس، لقد جرى توريط الجيش الوطني في عبرا. وقد شارك عدد من الضباط المرتهنين لـ”حزب الله” ان في جهاز المخابرات العسكرية او في الوحدات التي قاتلت على الارض. من هنا، وبعيدا عن المزايدات الرخيصة في حب الجيش، ينبغي للقوى الاستقلالية ان تطالب بلجنة تحقيق جدية لمعرفة ما حصل في عبرا، وللتأكد من حقيقة الرواية الرسمية.

ان المواطنين ليسوا غنما. ولا يكفيهم صدور بيان عن مديرية التوجيه. ثمة لعبة نشتمّها في كل ما حصل. وثمة شكوك كبيرة جدا. وثمة اقتناع لدى كثيرين ان جهات معينة تسعى الى جعل الجيش حصان طروادة تقاتل من خلاله كل من يعارض سلاح “حزب الله” غير الشرعي. ومن هنا قلقنا مما يحصل في طرابلس، او مما يدبر في اقبية المخابرات لبلدة الصمود عرسال.

سوف يأتي يوم ليس ببعيد نسمع فيه رواية الشيخ احمد الاسير عما حصل. ونحن اليوم لا نجزم سلفا بصحة ما سيقوله او يكشف عنه من تسجيلات وافلام وصور لمعركة عبرا. بل جل ما نقوله ان ظلال الشك تحوم فوق رأس المؤسسة العسكرية في ظل اختراقها من “حزب الله” اما في السياسة واما في العمل المخابراتي. ان الجيش هو جيش لبنان الواحد، ولن نقبل ان يصير عصا غليظة يستخدمها “حزب الله” للنيل ممن يعارضونه.

لم يعرف عنا اننا كنا مؤيدين للشيخ احمد الاسير، او اننا كنا نشجع ظاهرته. لكننا نعرف ان الاسير ما كان ليكون لولا العلة الاولى والاساسية التي مثّلها “حزب الله”. والأهم من ذلك كلّه ان الاسير حتى عندما يثبت بالمحاكمات العادلة انه امر بقتل جنود لبنانيين، ليس سوى نقطة في بحر ارتكابات “حزب الله” صاحب سلاح الغدر!

المصدر:
النهار

خبر عاجل