عقد المكتب التتنفيذي في “تيار المستقبل”، إجتماعا استثنائيا، في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون، حيث تم الإطلاع من النائب بهية الحريري على تطورات الوضع في صيدا، والتوقف عند ما تقوم به من حراك سياسي ومدني لمعالجة ذيول الأحداث الأليمة التي شهدتها المدينة ومنطقة عبرا تحديدا.
وأشارت الحريري الى ان “ما رأيناه، ليس صراعا بين طائفتين أو صراعا بين الجيش وطائفة معينة، لأن القضية ليست قضية طائفة، وانما هي قضية مشروع الدولة”.
وقالت: “ما حصل خطير ودقيق. ونحن حاولنا منذ اللحظة الأولى استدراك الأمور ولا سيما في موضوع الموقوفين والملاحقين والشائعات والممارسات التي رأيناها والعنتريات التي كانت توحي بانتصار فريق على آخر، لكن في النهاية لم ينتصر احد وهذا الوهم الذي يحاولون اشاعته لا يصرف عند احد ولا في اي مكان. وقمنا بوضع مذكرة رفعناها الى فخامة رئيس الجمهورية ضمناها كل الهواجس والمطالب الموجودة وكل الوجع الموجود وكل الثوابت للمدينة”.
وبعد الاجتماع نوه “تيار المستقبل” بحكمة أهالي مدينة صيدا ووعيهم لخطورة المخطط الذي كان يستهدف مدينتهم، مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بما تمثله من مدينة للحياة وعاصمة للإعتدال وللعيش المشترك وللسلم الأهلي. كما نوه بتمسكهم بدولتهم اللبنانية، وبجيشها الوطني وقواها الأمنية باعتبارها الوحيدة المسؤولة عن إعادة الأمن والإستقرار إلى المدينة، ورفض اي سلاح في المدينة غير سلاح الشرعية.
كما جدد “تيار المستقبل” موقفه الحاسم والحازم بدعم الجيش اللبناني في مهامه لحفظ الأمن وحماية السلم الأهلي في كل المناطق اللبنانية دون استثناء، واكد أن أي إعتداء يطال الجيش، من أي جهة أو فئة، إنما يطال كل لبنان واللبنانيين، وفي مقدمهم “تيار المستقبل”، الذي تجسد مواقفه المستمرة والواضحة والدائمة حرصه على هيبة الجيش وتضحياته، ويطالب تيار المستقبل في الوقت نفسه المؤسسة العسكرية بالتحقيق الشفاف والسريع في احداث صيدا وكل ما رافقها واعقبها من ممارسات طالت مدنيين أبرياء ومن تداول معلومات وأخبار عن مشاركة قوى غير نظامية في تلك الأحداث.
ولتزم “تيار المستقبل” بمضامين الرسالة الصريحة التي وجهها الرئيس سعد الحريري إلى اللبنانيين، والتي دقت ناقوس الخطر إزاء المخاطر المحدقة بلبنان جراء تورط فريق من اللبنانيين في القتال في سوريا واستدراج نار هذه الحرب الى لبنان.
كما شدد “تيار المستقبل” على كل بنود المذكرة التي رفعها الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وباقي المسؤولين في الدولة، وطالب بمتابعة تطبيقها بكل أمانة ومسؤولية، لأن الضرب بيد من حديد للقضاء على جزء من المشكلة، والتراخي مع أصل المشكلة وفصلها، لن يزيد الأمور إلا تأزما.
وشدد على ان تيار المستقبل ان الدولة هي الخيار الوحيد لجميع اللبنانيين. وان الجيش والأمن الداخلي والقضاء وكل المؤسسات الأمنية هي وحدها المناط بها الحفاظ على المواطن المؤمن بالدولة، الأمر الذي يجعلها أمام مسؤوليتها لتحقيق العدالة كي لا يشعر أي طرف أو أي فرد بالغبن، وان المطلوب هو مواجهة منطق الاستقواء على الدولة بإعادة الإعتبار لهذه الدولة ولعلاقة المواطن وثقته بها وذلك بتعزيز سيادة الدولة على أرضها وتحملها مسؤولياتها تجاه كل فرد في هذا المجتمع، وبحماية سلمه الأهلي وحقه في حرية التعبير والرأي والمعتقد وان يشعر بوقوف دولته معه وانها ملاذه الآمن الذي يستطيع ان يلجأ اليه في كل قضاياه”.