رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم أن أهمية بيان المطارنة الموارنة الأخير أنه جاء إستكمالا لنداء بكركي الشهير في 20 أيلول من العام 2000، بحيث أشار مباشرة الى الخلل في التركيبة اللبنانية والمتمثل بوجود سلاح غير شرعي يعيق تحقيق الإستقلال الثاني وقيام الدولة ويساهم في تسعير نار المذهبية وضرب العيش المشترك وإنهيار الوضع الإقتصادي، ناهيك عن إغراقه اللبنانيين في حمى الحرب السورية وتداعياتها على لبنان واللبنانيين، معتبرا بالتالي أن بكركي التي كانت ومازالت السباقة في إتخاذ المواقف السيادية والداعمة للعمل المؤسساتي، تدرك جيدا أنه لا يُمكن الحديث عن إستقلال ثان دون العودة الى وثيقة بكركي الأيلولية التي كان البطريرك الراعي أحد صائغيها في العام 2000 والتي أسست لخروج الجيش السوري في العام 2005 والتي بلورت مع جمهور قوى “14 آذار نموذجا أمام حركات التغيير في العالم العربي للتحرر من القيود التي فرضتها أنظمة القمع على شعوبه .
ولفت كرم في تصريح لـ “الأنباء” الى أن المطارنة الموارنة أسسوا اليوم مسارا جديدا لتحرير المؤسسة العسكرية من القيود التي يفرضها عليها سلاح “حزب الله”، والحائل دون بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرا بالتالي أن على “حزب الله” الذي بات تبعا لمواقف الرئيس سليمان وبيان المطارنة مجردا من كل غطاء شرعي وروحي، أن يختار صراحة وعلنية إما أن يكون تابعا للدولة اللبنانية أسوة بغيره من المكونات اللبنانية ويوقف أكذوبته بأن سلاحه يحمي الدولة من التعديات الإسرائيلية تماما كما كان النظام السوري يقول أن وجوده في لبنان يحمي اللبنانيين من فتنة حتمية، وإما أن يكون منضويا تحت أجنحة الولي الفقيه ويعمل على تحقيق مشاريعه في لبنان والمنطقة العربية .
وردا على سؤال أعرب كرم عن إعتقاده بأن “حزب الله لن يختار الدولة اللبنانية كونه تأسس في العام 1982 على قواعد عقائدية وإيديولوجية وديموغرافية معينة ولديه حساباته الخاصة التي لا تمت الى مصالح الدولة اللبنانية بصلة، معتبرا بالتالي أن بذور الفوضى السياسية والأمنية التي ورثها حزب الله عن سوريا، يسعى اليوم جاهدا لإعادة زرعها في الجسم اللبناني في محاولة يائسة منه لضرب ما تبقى من ركائز الدولة بهدف إعادة إنتاج مناخات طائفيّة ـ مذهبية مسلحة تسمح لسلاحه ومشروعه الإيرانيين بالبقاء على “قيد الحياة” .
على صعيد آخر وعن قراءته لأبعاد مساعي العماد عون للتقارب من المملكة السعودية، لفت كرم الى أن سلسلة اللاءات الأخيرة التي أطلقها “حزب الله” في وجه العماد عون وأبرزها “لا للإنتخابات النيابية” نعم للتمديد لمجلس النواب، و”لا للعميد شامل روكز قائدا للجيش”، أثبتت فعلا لا قولا أن ما بُني على باطل هو باطل، وذلك لإعتباره أن وثيقة التفاهم بين “حزب الله” والعماد عون أبرمت على قاعدة تحقيق المكاسب الشخصية والذاتية فقط، وأن ما جاء في مضمونها لم يكن سوى ضربا من التبرُج في محاولة يائسة لتجميل قباحتها، بمعنى آخر يعتبر كرم أن ورقة التفاهم لم تنه بالأساس حالة إنعدام الثقة الفقودة بين حارة حريك والرابية لا بل أبقت كل من الطرفين متمترسا خلف خطوطه مع توزيع كل منهما الإبتسامات للآخر، فكان لا بد بالتالي من وصولهما الى تصادم سياسي كبير يكشف عن خلفيات وأبعاد لقاء مار مخايل في العام 2006 .
وعليه يعتبر كرم أن محاولات العماد عون التقارب من السعودية تأتي في سياق تصدي الأخير للاءات “حزب الله” لاسيما لتلك اللا التي لم تدعم العماد عون في رفضه التمديد للعماد قهوجي بهدف إيصال صهره العميد روكز الى سدة قيادة الجيش، مشيرا بالتالي الى أنه ما كان أمام العماد سوى خيار التقارب مع القيادات السعودية لتوجيه إنذار لـ “حزب الله” الذي يعتبر أن فتح قنوات التواصل بين غطائه المسيحي والسعودية هو بمثابة “إعلان حرب” بين الحليفين المزيفين، وذلك لكون مواقف السعودية مشكورة من سلاح “حزب الله والسياسة الإيرانية في لبنان والمنطقة العربية، شكلت رأس حربة عربية في مواجهة التمدد الإيراني في لبنان والخليج ولاقت آذان صاغية في المحافل الدولية، معتبرا من جهة ثانية أن الرئيس برّي حاول منذ إبرام ورقة التفاهم في العام 2006 عدم الإنزلاق الى حفلة التمثيل القائمة بين “حزب الله” والعماد عون وهو ما دعاه مرارا وتكرارا الى وصف الأخير بـ “حليف حليفه”، إلا أن حنكة الرئيس برّي وأرانبه لم تستطع هذه المرة وسط عملية توزيع الأدوار في سيناريوهات مبرمجة، التغاضي عن أطماع العماد عون غير المؤاتية لما هو مطلوب من وجهة نظره، فكان الصدام الأكبر بينهما إنطلاقا من كونه رئيسا للمجلس النيابي وصاحب اليد الطولى في تسيير الجلسات التشريعية .
وختم النائب كرم مشيرا الى أن الدور التمثيلي الذي لعبه العماد عون منذ العام 2006 حتى تاريخه كان فاشلا على كافة المستويات ولم ينجز للمسيحيين سوى تعرض مناطقهم للإبتزاز من قبل عناصر “حزب الله” كما حصل مؤخرا في الدكوانة والجديدة، ناهيك عن تدفيعهم ثمن خياراته الإقليمية الخاطئة، واضعا هذه النتيجة برسم جمهور العماد عون للحكم عليه وعليها .