تسري في البلاد منذ فترة وجيزة أحاديث وأقاويل مصدرها فريق «8 آذار»، وتحديداً بعض الشخصيّات السياسية والإعلامية القريبة منه، تتحدّث عن أنّ الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة يسعيان، كلّ على حدة، وعبر وسطاء، للتفاوض مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله بهدف تأليف حكومة وفاق وطني جامعة يُعطى فيها «الثلث المعطل» لفريق «8 آذار».
وتضيف الأحاديث والأقاويل التابعة للفريق نفسه انّ كلا من الحريري والسنيورة يسعيان جاهدين لهذا الامر، وأنهما باتا يعدّان الساعات في انتظار ان يعلن الرئيس المكلّف تمّام سلام اعتذاره عن تأليف الحكومة.
فما مدى صحّة هذه المعلومات اولاً؟ وما هو الهدف الحقيقي من تسريبها ثانياً!؟
تفيد معلومات انه نُمي الى سلام عبر أحد زوّاره منذ فترة، مثل هذا الكلام الذي تحدث تحديداً عن سعي السنيورة، لا الحريري، الى هذا الامر، غير أنّ الرئيس المكلّف اكتفى بالاستماع أولاً، ثم بالابتسام ثانياً، بعدما أنهى محدّثه كلامه وغادر.
أمّا عن مدى صحّة هذا الأمر، فتشير المعلومات الى الآتي:
1 – أن لا صحّة مطلقاً لهذا الامر، من حيث النيّة أوالموقع، سواء لدى الحريري او السنيورة.
2 – أنّ أحداً من الرئيسين السابقين للحكومة لم يتوسّط أو يتصل بنصرالله أو غيره في هذا الشأن، وأنّ كلّ الأحاديث والأقاويل المثارة لا تعدو كونها مجرّد شائعات ليس إلّا، هدفها البلبلة والتشويش على عمل سلام لا أكثر ولا أقل.
3 – يعلم الجميع أنّ الحريري لا يمكنه العودة الى لبنان الآن للأسباب الأمنية المعروفة التي أدّت الى خروجه قسراً منه، وهي ازدادت سوءاً بفعل عوامل عدّة يعرفها ويعيشها جميع اللبنانيّين على إختلاف انتماءاتهم ما يفرض عليه البقاء في الخارج في هذه المرحلة. أمّا السنيورة فهو لم يسعَ اطلاقاً الى هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، وعمله على رأس كتلة “المستقبل” في هذه المرحلة هو مد يد العون والمساعدة ودعم سلام في انجاز مهمته وبتوجيهات الحريري نفسه الذي سمّى الرئيس المكلّف في الأساس وشدّ على يديه.
أمّا الأهداف من هذه التسريبات، فيمكن تلخيصها بالآتي:
أولاً: زرع الفتنة والشقاق بين أبناء الصفّ الواحد، وتحديداً بين الحريري والسنيورة من جهة، وسلام من جهة أخرى، وبالتالي محاولة ضعضعة فريق “14 آذار” الذي رشّح سلام لرئاسة الحكومة في الاساس من “بيت الوسط”، وبالإجماع.
ثانياً: إبعاد سلام عن بيئته السياسية الحاضنة، إذا جاز التعبير، تمهيداً لفصله عنها واستفراده لاحقاً على غرار ما حصل مع الرئيس نجيب ميقاتي حين وافق على تأليف حكومته المستقيلة حالياً، وتخلّى عن فريقه السياسي، أي فريق “14 آذار”، وسار في “الركب” الحالي الذي أوصله الى ما هو عليه الآن.
ثالثاً: محاولة لحضّ سلام على القبول بشروط الفريق الآخر، بحجّة أنّ الحريري والسنيورة يزاحمانه على موقع رئاسة الحكومة من “تحت الطاولة”، وأنهما يسعيان جاهدين لذلك وينتظران ساعة بساعة اعتذاره عن التكليف.
هل يعي سلام ذلك؟
بطبيعة الحال، تقول المعلومات، خصوصاً أنّ الرجل “وفيٌّ” بطبعه لبيئته اولاً ولماضيه ثانياً ولحاضره ومستقبله ثالثاً ودائماً، وهو لم ولن يعطي لمثل هذه الأحاديث والتسريبات أيّ قيمة، وتنسيقه كامل مع الحريري والسنيورة ومختلف اقطاب “14 آذار”، وهو ماض في تأليف الحكومة بالتنسيق والتشاور الكامل مع رئيس الجمهورية لأنّ لهما حصرياً ودستورياً حق توقيع مراسيم تأليفها.
