Site icon Lebanese Forces Official Website

مصادر قيادية في “حزب الله” لـ”الراي”: انتصارنا في سوريا يظلّل حلفاءنا في لبنان

إذا أردتَ معرفة ما سيحدث في لبنان فعليك انتظار نتائج الحرب في سوريا… هذا الاقتناع الراسخ في بيروت يجعل الجميع في لبنان في “قاعة الانتظار” يلهون بمعارك سياسية من “حواضر البيتط وبإطفاء توترات أمنية جوالة.

الجمود سيستمرّ “سيد الموقف” لرغبة القوى السياسية بترقُّب جلاء غبار الحرب الدائرة رحاها على أرض “الشقيقة” سوريا، ولسان حال الجميع في بيروت ان مرحلة ما بعد القصير ستقرّر مصير النظام في سوريا، وكذلك المسار المستقبلي للنظام السياسي في لبنان.

هذه الحقيقة عبّرت عنها مصادر قريبة من قيادة “حزب الله”، حين قالت لـ”الراي” الكويتية ان “استقامة الوضع السياسي الممانع في لبنان مرتبطة على نحو عضوي بالوضع الميداني السوري في مرحلة ما بعد القصير، والمعارك التي تدور رحاها في ريف دمشق وفي حمص وريفها”، لافتة الى ان “اشتداد الصراخ والتهديد والوعيد الخليجي والدولي ضدّ “حزب الله” دليل فعلي على التقدّم الميداني المهمّ الذي يُسجَّل على ارض المعركة في سوريا ضدّ التكفيريين وأعوانهم من المجموعة الدولية”.

واكدت المصادر عيْنها ان “مشروع الممانعة والمقاومة ينتقل من نصر الى نصر، في وقت ينتقل المشروع في المقلب الآخر من هزيمة الى هزيمة، وآخر هزائمه الداخلية كانت على أرض لبنان في عبرا”، معتبرة ان “أحد أهداف ما كان يجري في عبرا هو افتعال اقتتال مستمرّ وفوضى وقطع طرق وتأجيج الصراع المذهبي السني – الشيعي بتوجيهات من مسؤولي العهد السابق في دولة خليجية”، مضيفة: “أما الانتصارات الخارجية لمشروع الممانعة والمقاومة فتعبّر عنها إطاحة المستنقع السوري برؤساء حكومات، وها هو يطيح بالرئيس المصري، وكذلك تركيا ليست بعيدة عن المسار والمصير نفسه”.

 وأبدت المصادر القريبة من قيادة “حزب الله” اطمئناناً الى “صلابة الوضع الداخلي في لبنان والذي أصبح اكثر حصانة”، داعية الى اخذ “النائب وليد جنبلاط مثالاً، فهو قارئ جيّد للسياسة في المنطقة ويتبع تقلّباتها في الاتجاه الصحيح”، مشيرة الى ان “اتجاهات المعركة في سوريا حدّدت موقع جنبلاط الحالي المتجدّد والداعم لخط الممانعة”، مقدمة نماذج تؤشر الى موقه، “فهو كان الأكثر حماسة للتمديد للبرلمان، وكان اوّل الواصلين الى مجلس النواب في الجلسة الاخيرة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري، وتالياً فإن مواقفه الداعمة لـ8 آذار أصبحت أكثر وضوحاً”.

ورأت هذه المصادر ان “أكثر حلفاء “حزب الله” على اقتناع بأن مشاركة الحزب في المعارك الدائرة في سوريا ما هي إلا لتثبيت وجوده في لبنان كمقاومة وخط ممانعة، ولتحصين قاعدته الداخلية لحماية استمراره واستمرار حلفائه”، لافتة الى ان “ليس لحزب الله نيات توسعية الى ما وراء الحدود، بل ان نتائج المعركة في سوريا تقرّر شكل استمرار “حزب الله” وحلفائه، فاذا خسر في سوريا فسيكون وقع الخسارة شديداً على حلفائه بلا ريب، واذا انتصر فالانعكاسات الايجابية ستظلّل جميع الحلفاء بلا استثناء”.

ولاحظت المصادر ان “الترقب السياسي في الداخل ينسحب ايضاً على فريق 14 آذار، الذي اختار النائب تمام سلام لتشكيل حكومة للاشراف على الانتخابات فقط، ومن ثم التزم هذا الفريق الصمت حيال الحكومة الجديدة بعدما جرى التمديد للبرلمان، ما يعني ان الجميع في حال انتظار نتيجة المعركة على أرض سوريا، كاشفة ان “المعركة في سوريا تدور حالياً حول إخضاع مناطق الغوطة الشرقية والغوطة الغربية وإحكام السيطرة الكلية على حمص وريفها، ومن ثم على المناطق الغربية التي تحدّ لبنان في مرحلة لاحقة لإكمال سيطرة النظام عليها”، مشيرة الى انه “بعد إحراز تقدم كهذا تبقى حلب ودير الزور ودرعا، وهي مناطق تستطيع الانتظار الى مرحلة لاحقة على أساس القاعدة القائلة: ما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه”.

ولفتت هذه المصادر الى ان “وسط سوريا يمثّل قلب معركة استمرارية النظام وخط الممانعة، فبعد سيطرة الجيش النظامي على القصير وتلكلخ يصبح مَن يسيطر على القلب يسيطر على الحركة الفعلية للجسم كله”، مشيرة الى ان “قوات المعارضة التكفيرية تقاوم في أمكنة عدة ولكنها تمنى بالخسارة تلو الخسارة ولا سيما بعد ان تصدرت السعودية الساحة التي أعلنت الحرب على “حزب الله” من طرف واحد”.

وتابعت المصادر ان “اسلوب القصير التكتيكي يُعتمد اليوم في المدن التي تقوم بدفاع مستميت في وجه هجوم الجيش السوري وقوات النخبة من “حزب الله”، مؤكدة ان “المعركة تحتاج الى بعض الوقت لإنجاز السيطرة الكاملة وقضم أراض واسعة وعزْلها عن بعضها البعض وتثبيت السيطرة على الارض والتمركز فيها لمنْع عودة المسلحين والحدّ من الخسائر البشرية”، كاشفة ان “العمل جارٍ على قدم وساق لسحق التكفيريين وإحكام السيطرة الكاملة على ريف دمشق وريف حمص، وهذا ما سيتمّ تحقيقه قريباً”، لافتة الى ان “ريف دمشق وريف حمص ومدينة حمص والساحل السوري يمثّلون أكثر من 65 في المئة من الجغرافيا السورية المأهولة، وكلّها ستكون مع النظام الحالي”.

وعن معركة ما بعد القصير، تحدثت المصادر عن ان “العمل الاستراتيجي بدأ لتثبيت نقاط مرتفعة ومواقع عسكرية في محيط الزبداني وعلى طول الحدود اللبنانية – السورية التي سيصار الى معالجتها والتفرّغ لها في المرحلة المقبلة”.

Exit mobile version