
السؤال هنا يبدو مشروعا، خصوصا وأن زيارة السفير آبادي إلى الرابية جاءت بعد يوم واحد على الزيارة التي قام بها سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري حيث التقى العماد عون وتناول الغداء إلى مائدته وصرح مهاجما “حزب الله” محملا إياه أي فتنة سنية – شيعية قد يشهدها لبنان.
وإزاء ذلك، هل بات يمكن الحديث عن تموضع سياسي جديد بدأ يمهد له عون وتياره السياسي خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي بعد عدة اشهر حيث تنتهي ولاية الرئيس ميشال سليمان، سيما وان حلم الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى لا يزال يدغدغ مشاعر الجنرال.
المعلومات في هذا المجال تشير، إلى انه من السابق لأوانه الحديث عن انتقال سريع للعماد عون إلى الضفة الأخرى على الرغم من انه هو من “تحرش” بالمملكة العربية السعودية، حيث طلب بداية من “صهره” وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال فتح قنوات التواصل مع السفير عسيري وطلب موعدا لزيارته في السفارة السعودية في بيروت، ومن ثم بادر بنفسه إلى دعوة السفير عسيري إلى زيارة الرابية فكان لقاء امس الأول الشهير.
وتضيف المعلومات، ان احد أسباب انفتاح عون على المملكة العربية السعودية، يعود في جزء كبير منه إلى الاستحقاق الرئاسي، حيث يمني عون النفس بتبني المملكة العربية السعودية ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وتسويقه لدى قوى الرابع عشر من آذار، بحيث يسهل ذلك وصوله إلى سدة الرئاسة، خصوصا بعدما فقد الأمل من حلفائه الداخليين والخارجيين بتنفيذ الوعد الذي قطعوه على انفسهم، والذي انتج اتفاق مار مخايل وهو تطويبه رئيساً للبلاد.
حتى الساعة، تبدو المفاوضات في بداياتها ولا تعدو “جس النبض”، فهل يدفع عون ثمن اول فاتورة من جيبه، ويسهل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومته العتيدة؟
بالنسبة إلى عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري لا يوجد علاقة مباشرة ربما بين زيارة سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري إلى الرابية وتشكيل الحكومة، على الرغم من أهمية هذا الانفتاح العوني على المملكة التي لطالما أعلنت انحيازها لكافة الأطراف السياسية في لبنان ووقفت على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وبالتالي انطلاقا من ذلك لا ينبغي تحميل الزيارة أبعادا أكثر مما تحتمل.
ولذلك، لا يراهن حوري كثيرا على لقاء العسيري – عون لجهة تأليف الحكومة أقله في الوقت الراهن “خصوصا في ظل التعقيدات والشروط التعجيزية التي يضعها حزب الله وحلفاؤه في الثامن من آذار وعلى رأسهم عون على الرئيس المكلف الذي رغم كل العراقيل لا يزال يقوم بجهد استثنائي من اجل تشكيل حكومة متوازنة ومعتدلة وتحظى بموافقة الجميع، لكن على الفريق الآخر المستمر في التعطيل ان يعلم ان لصبر الرئيس سلام ولصبرنا حدوداً، لأنه في النهاية الحكومة ستتشكل خاصة وان البلاد لا تحتمل وجود سلطة تشريعية كاملة الصلاحية ويتحكم للأسف بمصيرها حزب الله حيث يعمل على تحويل البلاد في ظل الفراغ الحالي إلى نظام مجلسي، وسلطة تنفيذية ناقصة الصلاحية اذا لم نقل بدون صلاحيات نتيجة استمرار حكومة تصريف الأعمال”.
إذاً، ماذا يجري بين “حزب الله” و”الوطني الحر”، وهل هو تبادل أدوار بين الجانبين؟ يجيب حوري بالقول “لا يجب إعطاء الخلاف بين الحزب والتيار حول مسائل لها أبعاد سياسية وانتخابية، أكثر من حجمه الطبيعي أقله في الوقت الراهن، لا سيما وان العماد عون اعلن بوضوح انه مستمر في تحالفه الاستراتيجي مع “حزب الله” لان ما يجمعهما أكبر بكثير من تباينات عابرة”.
ولذلك، يختم حوري بالإشارة إلى ان أي تموضع سياسي جديد للعماد عون وتياره السياسي رهن بالمواقف والمتغيرات والخطوات التي سوف يقوم بها طالتيار الوطني الحر” في الفترة المقبلة، وكما يقال “بكرا بدوب التلج ويبان المرج”.
