|
|
||||||
لم يرُق للجنرال ما حصل، لكنه فضّل أن يعضّ على جرحه ويُكمل مع حليفه سياسة الإنقلاب على الدستور ووضع اليد على مؤسسات الدولة، وما ساهم في تذويب الجليد بين حارة حريك والرابية في تلك الأثناء، الزيارات المتلاحقة التي قام بها موفد السيد حسن نصرالله الحاج غالب ابو زينب للرابية من أجل الوقوف على خاطر الحليف ليصبح الحال وكأن شيئاً لم يكن خصوصاً بعد وعود تلقّاها عون عمادها الاستمرار في توزيع قالب الجبن، قبل ان تعود الأزمة لتنفجر بينهما وتدخل العلاقة مجدداً في الثلاّجة، عقب اعتقال العميد العميل فايز كرم بتهمة التخابر لصالح العدو الإسرائيلي.
بعد قضية العميل كرم وما رافقها من تشنّجات في العلاقة بين الحزب وعون، عاد الاخير وتلقّى ضربة أخرى من حليفه لكن هذه المرّة داخل مجلس الوزراء بعدما أقدم كل من “حزب الله” وحركة “أمل” على إسقاط مشروع الوزير السابق شربل نحاس المتعلق بالاجور وتحديداً النقطة التي تتعلق ببند ضم بدل النقل الى الأجر والذي كان نقطة الخلاف مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام يومها، ليتبيّن للقاصي والداني ان ما يُفرّق بين الحلفاء، هو اكثر بكثير مما يجمعهم وبالتالي ان ما بُني على باطل، يبقى باطلاً.
اليوم وصلت الامور بين “الحلفاء” إلى نقطة حرجة. فهناك إتهامات متبادلة بين الطرفين واستفزاز سياسي على كافة المحاور الموزّعة بينهما. في المبدأ العام، يُقال، خذوا أسرارهم من صغارهم، لكن في السياسة فإن الأمور تتغيّر لتُصبح، خذوا أسرارهم من جمهورهم. جمهور”حزب الله” لم يكن مرتاحاً لكلام الجنرال الاخير وما زاد من غضب هذا الجمهور، اللقاء الاخير الذي جمع عون بالسفير السعودي علي عواض عسيري الذي بدا بحسب هذا الجمهور وكأنه موجّه اليهم بالتحديد. إلا أن جام غضبهم صبّ أمس الأول بإتجاه وزير الطاقة في الحكومة المستقيلة جبران باسيل الذي وبحسب التسريبات التي اطلقها الحزب، فإن باسيل هو من هندس هذا اللقاء وخطط له بعد ان أضحت العلاقة شبه مقطوعة بين “حزب الله” وعون على خلفيّة التمديد للمجلس النيابي إضافة إلى إعلان الأول عن نيّته التمديد لقائد الجيش ودائماً بحسب مصالحه.
العلاقة بين الحزب وعون يصح فيها القول إنها “لا مقطوعة ولا موصولة”، بل متروكة على ما هي في غياب شبه تام للّقاءات القياديّة بين الفريقين، ينقل جمهور الحزب ما يسمعه عن قياداته إلى الشارع، “نحن من صنع عون ونحن من أوجد له هذه الحيثية بعدما منحناه هذا العدد من الوزراء والعديد من الإمتيازات جعلته الأقوى على الساحة المسيحية”. ويسأل أحد هؤلاء، هل للسيد عون أن يقول لنا من أين كان ليصرف على جماعته وحزبه لولا دعم “حزب الله” وايران له؟، “حتّى ان سلاح مرافقيه وحرسه ومناصريه هو من عند الحزب إضافة إلى التدريبات العسكرية والامنية التي يخضعون لها على يد الحزب، فكفانا منّة بأنه هو الذي أمّن الغطاء المسيحي لإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري”.
أما أحد القياديين البارزين في “التيّار الوطني الحر” المعروف بمناوءته لمواقف عون، فيعتبر أنّ “المرحلة المقبلة لن تعطي عون أكثر ممّا ستأخذ منه، أقلّه لدى الشارع المسيحيّ، فهو جعل من نفسه رأس حربة لمشروع “حزب الله”، حتى لو سوّيت الخلافات بين الطرفين فإن عون أصبح مسألة أقلّ أهمّية لدى الحزب الذي لم يعد يرى في لبنان الا تفصيلاً صغيراً إذ إن كل همّه وقوّته باتا محصورين على الجبهة السورية”. وبرأي القيادي أنّ الخلافات الواقعة بين عون و”حزب الله” بدأت “لدى توقّف الدعم الإيراني للرابية وهذا الامر يكشف لنا أن وثيقة التفاهم بينهما قد أملتها ضرورات أمنيّة، إذا جاز القول رغم تأييدنا لها في ذلك الوقت، “لكن أن يصبح الحزب هو النافذة التي يجب أن نُطلّ عبرها على الداخل والخارج، فهذا أمر مرفوض ولن نقبل به”.
ويرى القياديّ نفسه أن “الاستقرار في البلد مرهون بمواقف “حزب الله” الذي يعتبرنا أسرى حرب، ولذلك أقول لعون، عليك أن تريح ضميرك وأن تتذكّر أنّ النَكِرة يأتون إلى هذا العالم ويرحلون من دون أن يشعر بهم أحد، أمّا العظماء فيخلّدهم التاريخ طالما بقيت الشعوب، وعليك الاختيار بين أن تكون عظيماً أو لا”.