Site icon Lebanese Forces Official Website

سفيران “يعبِّدان”.. طريق الرابية

 

من الرابيه وإليها “بيروح العاشق وبيجي المشتاق” ضمن مثلث الممانعة ليومين متتاليين: من أبادي الى عون ومن عون الى علي، زحمة ممانعين ارتأت أن زيارة الرابيه هي أفضل رد فعل على زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري قبل يومين…

فالحديث الذي دار أول من أمس بين رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون والسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي كشفه الأخير الى الإعلام معبّراً عن وجهة نظر الجنرال، وكذلك فعل بالأمس سفير النظام السوري علي عبد الكريم علي متحدثاً بلسان الجنرال عن رأيه بما يجري في المنطقة وتحديداً من خلال وصف السفير لرؤية الجنرال الدقيقة للعلاقة بين سوريا ولبنان…

وانطلق علي من زيارة أبادي في “مواجهة” زيارة عسيري متّخذاً من كلام رئيس نظامه المتآمر مع “حزب الله” على الشعب خريطة طريق لتصريحاته الإعلامية… ولمن يريد أن يعرف رأي عون بما يجري في مصر ليس عليه سوى الاستماع إلى علي: “إنه سقوط مشروع وإن المنطقة مقبلة على تشكيل جديد يكون لخير الشعوب”. هكذا ينظر الجنرال إلى الأمور، بتوصيف ملتفّ ورأي يحتمل السلبية الإيجابية، فقد بات داعماً للشعب بعدما دعم نظام بشار الأسد، أم هل إن الشعب على حقّ في مصر ومخطئ في سوريا؟

وليس القارئ بحاجة الى التحليل ليعرف إن كان الجنرال مقتنعاً بهذا الموقف أم لا… فإن هذه الآراء تخصّ الممانعين وحدهم وحلفاءهم… والدليل أن الموقف هذا ليس ببعيد عن رأي علي، الذي يغوص في قراءته الى عمق الحوادث، ذاهباً في تحليلاته الى مكان لا يبلغه سوى رئيسه الطاغية شارحاً ما قاله الأخير حول “سقوط الإسلام السياسي”، ومما قاله: “لا يمكن تزوير كلمة الشعب فهو أكد أنه شعب حي وصلب ووطني”. وإن باح علي بشيء من الحقيقة هنا، فهي تكمن في “التزوير”، فإن التزوير نفسه الذي كان يرتكبه الرئيس المصري المخلوع، يضاعفه بشّار في سوريا لإسكات الشعب قتلاً…

ورأى علي أن الإخوان “استغلوا الدين لمآرب سياسية ارتد على الذين حاولوا استغلال شعار الدين لمآرب تسلطية وقمعية”، رابطاً إرادة الشعب بسقوط “الإسلام السياسي” وكأنه “يطنّش” على المشروع الإيديولوجي لتحالف إيران بشار – “حزب الله” الذي يزوّر إرادة الشعب السوري. فالترجمة الحقيقية لـ”سقوط الإسلام السياسي” تعني حكماً انهيار “ترويكا” القتل والأهم بالنسبة الى اللبنانيين سقوط نظرية “حزب الله”… فإن كان مشروع الإخوان المبني على عقيدة إسلامية متشددة قد سقط، فما المانع بأن يسقط مشروع “حزب الله” المبني على منظومة “ولاية الفقيه”؟ وماذا لو أن سقوط الإخوان في مصر هو الضوء الأخضر لسقوط كل الأنظمة الدينية في المنطقة؟

وما كلام علي خلال زيارته عون سوى تنظير و”حرتقة” على الأحرار في لبنان والعالم العربي، في عزّ ثورات الشعوب العربية… يدّعي النظام السوري ممثلاً بعلي بأنه يسعى الى تحقيق إرادة الشعوب وبأنه يؤيد ثورات الشعوب العربية، لكن إن رجع الأمر إليه، فإنه آخر من يستمع الى إرادة شعبه، وآخر من يتأثر ببكاء الأطفال وعذاب الأمهات. في عزّ الثورات الديموقراطية العربية لا مكان للديكتاتوريين والممانعين لا في لبنان ولا في سوريا، عندها ستفتقد الرابية الى ضيوفها وتتحوّل للبحث عمّن يضّمها الى حكومته فلن تجد.

الشعوب، بالنسبة الى علي، “هي الأقوى عبر التاريخ، وما يجري في سوريا هو برهان على ذلك”. وإن انعكس الأمر وعاد علي مع عون بالذاكرة الى العام 2001، حينما كان شباب “التيار الوطني الحرّ” يواجهون النظام الأمني المخابراتي اللبناني – السوري، الى الاعتقالات بعد زيارة البطريرك السابق الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الى الجبل، فهل كانت إرادة الشباب حينها أقوى من إرادة النظام الذي كان ممسكاً بلبنان أم العكس؟ فعلاً إن ما يجري في سوريا هو برهان على أن إرادة الشعب هي الأقوى، فالشعب السوري، كما الشعب اللبناني قبله في العام 2005، لم يستسلم في وجه الديكتاتوريين الذين الذي حكموا لبنان بالحديد والنار… صحيح بأن المهمة صعبة لكنّها ليست مستحيلة، فالشعب المصري الذي أسقط رئيسين في أقل من سنتين، سيشكل الدعم المعنوي الأهم ليتخلّص الشعب السوري من الرئيس الذي ورث الكرسي عن أبيه.

من ناحية أخرى، لا يعطي علي أي أهمية لزيارة عسيري إلى الرابيه، لكنّه يعود ليؤكد بعدها أن “موقف عون واضح في ما خصّ المقاومة وسوريا”… إذاً فإن علي كان في الرابيه ليعيد توجيه البوصلة الى مكانها الصحيح بالنسبة الى محور الممانعة، مشيراً الى “تكامل بين عون والمقاومة”، لا بل ذهب علي إلى التلميح الى أن عون يخبر كل زواره عن دور “المقاومة” وعلاقته بها، وهذا ربّما جاء نتيجة سؤال علي عن فحوى حديثه مع عسيري أو عن تصريح ارتجالي “أظن أن العماد عون قال لكل ضيوفه إن المقاومة خاصة بلبنان وليس كما يحاول البعض تسويقه”… إذاً واضح أن علي على دراية كاملة بالبرنامح اليومي لضيوف الرابية، وها هو يتموضع للردّ.

وقريباً تتكشف حملة الأضاليل في عبارة “الشعب حاضن للجيش والمقاومة”! وإن كان يُرضي السفير ونظامه بأن يطبّق الحوادث في مصر على الواقع في لبنان، وعلى الرغم من أن الموضوع ليس مفتوحاً لكل من يريد أن يحشر أنفه في الداخل، فإن الجيش لا يؤازر سوى الشرعية والشعب هو الشرعي، أما المقاومة المسلّحة التي تقتل في لبنان وسوريا على مرأى من العالم فهي لا تمت الى الشرعية بصلة… فالجيش المصري انتصر الى جانب الشعب بثنائية شرعية وأسقط الإخوان، ولم يختبئ وراء ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” ليحقق أهداف “ولاية الفقيه”.

وفي نهاية زيارته، يبلغ علي درجة الهذيان عند توصيفه للعلاقة المستقبلية بين لبنان وسوريا، وكلّه أمل بأن تتعافى سوريا… طبعاً فإن سوريا ستتعافى، لكنه حينها لن يكون في لبنان ليمتدح “علاقات الأخوة” وليذكر من الرابيه بالاتفاقات الثنائية. “ما يتهدّد سوريا سينعكس على لبنان والعكس صحيح”… هو تهديد علي من الرابيه لكي يرضخ اللبنانيون… وبين ما شرحه علي في موقف رئيسه، وما عبّر عنه عن لسان عون، سؤال برسم العونيين بعدما فقدوا صفة “الشعب العظيم”: كيف ستكون علاقتهم المستقبلية مع شركائهم في الوطن حين تَلحق “ممانعة بشار” بـ”الإسلام السياسي”؟

Exit mobile version