يخطىء من يتصور ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون في وارد تغيير تموضعه، لمجرد ان سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري قد زاره في منزله، حيث حملت المناسبة تفسيرات عدة من شأن الأخذ بها، القول ان عون يمكن ان يبحث عما يحقق له ما يتطلع اليه، لاسيما بالنسبة الى طموحه الرئاسي، طالما ان حليفه حزب الله ليس في هذا الوارد، لأن الحزب أبعد من الجميع عن المساهمة بمثل هكذا استحقاق، مثله مثل الجانب الايراني الذي يتطلع بدوره الى ما يزيح عنه التباس المشاكل ذات العلاقة بالحرب في سوريا.
على رغم كل ما تقدم، من الصعب القول ان التحرك الديبلوماسي باتجاه عون قد يؤدي الى تصحيح خلل تحالفه مع حزب الله، لأن العلاقة بين الطرفين قائمة على أساس «النتاج الانتخابي» الذي من المستحيل على أي طرف غير شيعي ان يؤمنه للتيار الوطني، فضلاً عن ان عون على استعداد لأن يغير نمطه السياسي إلا في حال كان مجال لتقريبه من رئاسة الجمهورية.
وفي الحالين تقول مصادر مقربة من حزب الله ان رهان عون على علاقة وطيدة مع الجانب السعودي لن يقربه من الرئاسة الأولى لأن خصومه قادرون على ابعاده عنها من خلال التفاهم السني – المسيحي، إضافة الى ان عون غير قادر على لعب الورقة السنية، إلا في حال تراجع عن مجموعة مواقف ذات علاقة بالتطورات في سوريا. وهذا بدوره مستبعد الى حد الدخول في نفق إقليمي يستحيل على عون الخروج منه سالماً!
وترى مصادر عونية ان «التيار الوطني» مستعد لأن يتصرف لما فيه المصلحة الوطنية العليا، حيث لا بد وان يتعارض تلقائياً مع نظرة حزب الله الى الوضع في سوريا، لكن لا مجال للتواصل مع الفريق المسيحي الآخر، بعكس ما هو حاصل منذ وقت طويل بين حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، قياساً على تجارب سابقة وصلت الى مرحلة لم يعد بإمكان أحد تغيير حرف فيها، ما يعني ان لا مجال لأخذ العبر من أي خطأ قد رافق العلاقات العامة بين لبنان وإيران من جهة وبين التيار الوطني وحزب الله من جهة أخرى.
وفي مجال ما هو مطلوب لتشكيل الحكومة الجديدة، ثمة من يجزم بأن عون سيماشي حزب الله في حال ابعاده عن التشكيلة الوزارية التي تراوح منذ وقت طويل بين من بوسعه الانضمام الى الوزارة، وبين من هو مرفوض، حيث يقال منذ وقت طويل ان الرئيس المكلف تمام سلام لن يقاطع تكتل التغيير والاصلاح، إلا في حال حسم أمره بالنسبة الى عدم توزير أي سياسي على علاقة مع قوى 8 آذار، وهذا يعني بالضرورة ان لا مجال أمام العماد عون لأن يقبل بالتوزير في حال لم يوزر حزب الله كما هو معروف، إضافة الى ان الأمور العالقة أمام مجلس النواب بالنسبة الى التعيينات العسكرية والامنية.
وعلى هذا الأساس هناك من يؤكد ان مجالات تشكيل الحكومة الجديدة صعبة بقدر ما هي مستحيلة، فيما هناك من يجزم بأن ثمة من يتوقع التمديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وليس من هو أفضل منه لتمرير هذه الظروف الصعبة محلياً وإقليمياً، حتى وان كان البعض يرى ان وراء رفض عون التمديد لقائد الجيش شعوره بأنه الأقرب الى رئاسة الجمهورية لا سيما ان الظروف الداخلية تشير ضمناً الى استحالة اختيار العماد ميشال عون، ليس لأنه على علاقة وطيدة مع نظام بشار الاسد وحزب الله، بل لأنه في غير وارد التفاهم مع خصومه السنة والمسيحيين ولا يعقل ان يأتي رئيس ليكمل الصدام الداخلي بحسب ما هو سائد؟!