حذر “حزب الوطنيين الأحرار” من محاولات المس بالنظام الديمقراطي البرلماني من طريق احداث خلل في المبادئ التي يقوم عليها وأهمها الفصل بين السلطات وتعاونها وتوازنها. من هنا رأى ضرورة إلتزام كل سلطة صلاحياتها من جهة والإحجام عن تجاوز صلاحيات السلطة الاخرى من جهة ثانية. ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في ظل حكومة مستقيلة بحيث تأخذ السلطة التشريعية في الاعتبار هذا الوضع لتلائم عملها مع الحدود الدنيا لمفهوم تصريف الاعمال كما هو الواقع اليوم، بحيث يصان مبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
“الأحرار” وفي البيان الصادر عن اجتماعه الأسبوعي، اعتبر عدم التزام هذه المبادئ تصميماً على تطويع المؤسسات واستتباعها مما يؤدي إلى ضرب الانتظام العام وإلى الإجهاز على الدولة مفهوماً وواقعاً.
ولاحظ المجتمعون أنه كلما تكرر الطلب إلى حزب الله الانسحاب من سوريا كلما ازداد تورطاً في أحداثها وارتفعت وتيرة المبررات الواهية التي يقدمها لانغماسه غير المبرر. هكذا تدرجت ذرائعه من حماية المواطنين الشيعة من أصل لبناني الى الدفاع عن المراقد والمزارات الشيعية، وصولاً الى الدفاع عن خط الممانعة والمواجهة واضعاً في سلة واحدة من درج على مهاجمتهم من الاطراف الخارجية مع كل من يتناول ممارساته بالنقد الموضوعي. وفي الحقيقة هو يقامر بالمصلحة اللبنانية، بما فيها مصلحة الطائفة الشيعية الكريمة، تنفيذاً لتعهداته العقائدية المعروفة وانجراره وراء إملاءات المحور السوري ـ الإيراني. وبذلك يتصرف بمنطق دويلته ضد منطق الدولة اللبنانية الواحدة الموحدة القائمة على احترام الدستور والمؤسسات والقوانين المرعية الاجراء.
وجدد “الأحرار” مطالبة الدولة بموقف حازم دفاعاً عن وجودها، وأول الإجراءات الواجب اتخاذها تقضي بنشر الجيش على الحدود اللبنانية ـ السورية بمؤازرة قوات اليونيفيل عملاً بالقرار 1701، لتتمكن من تنفيذ إعلان بعبدا لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.
كذلك، رأى في التأخير على جبهة تشكيل الحكومة العتيدة خطر الوقوع في الفراغ الذي لا يخدم إلا مصلحة الدويلة فقط. من هنا ناشد الأحرار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف عدم الوقوع في شرك المماطلة وافتعال الحواجز والعقبات من قبل أصحاب الدويلة المصرين على الاحتفاظ بها وبسط سيطرتهم على الدولة في الوقت نفسه.
واعتبر خيار الحكومة الحيادية خياراً عادلاً وعملياً في الظروف التي يمر بها الوطن، وان رفضه من قبل فريق 8 آذار ، وفي مقدمه حزب الله ، ما هو إلا تأكيد المؤكد بالنسبة إلى المخطط الذي سبقت الإشارة اليه. مهيباً بكل اللبنانيين ادراك ابعاده وتداعياته على الوطن والوقوف في وجهه لإفشاله.
من جهة أخرى، رحب “الأحرار” بالتصريحات التي أدلى بها من القصر الجمهوري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وخصوصاً بالنسبة إلى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها الذي وضعه بأمرة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، وإلى عدم التدخل في شؤون لبنان ورفض التوطين. كما أثنى على مواقف رئيس الجمهورية المبدئية من القضية الفلسطينية لجهة دعم الموقف الفلسطيني في المفاوضات، مما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وضمان حق العودة للاجئين كما دعم الجهود الآيلة إلى تحقيق المصالحة بين كل القوى الفلسطينية.