#adsense

“الراي”: اتساع “المعسكر” المناهض للتعطيل في لبنان يضغط باتجاه تحقيق اختراق في الملف الحكومي

حجم الخط

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

جرف الحدث المصري التاريخي الذي ترددت اصداؤه الضخمة في العالم كل التطورات في لبنان وسط انشداد اللبنانيين اليه بشغف هائل عكس في مكان ما توقهم الكبير الى تغيير جذري في أوضاعهم لا يرون اليه سبيلاً مع الارتباط العضوي الخطير للواقع اللبناني بالأزمة السورية خصوصاً.

ورغم ذلك، فان الساعات الاخيرة تميّزت على المستوى السياسي بعودة حراك ولو خجول من اجل السعي الى مخرج لأزمتي الصراع على الصلاحيات بين رئاستيْ مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال وتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء هذا الحراك عبر لقاء ثلاثي أعدّ له رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا مساء أول من أمس، على هامش العشاء الرسمي الذي أقامه على شرف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وافادت المعلومات المتوافرة في هذا السياق ان سليمان تحيّن فرصة دعوته كبار رجال الدولة والقادة السياسيين الى العشاء وجعل من المناسبة فرصة لكسر القطيعة التي سادت العلاقات الرسمية والسياسية في الأشهر الأخيرة، ما أفسح أكثر فأكثر امام تنامي الانقسامات حتى بين السلطات الدستورية وساهم في توسيع اطار الانسداد السياسي وتأخير بتّ استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب المعلومات، فان رئيس الجمهورية اتخذ المبادرة الى دعوة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي الى خلوة ضمت الرؤساء الثلاثة وتناولت ما سمي بـ «غسل القلوب» اولاً نظراً الى جفاء كان ساد علاقة سليمان وبري عقب التمديد لمجلس النواب وكذلك علاقة بري وميقاتي عقب أزمة الصلاحيات التي ادت الى تطيير جلسة مجلس النواب التشريعية مطلع هذا الاسبوع.

واشارت المعلومات نفسها الى ان سليمان وبري وميقاتي تداولوا ما يمكن التوصل اليه من مخارج لتأمين انعقاد الجلسة النيابية على قاعدة حق البرلمان في التشريع والأخذ في الوقت نفسه باعتراض المعترضين وفي مقدمهم رئيس الحكومة على الاطار الواسع للتشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال. ويبدو ان ثمة أفكاراً سيجري استكمال البحث فيها في الايام القليلة المقبلة من دون امكان الجزم مسبقاً بما اذا كانت ستكفل التوصل الى مخرج قبل موعد الجلسة المقبلة في منتصف يوليو الجاري. لكن يبدو ان ثمة مناخاً ايجابياً يجري الرهان عليه ليس لايجاد حل لأزمة الصلاحيات فقط وانما للدفع ايضاً نحو تحريك المساعي لتشكيل الحكومة التي تقول المعلومات ان الرؤساء كانوا متفقين تماماً على الاهمية القصوى التي يكتسبها التعجيل في تشكيلها وان كلا منهم تعهد بذل جهود استثنائية في هذا الاتجاه مع الافرقاء السياسيين الاخرين.

اما الجانب الاخر من عملية كسر القطيعة فتمثل في اول لقاء بين سليمان وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون منذ مدة طويلة والذي اعتُبر إنهاءً لمرحلة «الهجمات العونية» على سليمان. ومع ان اللقاء عُقد بمبادرة من الرئيس سليمان وبعد وساطة قام بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فان الواضح ان عون كان يرغب بدوره في الانفتاح على رئيس الجمهورية في خطوة أراد منها إكمال الصورة التي يعمد الى إظهارها في الآونة الاخيرة لإثبات «حرية حركته» وتمايُزه عن حليفيه الشيعيين ولا سيما منهما «حزب الله» في ضوء الخلاف بين الطرفين حيال عناوين داخلية عدة بينها التمديد للبرلمان ثم تعطيل عمل المجلس الدستوري لقطع الطريق على الطعن بهذا التمديد وصولاً الى تصلُّب «حزب الله» في رفض وصول صهر عون، العميد شامل روكز الى منصب قيادة الجيش ودعمه التمديد للعماد جان قهوجي.

وحسب ما توافر عن لقاء سليمان – عون، فانه تناول في العمق بعض المسائل العالقة والتي تشكل عناوين خلافات بين الرجلين، ولاسيما مسألة ملء الفراغ المتوقع في سبتمبر في قيادة المؤسسة العسكرية، اي التمديد لقائد الجيش، وسط تقارير اشارت الى أن تسوية ما يجري اعدادها للتمديد لقهوجي، مفادها أن ثمة ليونة لدى عون إزاء هذا الملف، متحدثة عن نقاش حصل حول ضرورة ان يكون للمسيحيين موقع ودور في عملية تأليف الحكومة، حيث يشعر المسيحيون انهم في موقع آخر من هذه العملية.

الا انه رغم كل هذا الحِراك المتعدد الجبهات، لا تزال الاوساط المواكبة لهذه التحركات والمصالحات تبدي شكوكاً واسعة في امكان تحقيق اختراق جدي للأزمة. وتقول في هذا السياق ان مبادرات الرئيس سليمان لا بد في النهاية ان تُجيّر لمصلحة الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة. وجاء البيان الاخير الذي اصدره مجلس المطارنة الموارنة بمثابة دعم قوي وواضح للمعايير التي ينادي بها الرئيس المكلف تشكيل حكومة غير حزبية اذ طالب البيان المطارنة بحكومة حرة من اي تجاذبات. لكن الاوساط تخشى ان قوى «8 اذار» ولا سيما منها «حزب الله» لن يكون في وارد التراجع عن شروطه في تشكيل حكومة سياسية والحصول على الثلث المعطل فيها خصوصاً ان بيان المطارنة لم ينزل برداً وسلاماً هذه المرة على الحزب بعدما اتخذت بكركي موقفا شديد الحدة «من كل سلاح غير شرعي يستجلب في المقابل سلاحاً غير شرعي» مطالِبة «بانهاء كل التنظيمات المسلحة لمصلحة القوى العسكرية والامنية الشرعية وحدها».

وتضيف الاوساط انه «على رغم العقبات المستمرة في وجه تشكيل الحكومة فان مبادرة رئيس الجمهورية وترددات بيان المطارنة الموارنة ستساهم في بلورة مناخ ضاغط بقوة على القوى المعطلة لتشكيل الحكومة الجديدة التي سيكون عليها ان تواجه حسابات جديدة تختار فيها بين تسهيل هذا الاستحقاق او انكشافها التدريجي امام اتساع معسكر سياسي عريض يناهض سياسات التعطيل وينزع منها كل الذرائع».

في موازاة ذلك، وعلى وقع ما يتم نقله عن اوساط تيار عون من ان الاخير اتخذ قراراً بترجمة انفتاح على الجميع من مسؤولين وحلفاء وخصوم حتى على الصعيد الخارجي، وهو ما بدأت ترجمته بلقاء السفير السعودي علي عواض عسيري، فالسفير الايراني غضنفر ركن ابادي، ومن ثم لقاء الرئيس سليمان، لفتت امس زيارة السفير السوري علي عبد الكريم علي لعون معلناً بعد اللقاء «ان التضخيم الذي جرى حول زيارة السفير السعودي للجنرال لا أرى له مبرراً، وخصوصا ان هذه الزيارة تندرج ضمن زيارات جميع السفراء للعماد عون». مضيفاً: «زرت العماد عون عشرات الأضعاف من زيارة السفير السعودي والكل يزورونه ضمن العلاقات الطبيعية، أما تحميل هذ الأمر أكثر مما يحتمل فهذا تضخيم».

واعتبر علي «أن موقف العماد عون واضح في ما خص المقاومة وسورية»، وقال: «الجنرال عون تنبأ منذ اليوم الأول ان ما تتعرض له سورية سيندحر وستنتصر سورية، وهذا ما كرره دائماً، وعلى صعيد التكامل بين العماد عون والمقاومة موقفه في غاية الوضوح. أظن ان العماد عون قال لكل ضيوفه ان المقاومة خاصة بلبنان وليس كما يحاول البعض تسويقه، فالجيش والمقاومة يكملان بعضهما البعض، الشعب حاضن للجيش والمقاومة، والتأويل الذي أراده البعض هو خارج السياق».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل