#adsense

… بكركي 3 تموز

حجم الخط

يهمش الانتصار المدوي للثورة المصرية الثانية في لحظته المتوهجة كل غرق عقيم في المسائل اللبنانية. ومع ذلك ابت بكركي في مصادفة جيدة الا ان تحدث خرقا طال انتظاره.
ولئلا يغمر الفائض الثوري الوافد من “ام الدنيا” هذا التطور اللبناني بما يتيح للمتضررين منه ان يهمشوه، يغدو من الضرورة ابراز الاهمية الكبيرة التي اتسم بها البيان الاخير لمجلس المطارنة الموارنة لئلا يذهب كصوت في واد.
هذا البيان، من دون مواربة، يستعيد روح النداء الاول للمطارنة الموارنة في ايلول 2000 الذي اسس لتحرير لبنان من الوصاية السورية. الصرخة العارمة ضد السلاح غير الشرعي هي امتداد كنسي ووطني لصرخة الانعتاق من الوصاية بعدما باتت هيمنة السلاح غير الشرعي أشد وطأة من الوصاية الاسدية آنذاك.
وهذا البيان هو أوضح موقف كنسي حتى الآن من سلاح “حزب الله” حصرا ولو لم يسمه ملقيا عليه تبعة استسقاء سلاح آخر في شوارع اخرى.
وهو بيان يعيد الاعتبار بالكامل للاسس الشرعية والمواثيق الداخلية والقرارات الدولية التي غدا “اعلان بعبدا” يختصر مآلها بما يعني نهاية حتمية لثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” خصوصا ان بكركي لم تتردد للمرة الاولى بهذا الوضوح الحازم عن ادانة تورط “حزب الله” المباشر في الميدانيات السورية كما دانت الدعم المعنوي والتدخل الاخر المباشر وغير المباشر لجماعات اسلامية اخرى.
بذلك تكون بكركي اقدمت للمرة الاولى ايضا على المبادرة الى اقتحام المناخ المذهبي المتصاعد وعدم التفرج عليه من بعد. اقتحام انتظره المسلمون قبل المسيحيين لان العامل المسيحي وحده، بهذا المستوى من الجرأة في قول الحقائق وعدم اعتماد التوازن الغامض المدمر، يمكنه ان يحدث الفارق النوعي وان يبدأ باثبات دوره في اخماد العصبيات المذهبية لمصلحة مشروع الدولة وان يعيد الى المسيحيين الدور المتألق في الانتصار للحقوق والمبادىء لا المضي في الاسترهان وخدمة المحاور الاقليمية.
وبذلك فقط سيكون في امكان بكركي بعد بيان 3 تموز 2013 ان ترفع “البطاقة الحمراء” الرادعة في وجه سائر القوى ولا سيما منها القوى المسيحية على قاعدة من مع البيان ومن ضده ورفض الرمادي والمائع والـ “ما بين بين”.
وغني عن البيان، ما دام الحديث عن “بيان” استثنائي بهذه الدلالات، ان كل المناورات ذات الاهداف النفعية المكشوفة، لن تغني اصحابها السياسيين او توفر لهم ما يتراءى من مكاسب الاستدارات النصفية او الكلية ما لم يلتزموا بالوضوح الحاسم الموقف الحاسم من كل سلاح غير شرعي ومن كل معادلات تقويض الدولة التي تلحفت حتى الان بكرم غطاءاتهم وعطاياهم المجانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل