Site icon Lebanese Forces Official Website

أبعاد تقلبات التيار العوني

ها هو التيار العوني يطل علينا بثوب جديد وتفكير مختلف ومناورة جديدة، فقد صرح بالأمس النائب ألان عون بأن “التيار” بصدد مراجعة تحالفاته بسبب الإنتكاسات الكثيرة وخيبات الأمل التي أصيب بها من حلفائه. وهو يضعنا أمام تحليلين لهذا الواقع:

– إما أن “التيار” يحاول إبتزاز الحلفاء للحصول على مراده وعلى مكاسب جديدة وهذا الأسلوب ليس بغريب عن ميشال عون.

– وإما أنه يحاول استدراج عرض أفضل من مكانٍ آخر بعد أن أغلقت بوجهه أبواب الحلفاء الذين استغلوه لأقصى درجة لتحقيق مآربهم .

في كلتا الحالتين، الأمر الأكيد والثابت أن تحالفات عون ومسيرته لا تحددها القناعة والثوابت الوطنية، بل تحركها المصلحة الخاصة ( مصلحة الشخص لا الجماعة)، والدليل على ذلك تقلّب مواقفه لناحية عدم شرعية سلاح “حزب الله” وشرعيته في الوقتٍ لاحق، كذلك كيفية تحويره للثوابت المسيحية التي أرسيت عبر عقودٍ من الزمن وأدخاله لأفكار غريبة ودخيلة على مجتمعنا. فقد بتنا في يوم على أن النظام السوري هو نظام قاتل ومجرم وصبحنا في يوم آخر على أن النظام نفسه هو نظام ممانع وضامن لوجود الأقليات في الشرق ومنها المسيحية.

    إن الحراك السياسي الذي سبق موقف النائب عون مردّه إلى أمر من إثنين:

 – إما أن عون إستشعر التحولات في المنطقة ويحاول مجاراتها من أجل عدم تفويت الفرصة عليه، ومن أجل ذلك تتالت الإجتماعات مع السفير السعودي والتي بدأت بسابقة مع زيارة الوزير باسيل للسفارة السعودية وكانت ترتسم عليه ملامح الحمل، وتبعتها لقاءات عدّة كان آخرها زيارة للسفير السعودي إلى الرابية.

     – وإما الأمر الثاني، فإنعطافة ميشال عون قد تكون انفاذاً لمناورة جديدة بإيعاز من “حزب الله” تهدف إلى استدراج تشكيل حكومة بأسلوب ملتوي يكون “حزب الله” هو الحاكم والمسيطر فيها وممسك بكافة مفاصل الدولة على كافة الأصعدة . فالتيار بمحاولة تصويره لنفسه أنه وسطي من طراز جديد يهدف إلى ايهام قوى “14 آذار” والمملكة السعودية بأنه تائب ويحاول العودة إلى السرب تدريجياً ولكن بغايات مبيّتة وخبيثة.

 وفي مطلق الأحوال من يقرأ التاريخ جيداً يعرف ماهية هذا الرجل، يدرك أنه تاجر يشتري ويبيع المواقف.

Exit mobile version