
هذه الصورة الضبابية تزيد من ارتفاع منسوب القلق والخوف من مغبة أن يكون هناك توجه لإغراق البلد بالفوضى، من خلال الدفع باتجاه إحداث فراغ في قيادة الجيش عند بلوغ العماد قهوجي السن القانونية في أيلول المقبل، بموازاة الفراغ القائم على المستوى الحكومي، حيث يجد الرئيس المكلف تمام سلام نفسه محاصراً بسلسلة من الشروط والشروط المضادة، ما يجعله عاجزاً عن إنجاز مهمته مع دخول تكليفه الشهر الرابع دون أن تلوح في الأفق أي بارقة أمل بإمكانية تجاوز هذا المأزق الذي يُنذر بوصول الجميع الى الحائط المسدود، ما يجعل البلد أمام مرحلة بالغة الخطورة لا يمكن التكهن بنتائجها.
وفي هذا الإطار، لا تقلل مصادر نيابية بارزة في تيار المستقبل من خطورة المرحلة الحالية، في ظل إصرار فريق من اللبنانيين على اختلاق العقبات أمام عمل المؤسسات بعدما ظهرت النوايا على حقيقتها من خلال الشروط التعجيزية التي يضعها حزب الله وحلفاؤه في 8 آذار أمام الرئيس المكلف لإرغامه على القبول بهذه الشروط لأسره وحكومته، وإما دفعه إلى الاعتذار للمجيء برئيس حكومة ينفّذ لهذا الفريق كل ما يطلبه.
وتقول إن حزب الله أخذ قراره بإحلال الفراغ في جميع المؤسسات السياسية والأمنية، ولذلك فهو سعى بكافة الوسائل لعدم التوافق على قانون للانتخابات النيابية، الأمر الذي اضطر قوى 14 آذار للموافقة على التمديد للمجلس النيابي مرغمة لتفادي الغرق بالفوضى الأمنية، وكذلك الأمر لم يتردد هذا الفريق في عرقلة عملية تأليف الحكومة، مشترطاً الحصول على الثلث المعطِّل وعدم إجراء مداورة في الحقائب الوزارية وهو يعلم جيداً أن الرئيس المكلف لا يمكن أن يقبل به، حتى لو اضطره ذلك للاعتذار عن تشكيل الحكومة، وهذا ما يعمل له فريق 8 آذار الذي يتحمّل مسؤولية المأزق الذي وصل إليه البلد على كافة المستويات.
وترى المصادر أن الكرة في ملعب الرئيس بري الذي عليه أن يعمد إلى إجراء تعديل على جدول أعمال الجلسة التشريعية ليقتصر على بند أوبندين، أو من خلال التوافق على فتح دورة استثنائية يُصار إلى تحديد جدول أعمالها بعدد محدد من البنود، أو أن تقلع الأكثرية السابقة عن شروطها التعجيزية وتعمل على تسهيل تأليف الحكومة، حيث أنه من خلال هذه الخطوة يمكن معالجة الكثير من الأمور العالقة، ومن أبرزها التمديد للعماد قهوجي أو تعيين قائد جديد للجيش للإبقاء على وحدة المؤسسة العسكرية وحفاظاً على دورها الوطني في ظل الظروف الصعبة والخطية التي يمر بها لبنان، بالتزامن مع اشتداد الصراع الدموي في سوريا، والذي يمكن أن يترك تداعـيات كبيرة على لبنان، إذا ما استمر حزب الله على تعنته ورفضه للدعوات التي تطالبه بالانسحاب العسكري من سوريا ووقف دعمه لنظام بشار الأسد.
وتحذر المصادر النيابية من أن الأشهر القليلة المقبلة ستضع لبنان في مواجهة استحقاقات كبيرة، داخلياً وإقليمياً تتطلب وعياً أكبر من قبل المســـؤولين لتحصينه وحمايته والحفاظ على استقراره وسلمه الأهلي، ما يحتم تضافر كل الجهود لتوفير المناخ المناسب للرئيس المكلف لتشكيل حكومته بأسرع وقت لتتفرغ للكثير من الملفات الداهــمة التي تحتاج إلى معالجة دقيقة.
