Site icon Lebanese Forces Official Website

العبر المستخلصة من الثورة المصرية الثانية

مما لاشك فيه ان ما حصل في مصر منذ 30 حزيران ولغاية 3 تموز امر كبير وغني بمعانيه وابعاده السياسية والسوسيولوجية المحلية والاقليمية ونقطة تحول يمكن اعتبارها حاسمة للربيع العربي – معها يمكن استخلاص العبر الآتية:

سقوط مقولة ان البديل الطبيعي للانظمة الدكتاتورية التي اطاحت بها الثورات العربية هو النظام الديني المتشدد. فبالامس اعطى المصريون النموذج الامثل للشعب العربي الثائر الذي يرفض حتى مجرد فكرة سيطرة فصيل اسلامي او حزب متطرف على مقاليد السلطة في البلاد. ومصر بما تعنيه وما تضمنه من مخزون ثقافي وتاريخي واستراتيجي للعرب والمسلمين جاءت بالدليل القاطع على ان الشعوب العربية الثائرة على انظمتها لن تقبل بعد اليوم باقل من انظمة تفتح لها ابواب الحرية والانفتاح والديمقراطية والحداثة.

 وبالتالي فقد سقطت مقولة المتشدقين بنظام بشار الاسد من اللبنانيين المأجورين له وسواهم من حلفاء السفاح الدمشقي والتي لطالما حاولت اقناع ضعيفي النفوس بأن البديل الطبيعي لسقوط نظام الاسد هو الحكم الاسلامي المتطرف، اذ ان الشعب السوري لا يقل ابدا انفتاحاً وتوقاً الى الحداثة والديمقراطية من الشعب المصري، وبالتالي ليس المهم ان تحاول جماعة مهما بلغت من تنظيم وبرمجة وعقيدة ان تولي نفسها حاكمة على الشعب بقدر ما الاهم ان يختارها الشعب. ما يعني ان لا خوف بعد اليوم على حلول انظمة اسلامية بعد الثورات العربية، وقد كان للنموذج اليمني الاثر المباشر في اسقاط هذا التخوف المفتعل واليوم جاءت مصر لتؤكد المؤكد من دون ان ننسى التجربة التركية الاخيرة في نزول الشعب الى الشوارع في مدن تركيا ضد اردوغان، مما شكل انذارا كبيرا لحزب الحرية والتمنية وما حمل اردوغان وحكومته الى التراجع عن فكرة تطوير ساحة تقسيم.

 عبر لا بد من التوقف عندها … فالربيع العربي وفي خضم غبار التظاهرات والحراك الميداني في الشارع يخفي انقلابا فكريا  سوسيو – ثقافي كبير ولا بد من اخذه بالاعتبار في اي تقييم بعد الان لسير الثورات ونتائج الربيع العربي…

Exit mobile version