#adsense

تسوية خليجية – إيرانية أو لا حكومة

حجم الخط

بات من المتعارف عليه أنّ تأليف الحكومة العتيدة من سابع المستحيلات، إذ كشفت معلومات أنّ مجموعة مخارج للوصول إلى صيغة حكومية نهائية ما زالت تُطرح لدى كثير من الأطراف السياسية.

تتحدّث معلومات عن سعي إقليمي في اتجاه تسوية بين الأطراف اللبنانية المتخاصمة، تقضي باتفاق شامل حول الحكومة وتشكيلتها والبيان الوزاري، بعد إتمام المصالحة بين الحريري و”حزب الله”.

وأضافت المعلومات أنّ هذه التسوية تعدّ لها أطراف خليجية وإيرانية، ولكن لم يتمّ بتُّها نهائيّاً بعد، وهي تسوية جدّية، ولكنّها تحاط بتكتّم، في انتظار بلورة نتائج الإتصالات الجارية في الأيام القليلة المقبلة. وقد لفتت المعلومات نفسها، إلى أنّه في حال لم تنضج هذه التسوية قريباً، سيكون الرئيس المكلّف سلام أمام خيار وحيد، وهو الذهاب إلى إعلان حكومة الأمر الواقع التي ستعرض على مجلس النواب لتحديد ما إذا كانت ستنال الثقة، وإذا فشلت في الحصول على موافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أو على الثقة النيابية، تستمرّ حكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة.

في المقابل، هناك استحالة في ظلّ الظروف الراهنة أن يتوافق النوّاب على إعادة تكليف شخصية سنّية جديدة، كما أنّ صيغة 8+8+8 لم تعد صالحة ولن يقبل بها “حزب الله” وكذلك النائب وليد جنبلاط، الذي سبق له أن عمل على تسويقها، لكنّه توصّل إلى اقتناع ثابت بأنّ “حزب الله” سيرفضها سواءٌ أكان سلام رئيساً للحكومة أو أيّ شخصية أخرى.

كذلك فإنّ سلام يردّد في مجالسه الخاصة بأنه وحده الضمان لكلّ من فريقي 8 و14 آذار، وهو ما زال مصرّاً على رفض الثلث المعطّل أو “الوزير الملك”. وقد كشفت المعلومات نفسها، أنّ أطرافاً سياسية عدة باتت تدرك أنّ “حزب الله”، وبعد معركة القصير، قد رفع سقف شروطه إزاء الملف الحكومي، وبالتالي حذّرت من أن يعمد إلى رفع هذا السقف مجدّداً في حال سقطت حمص أيضاً في يد النظام السوري، خصوصاً وأنّ الوقائع الميدانية والسياسية الإقليمية والدولية تشير إلى أنّ المعارضة السورية لم تحصل على أيّ دعم عسكري في ضوء عدم نضوج التسوية الأميركية ـ الروسية للأزمة السورية، وهو ما تسرّب عن أجواء اللقاءات التي عقدت في بيروت خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية وليم بيرنز الأسبوع الماضي، إضافة إلى أنّ الحدث المصري قد خطف الأضواء عن الحدث السوري.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يسعى “حزب الله” إلى إطالة عمر حكومة تصريف الأعمال بعدما باتت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحقّق مصالح الحزب، خصوصاً أنّ وزير الخارجية عدنان منصور بات يؤمّن الغطاء الديبلوماسي، وبنحو مكشوف، للحزب وسوريا وإيران. كما أنّ الحملات الخليجية والدولية ضدّ “حزب الله” لا تشجّعه على المغامرة والقبول بحكومة لا قرار له فيها. وفي هذا السياق أكّد مرجع سياسي مواكب للمشاورات الحكومية، أنّ ما من حلّ في الأفق إلّا التسوية الإيرانية ـ الخليجية التي تشكّل وحدها نقطة ارتكاز لأيّ حلّ يصحّح الأوضاع اللبنانية، وذلك في الوقت الذي ما زال الرهان على سقوط النظام السوري متعثّراً وغير منطقيّ في ظلّ الظروف الإقليمية والتطوّرات المصرية.

وخلص مرجع سياسي، إلى أنّ الفراغ سيمتدّ على أكثر من مستوى في ظلّ النزاع الدستوري الأخير، فيما لا تزال القيادات الأمنية تحذّر من زعزعة الاستقرار، وتنبّه من سهولة انفجار الشارع، بعد ما شهدته طرابلس في الفترة الماضية من عمليات عسكرية تشير إلى إمكان تنفيس الاحتقان المذهبي في صيدا على محاور طرابلس. وكشف عن محاولات سياسية جارية لتدارك الأمور والحؤول دون أيّ معركة في طرابلس، من خلال الدفع نحو إحداث صدمة إيجابية عبر تشكيلة وزارية تمتصّ نقمة الشارع، وإن كان ذلك أمراً صعباً إنطلاقاً من المعطيات السياسية الراهنة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل