عادت القاهرة الى قلب الحدث. مجددا، خلطت “الثورة المصرية الثانية” الاوراق. فاتجهت انظار اوروبا والعالم الى “التحول” الجديد، بخروج اول رئيس “اخواني” من الحكم. امس، حط برناردينو ليون لساعات في بيروت. بأقل من نصف ساعة، لخّص ممثل الاتحاد الاوروبي الخاص لجنوب المتوسط المقاربة الاوروبية للتطورات في عاصمة العالم العربي وانعكاساتها على لبنان والمنطقة. ومع اعتباره ان تقويم نتائج التغيير يبقى مبكرا، لا ينكر ان رسالة واحدة ترددت اصداؤها في ميدان التحرير. “اعتبر الشارع ان الثورة هي مسألة شمول (الجميع)”، قال في مقر بعثة الاتحاد الاوروبي. “لا ديموقراطية تكون فيها اكثرية ويقصى عبرها البقية. تفاقم الشعور نتيجة التحديات الاقتصادية قد يساهم في التحول. نتطلع الآن الى سبل ادارة هذا الشمول.”
في الشكل، يفضل الاتحاد الاوروبي حلا سياسيا و”ليس تدخلا عسكريا”. حل يجسده توافق بين “الاخوان المسلمين” وبقية القوى. وتبقى رسالة المصريين الاساسية في نظره ان “ما حصل ليس انقلابا، بل هدفه اعادة ترميم قيم الثورة، ونتوقع اثبات ذلك، فتحصل انتخابات قريبا.”
المغرب، تونس، ليبيا، مصر واليوم لبنان… تلك هي الدول التي يعمل عليها ممثل الاتحاد الخاص لجنوب المتوسط بعد تجديد ولايته حتى حزيران 2014. في الخطوط العريضة لمهمته، تعزيز الديموقراطية والحكم الصالح والحريات وحقوق الانسان. ووقت يكتسب لبنان حالة خاصة كونه شهد موجة تحول قوية في الاعوام الماضية، “الى درجة ان محللين اعتبروا ان “الربيع العربي” بدأ هنا عام 2005،” يبقى دور المرأة، والمجتمع المدني والاعلام المتعدد وقضية اللاجئين تحت المجهر الغربي.
ببضع كلمات، يستكمل الموفد الخاص رسالة الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامن كاترين آشتون الى اللبنانيين : “لبنان بلد صغير ونخشى ابعاد مشكلة اللاجئين الكبيرة عليه. الاعداد ضخمة ونتفهم حاجتكم الى دعم.”
الى التمويل، يحظى الوضع الامني باهتمام خاص نتيجة هذا الواقع: “ثمة احتمالات لان تولد هذه المشكلة بعضا من اللاستقرار. نحن حرصاء جدا على مناقشة الوضع مع السلطات اللبنانية.”
في اي حال، تطرق المسؤول الاسباني الاصل الى تعزيز الاستثمارات وجذب مؤسسات اوروبية و مصرفية الى لبنان رغم المخاطر المنبثقة من حرب الجوار. وهو ردد ما قاله للمصريين والليبيين لجهة تفعيل حكم القانون والشفافية ومحاربة الفساد .” هذه امور يمكن ان يقوم بها اللبنانيون ايضا”. “نحن هنا لعرض افكار. طبعا، ثمة حاجة الى حكومة كي تطبق الاقتراحات.” ابقاء لبنان في منأى عن المشكلات الاقليمية ما زال اولوية اوروبية. حضور “اليونيفيل” القوي خير دليل على ذلك. وليست المرة الاولى نبعث برسالة قوية الى من يهدد بالتلاعب بالاستقرار” يذكر، “هذا خط احمر للاتحاد الاوروبي.”
وفي الختام، ملاحظة معبرة. لبّها ان الشباب يتطلع الى تغيير “شامل” ويرفض تصنيفه قبطيا او مسلما او غيره، “هذا العنصر سيذهب ابعد من مصر او تونس او ليبيا. لاادري ما اذا كان سيؤثر على لبنان.”