كتبت مي عبود أبي عقل في صحيفة “النهار”:
هدأت في صيدا، ومستمرة في طرابلس. قادة المحاور اصبحوا اسياد اللعبة على الارض، والسياسيون لم يعد من حول لهم ولا قوة. سقطت تجربة ” فليحكم الاخوان ” في عرينها في مصر، وتحدي الاصولية في وجه الاعتدال مستمر في لبنان، وان اتخذ اقنعة مختلفة.
ليس سهلاً ان تكون ابن عائلة سياسية عريقة، تلتزم تطبيق القانون وتنتهج خط الحوار، في بيئة يسودها العنف وتعتمده وسيلة للسيطرة على الشارع، وسبيلاً لتحقيق مآرب وأهداف خارجية، وفرض امر واقع جديد، ويقف سياسيوها عاجزين عن اخماد النار التي تمتد لتحرق الجميع، وتفشل الاجهزة الامنية في فرض الأمن والاستقرار اللذين تنشدهما غالبية اهل المدينة، في مواجهة حفنات من المسلحين قررت فتح امارات على حسابها. فإلى متى؟ وكيف السبيل لاستعادة طرابلس لقب الفيحاء؟ ابن المدينة وزير الشباب والرياضة فيصل عمر كرامي يجيب.
الى متى تظل طرابلس مقفلة على أهلها ومشرّعة للمسلحين؟
– لم تكن طرابلس يوماً مقفلة أمام اللبنانيين، كل اللبنانيين، ولن تكون. أفهم هذا السؤال انعكاسا للصورة المظلمة التي ينقلها الاعلام عن طرابلس، وأرى أنها صورة مجتزأة. في كل الأحوال، انتشار السلاح في طرابلس بشكل علني يشكل حالة سلبية ضاغطة على أهل المدينة. والحل أولاً وأخيراً يكون بتطبيق القوانين بصرامة، وقيام المؤسسات الأمنية الشرعية بواجباتها وبما يأمله منها كل الطرابلسيين.
أين هي الخطة الأمنية الموعودة لطرابلس؟ ومتى تُنفذ؟
– بل أين هي الخطط الأمنية وليس الخطة الواحدة فقط؟ مع أني وزير في حكومة تصريف الأعمال، الاّ أن هذا لا يمنعني من أن أجيّر هذا السؤال الى وزير الداخلية الذي لم نرَ من خططه الأمنية شيئاً جدياً على الأرض. واذا كانت السلطة السياسية والتنفيذية الأعلى في البلاد لا تملك حلولاً بمستوى الحلول المتوقعة من أصحاب المسؤولية، فإنني أطالب المؤسسة العسكرية بأن تحزم أمرها وتتصرف، والجيش ليس في حاجة الى غطاء من أحد مهما علا شأنه لكي يقوم بمهمته في حفظ أمن الوطن والمواطن.
سوء التفاهم مع الجيش
لوحظ انحسار التوتر في طرابلس بعد انتهاء معركة صيدا، هل من رابط بينهما؟
– لا أدري كيف لاحظتم ذلك، نحن في طرابلس لاحظنا العكس، فالفلتان الأمني أصبح من يوميات المدينة، ولم يعد مقتصراً على جبهات التوتر التقليدية.
هل يأتي دور المنظمات المسلحة في طرابلس بعد صيدا؟
– من المفروض ان يأتي دور المنظمات المسلحة في طرابلس وفي غيرها الآن قبل الغد، فلا مبرر لقيام تنظيمات مسلحة في اي مكان في لبنان.
ما تعليقك على حملة القوى الاسلامية في طرابلس على الجيش والأجهزة الأمنية؟
– أفهم أن تكون للأحزاب السياسية وللقوى ذات الحضور الشعبي ملاحظات، سواء على الجيش أو على سائر الأجهزة الأمنية، ولكن لا أفهم أن تتخذ هذه الملاحظات شكل الحملة التي تحمل بعض الايحاءات المعادية والتحريضية. الجيش هو صمام الأمان للبلد، والحصن الأخير لحفظ السلم الأهلي وحماية الوحدة الوطنية. وأياً تكن ملاحظاتي على اداء الجيش، ولدي ملاحظاتي فعلاً، الا أنني ضد أن يكون ذلك عبر الاعلام وعبر المنابر. هناك سوء تفاهم، أتمنى أن يكون مجرد سوء تفاهم بين بعض القوى الاسلامية والجيش، وهذا أمر تكون معالجته في الغرف المقفلة عند أعلى المرجعيات السياسية والعسكرية، وليس عبر شاشات التلفزيون او عبر منابر الجوامع أو في الساحات.
لا تعديل في المعادلة
ألا تزال معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” قائمة؟ وما رأيك في مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا؟
– لم يحدث أي تغيير ذي صفة رسمية حكومية بخصوص معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” التي تم تكريسها في بيانات كل الحكومات المتعاقبة منذ سنوات عدة. أما إذا كان الجدال السياسي والاعلامي الدائر في لبنان حالياً يتخذ من هذه المعادلة مادة خلافية، فهذا الأمر ليس بجديد… والحقيقة أن المواضيع الخلافية في لبنان كثيرة ولا تقتصر على هذه المعادلة فقط. المهم هو السياسة الرسمية للدولة، وهذه السياسة لم تقم بأي تعديل للمعادلة التي ترتكز على تفاهمات أساسية بين مكونات المجتمع اللبناني.
وبخصوص مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا، فأنا ومأ أمثله كتيار سياسي، لدينا موقف معلن منذ نشوب الأزمة المفجعة في سوريا بأن مصلحة لبنان تقتضي ألا يكون لنا نحن اللبنانيين أي تدخل على أي مستوى في الصراع الدائر هناك. للأسف، وعلى رغم سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها حكومتنا المستقيلة، فإن كل لبنان بلا استثناء تدخل في كل سوريا بلا استثناء. يبدو أن حتميات التاريخ والجغرافيا أقوى من تمنياتنا ومن رغباتنا في تحقيق ما نراه في مصلحة بلدنا.
الواقع أن كل الأطراف التي تدخلت في سوريا بأشكال وأحجام متنوعة، وبأساليب سرية أو علنية، لديها مبررات تؤمن بها وبجدواها. أنا شخصياً أخشى على لبنان من هذه التدخلات، أياً تكن تلك المبررات التي لا يمكن أن نتجاهل أنها اتخذت في بعض الأحيان بعداً مصيرياً ووجودياً في نظر أصحابها.
الى متى يبقى البلد معلقاً بين رئيس مكلف ورئيس حكومة تصريف اعمال؟
– الى أن يأتي الضوء الأخضر! من أين يأتي؟ الله أعلم… فالأضواء الخضر اليوم صارت بالجملة، والسياسة الداخلية اللبنانية تتم صناعتها في كل مكان في العالم إلا في لبنان. الله يرحم زمن الوصاية، طبعاً ينذكر وما ينعاد، ولكن على الأقل كنا نعرف من يطبخ لنا حكوماتنا وسياساتنا، اما اليوم فعلينا أن نستعين بالعرافات والمنجمين.
هل تؤيد شركاءك في قوى 8 آذار بشروط الثلث المعطل وتسمية الوزراء واختيار الحقائب؟
– اسمحي لي بأن أقول إن السؤال من أساسه خطأ. قوى 8 آذار لديها شروط، وقوى 14 آذار لديها شروط، وأهل الوسطية لديهم شروط، ورئيس الجمهورية لديه شروط، والكل لديه شروط. النظر الى هذا الامر بشكل سلبي غير مفهوم، لأن طبيعة النظام السياسي في لبنان قائمة على توازنات وعلى ائتلافات، ومن البديهي عند تشكيل أي حكومة قادرة على أخذ الثقة من المجلس النيابي أن يتم الاستناد الى ائتلاف بين القوى المشاركة في الحكومة، وفق تفاهمات تتعلق بالأحجام وبالأسماء وبالحقائب. هذا هو دستورنا بعد الطائف.
لديّ فقط تعقيب أو ملاحظة على عبارة “الثلث المعطل”، فاستعمال هذا التعبير بشكل سلبي ينم عن عدم فهم للنص الدستوري. الدستور اللبناني نص على أكثريات معينة، سواء لتأمين النصاب أو لاتخاذ قرارات، وهذا كله ضمن اللعبة السياسية الدستورية الطبيعية.
الرياضة غارقة في السياسة
ما رأيك في أزمة الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهل هي سياسية أم دستورية؟
– هناك خلل كبير في تطبيق نصوص الدستور منذ اتفاق الطائف وحتى الآن، والأزمات تراكمت وتفاقمت وتحوّلت أعرافاً تكاد تنسف الدستور من أساسه. هذا يحتاج الى اعادة نظر شاملة في كل تطبيقات الطائف، ويحتاج أولاً وأخيراً الى تطبيق حرفي وجدي للطائف وللدستور من دون تذاكٍ وتشاطر وتحاصص وتسويات غير دستورية.
هل تؤيد العودة الى طاولة الحوار؟
– لا. لم تقدم لنا هذه الطاولة سوى الصور، وصار لدينا منها الكثير ولا نحتاج الى المزيد. مجدداً أكرر دعوة الرئيس عمر كرامي الى مؤتمر وطني لا يستثني أحداً، نرتب فيه انقساماتنا، ونحدد سقوفاً لخلافاتنا، الى أن يأذن الله بالوصول الى حلول وتفاهمات جذرية ونهائية. هذا أقل الواجب أمام الطبقة السياسية اللبنانية لكي ننقذ ما يمكن انقاذه مما تبقى من دولة ومؤسسات ووحدة وطنية.
أين أصبح التدقيق في حادثة اطلاق النار على موكبك؟
– لا أعرف. أنا لا أتدخل في أعمال القضاء وأجهزة التحقيق. من جهتنا لم ندّع على أحد، بل أكثر من ذلك أعلن الرئيس كرامي بعد أقل من ساعة على الحادثة أننا لا نتهم أحداً وأننا نسامح من أخطأ.
كيف تحمي الرياضة من موبقات السياسة؟
– (ضاحكاً) بعد أكثر من سنتين في وزارة الشباب والرياضة أقولها بكل أسف ان الرياضة فعلاً في حاجة لكي نحميها من السياسة ولكن هل هي فعلاً تريد أن تحمي نفسها أو أن نحميها؟ ان كل المجتمع الرياضي في لبنان غارق في المستنقع السياسي.