#adsense

شطح لـ”الجمهورية”: العجز والدين يُهددان التصنيف الإئتماني

حجم الخط

اعتبر وزير المال السابق محمد شطح أن مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا أثرت سلباً على القطاع السياحي ما زاد من تدهور الوضع الاقتصادي، لافتاً الى ان “الخوف من انتقال العنف من سوريا الى لبنان فرض نفسه على تصنيف المخاطر السيادية للبنان”. وأكد لـ”الجمهورية” أن الثقة التي يمتاز بها القطاع المصرفي اللبناني مكّنت البلاد من تحمّل الصدمات والضغوط، ووفرت السيولة لتأمين التمويل المطلوب للدولة اللبنانية والاقتراض للقطاع الخاص.

وأشار وزير المال السابق محمد شطح الى “ان ليس جديداً القول ان الوضع الاقتصادي في لبنان ليس جيداً، وبات معروفاً أن هذا الوضع بدأ بالتراجع من العام 2012، وللأسف هناك استمرارية لهذا الوضع”.

ولفت الى ان هذا التدهور يأتي نتيجة وضع استثنائي يعيشه لبنان والمنطقة، علماً أن هناك قطاعات عدة تتأثر بطريقة مباشرة بالأحداث التي تحصل حتى خارج لبنان. على سبيل المثال، القطاع السياحي تأثر بالأحداث المحيطة ولا سيما السياحة الآتية من الخليج والتي تراجعت متأثرة بالوضع الامني اللبناني والسياسي والذي زادت من تفاقمه الأزمة السورية، وتحديداً مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة هناك. إضافة الى تباطؤ اقتصادي بشكل عام في لبنان بدأ من نحو ثلاثة اعوام كانت سبقته 5 سنوات من النمو المرتفع من عام 2006 الى 2011، في حين أنه منذ العام 2011 لم يعد النمو موجوداً تقريباً، ومن المتوقع أن يسجّل النمو عام 2013 حوالي 1 في المئة.

عن نتائج الستة أشهر الماضية من هذه السنة، قال شطح لـ”الجمهورية”: تظهر المؤشرات العامة استمراراً لهذه الوتيرة، اما الوضع المالي فيتأثر مباشرة بالوضع الاقتصادي، إذ كلما تباطأت الحركة الاقتصادية كلما قلّت واردات الدولة المتأتية من الرسوم والضرائب، في حين يزيد الانفاق، خصوصاً في ظل قرارات حكومية او قوانين من شأنها أن تساهم في رفعه، مثل قرار زيادة الاجور للقطاع العام، اضافة الى سلفات الخزينة التي تستخدم لتسديد نفقات كبيرة مثل عجز الكهرباء الذي يشكل جزءاً مهما من الانفاق الحكومي. كل هذه المؤشرات ترفع من وتيرة العجز الى نحو 9 في المئة من الدخل القومي. وهذه النسبة تعتبر كبيرة مقارنة مع نمو نسبته1 في المئة ما يجعل الدين العام نسبة الى الحركة الاقتصادية او الدخل القومي مرتفعاً.

أضاف: يعتبر لبنان من البلدان التي ترتفع فيها نسبة الدين قياساً بالدخل القومي، إذ سبق ووصلت ديونه الى 180 في المئة، لكننا بدأنا خلال السنوات الماضية نشهد تصحيحاً او انخفاضاً متواصلاً لعبء الدين نسبة الى حجم الاقتصاد. وقد وصلت النسبة الى نحو 135 في المئة، لكن في السنتين الماضيتين، ومع تباطؤ الحركة الاقتصادية، نلاحظ أن نسبة الدين الى الدخل القومي بدأت بالارتفاع بدل ان تنخفض. هذا المؤشر ينعكس على تصنيف نسبة أخطار الدين اللبناني، إذ ان مُقرض الدولة اللبنانية يحمل درجة من المخاطر تعتمد على أمور عدة ابرزها كيفية تحرّك الدين نسبة الى الاقتصاد؟ وارتفاع الدين يثير الشكوك من حيث استمرار مسار التصحيح، كما هناك خوف من ألاّ تتحمل المالية العامة للدولة القدرة على ايفاء ديون الدولة بشكل تام، ومن دون أي مخاطر.

واعتبر شطح أن الوضع الأمني المتعلق بسوريا من حيث التدخل المباشر في الحرب في سوريا وتداعيات ذلك على انتقال العنف من سوريا الى لبنان فرض نفسه على تصنيف المخاطر السيادية للبنان. فمؤسسات التصنيف مثل ستاندرد اند بورز كان لها نظرة سلبية تجاه لبنان وذلك يعود الى اسباب ثلاثة، هي:

– تداعيات الوضع السوري على لبنان.

– الوضع السياسي العام وغياب الحكومة.

-المالية العامة والخوف من انفاق متزايد من دون واردات تماشيه.

واشار الى ان نظرة هذه المؤسسات تتحسن اذا لمست تحسناً أو سبيلاً الى تحسين هذه العوامل الثلاثة.

بالانتقال الى ملف سلسلة الرتب والرواتب، اعتبر شطح ان أي تعديل أو اعادة هيكلة في سلسلة الرتب والرواتب في اي بلد أو حتى في اي شركة تكون بمثابة عملية شمولية تنظر الى الهيكلية والانتاجية ومعايير الترقية وزيادة الرواتب. فإعادة هيكلة الشركة هو امر استراتيجي وسلسلة الرتب والرواتب تختلف عن زيادة الرواتب، هي سلسلة مترابطة يجب أن تكون جزءاً من عملية استراتيجية تأخذ في الاعتبار أشياء عدة أكثر من زيادة الرواتب والمحافظة على القوة الشرائية للموظف. فتح هذا الملف كان منطقياً ويتطلّب معالجة انما يجب توفر دوافع للانتاج وحوافز ايجابية، وأي تقييم موضوعي لوضع القطاع العام يظهر أن هناك اشكالية كبيرة تتطلب عملية اصلاح كبيرة.

ورأى أنه من حيث المالية العامة، على أي مسؤول أن ينظر الى تأثير العجز ليس فقط خلال سنة واحدة مع الاخذ بالاعتبار تأثيرها على مسار الدين العام. وقال: انا لا أُقلل من صعوبة هذا الوضع خصوصاً وأن هناك ضغطا شعبيا من المستفيدين من السلسلة، لذا المطلوب من المسؤولين المعنيين اتخاذ القرار الاقل كلفة، بالنظر الى الواردات وكيفية الحد من التأثير السلبي للامور، خصوصاً وأن الاقتصاد الى انكماش.

أضاف: رغم كل الصعوبات التي تحدثنا عنها والتي نمرّ بها، يجب الاخذ في الاعتبار ان أحد العوامل الايجابية جداً والمساعدة بالاقتصاد اللبناني أن لدينا قطاع مصرفي يمتاز بثقة محلية وبثقة المغتربين الذين لا يزالون يعتمدون على القطاع المصرفي اللبناني لتحويل اموالهم ومدخراتهم، لذا لدينا ما يكفي من السيولة في القطاع المصرفي لتأمين التمويل المطلوب من قبل الدولة اللبنانية، بالاضافة الى القطاع الخاص واحتياجات قطاع الاعمال الى الاقتراض.

هذه المعطيات تؤمّن الحماية للقطاع، وتمكّن البلد من تحمّل الصدمات والضغوط، لكن لا يمكننا الاعتماد دوماً على هذا العامل من دون الاكتراث الى تراكُم العجز.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل