ـ أوّلها، أنّ الديكتاتور هو المنتج الأساسي للتطرّف الديني، لأنّ إلغاء الأحزاب السياسية يأخذ الناس حكماً نحو المساجد أو الكنائس كملجأ طبيعي لهم، حيث لا يمكن للسلطة الأوتوقراطية أن تقمع بالمطلق، ولو حصل بعض الإستثناء، والثورة الفرنسية هي خير دليل، علماً أنّ الكنيسة تحالفت بشكل أو بآخر، كسلطة مركزية مع الملكية، ودفعت الثمن بعد ذلك، لكنّ رجال دين كثيرين وقفوا بقوّة إلى جانب الشعب من منطق واضح وهو أنّ ثورتهم على الظلم حق.
– ثانيها، أنّ الإخوان المسلمين هم إنتاج طبيعيّ لهذه العلاقة بين المسجد ـ الملجأ، وبين المواطن المؤمن الخائف من الظلم والهارب منه. لذلك، فإنّ الإخوان هم المعبر الإلزامي والطبيعي لأيّ تطوّر ديموقراطي للحكم الجديد، لأنّهم وحدهم منظّمون نتيجة قمع الديكتاتور للأحزاب، ووحدهم صفوفهم متراصّة فيمكنهم استيعاب انتقال السلطة.
– ثالثها، أنّ الشعب الذي رفع الإخوان إلى السلطة هو نفسه الذي سيسقطهم (كانت الثورة المصرية الثانية لم تنطلق بعد).
ويضيف النائب في 14 آذار وفق معلوماته الديبلوماسية، أنّ أكثر من رئيس أوروبي قد وضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بدعم الثورة السورية، معتبراً أنّ الأسد يتحمّل، قبل غيره، مسؤولية عسكرة الثورة التي بدأت سلمية واستمرّت سلمية لأكثر من ستة أشهر، ممّا فتح الساحة السورية على نزاع أكبر، لإيران وروسيا فيه حصّة الداعم للأسد. كما أكّد النائب نفسه أنّ الأوروبيين أجمعوا مع تحفّظ ألماني على ضرورة تسليح “الجيش السوري الحر” ومَدّهِ بالعتاد والتدريب، لتأمين توازن الحدّ الأدنى بدايةً، وصولاً إلى رفع القدرة التفاوضية للثوّار على حساب النظام، وهذا ما يتطلّب، للأسف، توازناً دوليّاً جديداً يمتدّ من حكم باراك أوباما الذي تتقلّص سياسته الخارجية إلى الحدود الدنيا، مروراً بأوروبا، فالدول العربية الداعمة للثورة.
في النهاية، ختم النائب ذاته، أنّ رهانات “14 آذار” على الديموقراطية والربيع العربي، هي رهانات صائبة، ولو مع إمكانات متواضعة تتّكل على حركة الشعوب لتطوير ديموقراطياتها، كما حدث في مصر التي أكّدت نظرية قادة “14 آذار”، وعلى رأسهم رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بينما نظريات “8 آذار” حول الخريف العربي بدت خائبة نتيجة الحركة الشعبية المصرية السريعة والمفاجئة والقوية، التي دمّرت كلّ نظريات هؤلاء على أنّ الربيع العربي سيكون إسلاميّاً وكفى، فإذا بمصر تعمل عمل الثورة الفرنسية ويطوّر شعبها ربيعه بنفسه كما ستفعل تونس وليبيا وتركيا ربّما، وكذلك سوريا وسواها في وقت لاحق.