والذين سمعوا بوجود نية للحوار بين بكركي وحزب الله، وفي بكركي، فوجئوا بانتقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الديمان لتمضية الصيف، مع ما يعنيه ذلك من ان المحاور الاساسي في بكركي سيكون المطران سمير مظلوم، طالما ان من سيحاور باسم الحزب لن يكون الامين العام السيد حسن نصر الله حيث لا سابقة في هذا الصدد ان يكون الراعي في مواجهة حوارية مع نصر الله، وهذا من ضمن الادلة القائلة ان الحوار ليس محصورا بموضوع نعم او لا، حيث لا بد وان يكون كلام على موضوع حواري او اكثر، اضافة الى ضرورة معرفة ما اذا كان الحوار مطلبا لبنانيا او انه مطلب خارجي، بعد الذي تردد عن زيارات عربية واجنبية الى لبنان سعت تكرارا الى جس نبض الحزب من دون طائل.
المهم في نظر البعض ان حزب الله غير مقتنع بان يحاور اقل من بكركي، مع ما يعنيه ذلك من شروط من الصعب عليه الاخذ بها قبل معرفة ماهية الشروط المحلية والخارجية في آن، الا اذا كان الحزب هو من وضع الشروط ليفاوض عليها بكركي وغير بكركي، والمقصود في هذا الصدد ان ما سبق التفاوض عليه بين حزب الله وبكركي لم يعلن عنه، خصوصا في مجال مشروع الانتخابات حيث تردد ان فكرة المشروع الارثوذكسي هي ما سبق البحث فيه من دون جدوى. كذلك، من الصعب ان يكون البحث من جديد على ما هو مطلوب لتشكيل الحكومة.
وبقدر ما هو معروف من تكتم من جانب بكركي كان مثله من جانب حزب الله الذي يحاور على اساس ما يرضيه وما يحقق له ما يتطلع اليه اولا، ومن بعده سيضطر لان يفصح عن مجالات الحوار، بعد ان يكون قد حقق ما يريده منه، وهذا النوع من الحوار شبيه بمدلول الحرب التي تتطلب كرا وفرا، مثلها مثل الحرب الباردة التي كثيرا ما تنتهي من غير الاعلان عنها.
لماذا بكركي وليس اي جانب مسيحي آخر: المراقبون يرون ان اختيار حزب الله بكركي قائم على اساس تكتم الكنيسة المارونية على مواضيع البحث، وهي غيرها بالنسبة الى من ليس بوسعه ان يحاور الا في حال طالب باشياء من دون ان يكون قادرا على الوفاء بالتزاماتها وهذا محسوب بدقة في مجال تعاطي بكركي مع حزب الله وغيره، بعدما اثبتت التجارب ان مراحل الحوار السابقة جرت بتكتم منقطع النظير الى الحد الذي لم يسمع به احد؟!
الموضوع يبدو ملحا بالنسبة الى الجانبين، لاسيما ان الحوار مفتوح من الجانبين بحسب كل ما تردد بصدده من كلام على تفاهم سابق على متغيرات ملحة فرضت بحثها وبالحاح منقطع النظير قبل ان تتطور الامور الداخلية بصورة سلبية؟!