#adsense

حوار بكركي وحزب الله؟!

حجم الخط
لم يفصح المطران سمير مظلوم عن ماهية الحوار الذي ستجريه بكركي مع حزب الله، كذلك تكتم الحزب على موضوع حواره مع الكنيسة المارونية، حيث تطبع السرية الموضوع من جانبيه، لاسيما ان الحوار انطلق اساسا من قصر بعبدا وبرغبة شخصية من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي بدا في المرحلة الاخيرة وكأنه قد قطع الامل من محاورة حزب الله الذي بات يعرف ان من يريد محاورته لا بد وان ينطلق من موضوع السلاح غير الشرعي واي منطلق اخر يعتبر ساقطا مقدما!
كيف يجوز للحزب ان يحاور بكركي ولا يحاور رئيس الجمهورية، الا اذا كان يعرف مسبقا ان بكركي لن تطالبه بوضع سلاحه جانبا في حال اراد من الحوار صراحة ان يكون ايجابيا، مع الاخذ في الاعتبار ماهية المطلوب منه بالنسبة الى ما يحارب في سوريا من اجله، على رغم القناعة المطلقة ان الحزب لم يعد حر الحركة في صراعه في الحرب السورية، بقدر ما هو مكبل بقرار ايراني بحت، فضلا عن ان الحزب اصبح في غير وارد لعب الورقة السياسية اللبنانية وحدها، بدليل تمنعه عن الخوض في موضوع  تشكيل الحكومة العتيدة، الا على اساس مشاركته فيها، حتى ولو كان غيره من الاحزاب والسياسيين قد استنكف عن المشاركة فيها على امل ان تكون حكومة مستقلة (…)

والذين سمعوا بوجود نية للحوار بين بكركي وحزب الله، وفي بكركي، فوجئوا بانتقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الديمان لتمضية الصيف، مع ما يعنيه ذلك من ان المحاور الاساسي في بكركي سيكون المطران سمير مظلوم، طالما ان من سيحاور باسم الحزب لن يكون الامين العام السيد حسن نصر الله حيث لا سابقة في هذا الصدد ان يكون الراعي في مواجهة حوارية مع نصر الله، وهذا من ضمن الادلة القائلة ان الحوار ليس محصورا بموضوع نعم او لا، حيث لا بد وان يكون كلام على موضوع حواري او اكثر، اضافة الى ضرورة معرفة ما اذا كان الحوار مطلبا لبنانيا او انه مطلب خارجي، بعد الذي تردد عن زيارات عربية واجنبية الى لبنان سعت تكرارا الى جس نبض الحزب من دون طائل.

المهم في نظر البعض ان حزب الله غير مقتنع بان يحاور اقل من بكركي، مع ما يعنيه ذلك من شروط من الصعب عليه الاخذ بها قبل معرفة ماهية الشروط المحلية والخارجية في آن، الا اذا كان الحزب هو من وضع الشروط ليفاوض عليها بكركي وغير بكركي، والمقصود في هذا الصدد ان ما سبق التفاوض عليه بين حزب الله وبكركي لم يعلن عنه، خصوصا في مجال مشروع الانتخابات حيث تردد ان فكرة المشروع الارثوذكسي هي ما سبق البحث فيه من دون جدوى. كذلك، من الصعب ان يكون البحث من جديد على ما هو مطلوب لتشكيل الحكومة.

وبقدر ما هو معروف من تكتم من جانب بكركي كان مثله من جانب حزب الله الذي يحاور على اساس ما يرضيه وما يحقق له ما يتطلع اليه اولا، ومن بعده سيضطر لان يفصح عن مجالات الحوار، بعد ان  يكون قد حقق ما يريده منه، وهذا النوع من الحوار شبيه بمدلول الحرب التي تتطلب كرا وفرا، مثلها مثل الحرب الباردة التي كثيرا ما تنتهي من غير الاعلان عنها.

لماذا بكركي وليس اي جانب مسيحي آخر: المراقبون يرون ان اختيار حزب الله بكركي قائم على اساس تكتم الكنيسة المارونية على مواضيع البحث، وهي غيرها بالنسبة الى من ليس بوسعه ان يحاور الا في حال طالب باشياء من دون ان يكون قادرا على الوفاء بالتزاماتها وهذا محسوب بدقة في مجال تعاطي بكركي مع حزب الله وغيره، بعدما اثبتت التجارب ان مراحل الحوار السابقة جرت بتكتم منقطع النظير الى الحد الذي لم يسمع به احد؟!

الموضوع يبدو ملحا بالنسبة الى الجانبين، لاسيما ان الحوار مفتوح من الجانبين بحسب كل ما تردد بصدده من كلام على تفاهم سابق على متغيرات ملحة فرضت بحثها وبالحاح منقطع النظير قبل ان تتطور الامور الداخلية بصورة سلبية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل