#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 9 تموز 2013

حجم الخط

 

مشاورات حكومية جديدة… في المراوحة –
البحث عن صيغة تتجنّب الفراغ العسكري  

هل تؤدي الحركة الجديدة التي اطلقها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام مع دخول عملية تأليف الحكومة الجديدة شهرها الرابع الى كسر المراوحة والانتظار وتذليل الفيتوات المتبادلة؟

بدا الرئيس سلام عقب زيارته امس لقصر بعبدا متحصنا بواقعية بالغة الحذر ومتجنبا أي اغراق متسرع في اسباغ الاوهام حيال امكان احداث ثغرة في جدار الانسداد السياسي. وسارع تبعا لذلك الى القول ان “ليس هناك من تقدم بعد وهذا لن يمنعنا من مواصلة السعي”. لكنه كرر أن “للامر حدوده ولن أطيل به وليست رغبتي ان أنتظر او ان أدع البلد ينتظر”، متمنيا ان يحمل شهر رمضان “الخير لنا ولالتزاماتنا كما لمستلزمات البلد”.

وللمرة الاولى منذ مدة غير قصيرة التقى سلام بعد الظهر وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل في المصيطبة موفدا من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون وتناول معه الملف الحكومي .

وقالت أوساط المصيطبة لـ”النهار” ان البحث لم يخرج عن اطار العموميات ولم يغص في التفاصيل مشيرة الى ان العماد عون لا يزال متمسكا بتمثيله وفق الاحجام والاوزان النيابية. أما المصادر العونية فقالت لـ”النهار” ان البحث تناول بعض الافكار “انطلاقا من التموضع الجديد” وأشارت الى ان مسألة الثلث المعطل “لم تعد مطروحة بالنسبة الى التيار الوطني الحر لكنه يتمسك بحجم تمثيل يعكس الحجم النيابي للتكتل مما يعني انه يطالب بألا يقل عدد وزراء التكتل في حكومة من 24 وزيرا عن خمسة.

وعلمت “النهار” من مصادر سياسية مواكبة ان اتصالات التأليف الحكومي لا تزال في المربع الاول، بدءًا من عدم قبول 8 آذار وحلفائها بأقل من الثلث المعطل، وصولاً الى عدم قبول “المستقبل” بمشاركة “حزب الله” في حكومة ومطالبته مع حلفائه بحكومة حيادية.

وأشارت المصادر الى ان النائب وليد جنبلاط الذي أوفد الوزير وائل ابو فاعور اول من امس للقاء الرئيس سلام، وانتقل بعد ذلك للقاء رئيس الجمهورية، مدرك أنه لم يكن في الإمكان تأليف حكومة قبل حصول تحولات كبيرة في المنطقة كالتي بدأت من القصير الى ايران فمصر، فكيف تقدّم الحكومة اليوم “ببلاش”.

ونسبت الى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لم يعد يضمن الرابع عشر من آذار بعد تراجعها عن التزامات في ثلاث محطات:

– في التمديد لمجلس النواب.

– في جدول أعمال مجلس النواب.

– في التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

قيادة الجيش

لذلك رأت المصادر ان موضوع النزاع على الصلاحيات، ليس الا زوبعة، كاشفة ان البحث جارٍ عن صيغة ثانية، انطلاقاً من ان تعيين قائد جيش جديد لا يمكن الحكومة الحالية القيام به إلا في حال الظرف الامني الاستثنائي والقاهر وهذا الشرط ليس متوافراً، أضف ان لا اتفاق على الاسم البديل، فضلاً عن ان 14 آذار لا توافق على اعادة احياء الحكومة، وعلى تعيين قد يأتي ضد مصلحتها.

وانطلاقاً من ذلك يجري البحث عن صيغة قانونية معينة تستوحي روح القوانين القائمة كقانون الدفاع لتلافي الفراغ في القيادة ورئاسة الأركان قبل الثامن من آب المقبل اذا تعذر التمديد في مجلس النواب.

وعلم من اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان انه تقصّد تأمين غطاء سياسي معنوي للجيش في مناسبة لقائه امس قائد الجيش، انطلاقاً من ضرورة اعطاء هذا الغطاء، وخصوصاً بعدما تحوّل الاعتراض على بعض الممارسات الى حملة لأنها تمسّ بفاعلية المهمات التي يضطلع بها.

وعن الموضوع الحكومي، قالت المصادر ان المعطيات لم تتغيّر وان الرئيس سليمان مصرّ على تأليف حكومة في أسرع وقت، وأن يتمثّل فيها جميع الاطراف وألا تكون حكومة أزمة ولا تعطيل من الداخل او من الخارج وان تحظى بثقة مجلس النواب.

وأوضحت انه اتفق على ان يقوم الرئيس سلام بجولة جديدة من اتصالات التأليف هذا الاسبوع، ليبنى على الشيء مقتضاه، ورئيس الجمهورية ينتظر رئيس الوزراء المكلّف في هذا الموضوع ولن يتجاوزه.

جنبلاط

في غضون ذلك، برز امس الموقف المناهض لحملة “بيكفي خوف” الذي اعلنه النائب وليد جنبلاط متضمنا انتقادا ضمنيا لـ”تيار المستقبل” في تبنيه هذه الحملة وداعيا في المقابل الى رفع شعار “الخشية والحذر”. وقال: “اذا كان البعض من فريقي النزاع بات يستمتع اللعب على حافة الهاوية من دون حذر فنحن نعلنها صراحة اننا نقلق ونخشى الآتي”. وحذر مما وصفه بـ”استمرار التحريض على الجيش وتشويه ما حققه من انجاز نوعي في منطقة عبرا”، كما حذر في المقابل من “انحراف بندقية المقاومة الى موقعها غير الصحيح”، مشيرا الى “تنفيذ امر عمليات من خارج الحدود “.

مخطوفو أعزاز

وسط هذه الاجواء، عاد ملف اللبنانيين المخطوفين في اعزاز الى الواجهة، اذ برزت معطيات جديدة وصفت بانها ايجابية لدى اللجنة الوزارية المكلفة ملف هؤلاء المخطوفين . وقالت اوساط اللجنة لـ”النهار ” ان المفاوضات التي اجراها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم مع الجهة الخاطفة افضت الى اتفاق شبه نهائي على اطلاق المخطوفين التسعة على دفعتين في مقابل اطلاق السلطات السورية السجينات اللواتي يطالب “لواء عاصفة الشمال” في اعزاز باطلاقهن. وفهم ان الاتفاق يقضي بالافراج عن اربعة او خمسة مخطوفين في الدفعة الاولى في مقابل اطلاق نصف عدد السجينات السوريات، على ان تتم المرحلة الثانية بفارق زمني غير بعيد. ولم تكشف اوساط اللجنة الموعد النهائي للبدء بعملية التبادل خشية اي تطور سلبي من شأنه ان يعرقل العملية.

وفي تطور لافت، علم ان عددا من أهالي المخطوفين اللبنانيين في منطقة اعزاز زاروا الامين العام سابقاً لـ”حزب الله” الشيخ صبحي الطفيلي وبحثوا معه في موضوع أبنائهم المخطوفين. وقد وعد الشيخ الطفيلي باجراء الاتصالات اللازمة للافراج عنهم.

********************************

 

البحث عن مخارج تمنع الفراغ الأمني

مشاورات إضافية لـ«التأليف»

اهتزّ الوضع الأمني مجدداً في منطقة البقاع امس، مع تجدد اعتداءات المجموعات المسلحة في الجانب السوري بإطلاق الصواريخ على منطقة الهرمل، فيما كان المشهد السياسي يتحرك من جهة على وقع التأليف المعطل للحكومة الجديدة، وتتحكّم به من جهة ثانية ارتدادات الحملة الهجومية على الجيش اللبناني من قبل بعض القوى في فريق «14 آذار»، ربطاً بأحداث عبرا والإطاحة بظاهرة احمد الاسير.

وفي الوقت الذي تعتصم فيه القيادة العسكرية بالصمت حيال ما تتعرّض له من هجوم، متسلحة بشعار «أنه في النهاية لا يصحّ الا الصحيح»، برزت في الموازاة اندفاعة داخلية رفضاً لكل منظومة التشكيك وشعارات التخويف التي يطرحها المتحاملون على المؤسسة العسكرية، خصوصاً ان اللحظة السياسية من الدقة التي تستوجب حماية الجيش، كمكوّن وطني أساسي ضامن للوحدة الوطنية واستقرار البلد، وليس وضعه على منصة التصويب مع ما يترتب على ذلك من مخاطر ومزيد من الخلخلة الوطنية.

واذا كان القصد من حملة التشكيك كشف الجيش الى الحدّ الذي يبدو فيه بلا غطاء وكأنه غريب عن بيئته وناسه، فإن لبنان الرسمي، وعلى مستوى كل السلطات الرسمية انتصر للمؤسسة العسكرية، وبرز موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي سارع الى رفض أي مسّ بدور الجيش وموقعه كحامٍ للوحدة وللوطن، موفراً بذلك غطاء معنوياً للمؤسسة العسكرية في وجه حملة التشهير بها.

على ان المواقف الأبرز عبر عنها كل من «حزب الكتائب» الذي تمايز عن مواقف قوى «14 آذار» حيث أكد ثقته الكاملة في الجيش، فضلاً عن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي لم يهضم الحملة على الجيش، ووصف اطاحته ظاهرة الاسير بـ«الإنجاز الأمني النوعي»، محذراً من استمرار التحريض عليه معرباً عن خشيته من «ان يصبح العقل العربي والوطني أسيراً لفكر الأسير المريض».

وفيما انتقد جنبلاط تعطيل جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، لم يطرأ جديد على خط الجلسة التشريعية المقررة في 16 الجاري وبجدول الأعمال نفسه الذي حدده رئيس المجلس نبيه بري مع هيئة مكتب المجلس، ومع بقاء الرئاستين الثانية والثالثة على عدم توافقهما، بالاضافة الى مقاطعة «تيار المستقبل» وحلفائه في «14 آذار»، ونواب «التيار الوطني الحر»، تصبح الجلسة امام تعطيل جديد.

واستدراكاً لأي خلل قد يطرأ على مستوى قيادة الجيش اللبناني في الاسابيع المقبلة، خصوصاً في ظل تعطيل المجلس، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال على الانعقاد، اكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان فريقاً من المستشارين لجهات سياسية ورسمية، يبحث عن مخارج قانونية ودستورية تلافياً لحصول اي فراغ في قيادة الجيش.

سياسياً، قرر الرئيس المكلف تمام سلام أن يمنح نفسه مهلة إضافية من المشاورات مع القوى السياسية، وفي هذا السياق التقى مساء امس وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، في لقاء استكمالي للقاء قصير بين سلام ورئيس «تكتل الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون في بعبدا قبل ايام. وبحسب مصادر واسعة الإطلاع فإن اللقاء الذي دام ساعة، كان إيجابياً وودياً، الا انها لم تلمس اية اختراقات نوعية، خصوصاً على صعيد التأليف، وانتهى اللقاء على اساس أن للبحث صلة.

وسبقت ذلك، زيارة قام بها سلام الى القصر الجمهوري حيث تداول مع رئيس الجمهورية في آخر مستجدات التأليف، التي وصفتها المصادر المطلعة بمراوحة بالغة السلبية، في ظل التصلب في مواقف الاطراف.

واذ لمست ان الرئيس المكلف قد اقترب من منطقة الإحباط، الا انها اكدت في المقابل انه ليس في وارد الاعتذار، بل هو مستمر في مسعاه واختراق الحواجز.

الى ذلك كررت اوساط قريبة من النائب وليد جنبلاط دعوتها الى حكومة في أسرع وقت، وتوقف الأطراف عن ممارسة لعبة حافة الهاوية، فيما قالت مصادر رئاسية لـ«السفير»: «إن رئيس الجمهورية يعتبر ان الوضع الحالي يتطلب تشكيل حكومة متوافق عليها، وهو ينتظر ما سيطرحه عليه الرئيس المكلف، والمهم في رأيه أن تتشكل حكومة توافقية، تتمثل فيها كل الاطراف، تستطيع أن تحظى بثقة مجلس النواب، ولا تكون سبباً في تعطيل البلد، او أن تكون هي نفسها معطلة بالإرادات المتناقضة».

النفط: جلسة استثنائية لمجلس الوزراء

على صعيد آخر، دخل موضوع النفط اللبناني، مرحلة البحث الجدي عن كيفية حمايته من القرصنة الإسرائيلية. وفي اطار التحضير لإصدار المراسيم اللازمة ولاسيما المتصلة بتلزيم التنقيب، تتكثف الاتصالات لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال، على اساس ان الضرورة التي تتصل بهذه الثروة الوطنية تحتم انعقاد مثل هذه الجلسة. وفي هذا السياق زار وزير الطاقة جبران باسيل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي لم يُبدِ ممانعة حيال عقد الجلسة، كما زار باسيل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي نقل عنه انه كان متحمساً لعقدها في اقرب وقت ممكن، كما سيزور باسيل اليوم الرئيس نبيه بري للغاية ذاتها ويستكمل جولته لاحقاً على سائر الاطراف.

*****************************

سلام لسليمان: الحكومة خلال 10 أيام

لا يزال رئيس الحكومة المكلف متمسكاً بموقفه بشأن الحكومة العتيدة، إذ قال لرئيس الجمهورية، أمس، إنه سيجري مشاورات خلال الأيام المقبلة، على أن يسلمه صيغة التشكيلة الحكومية خلال 10 أيام كحد أقصى

بينما أعلن رئيس الحكومة المكلف، تمام سلام، أن لا تقدم في الشأن الحكومي، وأنه مستمر في مساعيه، علمت «الأخبار» أنه أبلغ أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه سيقوم بجولة مفاوضات مع القوى السياسية خلال الأيام المقبلة، وأنه سيعود إليه بصيغة تشكيلة حكومية خلال أسبوع أو 10 أيام. ودار نقاش بين سلام وسليمان حول هذه الخطوة، لفت فيها رئيس الجمهورية إلى أن النائب وليد جنبلاط لا يزال يرفض تأليف حكومة أمر واقع، وأن قوى 8 آذار لا تزال متمسكة بالثلث المعطل، وأن تيار المستقبل ومن خلفه السعودية يرفضان مشاركة حزب الله في الحكومة، عاد سلام إلى الأجوبة ذاتها التي قدمها مباشرة بعد تكليفه. وتؤكد مصادر مطلعة على ملف التأليف أن جزءاً من فريق 14 آذار يراهن على أن وضع النائب وليد جنبلاط تحت الأمر الواقع سيؤدي إلى تغيير رأيه، وتالياً قبوله بحكومة أمر واقع. لكن مصادر وسطية تؤكد أن جنبلاط لن يغير رأيه، وخاصة أن الظروف المحيطة بعملية التأليف داخلياً وإقليمياً لم تتبدل.

وكان سلام قد أعلن، بعد لقائه سليمان، أن لا تقدم على الصعيد الحكومي، مؤكداً «مواصلة السعي الى تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع، لكن ألا تكون تحت خطر التعطيل أو تحت هاجس عدم التوافق، بقدر ما تكون تحت هاجس التوافق». ولفت إلى أن الاعتذار هو أحد الخيارات «ولكني لم أقل، في أي لحظة، إنني أنوي الاعتذار».

على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بقضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وردت معلومات إلى فريق 8 آذار تقول بأن الرئيس سعد الحريري سيُصدر موقفاً خلال الأيام المقبلة، يعلن فيه بوضوح عدم وجود نية لديه للمطالبة بالتمديد للواء أشرف ريفي أو وضع هذا الأمر شرطاً للتمديد لقهوجي. وقالت مصادر في 8 آذار إن موقفاً مماثلاً سيسهل عملية البحث عن مخارج لمسألة الجلسة النيابية التي ستبحث إمكان التمديد لقهوجي ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان.

وكان النائب جنبلاط قد هاجم أمس تيار المستقبل، من دون أن يسميه، محذراً من استمرار التحريض على الجيش اللبناني وتشويه ما حققه من إنجاز أمني نوعي في منطقة عبرا. كذلك حذّر من «الفراغ الذي يكاد يمتد إلى كل مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش اللبناني حيث شاهدنا بأمّ العين كيف تراجع البعض من الأشاوس في هيئة مكتب المجلس النيابي عن الاتفاق الذي حصل حيال جدول أعمال الجلسة العامة، ومن أبرز بنوده التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان». وقال: «لا يبالي هذا البعض بمركز رئاسة الأركان لأنه يحلق عالياً في السموات، موزعاً النظريات السياسيّة حول رفض الخوف هنا وهناك، وكأنه يريد معاقبة قائد الجيش ورئيس الأركان على دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار».

كما حذر من «أن يطول الفراغ الحكومي بفعل تعنت كلا الفريقين وإصرارهما على وضع الشروط التعجيزية لتأليف الحكومة وعدم استعداد أي منهما للتقدم خطوةً واحدة إلى الأمام أو التنازل والتواضع بعض الشيء».

من جهته، اعتبر عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب أنه «لا يمكن القول إن من الممكن أن يكون هناك حكومة ما دام هناك من يقدم السموم للمجتمع الداخلي، ويضع كل العراقيل من أجل ألا يكون هناك عمل للمؤسسات ويمنع عمل المجلس النيابي، ولا يريد أن يكون هناك حكومة توازن في لبنان ليبقى الوضع اللبناني مشلولاً، في حين أنه يحمل الآخرين هذه المسؤولية». أضاف: «نقول لهؤلاء إن الطريق أمامكم طويل، ولن نسمح لكم ولا لغيركم بأن يسقط هذا البلد، ويضرب المؤسسات فيه ويمنع العزة والكرامة والقوة عنه».

وكان الرئيس ميشال سليمان قد دعا إلى ترك الأخطاء المرتكبة من قبل أفراد في الجيش الى آلية محاسبة يقوم بها الجيش نفسه، ويتخذ التدابير اللازمة في شأنها على المستويين القضائي والعسكري.

وكان قاضي التحقيق العسكري فادي صوان قد استجوب أمس ضابطاً وأربعة عسكريين نتيجة تداعيات أحداث عبرا، وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيفهم في جرم مخالفة التعليمات العسكرية وإساءة استعمال السلطة والتسبب بوفاة عن غير قصد.

ردود على اجتماع مجدليون

على صعيد آخر، أثار اجتماع قوى 14 آذار في منزل النائبة بهية الحريري في مجدليون ردود فعل أدانت المواقف التي صدرت عنه. ورأى رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد أنه «إذا كانت مساعي فريق 14 آذار حول صيدا شبيهة بمساعيه في طرابلس وفي عرسال، فنقول لهم: شكراً لكم، لا نريد هذه المساعي لأن الطرابلسي والعرسالي والبقاعي عموماً لم يجدوا في مساعيهم إلا الشر المستطير».

ورأى اللواء الركن جميل السيد «أن الحسنة الوحيدة ربّما، للحملة التي يقودها تيار المستقبل ضد الجيش اللبناني بواسطة السيدة بهية الحريري والرئيس السابق فؤاد السنيورة، كشفت للبنانيين جميعاً وبما لا يقبل الشك بأن أحمد الأسير كان مجرّد واجهة للفتنة وأنّهم اخترعوه مباشرة بعد خروجهم من السلطة منذ سنتين لإرباك الدولة والجيش والأمن».

وحذّر قادة التيارات الإسلامية الأصولية في لبنان «من لعبة التذاكي والازدواجية التي يعتمدها حيالهم تيار المستقبل، إذ يحرّضهم على بعض إخوانهم اللبنانيين من جهة، ويبيع رؤوسهم للاستخبارات الغربية من جهة أخرى».

ودان «ما صدر عن الاجتماع المشين الذي عقد في دارة بهية الحريري في صيدا»، مشيراً الى استغلال تيار المستقبل وبعض فريق 14 آذار الأخطاء الفردية التي ارتكبها بعض العسكريين «للتشهير بالجيش اللبناني والقيام بحملة تحريض غير مسبوقة ضده من قبل السيدة بهية الحريري ورَجُل الفتنة فؤاد السنيورة».

ونصح إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود «تيار المستقبل مع خلافنا السياسي معه، بأن يحاول العودة إلى حجمه الطبيعي، لا أن يقزّم نفسه ليصبح ورثة لتيار محكوم عليه بالفشل عاجلاً أو آجلا». ودعا قوى 14 آذار وتيار المستقبل الى أن «يساهموا فعلاً بتقوية الجيش وتثبيت قدراته، لا أن يعمدوا الى التشكيك مرة ببيانات الجيش ومرة بتحقيقاته ومرة بقدراته».

ابراهيم: ضد الظلامية

في مجال آخر، أشار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم خلال تقليده وسام النجمة الإيطالية من قبل السفير الإيطالي في لبنان الى «الإيمان المشترك بين لبنان وإيطاليا والخيار الواضح باعتماد الحرية والديموقراطية نظاماً لحكمنا وسعينا الدائم للعمل بهدي حرية الرأي والفكر والتعبير في أفضل الظروف والمناخات». وأكد أن «هذا الإيمان وهذا الخيار يجعلاننا نقف معاً في مواجهة التحدي، تحدي أصحاب العقول الظلامية الهدامة الساعية الى التحكم ومصادرة الإرادات وإخضاع الفكر، وديكتاتورية المعتقدات الشمولية الرافضة للرأي الآخر».

****************************

 

تحذير من ارتباط “ترسيم الحدود” في مشاريع القاع بـ “مشروع” لضرب عرسال

حملة “حزب الله”: لاغتيال الاعتدال وتبرير السلاح

استئناف “حزب الله” وتوابعه في قوى 8 آذار حملتهم الممنهجة ضدّ 14 آذار و”تيّار المستقبل” لم يحجب أصل القضية وفصلها، إن كانت تتعلق بالسلاح غير الشرعي وممارساته وارتكاباته أم بالاستمرار في طرح الشروط التعجيزية التي تمنع تشكيل حكومة جديدة، أم من خلال الإصرار على إبقاء جدول أعمال ما يُسمَّى الجلسة التشريعية كما هو وضرب الدستور والأعراف دفعة واحدة، أم من خلال تغطية ما يجري في منطقة البقاع الشمالي ميدانياً والذي يؤشّر إلى تحضير لشيء ما قد يستهدف بلدة عرسال.

وأبلغ النائب أحمد فتفت “المستقبل” أمس انّ تلك الحملة “هي محاولة لاغتيال الاعتدال على أمل أن يبرز تطرّف يبرّر سلاحهم وتطرّفهم، وهم اعتقدوا، من خلال افتعال مشكلة جديدة، أنّ 14 آذار قد تنسى السلاح، لكن تبيّن أنّها لن تنساه، الأمر الذي أفقدهم صوابهم”.

وأكد “انها حملة مبرمجة يشارك فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال التهم والافتراءات التي لا أساس لها من الصحة، وكل مَن يقول اننا تراجعنا عن موضوع التمديد للعماد قائد الجيش جان قهوجي يكون يمارس الافتراء والكذب، لأننا نقول انه كما تحتّم الظروف السياسية التمديد للعماد قهوجي فهي تحتّم أيضاً عودة اللواء أشرف ريفي إلى موقعه نظراً إلى الضرورة الأمنية ولأنّه يمثل الفسحة الأمنية الوحيدة التي تتنفس عبرها قوى 14 آذار وهي التي تتعرّض لأفدح الأخطار وأكبرها”.

الحكومة.. وعرسال

عدا عن ذلك، فإنّ حملة قوى 8 آذار تلك بدت وتبدو أيضاً في رأي أوساط نيابية، كمحاولة لصرف الأنظار عن ما يجري في منطقة البقاع الشمالي من جه وفي الملف الحكومي من جهة ثانية خصوصاً وأن أحد مسؤولي “حزب الله” غالب أبو زينب، أوضح أمس بالفم الملآن نيّة فريقه الحقيقية عندما أكد في تصريح له “لا يمكن القول انه من الممكن أن تكون هناك حكومة ما دام هناك مَن يقدم السموم للمجتمع الداخلي ويمنع عمل المجلس النيابي”.

وكان الأمر الحكومي موضع اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام في القصر الجمهوري والذي أوضح سلام بعده “ان للصبر حدوداً” وأنّه عند موقفه من الثلث المعطّل وانّ عدم التقدم مرتبط بأمور عدّة وليس فقط بالأسماء.

وأوضحت أوساط سلام ليلاً لـ”المستقبل” ان كلامه في القصر الجمهوري “يجب أن لا يُفهم خطأ، إذ انه ليس في وارد الاعتذار بل لديه خيارات عدّة والأمر غير مرتبط بمهل محدّدة، وتلك الخيارات تتراوح بين تشكيل حكومة بالتوافق وهذا لم يحصل بعد، أو حكومة واقعية تُعلن مهما كانت طبيعتها، بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وإمّا الجلوس والانتظار، ولسنا ملزمين بمواعيد محدّدة”.

وأشارت الأوساط ذاتها، إلى أنّ سلام استقبل مساء الوزير جبران باسيل واستمع إلى وجهة نظره خصوصاً وأنه يأتي للمرة الأولى وحده من دون قوى 8 آذار وبعد انقطاع التواصل مع التيار العوني لفترة قبل استئنافه راهناً.

وشدّدت في الإجمال، على أن “لا تطورات جديدة” على صعيد المواقف من تشكيل الحكومة.

إلاّ أنّ أوساطاً في قوى 14 آذار قالت لـ”وكالة الأنباء المركزية” ان حركة النائب ميشال عون المستجدّة ومنها إعادة التواصل مع الرئيس المكلف “لا تعدو كونها لعبة توزيع ادوار داخل فريق 8 آذار هدفها الالتفاف على الرئيس سلام لتحصيل الثلث المعطل مواربة. وقالت ان مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري التي اشار فيها الى انه يفاوض باسم الثنائي الشيعي في حين ان عون يفاوض وحده كشفت المناورة الهادفة الى تحصيل الثنائي الشيعي المقاعد الوزارية الخمسة ورفض اعطاء المستقلين اي مقعد على ان يحصّل العماد عون اربعة مقاعد نسبة لحجم تياره لتكون النتيجة 9 وزراء لـ8 اذار بما يوفر لهذه القوى الثلث المعطل في حكومة من 24 وزيراً.

وأكدت تلك الأوساط “ان هذه المسرحية لم تنطلِ على أحد وانّ الرئيس سلام أيقن المقصود ورد بالتأكيد ان حصّة 8 آذار هي ثمانية مقاعد لا أكثر ولا أقل، سواء بقيت هذه القوى موحّدة أم انفرط عقدها”.

وفي سياق غير بعيد عن تلك المناورات، وفيما اطلع رئيس الجمهورية من قائد الجيش على الاتصالات الجارية مع الجهات السورية التابعة للنظام الأسدي في شأن الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الجيش في اليومين الاخيرين، واستمرار الجيش السوري في عملية الترسيم الاحادي للحدود ورفع السواتر شرق مشاريع القاع، اعتبر النائب جان اوغاسبيان الذي رأس في وقت سابق اللجنة اللبنانية للمفاوضات مع سوريا وتحديدا ترسيم الحدود، ان لا علاقة لما تفعله سوريا راهناً بالترسيم بل هي مسألة استراتيجية وامنية ترتبط بالحرب في سوريا ومعركة القصير واضعاً القضية في اطار “محاصرة عرسال التي تعتبر الممر الوحيد للجيش السوري الحر، ذلك ان اهالي عرسال يملكون الكثير من الاراضي حيث ترفع السواتر، وهو امر بالغ الخطورة. واسف لعدم اتخاذ الدولة اللبنانية اي اجراء في هذا الصدد”.

وقال “اذا كان البعض يظن ان نموذج عبرا يمكن أن يطبق في عرسال، يكون يأخذ البلاد الى حرب أهلية محتّمة هذه المرة”، مضيفاً “الهدف التالي لحزب الله هو عرسال وهذا الامر بدأ منذ عام، واليوم وبعد القصير وبعد التحولات العسكرية في ميزان القوى في سوريا، أخشى ان يظنوا أن بامكانهم تطبيق نموذج عبرا في عرسال”.

وطالب السلطة السياسية بتدارك الامور ان كان عبر جولة مفاوضات مع الطرف السوري او عبر اللجوء الى مجلس الامن او الجامعة العربية، او ان تعيد البحث في مسألة الانتشار على الحدود، والقرار 1701 والاستعانة بالمجموعة الدولية واليونيفيل، معتبرا ان “على الحكومة ان تتصرف”.

وعُلم أنّ القضية ستكون واحدة من أبرز القضايا التي ستبحث في اجتماع كتلة “المستقبل” اليوم.

صيدا

إلى ذلك، استجوب قاضي التحقيق العسكري فادي صوان ضابطاً في الجيش اللبناني وأربعة عسكريين، وأصدر مذكرات توقيف وجاهية في حقهم، بجرائم مخالفة التعليمات العسكرية، وضرب وتعذيب الفلسطيني نادر البيومي إثر توقيفه على خلفية أحداث عبرا، ما أدى الى وفاته تحت التعذيب.

كما باشر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا التحقيق مع الموقوفين في أحداث عبرا، فاستجوب أمس تسعة من أصل 33 موقوفاً، وأصدر بحقهم مذكرات توقيف وجاهية سنداً لمواد الإدعاء.

******************************

لبنان: سلام على رفضه الثلث المعطّل وجنبلاط ينتقد الحريري و«المستقبل»

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف تمام سلام أمس أن لا تقدم حتى اللحظة في عملية تأليف حكومته، لكن «هذا لن يمنعنا من مواصلة السعي»، لافتاً الى أن «للصبر حدوداً ولست مع الانتظار… والاعتذار هو أحد الخيارات لكنني لم أقل في أي لحظة إنني أنوي الاعتذار».

ونفى سلام، في تصريح إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتداول معه في ما آلت إليه جهود تشكيل الحكومة، أن يكون تسلّم أسماء مرشحة للحكومة من «قوى 8 آذار»، مكرراً رفضه الثلث المعطّل وأنه يسعى الى حكومة يشارك فيها الجميع «بحيث لا تكون تحت خطر التعطيل أو تكون تحت هاجس عدم التوافق»، ومذكراً بصيغة المداورة في الحقائب بين الطوائف والمذاهب.

واجتمع سلام عصرا مع موفد رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون وزير الطاقة جبران باسيل في إطار اتصالات عملية تأليف الحكومة، خصوصاً أن عون كان يصر في السابق على الاحتفاظ بحقيبتي الطاقة والاتصالات مقابل تأكيد سلام المداورة في الحقائب.

وبالتوازي مع لقاءات سلام واتصالاته، استمرت تداعيات أحداث صيدا على الصعيدين السياسي والأمني والقضائي، إذ أعلن الرئيس سليمان في تعليقه على الانتقادات للجيش، أن «المطالبة بالمحاسبة على أخطاء تقع تحت وطأة المواجهات يجب ألا تتم موازاتها مع الدور الوطني للجيش وألا تتحول حملة سياسية تستهدف دوره الوطني» داعياً الى «ترك الأخطاء المرتكبة من أفراد الى آلية محاسبة يقوم بها الجيش نفسه». وفيما بدأ استجواب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا 27 موقوفاً من المشتبه بانتمائهم الى أنصار الشيخ أحمد الأسير حول مشاركتهم في القتال ضد الجيش أواخر الشهر الماضي، ذكرت مصادر قضائية أن المتهمين الأساسيين هم 10 من الفارين وبينهم الشيخ الأسير. وأصدر القضاء العسكري مذكرات توقيف في حق 5 عسكريين بينهم ضابط بتهمة التسبب بوفاة أحد الموقوفين عن غير قصد.

وبينما تواصل مسح الأضرار في منطقة عبرا التي شهدت الاشتباكات بين أنصار الأسير والجيش، سألت النائب بهية الحريري التي تابعت عملية تسريع عودة سكان المنطقة الى منازلهم المتضررة القابلة للسكن: «اين هي الخطة الأمنية التي يجب أن تقوم بها الدولة ليشعر كل مواطن بالأمان بغض النظر الى أي جهة انتمى؟». وطالبت بدولة «على مسافة واحدة من الجميع… والجيش اللبناني هو الضامن الوحيد لحريات الناس على أساس العدالة والمساواة».

وانتقد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط تيار «المستقبل» من دون تسميته فرفض شعار «بيكفي خوف» (الذي هو عنوان مبادرة رعتها النائب الحريري مع هيئات مدنية في صيدا) مفضلاً بديلاً منه شعار «الخشية والحذر». وقال: «من لا يخشى على مستقبل لبنان… يكون غير عاقل وغير مسؤول». ووجه جنبلاط انتقادات الى «المستقبل» تلميحاً، لافتاً الى «تراجع البعض من الأشاوس في مكتب المجلس النيابي عن الاتفاق الذي حصل على جدول أعمال الجلسة العامة». قاصداً «المستقبل». وقال إن «هذا البعض يحلّق عالياً في السموات موزعاً النظريات حول رفض الخوف».

وطرأ تطور جديد يستوجب اتخاذ قرار حكومي، في ظل استمرار الفراغ على صعيد السلطة التنفيذية، يتعلق بإصدار مراسيم وقرارات تتعلق بالتراخيص للتنقيب عن النفط. وزار الوزير باسيل لهذا الغرض أمس الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وطالب بعد لقائه الأخير بعقد جلسة استثنائية للحكومة لإصدار مرسومين يتعلقان بتحديد البلوكات البحرية وعقد استكشاف النفط كي يتمكن لبنان من تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإطلاق دورة التراخيص، مشيراً الى أن هناك 46 شركة دولية تأهلت لتشارك في المناقصة.

وقالت مصادر وزارية إن ميقاتي أبلغ الوزير باسيل بعد اقتراحه عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل تصريف الأعمال أن «موضوع النفط يهمنا كثيراً وضروري للبلد وسأبحث مع الرئيس سليمان إذا كان ممكناً عقد جلسة استثنائية، لكن رأيي أن هناك أموراً كثيرة تتراكم بحيث أن لا حل إلا بتشكيل الحكومة الجديدة لمعالجتها».

وسيلتقي باسيل رئيس البرلمان نبيه بري في هذا الصدد اليوم.

على الصعيد الأمني، أفادت المعلومات أن صاروخين سقطا مساء في خراج بلدة الهرمل البقاعية مصدرهما سلسلة الجبال الشرقية.

*****************************

 

مخاوف من مخطط لاستهداف الجيش وتقاطع واسع على التحـــــــــذير من الفراغ في قيادته

إذا كان التمديد النيابي قد طغى سابقاً على الملف الحكومي من باب تلافي الفراغ في أمّ المؤسّسات، فإنّ التمديد العسكري قد طغى بدوره اليوم على ملف التأليف من باب الأولويات الأمنية المُلحّة تلافياً لأيّ فراغ على مستوى المؤسّسة العسكرية يدفع البلاد نحو مزيد من الحوادث المتنقلة والفوضى وعدم الاستقرار، خصوصاً أنّ هذه الأولوية ليست محلّية فقط، في ظلّ المواقف العربية والدولية المعوّلة على دور الجيش لتجنيب لبنان الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

تستعدّ مجموعة من الكتل النيابية، وفق معلومات خاصة لـ”الجمهورية”، لرفع عريضة الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي تطلب منه فيها الدعوة الى جلسة نيابية عامة يقرّ فيها مشروع قانون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي ولايته في مطلع ايلول المقبل، وذلك لتلافي وقوع المؤسسة العسكرية في فراغ يشرّع الوضع اللبناني أمام الفوضى وعدم الاستقرار.

وقال أحد العاملين على وضع هذا العريضة لـ”الجمهورية” إنّ هناك مخاوف كثيرة من احتمال وجود مخطّط يستهدف المؤسّسة العسكرية عبر إحداث فراغ في قيادتها، وإنّ الدعوة الى جلسة لتمديد ولاية قائد الجيش ومعه رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان الذي تنتهي ولايته في 8 أب المقبل، لا يمكن أيّ من النواب أو الكتل أن يتخلّف عنها، وإنّ من يتخلّف عن حضور هذه الجلسة سيظهر في مظهر الشريك في ذلك المخطط.

وفي السياق، ردّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على المشكّكين بدور الجيش، فشدّد على أنّ المطالبة بالمحاسبة على أخطاء تقع تحت وطأة المواجهات يجب ألّا تتمّ موازاتها في المحاسبة مع الدور الوطني للجيش، وإلّا تتحوّل حملةً سياسية تستهدف دوره الوطني الذي يعترف له به الجميع ويلجؤون اليه عند استشعارهم باشتداد وطأة الوضع، في وقت ينتشر ضبّاطه وعناصره في كلّ المناطق وعلى الحدود دفاعاً عن السيادة وحفاظاً على الأمن في الداخل.

تحذير جنبلاط

وفي السياق، لفت تحذير رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط في حديثه الأسبوعي الى جريدة “الأنباء” من الفراغ الذي يكاد يمتدّ إلى كلّ مؤسسات الدولة، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، “حيث شاهدنا بأمّ العين كيف تراجع البعض من الأشاوس في هيئة مكتب المجلس النيابي عن الاتّفاق الذي حصل حيال جدول أعمال الجلسة العامة، ومن أبرز بنوده التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان، ولا يبالي هذا البعض بمركز رئاسة الأركان لأنّه يحلّق عالياً في السموات موزّعاً النظريات السياسية حول رفض الخوف هنا وهناك، وكأنّه يريد معاقبة قائد الجيش ورئيس الأركان على دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار”. وحذّر جنبلاط من جهة أخرى من انحراف بندقية المقاومة إلى غير موقعها الصحيح “متناسيةً أنّ العدوّ الإسرائيلي لا يزال موجوداً ومخاطره لا تزال قائمة”.

ملفّ التأليف

وفي موازاة هَمّ الفراغ العسكري وتداعياته والمحاولات الحثيثة لتلافيه، ما زالت التعقيدات نفسها في ملفّي تأليف الحكومة والجلسة الاشتراعية، في ظلّ استمرار النزاع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتمسّك رئيس المجلس النيابي بموعدها وبجدول أعمالها.

وقد استبعدت مصادر عليمة لـ”الجمهورية” أن يطرأ أيّ جديد على الملف الحكومي خلال الأيام المقبلة خصوصاً مع حلول شهر رمضان بانتظار إشارة من المملكة العربية السعودية، علماً أنّ هذا الشهر بالنسبة للمملكة هو شهر التقوى والصلاة والصوم، وقلّما تحسم خلاله ملفّات سياسية، إضافة الى أنّ السفير السعودي علي عواض عسيري لن يعود الى لبنان قبل نهاية شهر رمضان، كما علمت “الجمهورية”.

وبدوره رسم الرئيس المكلّف تمّام سلام من قصر بعبدا صورة سوداوية عن مسار مشاورات تأليف الحكومة، واضعاً قرار اعتذاره أحدَ الخيارات المطروحة أمامه، ومؤكّداً بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس أن لا تقدُّم في ملف التأليف، لافتاً إلى أنّ هذا الامر لا يمنع من مواصلة السعي حتى تشكيلها.

وجدّد سلام تأييده حكومة يشارك فيها الجميع ولا تقع تحت خطر التعطيل، مؤكّداً أنّ المداورة في الحقائب أمر أساسيّ لديه.

وأشار سلام إلى أنّه لم يستلم حتى الساعة أيّ أسماء من فريق8  آذار، وأكّد أنّ للصبر حدوداً.

خيارات سلام المثلثة

وأشارت مصادر الرئيس المكلّف لـ”الجمهورية” الى انّ سلام بات امام ثلاثة خيارات لا رابع لها: أوّلها الإقدام على تشكيلة متجانسة من 14 وزيراً على الأرجح تكون قادرة على العمل ولا تحمل افخاخاً، وثانيها ان يضطر الى تسمية الأشياء بأسمائها فيفضح المعرقلين ومن يضع العصي في الدواليب، وصولاً الى الخيار الأبعد والذي قد يكون ضرورياً وهو الإعتذار مع ما سيرافق هذا الخيار من مواقف لا بد من توضيحها ولو لمرّة، إنصافاً لمن تعاون ولمن يريد العرقلة لأهداف سيحدّدها بدقة العارف بكل التفاصيل.

وقالت المصادر في تقويمها لحركة اتصالات سلام لـ”الجمهورية” إنّ للمشاورات في هذه المرحلة نكهة وقيمة جديدتين، وهي امور ملموسة، والتحذير الذي اطلقه من قرب نفاد صبره له مبرّراته، خصوصاً بعد مرور أكثر من 15 أسبوعاً على التكليف، هذا التكليف الذي يذكّر الجميع بمدى الثقة الكبيرة التي حصل عليها.

جولة باسيل نفطية وحكومية

وفي هذا الوقت، لفت تحرّك الوزير جبران باسيل وتنقله بين بعبدا والسراي والمصيطبة، على ان يزور عين التينة اليوم حاملاً معه ملف النفط، وداعياً الى جلسة استثنائية تقرّ مراسيمه لحماية نفط لبنان. وعلمت”الجمهورية” انّ برّي أعطى موعداً لباسيل بناء على طلب الأخير، وذلك لبحث ملف النفط من دون سواه، وبالتالي لن تتطرّق محادثاتهما الى الشأن الحكومي لا من قريب ولا من بعيد، ولا الى العلاقة بين الرابية وعين التينة.

وقالت مصادر باسيل لـ”الجمهورية” انه سمع كلاماً مشجعاً من سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حول ما طرحه من استعجال تلزيم البلوكات البحرية وعقد استكشاف انتاج النفط كي يتمكن لبنان من تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي صدر قبل استقالة الحكومة بإطلاق دورة التراخيص، وكي يفي لبنان التزاماته الدولية خصوصاً تجاه شركات عالمية كبرى أقامت استثمارات، إضافة الى لبنان الذي يستثمر أيضاً في هذا الموضوع، وحفاظاً على ثروتنا النفطية. واعتبر انّ بت هذا الموضوع يعود لرئيسي الجمهورية والحكومة، معبّراً عن شعوره بأنّ هناك تفهّماً للبت به بالسرعة القصوى.

وقالت المصادر انّ اللقاء مع سلام كان بهدف آخر، فهو نقل رسالة انفتاح من رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون واستعداداً للتعاون للخروج من مأزق تأليف الحكومة العتيدة وللنقاش في التشكيلة الجديدة في أجواء وصفتها بأنها إيجابية.

«التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»

من جهتها، ذكرت مصادر “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية” انّ “التيار” لم يشارك في اي مشاورات سابقة منذ دخوله الحكومات المتتالية تحت عباءة اي من الأطراف، وان ساندته في بعض المواقف، ومن يعد بالتاريخ الى الحكومات الثلاث التي رأسها كل من الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري وميقاتي، يتذكّر إذا شاء كيف خاض العماد عون معاركه منفرداً.

ورداً على ما تسرّب من قول لبرّي انه سيفاوض نيابية عنه وعن “حزب الله” فقط في الحكومة الجديدة وليس نيابة عن آخرين او عن تركيبة 8 آذار قالت المصادر: إنّ برّي يدرك حدود دوره وهو من يحدّده وإذا صحّ هذا الكلام يكون واقعياً. ونحن لم نطلب ولن نطلب منه شيئاً لا في المرات الماضية ولا اليوم.

وعن احتمال تشكيل خرق في التشكيلة الجديدة قالت المصادر: المعطيات لدى الرئيس المكلف، فليسأل لماذا التردّد حتى اليوم!؟

بدورها، اوضحت مصادر الرئيس المكلف انّ زيارة باسيل جاءت بصفته موفداً من عون، وانّ سلام كان قد توافق مع عون على هامش العشاء الذي اقيم في بعبدا على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التواصل وهو لم يضع حاجزاً بينه وبين اي فريق آخر لا “التيار الوطني الحر” ولا غيره، فباب المصيطبة مفتوح امام الجميع.

«حزب الله»: لا حكومة

وفي هذا الوقت، اكّد “حزب الله” ان لا حكومة ما دام هناك من يسمّم المجتمع الداخلي ويضع كل العراقيل من أجل ألا يكون هناك عمل للمؤسسات ويمنع عمل المجلس النيابي، ولا يريد أن يكون هناك حكومة توازن في لبنان ليبقى الوضع اللبناني مشلولاً في حين أنه يحمّل الآخرين هذه المسؤولية لأنه يريد أن تكون الدولة في يده ويرفض أن تكون الدولة للجميع.

**********************************

مشاورات رئاسية «نفطية» لعقد جلسة «لحكومة تصريف الأعمال»

سلام بين نار الإنتظار والإعتذار: لا تقدُّم بعد

بكركي توضح لـ«حزب الله»: كل سلاح خارج الدولة غير شرعي

«ليس هناك من تقدم بعد».

هذه العبارة للرئيس المكلف تمام سلام رددها ثلاث مرات، في تصريح توضيحي، بعد اجتماع عقده مع الرئيسا ن ميشال سليمان، تقرر غداته، تمديد فترة المشاورات لتأليف الحكومة الجديدة.

ومع ان الانطباع العام لدى الاوساط السياسية، بعد تصريح الرئيس المكلف انه ما زال يتأرجح بين الانتظار والاعتذار، فإن الرئيس سلام تحاشى الطلاق بالثلاث لمهمة التكليف، مع علمه ان المتغيرات الجارية في المنطقة، والتداعيات الخطيرة التي ترتبت على احداث عبرا، لم تحدث اية زحزحة في مواقف القوى السياسية والكتل التي تختلف على دستورية الجلسة النيابية، وتتفق على المطالبة بحصص وزارية تتعدى المعقول، وكان آخرها ما سمعه الرئيس المكلف من وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل من ان كتلة تياره تطالب بخسمة وزراء منفردة، من دون الحصة الشيعية التي لا يمكن ان تقل عن خمسة وزراء في حكومة من 24 وزيراً، يبدو انها لا تزال الاقرب الى تصور الرئيس المكلف.

وكشف الوزير وائل ابو فاعور لـ«اللواء» بعد لقائه الرئيس المكلف امس الاول، ان اللقاء كان تشاورياً، وان الاخير بدأ جولة جديدة من المشاورات، واستنظر النتائج للبناء عليها، مؤكداً انه ليس هناك من امور ناضجة حتى الساعة، آملاً من الافرقاء السياسيين وعي المخاطر التي يواجهها البلد، والعمل على تسهيل مهمة الرئيس المكلف في تشكيل حكومة تخرج البلد من حالة المراوحة التي نعيشها اليوم».

وترجح مصادر وزارية واسعة الاطلاع الا تتجاوز الفترة المحددة لمساعي تأليف الحكومة نهاية هذا الشهر، مع ادراك القوى السياسية ان لا افق لحكومة جديدة، وان البحث عن مخارج للاستحقاق او الازمات يبنى على فلسفة «الضرورة والالحاح» اما في الدعوة الى عقد جلسة تشريعية على نطاق ضيق، او تكرار عقد جلسة للحكومة المستقيلة تهدف الى تمرير مرسومي النفط المتعلقين بالبلوكات البحرية وعقد استكشاف انتاج النفط، لكي يتمكن لبنان من اطلاق دورة التراخيص، بحسب ما يطالب الوزير باسيل الذي يلتقي الرئيس نبيه بري اليوم، بعدما كان التقى كلاً من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب مياقتي، واصفاً محصلة ما سمعه منهما حيال اقتراحه «بالايجابي».

ووفقاً لمصدر عوني، فإن جلسة خاصة لحكومة تصريف الاعمال، يمكن ان تعقد ايضاً لتعيين قائد جديد للجيش، الا ان مصادر مقربة من عين التينة تعتبر ان جلسة النفط شيء، وجلسة التعيينات العسكرية والامنية شيء آخر، ذلك لانه لا اتفاق بين قوى 8 آذار، سواء (حسب النائب ميشال عون من ضمنها ام لا)، والتيار الوطني الحر، حول الموقف من شغور منصب قيادة الجيش، فحركة «امل» و«حزب الله» ومعهما النائبان سليمان فرنجية وطلال ارسلان، والحزب القومي الاجتماعي يؤيديون بقوة التمديد فترة اضافية لقائد الجيش الحالي جان قهوجي، في حين يتمسك التيار العوني بتعيين قائد جديد للجيش، ويقترح لهذا المنصب قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز.

وفي مطلق الاحوال، وفق مصدر مقرب من السراي، فإن هذه المواضيع تحتاج الى مزيد من المشاورات، وربما تحتاج الى استشارة جديدة لهيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، من دون ان يقطع بامكان عقد الجلسة الحكومية، خصوصاً وان باسيل يعتبرها ملحة وضرورية كي يفي لبنان بالتزاماته الدولية، وحماية الثروة النفطية من خطر إسرائيلي محتمل.

وحذر باسيل من الاخطار والخسائر الكبيرة التي ستلحق بلبنان على الصعد الاقتصادية والمالية والوطنية والسيادية القومية إذا لم يلتزم لبنان أو تأخر بالتزاماته.

في المقابل، تخشى مصادر سياسية، من ان يفتح احتمال الموافقة الرئاسية على عقد الجلسة الاستثنائية، الباب امام عقد جلسات أخرى، خلافاً لمنطوق تصريف الأعمال، استناداً لنظرية «الضرورة والإلحاح»، وبسبب ارتباط هذه المسألة بالخلاف الرئاسي حول عقد الجلسة التشريعية لمجلس النواب.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن اللقاء الذي جمع الرؤساء الثلاثة سليمان وبري وميقاتي، على هامش العشاء التكريمي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لم يسفر عن اتفاق بينهم حول الجلسة، لكنه لم ينته أيضاً إلى خلاف، وظلت المسألة عالقة.

ولفتت إلى أن الوقت ما زال مفتوحاً امام تعيين قائد جديد للجيش، طالما أن إحالة القائد الحالي الى التقاعد تنتهي في أيلول، كاشفة بأن الرؤساء الثلاثة، طلبوا في ذلك اللقاء نص تصريح عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الذي اشترط فيه التمديد للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، بمفعول رجعي، مقابل الموافقة على التمديد لقائد الجيش العماد قهوجي، مشيرة إلى أن هناك استحالة قانونية للتمديد للواء ريفي بعد خروجه من الخدمة العسكرية، وتعيين مديرين بالوكالة محله، منذ احالته على التقاعد في شهر نيسان الماضي.

لكن المصادر نفسها استدركت، بأنه في الإمكان تعيين ريفي مجدداً في مديرية قوى الأمن، كمدني أو من الاحتياط استناداً الى سابقة حصلت في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية، عندما عيّن العماد اسكندر غانم قائداً للجيش خلفاً للعماد جان نجيم الذي استشهد بحادث المروحية العسكرية في إهدن، ولكن بعد استدعائه من الاحتياط ، ومن خلال مجلس الوزراء.

الحملة على الجيش

 وفي سياق متصل، كان لافتاً للانتباه، البيان الذي أصدره الرئيس سليمان، في خصوص الحملة على الجيش، حيث شدّد على أن المطالبة بالمحاسبة على أخطاء تقع تحت وطأة المواجهات يجب ألا تتم موازاتها في المحاسبة مع الدور الوطني للجيش، وألا تتحوّل حملة سياسية تستهدف دوره الوطني الذي يعترف له به الجميع، ويلجأون إليه عند استشعارهم باشتداد وطأة الوضع.

ودعا رئيس الجمهورية إلى ترك هذه الأخطاء المرتكبة من قبل أفراد إلى آلية محاسبة يقوم بها الجيش نفسه ويتخذ التدابير اللازمة في شأنها على المستويين القضائي والعسكري.

وتزامن بيان سليمان مع إصدار قاضي التحقيق العسكري فادي صوان مذكرات توقيف وجاهية بحق ضابط و4 عسكريين بجرم مخالفة التعليمات العسكرية وإساءة استعمال السلطة والتسبب بوفاة عن غير قصد، في إشارة إلى حادث التسبب بوفاة الشيخ نادر البيومي أثناء التحقيق معه في أحداث عبرا.

وتزامن أيضاً مع تحذير رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط ، من استمرار التحريض على الجيش وتشويه ما حققه من إنجاز أمني نوعي في منطقة عبرا، كما حذر من الفراغ الذي يكاد يمتد إلى كل مؤسسات الدولة، مبدياً خشيته من انحراف بندقية المقاومة إلى غير موقعها الصحيح.

وقال جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الالكترونيّة: على خلاف الشعار الذي رُفع وعنوانه «بيكفي خوف» فإننا نفضل رفع شعار “الخشية والحذر» فمن لا يخشى على مستقبل لبنان من التحديات المتصاعدة التي تحيط به من كل حدبٍ وصوب يكون غير عاقل وغير مسؤول. وإذا كان البعض، من فريقي النزاع في لبنان بات يستمتع اللعب على حافة الهاوية من دون أي حذر، فنحن نعلنها صراحة أننا نقلق ونخشى من الفراغ الذي يكاد يمتد إلى كل مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش اللبناني حيث شاهدنا بأم العين كيف تراجع البعض من الأشاوس في هيئة مكتب المجلس النيابي عن الاتفاق الذي حصل حيال جدول أعمال الجلسة العامة ومن أبرز بنوده التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان.

أضاف: إننا نخشى ونحذر من أن يطول الفراغ الحكومي بفعل تعنت كلا الفريقين وإصرارهما على وضع الشروط التعجيزية لتأليف الحكومة وعدم استعداد أي منهما للتقدم خطوة واحدة إلى الأمام أو التنازل والتواضع بعض الشيء حماية للمصلحة الوطنية العليا أو تسييراً لشؤون المواطنين الحياتية الملحّة والتي لم تعد تطاق أو تُحتمل بفعل الترهل التام على مختلف المستويات.

 .. والاعتداءات

 وكان الرئيس سليمان اطلع من العماد قهوجي أمس، على الاتصالات الجارية مع الجهات السورية في شأن الساتر الترابي في منطقة القاع، إضافة إلى موضوع الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الجيش في اليومين الأخيرين.

وكشفت مصادر أمنية عن وضع خطة شاملة لضبط الوضع الأمني وتحصين الانتشار العسكري في كافة المناطق اللبنانية، إثر تكرار هذه الحوادث، وآخرها في نقطة الهرمل من خلال تفجير عبوتين ناسفتين، الأولى على بعد300 متر من موقع للجيش عند مداخل المنطقة، في حين انفجرت الثانية بعد وصول دورية للجيش إلى مكان العبوة الأولى ما أدى لجرح ضابط وجندي في الجيش.

وشددت المصادر  الأمنية على «خطورة هذا الأسلوب في استهداف أفراد المؤسسة العسكرية»، ولفتت إلى أنه يستهدف «شل حركة انتشار وتنقل وحدات الجيش في المناطق اللبنانية، بغية إضعاف قدرته على ضبط الأمن ومنع الفوضى المتنقلة على الساحة الداخلية».

وإذ اعتبرت أن «الجيش يدفع ثمن نجاح مهماته في ضبط الأمن واجتثاث الحالات المهددة للاستقرار والسلم الأهلي»، ختمت بالتنبيه الى أن «مثل هذه الأعمال الأمنية الاجرامية ضد الجيش تشكل سابقة خطرة في تاريخ لبنان»، مؤكدة في المقابل أن «الخطة الأمنية التي تم وضعها تهدف إلى توفير كل أشكال الدعم اللازم للجيش في سبيل الرد المباشر على أي اعتداء تتعرض له دورياته أو مراكزه».

*******************************

حملة عنيفة تستهدف الجيش اللبناني وتحاول تقسيمه

المستقبل يتهم الجيش مع علي شحرور في عملية عبرا

تمام سلام اقتنع بعدم امكانية تشكيل حكومة

اقتنع الرئيس تمام سلام بعدم امكانية تشكيل حكومة بعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية وعرض الصورة كاملة، فـ 14 اذار بأوامر من السعودية قررت عدم الاشتراك في الحكومة والسعودية اخذت هذا الموقف ضد حزب الله لانها تخوض حربا ضد ايران وضد النظام في سوريا وضد حكومة المالكي الشيعية في العراق وضد شيعة حزب الله في لبنان. ولذلك الرئيس تمام سلام لا يستطيع تحمل ابعاد حزب الله عن الحكومة كما تريد السعودية، والمستقبل لا يقبل الاشتراك مع حزب الله، اما بالنسبة لحزب الله فيرفض الاشتراك فقط، بل يريد الاشتراك على قاعدة تصويب المقاومة وتعزيز مقولة الجيش والشعب والمقاومة، وقيام استراتيجية قائمة على علاقة جيدة مع سوريا بعدما نزعتها واساءت اليها الشكاوى ضد سوريا الى الجامعة العربية ومجلس الامن. ويرى حزب الله ان الحكومة الجديدة يجب ان يقوم رئيسها بزيارة دمشق كتسوية تقديم شكوى ضد سوريا الى مجلس الامن لانها المرة الاولى التي تشتكي فيه دولة عربية على دولة عربية اخرى خلال 60 سنة. اما بالنسبة للبنان فلم تصل الامور الى هذا الحد، اما بالنسبة الى حزب الله يرى ان مصلحة لبنان في تعاون سوري ـ لبناني تقوم فيه الحكومة ولا يترك الرئيس سليمان يتصرف وحده في مجال العلاقة مع سوريا ويرسل شكاوى.

في المقابل، ايران بدأت مخابراتها تحرك المعارضة في البحرين وتحركها في دولة الامارات وتحركها في المنطقة الشرقية في السعودية وتحرك الشيعة في المنطقة العربية، اضافة الى علاقاتها القوية مع فصائل فلسطينية، لكن السعودية تعتبر انها سجلت انتصاراً على ايران باسقاط الرئيس محمد مرسي في مصر، فيما ايران دانت ازاحة الرئيس محمد مرسي بهذه الطريقة.

على الصعيد اللبناني الداخلي، تبدو السنة الاخيرة من العهد سنة صعبة للغاية، فحكومة تصريف اعمال، ومجلس ممدد له، من دون فاعلية، والوظائف الاساسية تتفرغ من داخلها، وتعيين قائد جيش يجري البحث في اسمه بين العماد ميشال عون والرئيس ميشال سليمان، وقد تصالح العماد عون مع الرئيس سليمان على قاعدة المجيء بالعميد شامل روكز قائدا للجيش.

وقال العماد ميشال عون لرئيس الجمهورية ان الحكومة وهي في وضع تصريف اعمال، انشأت اللجان العليا للاشراف على الانتخابات، واجتمعت في جلسة للحكومة كاملة بصورة دستورية، ولذلك يمكنها وقد حان الاوان الان لانتهاء مدة العماد جان قهوجي ان تجتمع وتعيّن العميد شامل روكز.

العميد شامل روكز هو من افضل ضباط الجيش ومن اكثرهم انضباطا، ولا يتعاطى السياسة رغم انه صهر العماد ميشال عون، ومعروف انه ضحى في الاشتباكات منذ ان دخل الى الجيش وحتى الان، لكن الوضع السياسي، يبدو ان الوزير وليد جنبلاط لا يريد ان يعطي عون قيادة الجيش، كذلك تيار المستقبل لا يريد ان يعطي العماد عون قيادة الجيش، وكذلك الرئيس بري، اما بالنسبة لحزب الله فغير معروف موقفه، وطبعا بالنسبة لمسيحيي 14 اذار فهم ضد العماد عون.

وعلى الصعيد السري الداخلي فان العماد سليمان رئيس الجمهورية لا يريد ان يسلم 50 الف جندي لصهر العماد عون، رغم ان رئيس الجمهورية العماد سليمان يعرف ان العميد شامل روكز طوال حياته العسكرية لم يتعاطَ السياسة، بل كان مقاتلا في المغاوير وفي المهمات الصعبة، وما ذنب شامل روكز اذا كان صهر العماد ميشال عون. لكن الرئيس ميشال سليمان لا يريده لان العماد سليمان ترك وراءه حوالى 200 ضابط يخصونه ويتبعون له بالنفوذ داخل الجيش بعد ترك الخدمة، وهذا النفوذ العسكري الذي هو للعماد سليمان هو رصيد كبير في الدولة.

صيدا واوضاعها

على صعيد صيدا، شكا بعض اهالي صيدا من السنّة، ان عملية عبرا نفذها حزب الله واشترك فيها الجيش ثم انسحب حزب الله وبقي فوج المغاوير، واتهم اهال من صيدا من الطائفة السنية بأن عملية عبرا هي عملية شيعية ضد السنّة، تم التحضير لها بين الجيش وحزب الله وقادة التنسيق العميد علي شحرور ، وان حزب الله هو من بادر الى اطلاق الرصاص وليس جماعة الاسير، في حين تشير المعلومات التي جرت حتى الان من التحقيق الى ان عناصر من جماعة الاسير هي التي بدأت باطلاق النار واطلقت قذائف ار بي جي على ملالات الجيش اللبناني.

على كل حال، اصبحت صيدا هادئة، وتم ضبط الوضع، وستكون الخطة القريبة هي ابعاد كل انواع الاسلحة من ساحة صيدا وطرقات صيدا ومحيط صيدا، أي انها منطقة منزوعة السلاح باستثناء السلاح الفلسطيني، داخل المخيمات، اما خارجه فلا مجال لوجود سلاح لا لاحمد الحريري ولا للاسير ولا لاي طرف.

14 اذار تشن حملة على الجيش

في هذا الوقت، شنت 14 اذار حملة على الجيش اللبناني لا مثيل لها، محاولة وصفه بأنه جيش الشيعة، وانه يأتمر بأوامر حزب الله، وهذا الامر خطير جدا، واذا مشت 14 اذار بهذا الموّال، فانها ستقوم بتقسيم الجيش عن سابق تصور وتصميم، رغم ان الجيش مترابط وقيادته تدير الامور، لكن الخلاف السياسي عميق، واذا حصلت هجمة سنيّة وهجمة مسيحية من 14 اذار فقد تؤثر الى حد ما على الجيش اللبناني.

في هذا المجال رد الوزير وليد جنبلاط ودافع عن الجيش وقال: اننا نخشى ونحذر من الفراغ الذي يكاد يمتد الى كل مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش، حيث شاهدنا بأم العين كيف تراجع البعض من الاشاوس في هيئة مكتب المجلس عن الاتفاق الذي حصل حيال جدول اعمال الجلسة العامة، ومن ابرز بنوده التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان ولا يبالي هذا البعض لمركز رئاسة الاركان لانه يحلق عاليا في السموات موزعا النظريات السياسية حول رفض الخوف هنا وهناك وكأنه يريد معاقبة قائد الجيش ورئيس الاركان على دور الجيش في حفظ الامن والاستقرار.

وعلى صعيد اخر، التقى وزير الطاقة جبران باسيل ليل امس الرئيس المكلف تمام سلام موفدا من العماد ميشال عون، حيث كان الرئيس نبيه بري قد ادلى بتصريح اكد فيه انه لا يفاوض تمام سلام باسم 8 اذار بل باسم حركة امل وحزب الله، وهذا يعني ان العماد عون يفاوض في موضوع الحكومة شخصيا ودون قوى 8 اذار.

*********************************

الجيش المصري يصدّ هجوما مسلحا ل الاخوان اوقع ٥١ قتيلا

اعلنت القوات المسلحة المصرية ان مجموعة ارهابية مسلحة حاولت فجر امس الاثنين اقتحام نادي ضباط الحرس الجمهوري حيث يحتجز الرئيس المعزول محمد مرسي. وان الجنود ردوا على اطلاق النار عندما تعرضوا لهجوم. وقالت هيئة الاسعاف المصرية ان ٥١ قتيلا سقطوا في المواجهة و٤٢٥ اصيبوا بجروح.

واكد المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزارة الداخلية حول أحداث الحرس الجمهوري، إن جنود الجيش والشرطة تعاملوا مع المتظاهرين بكل حكمة وتعقل، لأننا نعلم جيدا أن المتظاهر الغاضب مواطن مصري وحمايته مهمة تقدرها القوات المسلحة وتعتبرها مهمة قومية.

وأعلن انه تم نشر صور وأكاذيب ضمن الحرب النفسية على القوات المسلحة والجيش المصري. وأكد أن الجيش المصري لا يقتل الا أعداءه وليس اطفاله، مؤكداً القول نشرت صور لاطفال قتلوا في سوريا على انها بمصر، كما لفت الى ان الذخائر التي عرضت في بعض القنوات هي ذخائر فشنك وليس ذخائر حية.

هجوم بالسلاح

وقال المتحدث العسكري إن المشهد خرج عن المألوف، بعد قيام مجموعة مسلحة بالهجوم على المنطقة المحيطة بالحرس الجمهوري والأفراد القائمين على أمن الحرس الجمهوري باستخدام ذخيرة حية وطلقات.

وأكد المتحدث العسكري، أن كافة القوانين الدولية خولت القائمين على تأمين المنشآت العسكرية في حال تم الهجوم المسلح، استخدام كافة وسائل الدفاع عن أنفسهم ومنشآتهم. وأضاف، أن هذا الدور هو المنوط برجال الجيش. لافتا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت حالات تحريض بارتكاب أعمال عنف ضد رجال ومنشآت القوات المسلحة، رغم القانون الصارم الذي يحذر من الاقتراب أو المساس برجال ومنشآت القوات المسلحة.

وقال لن يكون هناك اجراءات استثنائية خارج اطار القانون لكنه شدد على انه لن يكون هناك تسامح مع اي عبث بالامن القومي المصري.

وقال بيان للجيش ان القوات المسلحة قبضت على مئتي شخص من الاخوان بحوزتهم اسلحة نارية وذخائر واسلحة بيضاء وزجاجات المولوتوف.

بدورها ذكرت وزارة الداخلية المصرية أن ضابطا ومجندا بالشرطة قتلا خلال الاشتباكات التي دارت فجر امس الإثنين أمام دار الحرس الجمهوري.

وجاء على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية أن الضابط وهو برتبة ملازم أصيب بطلق ناري بالرأس وأن المجند أصيب بخرطوش في الوجه أثناء تواجدهما بمقر خدمتهما بمحيط دار الحرس الجمهوري.

الاخوان يدعون لانتفاضة

هذا، ودعا حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان المسلمين امس الى انتفاضة على من يريدون سرقة الثورة بالدبابات.

وقال الحزب في بيان إن المجزرة البشرية التي ارتكبها هؤلاء المجرمون ضد المعتصمين السلميين الرافضين للانقلاب العسكري والمطالبين بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي الى منصبه، لم يشهدها تاريخ الجيش المصري من قبل.

ودعا حزب الاخوان المسلمين في بيانه الشعب المصري العظيم إلى الانتفاضة ضد من يريدون سرقة ثورتهم بالدبابات والمجنزرات. كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية وكل أحرار العالم إلى التدخل لوقف المزيد من المجازر وإسقاط الغطاء عن ذلك الحكم العسكري.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن أنصارا للرئيس المصري المعزول مرسي احتجزوا امس جنديين بالجيش في القاهرة لكن الجنديين تمكنا من الإفلات منهم.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن مجموعة من أنصار مرسي أجبرت أحد الجنديين على ترديد عبارات مؤيدة للرئيس المعزول وتصويره أثناء ذلك بعد التعدي عليه بالضرب المبرح. وأضافت أن مجموعة أخرى أوقفت حافلة صغيرة وأجبرت جنديا آخر على النزول منها واصطحبته عنوة وأجبرته على سب القوات المسلحة من خلال مكبرات للصوت.

وكان التلفزيون المصري عرض شريط فيديو لأحداث الحرس الجمهوري يظهر الأسلحة والمعدات التي تم العثور عليها بخيام المعتصمين من أنصار مرسي أمام دار الحرس. حيث عثر على عدد من الجنازير والقنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص الحي.

ويظهر الفيديو أحد الأشخاص وهو يطلق الرصاص الحي على جنود القوات المسلحة، بينما يقف عدد من الأشخاص فوق أسطح العمارات يقذفون قنابل المولوتوف والحجارة على الجنود.

******************************

سلام بين الاعتذار والانتظار

اشاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالدور الوطني الكبير الذي يقوم به الجيش اللبناني في منع الفتنة ووأد الاضطرابات والتوترات الامنية حفاظاً على السلم الاهلي واستقرار المواطنين وامنهم.

واذ ثمن التضحيات الجسام التي يقدمها الجيش الى حدّ استشهاد ضباط وعناصر غدراً من المسلحين ومرتكبي الفتن والمجازر، فإنه شدد على ان المطالبة بالمحاسبة على اخطاء تقع تحت وطأة المواجهات يجب الا تتم موازاتها في المحاسبة مع الدور الوطني للجيش وان لا تتحول حملة سياسية تستهدف دوره الوطني الذي يعترف له به الجميع ويلجأون اليه عند استشعارهم باشتداد وطأة الوضع، في وقت ينتشر ضباطه وعناصره في كل المناطق وعلى الحدود دفاعاً عن السيادة وحفاظاً على الامن في الداخل.

ودعا رئيس الجمهورية الى ترك هذه الاخطاء المرتكبة من قبل افراد الى آلية محاسبة يقوم بها الجيش نفسه ويتخذ التدابير اللازمة في شأنها على المستويين القضائي والعسكري.

تشكيل الحكومة

وفي نشاطه، عرض الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام للأوضاع ولمسار المشاورات والاتصالات التي يقوم بها بهدف تشكيل الحكومة الجديدة.وبعد اللقاء دار بين سلام والصحافيين الحوار الآتي:

* هناك اجواء تشير الى بعض الحلحلة، فهل لا زلتم غير محددين لفترة زمنية لتأليف الحكومة؟

– احب اولا ان اتوجه الى جميع اللبنانيين، والى اخواني المسلمين خصوصا، بالتهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك علينا جميعاً، وهو شهر الصوم والعبادة والحكمة والتعقّل. ونتمنى ان تشمل اجواؤه الجميع كي نتمكن من الاستفادة من المزيد من الرحمة والهدوء اللذين ينعكسان على بلدنا ومستلزماته، خصوصا في هذه المرحلة على تشكيل الحكومة اي ملء فراغ السلطة التنفيذية.

وردا على سؤال قال: طبعا لكل شيء حدود وللصبر حدود، ان شاء الله ان لا ينفد صبر البلد وليس صبري انا.اشعر ان المواطنين باتوا تواقين اكثر فأكثر الى حكومة ترعى شؤونهم وتشعرهم ان هناك مرجعية في البلد على مستوى السلطة التنفيذية، موجودة وتقوم بما يترتب عليها من مسؤوليات.

* يقال ان فريق 8 آذار لم يسلمكم بعد ايّاً من الأسماء، فهل صحيح هذا الأمر؟

– صحيح، فانا حتى اللحظة لم اتسلم من احد الاسماء.كانت هنالك بعض الاقتراحات من هنا او هناك في بداية التأليف، لكن بالنسبة الى الأسماء لم استلم من قوى 8 آذار حتى الآن اي شيء.

* هل ينتظرون تصوركم لشكل الحكومة قبل ان يسلموا الأسماء؟ وهل هناك شروط أسقِطت…؟

– هذا جزء من كل، والموضوع الذي اتحدث عنه هو انه ليس هناك من تقدم حتى هذه اللحظة لأن هنالك مجموعة من الامور، وليس الوضع متوقفا على امر واحد محصور بالأسماء او الحقائب.انا كنت واضحا منذ البداية ولا زلت على مواقفي ومن ابرزها السعي الى تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع لكن ان لا تكون تحت خطر التعطيل او تحت هاجس عدم التوافق، بقدر ما تكون تحت هاجس التوافق.وقلت في وقتها ان من جملة العناصر الأساسية المداورة في الحقائب، وآمل ضمن هذه الاجواء ان ينتج امرٌ مفيد.لكن الى اللحظة ليس هناك من تقدم.

* هناك من توقّع اعتذاركم قريباً…

– تحدثت قبل قليل عن موضوع الانتظار حيث ان الانتظار والاعتذار ربما يعاكسان بعضهما بعضا. قلت انني لست مع الانتظار، والاعتذار هو احد الخيارات ولكني لم اقل، في اي لحظة، انني انوي الاعتذار.وفي الوقت عينه انا واقعي وموضوعي، وقلت هناك انتظار، هناك اعتذار وهناك تشكيل حكومة حيادية، وهناك تشكيل حكومة تشارك فيها القوى السياسية…هنالك هذه الخيارات وهي ليست بخافية على احد.ان شاء الله في وقت غير بعيد نتمكن من اتخاذ خيار مفيد للوطن.

* هناك من يعزو التعثر في تشكيل الحكومة الى انتظار عملية التموضع الجديدة للعماد ميشال عون. ماذا تقولون؟

– موضوع القوى السياسية ومشاركتها وتموضعها السياسي لا بد وان يكون له تأثيره بشكل او بآخر لكن ليس هو الأساس في موضوع تشكيل الحكومة. فالقوى السياسية تتصرف حسبما ترى في مواقفها فائدة لها او فائدة لوجودها او لمكانتها. لكننا نفتش، طيلة الوقت، عن الفائدة التي تعود الى البلد والى كل لبنان من خلال تشكيل حكومة في وقت قريب.

وعن موقفه من الثلث المعطل والدور الذي يضطلع به النائب وليد جنبلاط، قال: ان موقفي من الثلث المعطل لا زلت عليه، اما بالنسبة الى وليد بك فأنتم تعرفون انه كان له منذ البداية دور محوري وربما دور فاصل في عملية التكليف والمضي في المساعدة على التأليف.وان الحرص على التواصل معه امر اعتني به واقدر الجهود التي يبذلها.

ثم اطلع رئيس الجمهورية من كل من وزيري الطاقة والعدل في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل وشكيب قرطباوي على عمل وزارة كل منهما في هذه المرحلة وعلى عدد من المواضيع الملحة التي تحتاج الى اصدار قرارات ومراسيم في شأنها من مجلس الوزراء كموضوع التنقيب عن الغاز والنفط.

واستقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلعه على الاتصالات الجارية مع الجهات السورية في شأن الساتر الترابي في منطقة القاع اضافة الى موضوع الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الجيش في اليومين الاخيرين.

وزار بعبدا سفير سلوفينيا المعتمد لدى لبنان ميلان يازبيتش حيث تم عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين.

******************************

 

أسبوعان حاسمان على صعيد تشكيل الحكومة.. وسلام يحذر: للصبر حدود

مصادر الرئيس المكلف تقول إن الاعتذار عن عدم التأليف «من ضمن خياراته»

يعطي الرئيس المكلف بتشكيل حكومة لبنانية جديدة تمام سلام فرصة أسبوعين للاتصالات والمشاورات السياسية، قبل أن يتخذ قرارا مطروحا من ضمن مجموعة خيارات، يصل أقصاها إلى الاعتذار عن عدم التأليف، بعدما وصل التعثر في تشكيل الحكومة، خلال الشهرين الماضيين، إلى طريق مسدود، وسط رفض أفرقاء سياسيين لحكومة لا تتضمن حزبيين.

ولمح الرئيس سلام إلى هذه الخطوة، بإعلانه، بعد لقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس، أنه «للصبر حدود»، من غير أن يوضح الخطوات التي يمكن أن يعتمدها لوضع حد للتعثر، على الرغم من أنه أرفق عبارته بالقول «إن شاء الله لا ينفد صبر الناس وليس صبري»، لافتا إلى أن «الناس تواقون إلى حكومة ترعى مشاكلهم».

لكن مصادره أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن التعثر لن يمتد أكثر من أسبوعين، مؤكدة أنه خلال هذه الفترة «ستكون هناك خطوة إيجابية على صعيد تشكيل الحكومة، استنادا إلى حركة اتصالات نشطت مع سائر الأفرقاء السياسيين، للتشاور حول تأليف الحكومة». وأوضحت المصادر أنه «بعد انتهاء هذه المهلة سيكون الرئيس سلام أمام مجموعة من الخيارات يتخذ واحدا منها، بينها خيار الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة». وأكدت المصادر في الوقت نفسه، أنه «لن يكون هناك إعلان لحكومة أمر واقع».

واصطدم تشكيل الحكومة اللبنانية باعتراض قوى 8 آذار على ثلاثة شروط يتمسك بها سلام، لتشكيل حكومته، تتلخص في رفضه الثلث المعطل، أي منح فريق سياسي القدرة على تعطيل القرارات داخل الحكومة، باعتبار أنه «الثلث الضامن للحكومة»، فضلا عن رفضه توزير «أسماء استفزازية» لا تحظى بإجماع وطني من مختلف الأطياف، بالإضافة إلى رفضه توزير الحزبيين. ولم ينقطع سلام، منذ تكليفه بتشكيل الحكومة في الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) الماضي، عن التواصل مع مختلف الأفرقاء السياسيين. وتقول مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتصالات مع قوى 8 آذار يتولاها سلام حصرا، بالإضافة إلى الاتصالات مع قوى 14 آذار وكتلة الوسطيين، مستدلة بلقاء عُقد مساء الأحد مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، بتكليف من النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى لقاء أمس جمع سلام بوزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل من النائب ميشال عون.

وأعلن سلام بعد لقائه الرئيس سليمان في قصر بعبدا، أمس «إننا نسعى ونتواصل لملء الفراغ الحكومي»، مؤكدا أنه «لا تقدم حتى الساعة وهذا لا يمنعنا من السعي»، مشددا على أن «الاستحقاق يبقى أمانة لدي، لكن سبق أن قلت إن رغبتي ليست في أن أجلس وأنتظر وأبقي البلد في الانتظار». وأوضح سلام أن «عدم التقدم مرتبط بأمور عدة وليس فقط الأسماء، وأنا على موقفي في تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع من دون قدرة أحد على التعطيل، والمداورة في الحقائب أمر أساسي لدي». وقال «نتصرف على أساس ما يعود بالفائدة على لبنان، أنا عند موقفي من الثلث المعطل وحريص على استمرار التواصل والتعاطي مع النائب وليد جنبلاط». وأعلن سلام أنه لم يتسلم «حتى الآن أي أسماء من قوى 8 آذار»، مشيرا إلى أن «موضوع القوى السياسية وتموضعها السياسي لا بد أن يكون له تأثير بشكل أو بآخر، لكنه ليس الموضع الأساسي الذي يؤثر على تأليف الحكومة».

ولم يلق مبدأ المداورة بالحقائب الوزارية، أحد مطالب سلام، معارضة واسعة من الأفرقاء السياسيين، بالشكل الذي أحاط بشروط التوزير نفسها، من غير أن يُعرف ما إذا كانت هذه القضية ستكون عقبة إضافية بوجه إعلان الحكومة العتيدة أم لا. وطرح سلام هذه المسألة مع ممثلي الأفرقاء السياسيين، كما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن «هناك موافقة مبدئية على المداورة بالحقائب الوزارية، من غير أن تتضح صورتها بين الطوائف اللبنانية والقوى السياسية». ومن المعروف أن الحقائب الوزارية السيادية في لبنان هي أربع حقائب، تنقسم بين وزارات الداخلية، والخارجية، والدفاع والمالية، وتتوزع على الطوائف الأربع الكبرى، وهي الموارنة والسنة والشيعة والأرثوذكس. وفي العقد الأخير يتولى السنة حقيبة المالية والموارنة حقيبة الداخلية والشيعة حقيبة الخارجية والأرثوذكس حقيبة الدفاع.

ولن تقتصر المداورة على الحقائب السيادية، إذ تطالب قوى سياسية من فريق 14 آذار بألا تبقى حقيبتا الاتصالات والطاقة لوزراء التيار الوطني الحر الذي يترأسه النائب ميشال عون. وتولى وزراء التيار هاتين الحقيبتين منذ حكومة الرئيس سعد الحريري التي تلت الانتخابات النيابية في عام 2009.

وارتفع مستوى التحذير من إطالة عمر تشكيل الحكومة، مع إعلان النائب وليد جنبلاط أمس «إننا نخشى ونحذر من أن يطول الفراغ الحكومي بفعل تعنت كلا الفريقين وإصرارهما على وضع الشروط التعجيزية لتأليف الحكومة وعدم استعداد أي منهما للتقدم خطوة واحدة إلى الأمام أو التنازل والتواضع بعض الشيء حماية للمصلحة الوطنية العليا أو تسييرا لشؤون المواطنين الحياتية الملحة والتي لم تعد تطاق أو تُحتمل بفعل الترهل التام على مختلف المستويات». وفي موازاة ذلك، يزداد هذا الملف تعثرا، مع ترجيحات بأن يكون الاستحقاق ينتظر انفراجات إقليمية، وانعكاسه على التواصل المحلي، وتحديدا على مستوى المصالحة بين تيار المستقبل وحزب الله، على الرغم من أن مصادر الرئيس سلام أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار تشكيل الحكومة «قرار داخلي بحت»، مشددة على أنه «لا علاقة له بالتطورات الإقليمية». ويواصل حزب الله انتقاده شروط الرئيس سلام لناحية تشكيل الحكومة، إذ أكد عضو كتلة الوفاء والمقاومة النائب نواف الموسوي أن التشكيل «ينبغي أن يكون وفقا لنصوص دستور الطائف الذي أكد وجوب تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة، وهو ما يعني أن تتمثل الكتل النيابية بأحجامها الحقيقية لا أن تفرض عليها تشكيلة قسرية مسبقة فضلا عن فرض نوعية ممثليها».

وفي رد على مبدأ المداورة، اعتبر أن «تسمية الوزراء هي حق الكتل النيابية، فالوزير ليس معاونا لهذا الرئيس أو ذاك بل هو ممثل لكتلته وهو موقع دستوري له صلاحيته ودوره الدستوريان». ورأى أن «الآلية التي تتوافق والدستور نصا وروحا هي التي تتضمن حوارا يتفق فيه على كيفية تحقيق التمثيل العادل للكتل النيابية من خلال الأحجام العادلة ونوعية التمثيل، أما محاولة الإقصاء فهي في الحقيقة إسقاط مسبق لحكومة عاجزة عن القيام بدورها لأنها لا تعبر عن حقيقة التعددية السياسية».

*************************

 

Premiers signes d’impatience chez Salam

La situation

Voilà plus de trois mois que Tammam Salam a été chargé de former le gouvernement, après avoir été plébiscité par la Chambre (124 voix en sa faveur sur 128). Hier, M. Salam laissait transparaître les premiers signes de réelle lassitude depuis le 6 avril : « La patience a ses limites », a-t-il asséné aux journalistes au terme d’une nouvelle concertation avec le président de la République, Michel Sleiman, à Baabda.

« Celle du pays, bien sûr, pas la mienne », s’est-il néanmoins hâté d’ajouter, comme pour atténuer pudiquement l’effet de sa sortie. Il n’en reste pas moins que le Premier ministre désigné ne veut en aucun cas mentir à l’opinion publique : « Soit dit très franchement, il n’y a guère de progrès », a-t-il déclaré sans ambages. Et pour cause : il souhaite toujours un gouvernement « avec la participation de tous », mais un gouvernement qui, d’une part, ne serait point menacé à chaque instant par l’épée de Damoclès que constitue le tiers de blocage, et de l’autre, consacrerait la fin des chasses gardées.

M. Salam campe donc sur ses positions et le 8 Mars sur les siennes. Mais, au fait, y a-t-il encore un seul 8 Mars ? La question mérite d’être posée, car au moment où nombre d’observateurs et d’acteurs politiques pensent qu’un éloignement est inéluctable entre le CPL et le Hezbollah, d’autres entrevoient dans la soudaine politique d’ouverture tous azimuts du général Michel Aoun une manœuvre destinée à jeter de la poudre aux yeux afin qu’au final le 8 Mars puisse obtenir son tiers de blocage par des moyens détournés.

Les tenants de cette dernière théorie se fondent dans leur analyse sur le fait que le président de la Chambre, Nabih Berry, qui négocie au nom du tandem chiite Amal-Hezbollah (et non du 8 Mars réuni), réclame cinq postes de ministres (sur 24 au total), au moment où la formation aouniste mène ses tractations de façon séparée et demande aussi quatre ou cinq ministères (pour le bloc du Changement et de la Réforme), en mettant en avant son indépendance nouvelle. Au total, le 8 Mars, qu’il soit en un morceau ou en deux, engrangerait ainsi neuf ou dix ministères. Autrement dit, il bénéficierait, le cas échéant, du tiers de blocage.

Mais cette arithmétique douteuse n’a pas eu raison, semble-t-il, des facultés du Premier ministre désigné. Dans les milieux de ce dernier, on a bien fait comprendre qu’en tout état de cause, le 8 Mars n’obtiendrait que 8 postes sur 24. Qu’il se présente en rangs unis ou dispersés ne changerait absolument rien à l’affaire.

Cependant, force est de constater que tout cela revêt un caractère purement spéculatif puisqu’à la différence de M. Salam, le 14 Mars, et en particulier le courant du Futur, ne veut toujours pas entendre parler d’une participation à un cabinet aux côtés du Hezbollah, quels que soient les parts de chacune des parties en son sein. L’alliance continue à réclamer un gouvernement formé de personnalités neutres et plus ou moins apolitiques.

Ainsi, la crise semble appelée à se prolonger, certains milieux estimant qu’avec le départ de l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, rentré dans son pays pour y passer le ramadan, il n’y aura pas de perspective réelle de changement des données actuelles.

C’est dans ce contexte que s’est poursuivie hier la polémique autour des bavures attribuées à des réguliers de l’armée lors des événements de Saïda. Toutefois, deux importants développements se sont produits en rapport avec cette affaire : en premier lieu l’interrogatoire de cinq militaires, parmi lesquels un officier, et les mandats d’arrêt émis à leur encontre ; ensuite les propos – très équilibrés – tenus par le chef de l’État à ce sujet.

Tout en mettant en garde contre les attaques politiques visant l’armée libanaise dans son rôle national, le président Sleiman a clairement légitimé le recours à des sanctions individuelles pour punir toute bavure commise par certains militaires. Venant d’un ancien commandant en chef de la troupe, naturellement très soucieux du devenir de cette dernière, cette prise de position est, sans conteste, de nature à calmer les esprits tout en préservant le prestige de l’armée en tant qu’institution nationale.

********************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل