كتبت مارلين خليفة في صحيفة “السفير”:
يعرف رئيس الوزراء الفرنسي السابق، والنائب الحالي في الجمعية الوطنية عن دائرة باريس الثانية، فرانسوا فييون بقدرته على «إحداث المفاجآت». هذا ما فعله أثناء جولته الأخيرة في بيروت عندما حطّ في حارة حريك محاورا «حزب الله» ممثّلا بمسؤول العلاقات الدولية السيّد عمّار الموسوي.
ليست الزيارة تقليدية على غرار مثيلاتها لمسؤولين لبنانيين آخرين، لأن فييون، المنتسب الى حزب «التجمّع من أجل حركة شعبية» والذي رأس 3 حكومات في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ينتمي الى اليمين المعروف بانتقاده الشديد لـ«حزب الله»، وكان أوّل من ناصب العداء لنظام الرئيس بشار الأسد.
بالإضافة الى ذلك، فإنّ المسؤول الفرنسي الرفيع ينتمي الى دولة طلبت إدراج ما أطلقت عليه «الجناح العسكري» للحزب على لائحة الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
فكيف كان اللقاء في مقرّ العلاقات الدولية لـ«حزب الله»؟
بهدوء موصوف به، قارب فرانسوا فييون، الذي زار لبنان مرارا، ملفات عدّة تظهّر اهتمامات بلاده وتساؤلاتها في المنطقة. وتبيّن أن المسؤول الفرنسي مهتمّ بفهم دقائق الوضع الداخلي اللبناني، وتبيان موقف «حزب الله» وخلفيات سلوكه في سوريا.
لم يتردّد فييون في التعبير عن هواجس فرنسية من صعود موجات التطرّف في سوريا، معتبرا أنها تهدّد المنطقة، وثمة خوف من انتقال عدواها الى أوروبا، مستطلعا آفاق الحلّ التي يراها «حزب الله».
وعبّر فييون عن قلق جدي على الاستقرار في لبنان، وسط الفشل في إعادة تجديد المؤسسات وتحديدا عدم إجراء الانتخابات النيابية والعجز عن تشكيل حكومة جديدة، بحسب مصدر فرنسي مواكب للزيارة.
لم يعلّق فييون على كثير من الأسئلة التي طرحها عليه الموسوي، مكتفيا بالإصغاء والتمعّن. من هذه الأسئلة: كيف تقاتل فرنسا المتطرفين في مالي وتدعمهم في سوريا؟ ما هي بالتحديد السياسة الأوروبية تجاه الأزمة في سوريا؟ ما هو السيناريو الأوروبي المرسوم لهذه الدولة الأساسية في المنطقة، في حال خروج الرئيس الأسد من السلطة؟
لم يسأل فييون مباشرة عن سبب مشاركة «حزب الله» في القتال على جبهات سوريّة عدّة، لكنّ الموسوي شرح له الأمر «التطرّف المجمّع على حدود متاخمة ومتداخلة مع قرانا وبلداتنا دفع «حزب الله» الى الحرب دفاعا عن الوجود». لافتا الى أن «التطرّف يشكّل تهديدا للبنان». وأردف الموسوي بأنّ «الحلّ الذي يراه «حزب الله» في سوريا هو سياسي»، معدّدا 3 أسباب تعيق الحل السلمي هي: «وضع الشروط المسبقة، وفي مقدمتها رحيل الرئيس الأسد، والإصرار على تسليح المعارضة السورية من قبل الغرب ودول الخليج، واستمرار الانقسامات والخلافات في صفوف المعارضة السورية».
لبنانيا، أكد الموسوي «حرص حزب الله، كما الفرنسيين، على أن تأخذ عملية إعادة إنتاج المؤسسات مداها في إطار الحفاظ على الاستقرار، وأنه يترتّب على أصدقاء لبنان أن يقدموا النصيحة ويساعدوا على تبريد بعض الرؤوس اللبنانية الحامية بما يؤمّن إعادة فتح خطوط التواصل بين اللبنانيين».
الزيارة الفرنسية تشير الى حرص على الحوار مع «حزب الله»، كما أشارت مصادر فرنسية لـ«السفير»، لافتة الى أن «فرنسا يهمها استقرار لبنان وعدم انغماسه في الفوضى»، مشيرة الى أن «فيّون كان مهتما بمصير الأقليات وهواجسها في المنطقة».
في هذا الإطار سأل الموسوي فييون عن سبب «عدم تسليط الغرب الضوء على ما يتعرض له المسيحيون في سوريا (مثلا قضية اختطاف المطرانين وذبح الراهب الفرنسيسكاني فرانسوا مراد) والقلق المنسحب على سائر الأقليات، والسؤال الماثل لدى المسيحيين: هل تخلّى الغرب عنّا وما الثمن الذي تقاضاه؟».
لم يعلّق فييون «ذو الطباع الإنكليزية»، لكنه لفت الى أن «فرنسا لا ترى حلا للأزمة في سوريا إلا عبر جنيف 2».
وكان فييون قد التقى في مطرانية جبل لبنان للسريان الارثوذكس، راعي الأبرشية المطران جورج صليبا ومطران بيروت دانيال كورية ورئيس «الرابطة السريانية» حبيب افرام ونائب مطرانية حلب الأب جوزف شابو.
وبعد اللقاء، أشار افرام إلى «اننا طالبناه (فييون) ببذل كل جهد ممكن مع حكومته وأحزابه والهيئات في فرنسا واوروبا، للضغط على كل الدول والهيئات في سبيل حلّ قضية المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي»، لافتاً الانتباه إلى «أننا تحدثنا أيضاً في قضية الحضور المسيحي في الشرق ورفض ثقافة التكفير، ووقف دعم أي حكومة وأي حزب وأي تنظيم يستعمل الإرهاب والقتل وسيلة».