#adsense

“الجمهورية”: التشكيك وفقدان الثقة يقودان طوعاً إلى التصعيد الثلاثاء

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

دخلت البلاد منذ أسابيع مدار التعطيل المتبادَل، وطالما انّ ليس هناك حكومة كاملة الأوصاف، فهذا يعني انه لن يكون هناك مجلس نيابي يشرّع. وهكذا تتساوى السلطتان التشريعية والتنفيذية على خلفية مواقف معسكرَيْ النزاع المتناقضة. وعليه فقد فشلت حتى الآن كلّ المبادرات للخروج من دوامة هذه الأزمة.

على رغم الصورة السوداوية التي لم يتمكن الوسطاء حتى اليوم من تغيير ايّ وجه من وجوهها، ما زال هناك من يسعى الى لملمة ما يمكن لملمته من فتات سلطات مبعثرة وضعت قضايا الناس ومصالحهم في مهبّ الريح، والإدارة المدنيّة المشغولة بالإنابة أو بالتكليف او بالصفة المؤقتة في مدار الفراغ الذي بات يدق ابواب المؤسسة العسكرية الأم على اكثر من مستوى، من رئاسة الأركان الى قيادتها بعد إنقاذ المجلس العسكري في اللحظات الأخيرة، وإلى حين.

ويعترف المتفائلون بأنّ حال التخبط التي تعيشها البلاد لن تطول، فهناك إستحقاقات لا بد من ان تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فالأمن والسلام في لبنان باتا من مقوّمات السلم والأمن الدوليين في منطقة متقلّبة وُضعت تحت المجهر الدولي من زاوية الأزمة السورية المتفاقمة، والتي تتجه الى مزيد من التصعيد العسكري في إطار السعي الى استعادة موازين القوى بين طرفَي النزاع بعد الخلل الذي اصابها من بوابة القصير من جهة، وبعد التهديدات الإسرائيلية لوجهَي السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة في الضفة وغزة من جهة أخرى.

وعلى هذه الخلفيات حذّرت مصادر ديبلوماسية من أنّ لبنان يواجه فترة من التجربة تسابق بلوغ الأزمات الخطوط الحمر التي رسمها المجتمع الدولي. وتعتقد أنّ الصمت الدولي إزاء تجاوز الإستحقاق الإنتخابي في لبنان وغيره من التجاوزات الدستورية وقبول الأمر الواقع الجديد له حدود، ولا يمكن ان يتخطى سقوفاً رُسمت بعناية وكُشِف عنها تزامناً مع انفجار “قنبلة عبرا” الموقوتة والتي ما زالت تهدّد بشظاياها السياسية، بعد حصر الأمنية منها، كلّ المساعي التي بُذلت لتجاوز الأزمة الحكومية التي دخلت شهرها الرابع، وإحتمال وقوع الفراغ في مؤسسة الجيش.

ولذلك، ترى المصادر الديبلوماسية نفسها، أنّ ايّ مقارنة بين وضع المؤسسة العسكرية وايّ ظاهرة أخرى قامت على مربّع أمني، أمر غير مسموح به على الإطلاق لا في الميزان الداخلي ولا في الميزانين الإقليمي والدولي. ومن هنا جاءت الحركة العسكرية غير المألوفة في اتجاه لبنان عبر قيادات ووفود عسكرية اميركية وبريطانية وفرنسية لتوجّه رسائل قاسية غير قابلة للنقاش ومفادها أنّ الجيش خط أحمر، وأنّ أيّ مسّ بهذه المؤسسة ستكون عواقبه وخيمة لا يمكن التكهن بإنعكاساتها السلبية من اليوم، لكنّ تجاوزها سيستدرج العالم الى قرارات مؤلمة في أكثر من إتجاه.

والى كلّ هذه العناصر، تتوقف مراجع سياسية بقلق بالغ عند إنعدام الثقة الكبير بين القيادات. وفي اعتقادها أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يمسك بطرف من طرفَي الأزمة بتشدد ما بعده تشدد، مردّه الى أنّ إنعدام الثقة بالفريق الآخر بلغ مرحلة متقدمة. ويعدّد بري في مجالسه تجارب متتالية ساقها أكثر من مرة، منذ أن سقط التفاهم الثلاثي على التمديد للمجلس النيابي وهو ما ادّى إلى تعطيل المجلس الدستوري لاحقاً، ومروراً بالتفاهم على جدول اعمال الجلسة التشريعية وصولاً الى تعطّل المساعي لتمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وعليه، ليس سراً انّ ما يشعر به رئيس المجلس النيابي لا يخفي مثله الفريق الآخر الذي لا ينتهي من تعداد ما يسميه “الفصول والمقالب” التي وقع ضحيتها من تفاهمات التمديد الى المجلس الدستوري وما بينهما ملف تأليف الحكومة وأحداث صيدا.

وبناءً على ما تقدم يبدو واضحاً أنّ البلاد والمؤسسات ما زالت في النفق الرمادي الذي تظلله غيوم التشكيك والتشكيك المتبادل معطوفة على إنعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يهدد بإبقاء الملفات المتفجرة مفتوحة على مزيد من التصعيد ومعها كل السيناريوهات السلبية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل